فلنسلك مع كلّ نفس أخرى وكأنّها عروس محبوبة ليسوع الحبيب. (الأب دامسكينوس ماكرينو).عندما نقول: "العشق الإلهيّ"، فنحن نعني بهذا إفراغًا كليًا لوجودنا، إفراغ ذات إلى محبّةالله. إنّ نفسك تعبد الله لأنّها تعشقه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الله قابل للرّؤية في البساطة، ونستطيع أن نكون في علاقة مباشرة معه بمعرفة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ السّعي وراء الله مطاردة جميلة، ومبهجة، داخل الغبطة، ونحن جميعًا صيادون هنا في الدّاخل نبحث عن الله لنجده. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ من يحرّك قدمَيه فيخطو، يمشي ويبلغ إلى الله. أما من يجلس من دون أن يسعى فلن يصل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
التوبة والاعتراف

1- كلمات...

       - "...فخرجوا وصاروا يكرزون أن يتوبوا" (مرقس 12:6)

       - "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم. إن قلنا أننا لم نخطئ نجعله كاذباً وكلمته ليست فينا" (يوحنا 9:1-10)

       - "اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات" (يعقوب 16:5)

       - "اطلب التوبة في كل لحظة. ولا تدع نفسك للكسل لحظة واحدة". القدّيس أنطونيوس الكبير

       - "ليست خطيئة بلا مغفرة إلا التي بلا توبة". القدّيس اسحق السرياني.



2- التوبة

       الله هو غاية حياتنا. أن نكون مع الله وأن نشترك في حياة الله هو الهدف الذي من أجله نوجد ونحيا ونموت. فإما أن نسلك سبيل الحياة أي سبيل الله، أعني المحبة والوداعة والصبر والتعفف وسواها، وإما أن نسلك سبيل الموت، أعني الكبرياء والبطر والكذب والدعارة وسواها. فإن نحن اخترنا سبيل الحياة، فهذا يعني أننا نعلن الحرب على أشواك الموت التي هي الكبرياء وسواها. كما يعني أننا نلتصق، بالمقابل، بالله، ونتقوى بنعمته ونحفظ كلامه. هذا السعي الدائم لمحاربة أشواك الموت في حياتنا مقرونا بالأمانة لله هو التوبة. فالتوبة هي جهاد يستمر مدى الحياة. كل لحظة في حياة المؤمن هي لحظة توبة. والمؤمن هو التائب إلى الله.



3- التوبة والاعتراف

       ليس الاعتراف معادلاً للتوبة، بل هو عمل من أعمالها. لذلك يُفترض في المعترف أن يكون تائباً وإلا بطل اعترافه، أي يُفترض فيه أن يكون قد اختار سبيل الحياة وأعلن الحرب على أشواك الموت. أما الذي ما زال مترجحاً بين سبيل الحياة وسبيل الموت فلا قيمة لاعترفه، لا بل قد ينقلب اعترافه عليه.

4- ما هو الاعتراف؟

       ليس الاعتراف تعريف الله بخطايانا. الله يعرفها مسبقاً. الاعتراف هو أن نقر بذنبنا وبأننا قد أسأنا إلى الله وإلى الناس بالقول أو بالفعل أو بالفكر. والغرض من الاعتراف هو أن نتصالح مع الله ومع الكنيسة التي ننتمي إليها: نندم فنعترف بخطايانا ونطلب من الله أن يسامحنا وأن يمنحنا نعمة لكي لا نعود إلى الخطيئة. إذ ذاك تُمسح خطايانا كما لو أنها لم تكن وتتم المصالحة.



5- الاعتراف للكاهن

       لماذا الكاهن في الاعتراف؟ إنّ وجود الكاهن في الاعتراف يخدم غرضين، فهو من جهة، علامة لحضور الله في لحظة الاعتراف بالذات، أين أن الله يسمعنا ويقبلنا كالكاهن تماماً، وهو، من جهة ثانية، صورة للكنيسة، الضارعة إلى ربها المستغفرة إياه. وهو من هذه الزاوية يحتضن المعترف كالأم الحنون ويقوده في اعترافه إلى الله ويطلب من أجله. فوجود الكاهن ضرورة إلا إذا لم يكن هناك كاهن على الإطلاق. حينئذ، وبصورة استثنائية، يُستحسن أن يفضي المعترف باعترافه لأحد المؤمنين الأتقياء، وبالصلاة وطلب الرحمة يكون الحلّ من الخطايا.



6- فائدة الاعتراف

       للاعتراف فوائد ثلاث هي التالية:

       أ- فتح القلب وطرح أثقال النفس أمام الله وطلب الرحمة. وهذه أمور هامة جداً في حياتنا مع الله لأنها تكسر طوق كبريائنا وانغلاقنا المؤدي على أنفسنا، وتجعلنا نقرّ بضعفنا. وحاجتنا لهذه الأمور هامة جداً في حياتنا مع الله لأنها تكسر طوق كبريائنا وانغلاقنا المؤذي على أنفسنا، وتجعلنا نقر بضعفنا وحاجتنا إلى الله.

       ب- الثقة بأن خطايانا قد غفرت وذلك عن طريق السر الكنسي ووضع يد الكاهن. وهذا يعني أننا قد تحررنا من أثقال النفس وبإمكاننا أن ننطلق بعزم أكيد جديد في درب الحياة

       ج- المصالحة التي تحدثنا عنها أعلاه.



7- بماذا نعترف؟

       قلنا إن الاعتراف يتناول الإساءة أو الإساءات إلى الله والناس. لذلك نحن نعترف بالإساءات التي ارتكبناها:

       أ- بالقول كالكذب والنميمة والكلام البطال وإدانة الآخرين والتشهير بهم.

       ب- بالفعل كالعداوة والسرقة والإستغلال والظلم والفسق.

       ج- بالفكر كالكبرياء والأنانية وحب الظهور والمجد الباطل والحسد واليأس

       لا يُخفى أن الإساءة إلى الناس هي إساءة إلى الله، ولا يُخفى كذلك أن إحساسنا بالإساءة يقوى أو يضعف باعتبار حفظنا للوصايا وأمانتنا لله.



8- متى أعترف؟

        ليس للاعتراف زمان محدّد ولا هو ضرورة تسبق الإشتراك في مائدة الرب (المناولة). التوبة وحدها ضرورية لهذا الاشتراك. إذاً متى أعترف؟ أكلما ارتكبت خطيئة آتي لأعترف بها أم ماذا؟

       الجواب على هذا السؤال مرهون بأمرين:

       أ- ضمير المعترف. إن شعور المعترف بثقل الخطيئة هو خير محكّ بهذا الخصوص.

       ب- الإساءة إلى الكنيسة بشكل صارخ كما في حالات الزنى والجريمة والغش والسرقة والعداوة، مما يوجب الاعتراف بالخطيئة والتكفير عنها، وإلا حُرم صاحب العلاقة من الإشتراك في مائدة الرب.

       ولا بد هنا من التأكيد على ضرورة التنبيه والحذر لئلا يصير ترك المؤمن لضميره، في غالب الأحيان، مدعاة للتهاون.



9- الاعتراف والإرشاد الروحي

       كثيرون يخلطون بين الاعتراف من جهة والارشاد الروحي وكشف الأفكار من جهة ثانية. في الاعتراف نقرّ بخطايا ارتكبناها، نقرّ بها بكل نية صادقة وتوبة حقيقية. أما في الارشاد الروحي وكشف الأفكار فإننا نفتح للأب الروحي صدرنا ونكشف له أفكارنا ومكنونات قلوبنا، ونصغي إلى إرشاده ونطيعه كما لو كانت كلماته من عند الرب. وقد يكون الكاهن المعرّف والأب الروحي واحداً وقد لا يكونان. كل كاهن معد إعداداً وافياً لممارسة سر الاعتراف يقدر أن يكون كاهناً معرّفاً، فالأب الروحي ليس بالضرورة كاهناً. لكنه شخص تتوفر فيه المقومات التالية:

       أ- أن تكون له حياة روحية أصيلة.

       ب- أن تكون له نعمة التبني والتربية في الروح القدس.

       ج- أن يكون مشهوداً له بذلك.

       فبين الاعتراف والإرشاد الروحي إذاً فرق. الكاهن المعرّف هو علامة منظورة لمصالحة المؤمن مع الله والكنيسة. أما الأب الروحي فهو علامة منظورة لتبني الله للمؤمن في مسيرته الروحية.



10- ملاحظات إضافية

       أ- إذا اعترفت بخطيئة فتأكد أنها قد غُفرت لك. لذلك لا تعترف بها ثانية.

       ب- لكل منا خطيئة رئيسية تتجمع حولها خطايا أخرى. وعلينا أن نكشفها ونركز عليها في حربنا.

       ج- لا تعترف بخطايا غيرك بل بخطاياك أنت. ولا تحاول أن تبرِّر نفسك.

       د- لا مكان في الاعتراف للمحادثة وتبادل الرأي مع الكاهن.

       ه- لا تأتي لتعترف إذا لم يكن عندك شيء يثقّل على قلبك وضميرك.

       و- الكاهن الذي يفشي سر الاعتراف يوقف حالاً عن عمله.

       ز- لا تدع الخجل يمنعك من الاعتراف بخطاياك. خير لك أن تعترف بخطاياك على الأرض من أن يخجلك الله في السماء.

       ج- لا تدخل في تفاصيل خطاياك أثناء الاعتراف.

       ط- إذا نسيت خطيئة أثناء الاعتراف ثم تذكرتها بعد ذلك فلا يؤنبك ضميرك، فإنها مغفورة لك. ولكن...إياك أن تخلط بين النسيان والتناسي.

       ي- كثيرون لا يشعرون بثقل الخطيئة أو بالحاجة إلى الاعتراف. لماذا؟ لأنهم لم يتعودوا فحص الضمير. واعتياد فحص الضمير يتطلب أن نحاكم أنفسنا بصورة منتظمة، كأن نقيِّم في كل مساء وفي ضوء الإنجيل، ما عرض لنا في بحر النهار، وأن نشكر الله ونمجده على ما أتيناه من الصالحات، وأن ندين أنفسنا على ما أتيناه من السيئات، طالبين من الله الرحمة ومعاهدين إياه على بذل قصارى جهدنا لتجنُّب الوقوع في هذه السيئات في المستقبل.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share