<
اليوم، عدنُ آدم الجديد تستقبل الفردوس الرّوحي الّذي فيه أُبطل الحكم القديم وفيه غرست شجرة الحياة وفيه سُتِر عرينا.(القديس يوحنّا الدّمشقي). إن والدة الإله هي الوحيدة التي بتوسّطها بين الله والجنس البشريّ جعلت من الله ابنًا للإنسان وحوّلت البشر إلى أبناء لله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس). يحتفل بعيد انتقال العذراء كفصح ثان سرّي يُعظّم فيه منذ الآن وقبل نهاية الأزمنة مجدُ مريم الإنسانة المؤلّهة الأولى.(الأب الياس مرقص).إنّ العذراء المباركة هي أمّنا الحنون ولكنّ حنوّها ليس هو إلاّ اشتراك في حنوّ الرّب الّذي هو أعظم لأن في المسيح فقط الحنوّ الكامل المطلق.(الأب ليف جيلله).إن السيد قَدَّم لنا هدّية. أعطانا والدته الكلية القداسة. هذا عطاؤه لنا، فهي فرحنا وأملنا، وهي أمنا بحسب الروح، وهي قريبة منا بالطبيعة بحسب الجسد كإنسان وكل نفس مسيحية تنشدّ إليها بحب. (القدّيس سلوان الآثوسي).
سيرة ثلاث راهبات قدّيسات من دير ديفييفو
(العيد الجامع لهنّ 8/21 تمّوز).

      ”الأمّ القدّيسة ألكسندرا“، مؤسّسة دير ديفييفو (+ 1780 - يُعيّد لها في 13 حزيران)

     تنحدَّر الأم ألكسندرا من عائلة نبيلة ثرية. كان ٱسمها في العالم ”أغاثي سيمينوفنا ميلغوفنا“. تزوجت وترملت صغيرة فالتحقت بدير في كييف. بعد وقت قليل ظهرت لها والدة الإله وقالت لها: ”إذهبي من هنا إلى شمال روسيا، إلى المكان الّذي أود أن أُنشئ فيه ديرًا على ٱسمي“. أخذت ألكسندرا بركة أبيها الرّوحي وتركت الدير بثيابٍ مدنيّة. أنفقت جزءًا كبيرًا من ثروتها أثناء رحلتها في الأعمال الخيريّة ولبناء عشرات الكنائس. عام 1760، وصلت إلى قرية ”ديفييفو“ قرب ”ساروف“ هناك كشفت لها والدة الإله أنّه المكان حيث تود إنشاء ديرها. فمكثت ”الكسندرا“ هناك. عاشت حياة بسيطة تقتات من عمل يديها وتساعد الفقراء وتعلّم المزارعين والفلاحين القراءة والكتابة وتعرّفهم بالمسيح. بنت في ديفييفو كنيسة حجرية، هي كنيسة سيدة قازان الحالية، الّتي تمّ تكريسها عام 1780. في ما بعد، أنشأت ثلاث قلالٍ رهبانية حيث استقرّت مع ثلاث راهبات أخريات كنّ نواة الشركة الرّهبانية. كانت هذه المجموعة على صلة وثيقة بدير ساروف وتتلقّى منه موارد عيشها لقاء أشغال الخياطة. في ربيع 1789 قام رئيس دير ساروف بزيارة الأم ألكسندرا الّتي كانت طريحة الفراش. طلبت منه أن يَدهنها بالزيت المقدّس، ثم أوكلت شركتها الرّهبانية إلى الرّاهب الشاب الّذي كان برفقة رئيس الدير وٱسمه سيرافيم (وهو القدّيس سيرافيم ساروفسكي المُعيّد له في 2 كانون الثاني). هذا الأخير أخذ يصلّي بحرارة للمحتضرة وأخذَ على عاتقه المسؤولية الرّوحية والماديّة لهذه المجموعة الّتي سوف تصبح فيما بعد ديرًا كبيرًا.

     رقدت الأم ألكسندرا في فقرٍ ووحدة مُسْلِمَةً نفسها إلى المشيئة الإلهيّة من دون أن تشهد تحقيق الوعود لوالدة الإله.


       القدّيسة ”هيلانة“ الّتي من ديفييفو (+ 1832 - يُعيّد لها في 28 أيار)

     وُلدت ”هيلانة فاسيليفنا مانتوروفا“ عام 1805 في كنف عائلة نبيلة. خُطبت لشاب وهي في السّابعة عشرة من عمرها ولكنّها فسخت الخطوبة من دون سبب واضح. كانت تزور الأب سيرافيم ساروفسكي بتواتر وقد وعدها الشّيخ بزواجٍ مميّز. بعد ثلاث سنين أرسلها الأب سيرافيم إلى الشركة الرّهبانية في ديفييفو حيث استقرّت في منزلٍ صغيرٍ مجاور لكنيسة سيدة قازان. هناك مكثت القدّيسة هيلانة إلى حين رقادها.
     عام 1825، قال لها الأب سيرافيم: ”حان الوقت، يا فرحي أن أُقدمك إلى خطيبك!“ وصُيّرت هيلانة مبتدئة. عَمَلُ طاعتها كان الصّمت والصّلاة المتواترة مع قراءة المزامير والبراكليسات. بعد أن أُنشئت ”شركة الطاحونة“ المنفصلة عن شركة الأم ألكسندرا، ٱتخذتها الأخوات رئيسة عليهنّ رغم تمنّعها. تلقّت هيلانة الجبّة بعد أن تمّ بناء الكنيستين المكرّستين لميلاد الرّب يسوع وميلاد والدة الإله. أهداها القدّيس سيرافيم قلنوسة من صنع يديه وعيّنها ”قندلفتًا“، فأخذت تُمضي معظم وقتها في الكنيسة. عاشت هيلانة في الزهد الكليّ، واثقةً بقداسة أبيها الرّوحي وقد جعلت من موتها مثالاً عجيبًا مذهلاً للطاعة. طلب منها القدّيس سيرافيم، بكلّ بساطة، أن تموت عوض عن أخيها ”ميخائيل مانتوروف“ الّذي كان القدّيس لا زال بحاجة لخدماته. أوّل ما قالته القدّيسة لدى تلقيها الطلب: ”بارك أيّها الأب. شعرت القدّيسة، أوّل أمرها، ببعض القلق والخوف، ثم أسلمت روحها بسلام بين يدي ربّها في غضون أيام قليلة.

     كانت قد بلغت السّابعة والعشرين من عمرها. ولقد عزّى القدّيس سيرافيم الأخوات مؤكدًا لهنّ: ”ارتفعت هيلانة مثل حمامة إلى عرش الثّالوث القدوس وهي الآن تخدم ملكة السّموات. فافرحن!“.


       القدّيسة ”مرتا“ الّتي من ديفييفو (+ 1829 - يُعيّد لها في 21 آب)

     كان والدا ”ماري سيمينوفنا ميليوكوفا“ (وهو ٱسم القدّيسة في العالم) أبناءً روحيّين للأب سيرافيم. ذات مرة، قاما لزيارته برفقة بنتيهما. كان ذلك في 21 تشرين الثاني 1823. عندما التقى الشيخ بـ”ماري“ الصّغيرة البالغة من العمر ثلاث عشرة سنة، أحسّ أنّها روح مختارة لله فأرسلها لتوّه إلى شركة الأيتام التابعة لديفييفو. هناك عاشت القدّيسة بالحقيقة كملاك، همّها الصّلاة وطاعة القدّيس سيرافيم والحفاظ على الصّمت، مُطأطئةً الرّأس إلى الأرض... لا يُعرف الكثير عنها لعمق تواضعها وٱمحائها الدائم، سوى أنّ القدّيس سيرافيم كان يحبّها كثيرًا ويفضي لها بأسراره. رقدت بصمت في 21 آب 1829. وقد عرف الأب سيرافيم ذلك من منسكه في ساروف وبكى رحيلها. ألبسها الشيخ ”منتيّته وسكوفيته“ في حين دفنها. وكان قد أعطاها الإسكيم الكبير على ٱسم القدّيسة مرتا، جاعلاً منها أصغر راهبة بالإسكيم الكبير في كلّ روسيا.

     دُفنت القدّيسات الثلاث إلى جانب بعضهن البعض منذ البدء خارج قبة كنيسة سيدة قازان. هناك كانت تأتي الأخوات لتتشفعن لديهن قائلات: ”أذكرننا أمام مذبح الله!“.
     عندما بوشر ببناء كنيسة ميلاد والدة الإله، طلب القدّيس سيرافيم أنّ يضعن للكنيسة أربعة أساسات حيث ستوضع رفات أربع قدّيسات. واليوم، تحققت جزئيًا نبوءة القدّيس سيرافيم إذ تم، إلى الثلاثة الأساسات، نقل رفات القدّيسة ألكسندرا والقدّيسة مرتا وجسد القدّيسة هيلانة غير المنحلّ.

 

رفات القدّيسات الثلاث قبل نقلها إلى الأساسات
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share