صوت شارد!.

وردنا تعليق على مقالة ”نقاط على الحروف“ لهذا الأسبوع بعنوان ”صوت شارد.“
هذا نصّها.

الإثنين 18 أيّار 2015


   أبونا توما العزيز والجزيل الاحترام:

   مرةً أخرى أكتب إليك، غير عارفٍ إذا كانت رسائلي تصل إليكم أو لا. 

   أكتب لكم لا مادحاً - فأنتم لستم بحاجة إلى مديح - بل موافقاً على ما تكتبون، وفرحاً بما أقرأ في مقالتكم الأخيرة، الواردة في "نقاط على الحروف"، راغباً أن أقول وأمانةً للتّاريخ، أنَّكم ومرّةً أخرى تضعون أصبعكم على الجرح، بصدقٍ كبير مع الذّات والله.

   تأكّدوا يا أبانا العزيز أنَّ كلماتكم تعكس آراء الكثير من المؤمنين في هذه الكنيسة الأرثوذكسيّة المسكينة.

   لكن مّن يسمع؟! قلّةٌ عزيزة. الرّعية في وادٍ و"الرّعاة مع أصحاب القرار" في وادٍ آخر، إلاّ فيما ندر.

   كم هو مؤلمٌ واقع الأوقاف والمؤسّسات الكنسيّة؟ وكم يحزُّ في نفس المؤمن وكلّ شاب في الكنيسة أنَّ ما يسمعه عن الرّحمة واحترام الفقراء والمحتاجين، هو صحيح ومُعاش 100 % في الكنيسة، لكن فقط من الباب الملوكيّ!

   النّظام الماليّ، والنّظام الوقفيّ، بحاجةٍ إلى إعادة دراسة من جديد، لئلاّ يبقى عبئًا على الكنيسة، ولئلاّ يتحوّل - كما قلتم - سرطانًا يتآكلها ويُفنيها، ولئلاّ نعيش في كنيستنا ومؤسّساتنا كلّ ما هو عكس تعاليم ربّنا والإنجيل. (التّواضع، الرّحمة، عدم التّمييز بين الفقير والغنيّ).

   ونسأل لماذا النّاس والشّباب خارج الكنيسة؟ أليس الجواب واضحاً، ونحن نرفض بإصرار أن نراه؟!

   لا أخفيك أبونا، أنّي - عندما كنتُ شابًا متحمّسًا - ما ظننتُ يومًا أنَّ المؤمن ليكون صوته مسموعًا في الكنيسة، عليه أن يكون ابن الغنى، وابن هذا الدّهر، وابن السّياسة (قنصلاً أو سفيرًا، أو نائبًا)، وليس مهمًّا أن يكون ابن كنيسة! ما ظننتُ أبدًا أنّه عند ذاك وله فقط، تُفتحُ الأبواب الدّهريّة لمؤسّسات الكنيسة ومقرَّاتها الكريمة. كم كنتُ غبيًّا!

   رجائي أن توصلوا كلمتكم، لمن ينبغي أن تصله الكلمة، عسى أن يكون هناك مَن له أذنان للسّمع فيُصغي ويسمع، ويعمل ليغيّر الحال، قبل فوات الآوان، والّذي أظنّه قد فات.

   مع محبّتي وطلب الدّعاء.

شاب من هذه الكنيسة.

* * * * * * *


الدّير في 18 أيّار 2015


   سلام قياميّ عليك وبعد،

   وصلت رسالتك الإلكترونيّة المؤرّخة في 18 أيّار 2015، تعزّيتُ بمحبّة الله فيك. فرحتُ وحزنتُ في آن. فرحتُ أنّ ثمّة مَن يقرأ، والكلمة تعبِّر، لا فقط عمّا في صدري بل عمّا في صدره أيضًا. وحزنتُ لأنّي، بمشاعر أمثالك، يا أخي، أتيقَّن، يومًا بعد يوم، أنّ السّيل بلغ الذُّرى، وكنيستنا محاصَرة من الدّاخل والخارج حتّى الاختناق، فيما الهمّ موجَّه شطر بنيان الآبار المشقَّقة الّتي لا تضبط ماء، والفرقة بين الأشقّاء تستشري، وكلٌّ يطلب حقّه ويؤكِّد سلطانه، فيما حقّ الإنجيل مسيَّب وسلطان محبّة ربِّك مهدور، ولا مَن يبالي. وقد راعني قولك أنّ الأوان، أوان الإصلاح الحقّ، كما تشعر، قد فات! لا يأس في الله يا حبيب المسيح! ولكنْ، ما عادت الكلمة تخز إلاّ القلّة العزيزة، ولا مخرج إلاّ بالألم والصّوم والصّلاة، بعد!


   ألا اسلَم في محبّة ربّك
أخوك الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسيّ
دوما – البترون – لبنان

لا تحتقر أحدًا من النّاس ولا تدينه و لو رأيته ساقطًا فى الخطيئة لأنّ الدّينونة تأتي من تعظُّم القلب. أمّا المتّضع، فإنّه يعتبر كلّ النّاس أفضل منه. فبأي حقٍّ تدين عبدًا ليس لك، فإن سقط لربّه فربّه قادر أن يقيمه. (القدّيس باخوميوس الكبير).لا تُخْلِ قلبك من ذكر الله أبدًا لئلا تغفل قليلاً فينتصر عليك الأعداء المترصدّون لإصطيادك. (القدّيس باخوميوس الكبير).اسمع يا ولدي و كن أديبًا و اقبل التّعليم، أحبّ الّذي يؤدبك بخوف الله، كُن مطيعًا مثل "اسحق" الّذي سَمِع لأبيه وأطاعه كخروف ساذج القلب. (القدّيس باخوميوس الكبير).جاهد في شبابك لتفرح في كبرك. (القدّيس باخوميوس الكبير).إن سلّمت كلّ أمورك لله فآمن أنّه قادر أن يظهر عجائبه فيك. (القدّيس باخوميوس الكبير).إذا ضعفت عن أن تكون غنيًا لله، فالتصق بمن يكون غنيًا به لتسعد بسعادته. (القدّيس باخوميوس الكبير).إذا أكمل الإنسان جميع الحسنات وفي قلبه حقد على أخيه فهو غريب عن الله. (القدّيس باخوميوس الكبير).
| 17-05-2015 |

   لا بدّ من المؤسّسة، بشريًّا، ما دامت هناك جماعة. التّنظيم حاجة لا يُستغنى عنها. والتّنظيم بحاجة إلى إدارة. في الكنيسة أنت بحاجة، في المبدأ، إلى تنظيمٍ وإدراةٍ، مثلك مثل كلّ جماعةٍ، ولكنْ، بفارقٍ أساسيٍّ يتمثّل في روحيّةِ المؤسّسةِ. الكنيسةُ، أوّلاً، روحٌ ونبوّة!. ماذا نعني بذلك؟.

   من يديرون المؤسّسة، بعامة، عرضة، أبدًا، لتجربتَين قاسيَتَين، قلّما توفِّران أحدًا: السّلطويّة والجشع!. بهاتَين يسودُ روحُ العالم!. طبعًا، في المؤسّسة سلطةٌ طالما هناك إدارة، وفيها مالٌ طالما هناك إنفاق!. نظريًّا، في المؤسّسة تؤدّي خدمةً لتسدّ حاجة. هذا، فلسفيًّا، يجعلُ قصدَ السّلطةِ الخدمةَ!. من أجل ذلك كانت السّلطةُ، منذ البدءِ!. لكنّ واقع الحال، بعامة، غير ذلك!. السّلطة، بالأكثر، تسلّطٌ، والخدمة استغلالٌ!. هذا، عمليًّا، تزويرٌ ولو طُبِّعَ!. لكنّ الكنيسة لا تحتملُ الزّيفَ، لأنّكَ إذا غضَضْتَ الطّرفَ عن الزّيفِ وآلفتَهُ، لم تعدْ الكنيسةُ كنيسةً!. كيف ذلك؟.

| 17-05-2015 |
الإنجيل : يو ٩: ١-٣٨
الرّسالة : أع ١٦: ١٦-٣٤

   "قالَ الرّبُّ للّذين أتَوا إليه من اليهود، إنّي لدينونةٍ أتَيْتُ أنا إلى هذا العالم، حتّى يُبصِرَ الّذين لا يُبصرون ويعمى الّذين يُبصرون.." (يو ٩: ٣٦).

   هكذا تراءى لنا المسيحُ "الدّيّانُ"، ربًّا وإلهًا، اليومَ، بينما قالَ في موضعٍ آخرَ من الكتابِ: "أنا لم آتِ لأدينَ، بل لأخلّصَ" (يو ١٢: ٣٧).

   ويبقى الألمُ والخوفُ من الموتِ والصّليبِ حرزًا مُعلَّقًا على رقبةِ كلِّ طفلٍ يولدُ من حشا الأمِّ على هذه الأرضِ... متى تنتهي سلسلةُ هذه الحياةِ، ليرتقصَ الإنسانُ من برٍّ إلى برٍّ، ومن فرحٍ إلهيٍّ إلى فرحٍ بالآخرِ ومن حبٍّ إلى حبٍّ حتّى مجيءِ يومِ الرّبِّ الثّاني العظيمِ.

سؤال وجواب الأسبوع
السّنكسار الأسبوعي
صوت شارد!
إجابات مستنيرة
ربيع الدّير
رسم سيرج ناصيف – عمره ٨ سنوات.
من هم الآباء السّوّاح؟
تراتيل فصحيّة بصوت ناي قليمة
أعجوبة والدة الإله الكليّة القداسة في كاسيوبي
"كلماري" الصّغير
عظة أحد التّجديدات ٢٠١٥ للمتربوليت جاورجيوس.