قدّم للرّبّ ضعف طبيعتك معترفًا كليًّا بكامل عجزك فتنل موهبة العفّة وأنت لا تشعر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).من الّذي قهر جسده؟. الّذي سحق قلبه. ومن سحق قلبه؟. الّذي جحد ذاته، إذ كيف لا ينسحق من قد مات عن مشيئته؟. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).الزّهد في المقتنيات هو إقصاء للشّواغل وتحرّر من الهمّ، سفر بلا عائق واغتراب عن الغم، إنّه إيمان بوصايا الرّبّ. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).إنّ من يتخلَّى عن الأموال من أجل الله هو عظيم، أما من يتخلَّى عن مشيئته فهو قدّيس، الأوّل يأخذ مئة ضعف أموالاً أو مواهب، أما الآخر فيرث حياةً أبدية. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).النّوم الكثير شريك ظالم يختلس من الكسلان نصف حياته وأكثر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).
القدّيسة الحاملة الطيب والمعادلة الرسل مريم المجدلية
(القرن الأول م).

     قيل إنّها وُلدت في مجدلا، وهي قرية صغيرة لصيّادي السّمك، على الضفّة الغربيّة من بحيرة ”جنّيسارت“، على بعد خمسة كيلومترات من مدينة ”طبريّة“. عذّبتها سبعة شياطين حرّرها منها وشفاها الربّ يسوع المسيح. كانت من أتباعه وخدمته في مسيره وبشارته. بعد موت الربّ يسوع زارت قبره ثلاثاً. ثمّ عندما قام من بين الأموات عاينته مرّتَين، مرّة لوحدها وأخرى مع بقية حاملات الطيب. قيل في التراث إنّها سافرت إلى ”رومية“ وعرضت شكواها على ”الأمبراطور طيباريوس قيصر“ في شأن الظلم الذي ألحقه بيلاطس البنطي بيسوع. وقد ورد أنّ طيباريوس عزل بيلاطس، الذي ربّما قضى قتلاً. كذلك ورد أنّ مريم المجدليّة بشّرت بالكلمة في ”بلاد الغال“ (فرنسا) ثمّ انتقلت إلى مصر وفينيقيا وسوريا وبمفيليا وأماكن أخرى. وبعدما أمضت بعض الوقت في أورشليم ٱنتقلت إلى ”أفسس“ حيث أنهت سعيها بنعمة الله.

مدخل المغارة التي قضى فيها فتية أفسس السبعة

     قيل أنّها ووريت الثرى عند مدخل المغارة التي قضى فيها فتية أفسس السبعة المعيَّد لهم في 4 آب. هناك جرت عجائب جمّة إلى أن نقلت رفاتها إلى القسطنطينية بهمّة الأمبراطور لاون السادس الحكيم عام 899 م. وُضعت في كنيسة القدّيس ألعازر، ومن ثم ٱنتقلت الرّفات إلى أوروبا (فرنسا وإيطاليا) وذلك إمّا عندما سبى الصّليبيّون المدينة العام 1204 وإمّا بعدما دخلها العثمانيّون العام 1453. فقط اليد اليسرى الّتي لامست بها السّيّد المسيح بقيت من دون انحلال، محافِظة على حرارتها الطبيعيّة. وهي اليوم في دير سيمونو بتراس في جبل آثوس وتخرج منها رائحة عطرة. ولكن كيف وصلت إلى الجبل المقدس آثوس، وكيف صارت كنزًا لدير سيمونو بتراس؟ المعلومات مفقودة بسبب فقدان مكتبة الدّير ومخطوطاته التاريخيّة إثر الدمار والتخريب الّذي لحق به على يد القراصنة والحرائق المتعددة الّتي أتلفت الكثير من محتوياته. لكنّ النّقش الموجود على العلبة الحالية الحافظة ليدها اليسرى يفيد أنّها مصنوعة عام 1644 وبأنّ هذه هي ذخيرة القدّيسة حاملة الطيب والمعادلة الرّسل مريم المجدلية. يَعتبر الرّهبان في الدير أنّ القدّيسة مريم المجدلية عضوٌ مؤسّسٌ للدّير إلى جانب القدّيس سمعان المفيض الطيب، ويجلّونها كثيرًا.

أيقونة للقدّيسة مريم المجدلية تحاول لمس السّيّد بعد قيامته من بين الأموات علبة ذخائر تحوي رفات القدّيسة مريم المجدلية والقدّيسة بربارة مع جزء من عود الصليب المحيي في الوسط

نورد في ما يلي بعض العجائب الّتي جرّت بواسطة يدها اليُسرى:

اليد اليُسرى للقدّيسة مريم المجدلية

     كان رئيس دير سيمونو بتراس المغبوط الأب إيرونيموس (رقد بالرّب العام 1957) يقول عن الذخيرة المقدسة للقدّيسة مريم المجدلية :”إنّ الكنز الأعظم هو اليد اليسرى لحاملة الطيب، العذراء، المعادلة الرّسل وتلميذة الرّب، مريم المجدلية. فهي تفوح طيبًا ولها حرارة الإنسان الحيّ، وتصنع العجائب على هؤلاء الّذين يقبّلونها على هذا الإيمان“.

     يُروى عن الشيخ إيرونيموس أنّه خلال زيارة له مع شيخه الرّوحيّ إلى قريتهما فريولا في آسيا الصّغرى، كانت معهما ذخيرة يد القدّيسة مريم المجدلية، في ذلك الوقت كانت المنطقة تعاني الجراد. وبالفعل، بعد الزّياح الّذي قاما به مع ذخيرة القدّيسة في القرية سقط كلّ الجراد في البحر.

     عام 1911، في ناحية غالاتيستا في تيسالونيكي ظهرت ديدان تقضي على المزروعات. طلب سكّان النّاحية إحضار رفات القدّيسة مريم المجدلية وإقامة خدمة لتقديس المياه. بعدها أخذت الديدان بالزوال.

     عام 1912، في ناحية إيبانوميس في تيسالونيكي أتى جراد. فطلب السّكان من دير سيمونوبترا إحضار رفات القدّيسة مريم المجدلية. أُحضرت الرفات وأقيمت خدمة تقديس المياه. وما إن ٱنتهت الخدمة وصلاة الإستشفاع للقدّيسة حتّى غادر الجراد المنطقة. يجلّ سكان هذه المنطقة القدّيسة مريم المجدلية وإلى يومنا هذا يذكرون هذه الحادثة. والدليل الواضح على ذلك هو أنّ العديد من السّكان يعطون اسم المجدلية لأولادهم عند تعميدهم.

القدّيسة مريم المجدلية مع القدّيسة مريم والدة الإله عند القبر ثم تخبران الرّسل في العليّة عن قيامة الرّب

     في ملفات الدير العديد من الرّسائل المرسلة من رؤساء كهنة من مقاطعة مقدونية ومن آسيا الصّغرى، يطلبون فيها مجيء رهبان دير سيمونو بتراس إليهم مع الذخيرة المكرّمة للقدّيسة مريم المجدلية، وأن يرسل لهم الماء المقدّس للقدّيسة؛ فضلاً عن وجود العديد من رسائل الشكر الّتي تذكر عجائب للقدّيسة بعد إجراء صلاة تقديس الماء للقدّيسة مريم المجدلية والزّياحات كيف أنّ الجراد كان يختفي من الأراضي الزراعية.

القدّيسة مريم المجدلية مع القدّيس سمعان المفيض الطيب يحملان دير سيمونو بتراس

     عام 1945 نشب حريق في الغابات المحيطة بدير الإيفيرون. كانت الرّياح قوية وبعد بضعة دقائق كانت النّيران قد وصلت إلى المرتفعات المجاورة لأديار الإيفيرون وكسيروبوتامو وفيلوثيو وإلى غابات سيمونو بتراس. اعتقد الجميع أنّ الغابات سيُقضى عليها بالكليّة. سارع رهبان دير سيمونوبترا إلى الغابة حيث الحريق. أخذ راهبان تقيان ”نيوفيطوس“ و”بندلايمون“ معهما رفات القدّيسة مريم المجدلية. لم يجرء أحد من الرّهبان الاقتراب من النّار مخافة أن تطوقهم ولا يعود باستطاعتهم الفرار. لكنّ الرّاهبين الحاملين الرّفات ما إن اقتربا من النّيران حتّى أخذت تتراجع. فباشر الآباء الكهنة بخدمة تقديس الماء مرتلين صلاة استشفاع للقدّيسة مريم المجدلية. وما أن انتهت الخدمة حتّى كانت النيران قد أخمدت بالكلية. يشهد لهذا الحدث آباء الأديرة الأربعة الّذين اجتمعوا في المكان.

     عام 1947، حدثت أعجوبة مماثلة في غابات سيمونوبترا.

     بالإضافة لكلّ هذا، للقدّيسة مريم المجدلية موهبة شفاء النّاس الّذين يعانون من أرواح شيطانية، لأنّ السّيّد المسيح قد منحها نعمة وقوة على إبليس لمّا أخرج منها سبعة شياطين.

     أما السّبعة الشياطين فهي الرذائل السّبع (النجاسة والزنى والبخل والحسد والغضب والكسل والكذب وعدم الإيمان) بحسب القدّيس غريغوريوس أسقف رومية. أمّا القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان فيذكرها بين الطاهرات عند كلامه عن العفة ولا يشير مطلقًا إلى كونها هي الزانية الّتي دهنت رجليّ الرّب بالطيب وقبّلتهما طلبًا للغفران في بيت سمعان الفرّيسيّ. فهي كسائر النّاس المقيّدين بالأهواء الّتي وحده الرّب يسوع المسيح يستطيع تحريرنا منها.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share