إنّ التوبة هي بداية، منتصف ونهاية الحياة المسيحية. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ نعمة الرّوح القدوس تستقرّ في النّفس المستكينة وتعطيها ذوق الحلاوات المستقبلة الّتي لا يُنطق بها. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ عيشةً في اللّذات لا تجعل صاحبها عرضةً للخطيئة فحسب، بل وللجحود حتّى بالنّسبة إلى الإيمان. وعليه، فإنّ الإمساك والاعتدال لا يؤديّان إلى الفضيلة فحسب، بل وإلى صحة إيماننا بالله أيضًا. (القدّيس غريغوريوس بالاماس). إذا ألقيت كلّ رجائك على المسيح الّذي يعيل كلّ خليقته، فاحفظ نفسك من كلّ مكسبٍ رديء ولا تتعلّق بالمكسب الشريف، لكن أحسن استعماله واقتسمه مع الفقراء والمحتاجين. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).لا نفتكرنّ يا إخوة أنّ الصّلاة المستمرّة حصرٌ بالكهنة والرّهبان، كلا... بل إنّ كلّ مسيحيّ، من دون استثناء، عليه أن يُقيم في هذه الصّلاة.
أربعة أسباب تشير إلى أنّ نجم بيت لحم هو فائق الطبيعة

     إنّنا إن عرفنا ما هو هذا النّجم، وما طبيعته، وما إذا كان نجمًا عاديًا، أو جديدًا ومختلفًا عن غيره، وما إذا كان نجمًا بطبيعته أو نجمًا بالمظهر والقالب فقط، عندها سنعرف بسهولة الأمور الأخرى أيضًا.

     كيف، إذن، بانت لنا علاماته؟

     من الأمور عينها الّتي كُتِبَت عنه. لذلك، فإنّ هذا النّجم ليس من النّوع الاعتياديّ، أو إنّه ليس نجمًا بالكليّة، كما يبدو لي، أنا على الأقلّ، بل هو قوّة خفيّة تحوّلت بالشكل. وهذا يظهر لنا، بالدرجة الأولى، من مساره. لأنّه لا يوجد نجمٌ يتنقل بهذه الطريقة، فالشمس والقمر وسائر النّجوم نراها تنتقل من المشرق إلى المغرب، أما هذا النّجم فقد سار من الشمال إلى الجنوب، لأنّ هذا هو الاتجاه صوب فلسطين بالنّسبة للفرس.

     ثانيًا، يستطيع المرء أن يستنتج الأمر عينه بالنّسبة لأوقات ظهوره. فإنّ هذا النّجم كان يظهر لا فقط في الليل بل في نصف النّهار، والشمس مشرقة، وهذا ليس بمقدور أيّ نجمٍ، ولا حتّى القمر؛ لأنّ القمر الّذي يفوق سائر الكواكب، يحجب ذاته بسرعة عندما يظهر أوّل شعاعٍ للشمس ويختفي. ولكنّ هذا النّجم لفرط لمعانه فاق حتّى أشعة الشمس، ظهر أكثر إشراقًا من كلّ الكواكب، ونوره مضيء بلمعان كبير.

     ثالثًا، إنّ هذا النّجم كان يظهر حينًا ويختفي حينًا آخر، لأنّه بمسير المجوس حتّى فلسطين، كان يرشدهم، ولكنّهم عندما حطّوا الرّحال في أورشليم، اختفى عنهم. ومن جديد، عندما غادروا هيرودس، بعد أن سردوا له سبب مجيئهم، وإذ كانوا على وشك متابعة رحلتهم، ظهر لهم النّجم من جديد؛ كلّ هذا ليس من طبيعة تحرّكات نجمٍ اعتيادي، بل لقوّة علويّة سماويّة وُظفت خصّيصًا لهذه المهمّة. لم يكن لهذا النّجم أيّ مسير بحدّ ذاته: فكان يتحرّك عندما كان المجوس يسيرون ليسير معهم، وعندما يتوقّفون، كان يتوقّف، مزوّدهم بالنّور الّذي كانوا يحتاجون إليه! على النحو عينه كان عمود الغمام، يتوقّف ويرتفع مجددًا لدى معسكر اليهود عند الحاجة.

     رابعًا، يستطيع المرء أن يدرك الأمر بوضوح من الطريقة الّتي أشار بها إلى السّيّد. لأنّه لم يبقَ في عليائه، ليشير إلى المكان حيث أُضجع فيه الرّب. لأنّه لم يكن ممكنًا على المجوس أن يستدلّوا على المكان، لو لم ينزل النّجم من فوق ليشير إليه، متمّمًا بذلك مهمته. فإنّكم لا تجهلون أنّ مكانًا صغيرًا إلى هذا الحدّ، أي مساحة حظيرة، أو حتّى حجم طفلٍ صغير، لا يمكن أن يدلّ عليه نجمٌ عاديّ. لأنّه وبسبب ارتفاعه لا يستطيع أن يُبرز بقعة صغيرة إلى هذا الحدّ، ويكشفها للمجوس الّذين يرغبون رؤيتها. فإنّ القمر، الّذي يفوق سائر النّجوم، يظهر لكلّ سكّان الأرض المنتشرين في كلّ أنحاء المسكونة – وهو يبدو قريبًا لكلّ واحدٍ منهم. كيف إذن، قولوا لي، استطاع هذا النجم أن يدلّ على بقعة ضيّقة، فقط مساحة مذود وحظيرة، إلا إذا كان قد غادر علياءه ونزل، ووقف فوق رأس الطفل؟!... فقد أشار إلى ذلك الإنجيلي عندما قال: ”وإذا النّجم الّذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتّى جاء ووقف فوق، حيث كان الصّبي“ (مت 2: 9).

     أترون، بكم من البراهين بان هذا النّجم نجمًا غير إعتيادي، وليس بحسب ترتيب الخليقة الخارجي؟... ويبقى السّؤال: لأيّ قصد ظهر؟!.

     ظهر ليبكّت اليهود على قساوة قلوبهم، ويحرمهم من أيّه فرصة للدّفاع عن جهلهم الإراديّ. لأنّه إذ جاء الرّب الإله إلى العالم ليقلب كلّ حكومة أو رئاسة، ويدعو العالم لعبادته، كي تجثو له كلّ ركبة ممن في السّماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، فإنّه، حالاً، ومنذ البدء، فتح الباب للأمميّين، مريدًا أن يوبّخ شعبه من خلال الغرباء. لأنّ شعبه سمع الأنبياء يُنبئون عن مجيئه باستمرارٍ، ولكنّهم لم يعيروا الكلام اهتمامًا، لذلك جعل البرابرة يأتونه من بلادٍ بعيدة، باحثين عن الملك القائم فيما بينهم. وقد علموا، بدءًا، على لسانٍ فارسيّ، الأمر الّذي رفضوا أن يتلّقنوه من الأنبياء، لأنّهم وإن كانوا يميلون إلى السّذاجة، فلقد كان لديهم الدّافع الكبير للطّاعة. إلا أنّهم كانوا يحبّون المخاصمات، لذلك حرموا أنفسهم من كلّ عذرٍ. بماذا سيجيبون، هم الّذين لم يقبلوا بالمسيح حتّى بعد أن أعلن عددٌ كبير من الأنبياء عنه، عندما يرون المجوس الّذين، لمعاينتهم نجمًا واحدًا، تلقوا البشرى عينها وعبدوه هو الّذي كشف عن نفسه. بالطريقة عينها، عمل الرّب في ما خصّ "نينوى"، عندما بعث يونان، وأيضًا في شأن المرأة السّامريّة والمرأة الكنعانيّة. لهذا السّبب قال الرّب: ”رجال نينوى سيقومون في الدّين مع هذا الجيل ويدينونه، لأنهم تابوا بمناداة يونان، وهوذا أعظم من يونان ههنا. ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه...“ (مت 12: 41-42) لأنّ أولئك آمنوا بما هو أدنى ولكنّ اليهود لم يؤمنوا حتّى بالأمور العظمى الّتي أتمّها الرّب.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share