دير القدّيس يوحنا المعمدان
 

       دير القدّيس يوحنا المعمدان، دير عريق يقع بين قريتي دوما وبيت شلالا البترونيّتين

       في موقع الدير كان هناك في القرن الثاني للميلاد معبد وثني نشأت على أنقاضه كنيسة وربما دير في القرن الخامس للميلاد. في الموضع بقايا بيزنطية وصليبية. أقدم ذكر للدير في المخطوطات هو من أواخر القرن السادس عشر. رئيس الدير في ذلك الزمان كان اسمه أشعياء. أكثر معلوماتنا عن الدير ورؤسائه هي من القرن الثامن عشر امتداداً إلى القرن العشرين. تلك كانت الحقبة التاريخية التي استمرّت إلى اليوم. فإثر تغيرات سياسية عسكرية محلية في حدود العام 1760م، أُعيد فتح الدير وشُرِع في إعماره حين استُقدم رهبان برئاسة الأب أفتيميوس فيصل من دير مار الياس شويا إلى المكان. وقد استمرت الرهبنة فيه نشطة، مذ ذاك، إلى العام 1942م حين توفّي آخر رئيس دير من تلك الحقبة، وهو الأرشمندريت باسيليوس العم. بعدها سقط الدير في الإهمال إلى العام 1990م حين قدمت الرهبنة النسائية الراهنة واستقرّت فيه.

       عمرانياً، تعود أجنحة الدير إلى أزمنة مختلفة أو جرى ترميمها، بين القرن الثاني والقرن العشرين للميلاد.

       وقفياً، للدير أراضٍ واسعة، قسم منها مزروع وقسم منها حرجي سليخ. أهم المزروعات الراهنة في أرض الدير : الزيتون والكرمة والفاكهة والخضار. وثمة مساحات جديدة استُصلحت في السنوات الخمس الأخيرة لمزيد من زراعة الزيتون والكرمة.

       الرهبنة الحالية رهبنة النسائية برئاسة الأم مريم زكا.

       يعتمد الدير في معيشته على الإنتاج الزراعي والأشغال اليدوية والمنتجات الغذائية والكتب ومساعدة الأصدقاء.

       يعتمد نظام الصلوات في الدير، إلى الصلوات الشخصية في القلالي، على إتمام الفروص الكنسية المتعارف عليها: صلوات نصف الليل والسحر والساعات الأولى والثالثة والسادسة والتاسعة والغروب. كما تقام فيه القداديس الإلهية أربع مرّات في الأسبوع، إضافة إلى القداديس الإلهية والصلوات في الأعياد والمناسبات.
مواعيد هذه القداديس الأسبوعية هي الأحد والثلاثاء والخميس والسبت. إلى ذلك تقام السهرانات في الدير بمعدّل مرة في الشهر وفي بعض المناسبات الخاصة.

من هو القدّيس يوحنا المعمدان؟

       القدّيس يوحنا المعمدان هو ابن القديسين زكريا وأليصابات المذكورين في إنجيل لوقا (الإصحاح الأول). أبوه زكريا كان كاهناً من فرقة أبيّا وأمه أليصابات كانت نسيبة مريم، والدة الإله. يُعرف يوحنا  بـ "المعمدان" لأنه عمّد الرب يسوع في نهر الأردن. ويُعرف أيضاً بـ "السابق" لأنه أتى سابقاً للرب يسوع ليهيّء الشعب لمجيئه. وقد فعل ذلك بالمناداة للناس أن "توبوا فقد اقترب ملكوت السموات". كما عمّد بالماء للتوبة ومغفرة الخطايا. عاش في البرية إلى حين ظهوره لإسرائيل. كان يلبس وبر الإبل ومنطقة من جلد على حقويه ويأكل جراداً وعسلاً برّياً. وهو الذي شهد ليسوع أنه من سيعمِّد بالروح القدس وأنه حَمَلُ الله الرافع خطيئة العالم وأنه عاين الروح نازلاً عليه مثل حمامة من السماء وأنه ابن الله. يوحنا قبض عليه هيرودوس الملك وألقاه في السجن لأنه قال له أنه لا يجوز أن تكون له امرأة أخيه هيروديا زوجة. وقد قطع هيرودوس رأسه إثر مؤامرة حاكتها هيروديا. قال فيه الرب يسوع أنه أعظم مواليد النساء وأفضل من نبي.