عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
قاموس المفردات الرهبانية
Provocation (Eng.) Provocation(Fr.)  Prosbolή الإثارة
راجع لفظة "التجربة  
         
Brotherhood Fraternité الأخوية

فئة من الرهبان قوامها شيخ وتلامذته.

 
         
Illumination Illumination الاستـنارة

تتّصل الاستـنارة (photisis)، عن كثب، بالصلاة الذهنية. وتحدث استنارة الذهن حين يتنقّى القلب من الأهواء. إذ ذاك يعود الذهن إلى داخل القلب وتعمل الصلاة -صلاة يسوع- بتواتر. في هذه المرحلة، يذرف المرء الدموع - دموع التوبة - كل يوم

 
         
Skete

Skite

الإسقيط

الإسقيط عبارة عن قرية رهبانية صغيرة تتألف، في العادة، من كنيسة مركزية ومجموعة بيوت أو أكواخ معزولة وتنتمي إلى دير كبير. الإسقيط، في مصر، يشير إلى برّية الإسقيط التي أنشأها القدّيس مكاريوس المصري، حوالي العام 330 م، والمعروفة اليوم بـ"وادي النطرون"، على بعد حوالي 130كلم جنوبي غربي الاسكندرية. في جبل آثوس قد تعني اللفظة شركة رهبانية مهمّة لكنها لا تنعم بالحقوق والامتيازات التي تتمتّع بها الأديرة العشرون الكبرى التي تدير شبه الجزيرة.

 
         
Monastic Habit Habit monastique الإسكيم الرهباني

تعني اللفظة اليونانية (schema) "الوجه", وتشير إلى قطعة لباس خاصة يلبسها الراهب إشارة إلى استغراقه في الحياة الرهبانية. هذا وتعرف الحياة الرهبانية، في التراث الأرثوذكسي، ثلاث درجات هي التالية:

          - بعد فترة اختبار يصير  المريد  أو  طالب  الرهبنة  (Postulant) - مبتدئاً  (Novice)  ويُعطى  ان  يلبس  الجبّة  الرهبانية،  المعروفة   باليونانية باسم (rasson). ومن هنا تسمية لابس الجبّة بـ  (Rassophoros). هذا يأخذ بركة وحسب ولا يؤدّي أية نذور.

          - الدرجة الثانية هي الإسكيم الصغير (بالفرنسية Petit habit وبالإنكليزية Little habit) . وفيها يصير المبتدئ راهباً ويؤدّي النذور الثلاثة: الفقر والعفّة والطاعة. في خدمة التصيير يُسأل طالب الإسكيم، بصورة أساسية، أربعة أسئلة: ما إذا كان سيبقى في الدير والإمساك إلى آخر نسمة من حياته؛ ما إذا كان سيحفظ نفسه في العفّة والتقوى؛ ما إذا كان سيطيع الرئيس والإخوة حتى الموت؛ وما إذا كان سيتصبّر على كل شدّة وضيق لأجل الملكوت.

          - الدرجة الثالثة هي الإسكيم الكبير (بالفرنسية Grand habit وبالإنكليزية Great habit. الراهب بالإسكيم الكبير، بالروسية، يُعرف بـ Skbimnik) فيها يجدّد الراهب، على نحو أعمق، نذوره الرهبانية التي سبق فأدّاها في الإسكيم الصغير، ويبلغ الدرجة الرهبانية الأسمى. هنا يُسأل الراهب، خلال خدمة التصيير، خمسة أسئلة أساسية: ما إذا كان يتخلّى عن العالم وما في العالم وفق وصيّة السيّد؛ ما إذا كان سيبقى في الدير إلى آخر نسمة من حياته؛ ما إذا كان سيطيع رئيسه والإخوة حتى الموت؛ ما إذا كان سيتصبّر على كل شدّة وضيق في الحياة الرهبانية لأجل الملكوت؛ وما إذا كان سيحفظ نفسه في الطهارة والعفّة والتقوى. على كل من هذه الأسئلة يجيب الراهب بـ"نعم، بمعونة الله". التشديد هنا هو على التخلّي عن العالم.

التمييز بين الإسكيم الصغير والكبير معروف، خصوصاً، في التقليد الروسي. ويُتوقّع من الراهب بالإسكيم الكبير ان يتبع نظاماً أكثر تشدّداً لجهة الصلاة والخلوة والصوم والصمت وما إليها. أما في التقليد اليوناني فثمّة إسكيم واحد يُعطى يعرف بـ"الإسكيم"، وأحياناً بـ"الإسكيم الكبير" أو "الإسكيم الملائكي". وإن وصفه بـ"الملائكي" مردّه الافتراض ان على حامله ان يجاهد ليحيا ملائكياً، في النقاوة والإخلاص لله وحده.

أما في الكنيسة الأنطاكية، عندنا، فالأفخولوجي الكبير فيها يميِّز بين الإسكيم الصغير والكبير، وثمّة أديرة معاصرة تتبع هذا الترتيب. غير ان أديرة أخرى تؤثر اتباع التقليد اليوناني لجهة اعتماد الإسكيم الواحد أو الكبير.

وإذا ما  سيم  الراهب  كاهناً فإنه يُدعى راهباً كاهناً () أو   بـالفرنسيــة (Hiéromoine أو بالإنكليزية (Hieromonk).

 
         
Momentary disturbance Trouble momentané الاضطراب الخاطف
راجع لفظة "التجربة".  
         
Confession Confession الإعتراف (كشف الأفكار)

هو التعبير عن مكنونات النفس بالكلمة. وهو كشف الأفكار لأحد الشيوخ. فيما بعد صارت اللفظة اليونانية تعني الإعتراف الأسراري.

 
         
Anachoresis Anachorèse الإعتزال

تعني اللفظة، اشتقاقاً، الخلوة والعزلة والانفصال عن العالم. وهي تشير إلى من يحيا منفرداً، منقطعاً عن الناس. المتوحّد، بخاصة، هو الناسك بمقابل راهب الشركة. على ان الراهب ()، بعامة، يمكن ان يسمّى المتوحّد أيضاً نظراً لسعيه، في مستوى القلب، إلى التوحّد والإعتزال بالله. هذا ويشير أفغريوس البنطي إلى ان آباءنا أسموا التأمل في الموت والفرار من العالم حياة توحّدية. والتوحّد أو الإعتزال مرتبط بالتخلّي. يقول القدّيس مكاريوس المصري "ان من يطمح لأن يصير مسيحياً كاملاً عليه ان يتجرّد من نفسه بالعزلة الكاملة والتخلّي الكلّي".

 
         
Ecstasy Extase الانخطاف
راجع لفظة "الذهول".  
         
Insensibility

Insensibilité

انعدام الحس

اللفظة المستقاة من هذه اللفظة والمتداولة في علم الجراحة هي anesthésie أو التبنيج الذي يسمح باجتناب الألم إذ يفقد المريض الوعي بالكامل أو يفقد الإحساس بعضو من أعضاء بدنه.

للفظة، في القاموس الروحي، معنى إيجابي وآخر سلبي. أفغريوس البنطي يرى في انعدام الحس أرفع حالات الصلاة. "طوبى للذهن الذي يحظى، وقت الصلاة، بحالة انعدام الحس". فإن انعدام الحس، عنده، يكسر القيد الثلاثي الذي تشكّل من الإحساس والرغبة والهوى. كيف يؤمِّن المرء لنفسه حالة انعدام الحس؟ يجيب الأنبا بيمين "بالاتضاع" خصوصاً. القدّيس مكاريوس المصري يعتبر ان أسس انعدام الحس ثلاثة: الاتضاع وخوف الله والمحبّة. فيما يقدّم القدّيس يوحنا السلّمي عليه قبول الإهانات.

إلى ذلك للفظة معنى سلبي. القدّيس مرقص الناسك يحذّر من نسيان الله لأن النسيان ربيب اللذة وانعدام الحس. ويعطي الأنبا إشعياء الإسقيطي الويل للبشر لأنهم فيما يئنّون ويتضايقون من أمراض الجسد وأوجاعه، يعانون، حيال جراحات النفس، انعدام الحس. ومن أقوال القدّيس ديادوخوس الفوتيكي: "بدل ان نكره الأشرار علينا، بالأحرى، ان نبكي انعدام الحس عندهم". وينصح القدّيس دوروثاوس الغزّاوي، لمعالجة انعدام الحس في النفس، بأن يقرأ الراهب، بتواتر، الكتب المقدّسة والأقوال القادرة على ان تحرّك فيه نخس القلب. هكذا يصف القدّيس يوحنا السلّمي انعدام الحس:"هو إهمال مزمن وأصل للميول الشرّيرة وفخ للحميّة وشبكة للجسارة وجهل لنخس القلب وباب مشرّع لليأس وأب للنسيان وطارد لخوف الله..."

 
         
Negligence Négligence الإهمال

تعني لفظة (Amelia) الإهمال أو اللامبالاة. يولَد الإهمال من حب اللذّة ويولِّد النسيان (القدّيس مرقص الناسك). والنفس تعسو بالإهمال. والإهمال، حتى في شؤون طفيفة، يفضي بالراهب إلى مخاطر جمّة (القدّيس دوروثاوس الغزّاوي). مما يقوله الأنبا إشعياء الإسقيطي ان الإهمال من وحي الشيطان والنفس المهملة تصدأ كالحديد غير المستعمل والإهمال أب الأهواء وهو يبدّد مخافة الله وذكره ويعمي الروح. ويحذّر الأنبا إشعياء من الصلاة بتوان لأننا، إذ ذاك، نهين الله بدل ان نكرمه. ويُوقِع الإهمال في العادة السيِّئة. كلّما تمادى المهمل في غيِّه صار شفاؤه عسيراً. ولا شفاء من الإهمال إلا بالانتباه والحرص والمبادرة السريعة إلى إتمام الوصيّة والتعب والاتضاع والطاعة في التفاصيل وصلاة القدّيسين.

ويمكـن     للفظـة     ان   تـكـون  مـرادفـة  للفظـة      (Amérimnia) التي تعني، أيضاً، اللاهم. غير ان هذه الأخيرة قد تعني موقفاً ممتدحاً يلقي المرء، بموجبه، همّه على الله ويُسلم نفسه لتدبيره، وقد تعني موقفاً سالباً فيه إهمال ولامبالاة.

 
         
Avarice Avarice البخل

يقول القدّيس مكسيموس المعترف ان هناك ثلاثة أسباب لمحبّة المال: الميل إلى اللذّة والعُجب وقلّة الإيمان. وأخطر الثلاثة قلّة الإيمان. قلّة الإيمان هي ما يكمن وراء شعورنا بعدم الأمان. القدّيس يوحنا السلّمي يسمّي هذا الفكر أو هذه الرذيلة "صنماً".

يتعرّض لمخاطر البخل، خصوصاً، الرهبان المتوحّدون أو الإديوريتميّون بحجّة صنع الخير للناس وتوزيع الحسنات. لكن الحقيقة هي انه من غير الممكن للإحسان ان يتعايش، في النفس، والغنى. هذا ما يقوله أفغريوس البنطي في كل حال.

 
         
Blessing Bénédiction البَركة

بالإضافة إلى المعاني المتداولة للفظة evlogia يمكن ان تعني، أيضاً، الإذن المعطى من الأب الروحي، للابن الروحي، في شأن عمل محدّد.

 
         
Deification Déification التأله

يرتبط التأله بمعاينة النور غير المخلوق. وهو الاشتراك في نعمة الله غير المخلوقة. متى بلغ المرء هذه المرحلة من كمال السيرة الرهبانية يكون قد بلغ اللاهوى. وإن يبلغِ المرء التأله فمن خلال التعاون بين الله والإنسان بوساطة عمل نعمة التجلّي الإلهية.

 
         
Economy Economie التدبير

تعني لفظة economia)، في الأساس، التدبير المنزلي (دبّر منزل ). وقد استُعملت، في التراث، لوصف السلوك الحذر الذي يبديه الإنسان قبل المبادرة بعمل ما، لجهة الظروف والديبلوماسية والإستراتيجية، وكيف يوقّع الله مساعيه على خطى الإنسان. ويُقصد باللفظة أيضاً وصف عمل المسيح التجسّدي. هذا يسمّيه الذهبي الفم التدبير بحسب الجسد.

ولكن أكثر ما يستعمل الذهبي الفم اللفظة للإشارة إلى مخطّط الله أو قصده للإنسان. هذا التدبير يتقدّم باتجاه هدف أصيل هو الخلاص والمجد، ويمتدّ إلى الحياة الحاضرة والعتيدة معاً. أخيراً تدبير شأن العالم بحكمة في بعدَيه الكوني والتاريخي يُعتبر عمل الله التدبيري économique. هذا يبدو في عين الإنسان عجيباً مدهشاً. والتدبير، في القانون الكنسي، هو مراعاة واقع الحال على أساس المحبة. بهذا المعنى تكون الـ مرادفة للـ (epikie) التي تعني المراعاة والاعتدال. يذكر ان عكس التدبير ، في هذا الإطار، هو الدقة والصرامة والنظام الدقيق .

 
         
Provocation Provocation التحريض

راجع لفظة "التجربة".

 
         
Temptation Tentation التجربة

تشير اللفظة، باعتبار السياق الواردة فيه، إما إلى الامتحان المرسَل إلى الإنسان من الله لمساعدته على التقدّم في المسار الروحي، وإما إلى الإيحاء الشيطاني إغراءً له ودفعاً إلى السلوك في الخطيئة.

أما سيرورة (Process) التجربة فيرى العديد من آبائنا انها تتبع التسلسل التالي:

     1- الإثارة (التحريض)  (Provocation). وهو التحريض الأوّلي على الإثم. يحدّد القدّيس مرقص الناسك هذه الخطوة بأنها إثارة في القلب حرّة من كل صورة. وطالما هي غير مرفقة بصور فليس المرء بمذنب في شأنها. التحريض يأتي من الخارج ولا يستطيع أحد دونه شيئاً. ما هو في طاقة الإنسان ان يكون يقظاً وان يرفض الإثارة متى عرضت في وجدانه، أي حالما تظهر كفكرة في عقله أو ذهنه. فإذا ما اعترضها وضع للتجربة حدّاً.

     2- الاضطراب الخاطف (Momentary disturbance) الذي يحدث للذهن بمعزل عن أية حركة أو عمل يحثّ على الهوى الجسدي. يتخطّى هذا الأمر الإطلالة الأولى للتحريض كما وصفناه أعلاه. هذا ويُشار إلى انه من الممكن، إذا ما بلغ الإنسان حدّاً من النمو الروحي في هذه الحياة، ان يُعتَق، بالكامل، من مثل هذا الاضطراب الخطر. ولكن لا يمكن لأحد ان يتوقّع، بالمرّة، ان يكون بمنأى عن التحريض الشيطاني.

     3- القِران  (Coupling). هنا يمكن للمرء ان يباشر اقتبال موضوع الإثارة دون ان يرضخ له بالكامل، فيحاوره ويفاوضه ويقلِّبه في عقله مستمتعاً به ولو كان لا يزال، بعد، متردِّداً في ما إذا كان سيسلك فيه أم لا. الإثارة أو التحريض، في هذه المرحلة، يستحيل فكراً ، والإنسان، مذ ذاك، مسؤول أخلاقياً عن سماحه لذلك بأن يحدث.

     4- الرضى (Assent). هذا يأتي بالمرء إلى مرحلة متقدّمة في سيرورة التجربة. لم يعد الموضوع هنا موضوع "لعب" ومجرّد إيحاء. هنا يحزم المرء أمره على السلوك في ما هو مقترح عليه لا يعود ثمّة شك في صيرورته ملوماً. وحتى ولو حالت الظروف دون اقترافه ما عزم عليه فإن الله يدينه بحسب مقاصد قلبه.

     5- النـزوع (القـابـليـة) (Predisposition).يحدّده القدّيس مرقص الناسك بكونه "الحضور اللاإرادي للخطايا السالفة في الذاكرة". تنتج حالة النزوع هذه عن أفعال الخطيئة المتكرِّرة التي تجعل الإنسان مهيَّئاً للرضوخ لتجارب معيّنة. وهو، وإن كان لا يزال، من حيث المبدأ، محتفظاً بخياره حرّاً وبإمكانه نبذ التحريض الشيطاني، فإن قوة العادة لديه تجعل المقاومة صعبة على نحو متزايد.

     6- الهوى  (Passion). ما لم يتصدّ المرء، بعنف لحالة النزوع لديه، فإنها تستحيل هوى شرّيراً.

 
         
Renouncement Renoncement التخلّي

هناك ثلاث مفردات، في اليونانية، ذات جذر واحد، تعني التخلّي: apotagé apotaxia وapotaxis. والأولى هي الأكثر استعمالاً.

إذ يتحدّث القدّيس يوحنا كاسيانوس عن أمر الله لإبراهيم بالخروج من أرضه وعشيرته وبيت أبيه يميِّز ثلاثة ضروب من التخلّي على التوالي: عن الغنى، عن الأهواء وعن ذكريات العالم الحاضر. ويعدّد القدّيس باسيليوس الكبير وجوه التخلّي بالقول انه فصم الأربطة عن الحياة المادية الزمنية، والتحرّر من المشاغل البشرية التماساً لطريق الله ووسيلة لاقتناء الخيرات التي تتخطّى الذهب والفضّة، وتحويل القلب البشري باتجاه الحوار السماوي وبدء التشبّه بالمسيح.

ويحدّد القدّيس دوروثاوس الغزّاوي الحياة الرهبانية بأنها التخلّي apotaxia الكامل عن الوطن والأهل والغنى والخيرات.

 
         
Purification Purification  التطهير

في اللاهوت الآبائي تشير لفظة تطهير إلى ثلاث حالات: أولاً نبذ كل الأفكار من القلب. ثانياً الجهد النسكي الذي به تتحوَّل قوى النفس الثلاثة (الرغبة والغضب والذكاء) في اتجاه الله وتتحرّك بحسب الطبيعة وما يفوق الطبيعة. ثالثاً الطريقة النسكية التي بها يقهر الإنسان حبّ الذات ويحقّق المحبة الغيرية.

 
         
Labor Labeur التعب

لفظة تعني العمل والتعب. هذا ما يحدّد حال الإنسان منذ خطيئة آدم. الراحة تُفسد الإنسان. هناك تواطؤ ضمني بين الترف والفسق. طالما كان اسرائيل بدوياً ساعده شظف العيش في حفظ الأمانة. فلما أقام في كنعان أطلقت عليه التسهيلات التي نعم بها، في حياة الحضر، تجارب كثيراً ما وقع فيها. فالراحة تحمل على نسيان الله.

عند القدّيس برصنوفيوس الشيخ لا أحد يخلص من دون تعب واتضاع. التعب المقرون بالرأفة يحميان الراهب من إدانة القريب. وأهم الأتعاب تعب الصلاة. "في كل ممارسة يُقبل عليها الإنسان ويستمر فيها يجد راحة، إلا في الصلاة فإن الشياطين تحاربه لتعيقه إلى آخر نسمة" (الأنبا إشعيا الإسقيطي).

 
         
Disciple Disciple التلميذ

إذا أُخذت هذه اللفظة hypotactikos بمعناها الواسع فإنها تشير إلى كل مسيحي يتلقّى الإرشاد من أبيه الروحي. غير انها، في الحياة الرهبانية، تُطلق على راهب يطيع شيخاً ليتسنّى له ان تُبرأ نفسُه من أهوائها وتبلغ التألّه بنعمة الله.

 
         
Discernment Discernement التمييز

التمييز diakrisis موهبة روحية تمتّ إلى الذهن. من خلال التمييز تستبين للمرء الحالات الداخلية للحياة الروحية ويلاحظ الفرق بين ما هو مخلوق وما هو غير مخلوق، بين ما هو من قوى الله وما هو من قوى الشيطان. بالتمييز يكون في وسع المرء، أيضاً، ان يميِّز بين قوى الله وقوى الإنسان الجسدانفسية psychosomatic، ويستعرف، من خلال ذلك، إلى الحالات الانفعالية في مقابل الخبرات الروحية.

 
         
Repentance Pénitence   التوبة

تعني اللفظة اليونانية  ، بصورة أساسية، تغيير العقل أو الذهن أبعد من الذهن)، لا فقط الحزن والأسى والندم. والتوبة يُفترض ان تعتور الإنسان برمّته لتحوِّلَه إلى الله. وهي عودة النفس والقلب إليه استجابة لنداء يسوع كما في إنجيل متّى 4: 17 "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات". التوبة، بهذا المعنى، خلاصة كل الأحكام.

إلى ذلك تشير لفظة مطانية، التي جمعها مطّانيات، إلى السجدات التي يتمّمها الرهبان عادة في الصلاة، أو يضربونها، في حياتهم العامة، علامة "لتوقير رؤسائهم أو سؤلاً لصفح إخوانهم.

 
         
Anachoresis Anachorese التوحّد
راجع لفظة "الاعتزال".  
         
 Typikon  Typikon التيبيكون

هو مجموعة القواعد الليتورجية والنسكية المعمول بها في دير ما.

Body (Eng.) Corps (Fr.) الجسد

راجع لفظة  قلب.

 
         
Dejection Tristesse الحزن

يحدّدون الحزن بأنه الشعور بالإحباط نتيجة عدم بلوغ المرء لذّته أو متعته. أو هو، أيضاً، الحالة التي يخلّفها الغضب في النفس. هناك، إذاً، فرق بين الحزن الذي بحسب الله، وهو النوح أو (Penthos) باليونانية (راجع اللفظة في محلّها) والحزن كرذيلة، حين يتعلّق الأمر بالدنيويات.

وليس أسوأ على الإنسان من الحزن فإنه يكسر المشيئة. وعلى حد تعبير القدّيس يوحنا الذهبي الفم, فإنه "لا يهاجم الجسد وحسب بل النفس أيضاً... وهو جلاّد يدمِّر قوى النفس...". ويقول الأنبا إشعيا ان روح الحزن " ينصب العديد من الشباك للمجاهد إلى ان يستنفد قوى النفس لديه".

ويدعو الذهبي الفم إلى مقاومة الحزن بالصبر والأنبا أشعياء بالحزن والنوح بحسب الله. ويقول أفغريوس ان من يفرّ من ملذات العالم هو قلعة لا يقتحمها شيطان الحزن.

ودونك ما ورد في كتاب "أصول الحياة الروحية" لدير الحرف عن هذا الهوى:

"... الحزن... شيطان ملحّ كَلِب (أفغريوس)... يبعدنا أولاً عن الإخوة، في الشركة... أقول في نفسي: لا يفهموني وأنزوي على ذاتي... ثم ينتقل إلى حزن أثناء الصلوات... فنؤدّيها جوفاء... وبنوع من القرف... أفقد حبّي للمناولة والصلاة الشخصية... في المرحلة الأخيرة نظنّ أننا هالكون نهائياً... فنيأس... بل نقبل بأن نكون هالكين ولا يهمّنا ذلك... يملأنا شعور بالفراغ والعدم... وأحياناً أخرى ينتهي هذا كلّه بالإنتحار... لمحاربة شيطان الحزن يجب الاعتراف منذ البادرة الأولى كما يحسن تغيير نوع العمل الذي نقوم به... وفي الحالات الأخيرة يوصي القدّيس إسحق السوري بالنوم... "ناموا ولا تتركوا الدير مطلقاً... بانتظار عبور هذه الحالة".

 
         
Cloister (Monastery) Enclos (Monastère) الحظيرة

اللفظة اليونانية كانت تعني، قديماً، مساحة مقفلة، مزرباً للبقر، حظيرة، ثم صارت تعني ديراً. ومنها استُمددت لفظة أرشمندريت أي رئيس الحظيرة أو رئيس الدير.

 
         
Sin Péché الخطيئة
المعنى الأوّلي للفظة اليونانية (amartia) هو "الإخفاق"، أو " بصورة خاصة، "الإخفاق في إصابة الهدف"، وتالياً "إضاعة الهدف" و "الضلال"، وفي المدى الأخير "الإخفاق في تحقيق القصد الذي خُلق الإنسان من أجله". من هنا ارتباط الخطيئة بالوهم.  
         
Exactitude Exactitude الدقّة

هو التعبير عن مكنونات النفس بالكلمة. وهو كشف الأفكار لأحد الشيوخ. فيما بعد صارت اللفظة اليونانية تعني الإعتراف الأسراري.

 
         
Nous (Intellect) Esprit (Intellect) الذهن
Oum (Rus.)

يستعمل آباء الكنيسة لفظة نوس (ذهن) بمعان شتى. وهم يشيرون، بصورة أساسية، إلى الذهن باعتباره النفس أو طبيعة الإنسان الروحية، على حدّ تعبير القدّيس إسحق السوري. كذلك يعتبر العديد من الآباء ان الذهن هو القلب أو جوهر النفس. وعلى وجه أخصّ يشكّل الذهن لديهم عمق القلب، كما يقول القدّيس ديادوخوس الفوتيكي. غير انهم يشيرون إليه، أيضاً، باعتباره "عين النفس"، كما عند القديس يوحنا الدمشقي، أو "عضو المعاينة أو الثاوريا"، على حدّ تعبير القدّيس مكاريوس، "الذي يستغرق في الصلاة النقيّة" (القدّيس إسحق السوري). وإذ يشير آباؤنا إلى قوة الذهن يسمّونها "قوة النفس" (القدّيس غريغوريوس بالاماس) وقوامها أفكار وصور مفاهيمية. غير ان الغالب هو تعريف قوة الذهن باعتبارها قوة النفس فيما يُعرف القلب بجوهر النفس. من جهة أخرى يحدّدون الذهن بصفته أسمى قوى الإنسان. به - شريطة ان يكون منقّى - يعرف المرء الله أو الجواهر والمبادئ الداخلية للمخلوقات من خلال الفهم المباشر أو الإدراك الروحي. والذهن، بخلاف العقل ، لا يعمل على أساس صياغة المفاهيم المجرّدة والدخول في جدل وصولاً إلى نتيجة من خلال الاستدلالات المنطقية، بل يفهم الذهن الحقيقة الإلهية بوساطة الخبرة المباشرة والحدس أو، بما يسمّيه القدّيس إسحق السوري، "الإدراك البسيط". يستقر الذهن في "أعماق النفس" ويشكّل من القلب، بكلام القدّيس ديادوخوس الفوتيكي، المقوِّم الأكثر عمقاً. والذهن، هو عضو المعاينة (ثاوريا) وعين القلب.

 
         
Ecstasy Extase الذهول
يختبر المرء الذهول (أو الانخطاف) حين ينفصل الذهن، بالتعاون ونعمة الله، عن العقل والبيئة المحيطة، ويُستعاد إلى القلب. إذ ذاك، بكلام القدّيس غريغوريوس بالاماس، "يصعد الذهن، من خلال القلب، إلى الله". خلال هذه الحالة، يُوجد الذهن في حقل مختلف هو حقل الروح. ليس الذهول تعطيلاً لأفعال النفس والذهن بل لأفعال الجسد وحسب، كالأكل والنوم وما شابههما.  
         
Rest Repos الراحة

تعني اللفظة، لغوياً، الكفّ عن نشاط ما والراحة التعويضية والراحة بعد التعب. الراحة، عند الآباء، مرتبطة بالحكمة والتعب والحذر. هذه تترافق. أحد آباء البريّة قال إن الراحة لا تأتي قبل المعركة بل تتبع الظفر. الأنبا بيمين يؤكّد انه حيثما التعب هناك الراحة. "إذا طلبنا الراحة هربت منا، وإذا هربنا منها لاحقتنا". لنجدَ الراحة ينصحنا القدّيس دوروثاوس الغزّاوي بالطاعة والاتضاع وعدم الثقة بالنفس ومكابدة الأتعاب واحتمال ما لا يُحتمل ولوم النفس والثقة بالأب الروحي والامتناع عن طلب الراحة الجسدية. ويؤكّد القدّيس برصنوفيوس ان خير وسيلة لاقتناء الراحة هو الرضى بالتجارب والجهاد.

 
         
Higoumen Higoumène رئيس الدير
         
Assent Assentiment الرضى

راجع لفظة "التجربة".

 
         
Syngelos Syncelle
رفيق القلاّية

رفيق الراهب في قلاّيته. وقد تعني اللفظة رتبة كنسية يُعتبر صاحبها مساعداً أو مستشاراً للبطريرك أو رئيس الأساقفة. والـ هو الأول في الدار الأسقفية.

 
         
Spirit Esprit الروح

راجع لفظة قلب.

 
         
Fornication Fornication الزنى

يحدّد بعض الآباء الزنى بأنه اشتهاء مختلف الأجساد. ويحدِّدون للجسد ثلاث حركات: واحدة طبيعية وواحدة تتأتّى من الإفراط في تناول المآكل والمشارب وثالثة من الشياطين. فإذا لم تكن الأفكار مصحوبة بهوى فإنها لا تعيقنا في سعينا إلى معرفة الله. هذا وهوى الزنى، للراهب، خطر جداً لأنه يتهدّد كيانه الأصلي الذي هو البتولية والحياة الملائكية. فعليه التزام أشدّ الحرص، لا من المناسبات وحسب بل من المطالعات والكلام والأفكار التي تجلب له الشهوة أيضاً. وبالنسبة لأفكار الزنى، على الراهب ألا يدخل في مداولة وإياها بل يلقي بنفسه في فكر طاهر بالكلية ويستصرخ رحمة يسوع. وعلى قدر العزم والثبات والانتباه ووضوح الجهاد تتبدّد التجربة ويأتي السلام.

 
         
Vigil Vigile السهرانة

تشير السهرانة إلى الخدمة الكنسية التي تُؤدَّى طول الليل بمناسبة أحد الأعياد المهمّة، أو إلى صلاة الراهب الشخصية التي تستمر ساعات خلال الليل. ولفظة عُرِّبت، عندنا، بلفظة غربنية. ولما كانت السهرانة لا تجري عادة اليوم، إلا في بعض الأديرة، فقد صارت اللفظة تشير بخاصة، في عيد ممتاز، إلى تقديس الخبزات الخمس والقمح والخمر والزيت خلال صلاة الغروب الكبير..

 
         
Gluttony Gourmandise الشراهة

أولى الرذائل أو الأهواء الثمانية ومبدأ الأهواء. يميِّز القدّيس اكليمنضوس الاسكندري ثلاثة مظاهر لهذه الرذيلة: الاستعمال غير المعتدل للأطعمة اللذيذة، وما يسمّيه جنون البطن، وأخيراً جنون الحلق. ويشير القدّيس يوحنا كاسيانوس إلى الشراهة التي تدفع بالراهب إلى تناول الطعام قبل أوانه، وتلك التي تدفعه إلى الإمعان في الأكل، ثم، أخيراً، إلى تلك التي تحثّه على البحث عن نوعية الطعام وما يُطيِّب الذوق. أما أفغريوس فتعني الشراهة لديه التجربة التي تدفع الراهب إلى التخفيف من شدّة الصيام بحجّة ان النسك يؤذي الصحّة. ويتحدّث القدّيس يوحنا السلّمي عن الرغبات والخيالات والأحلام وسواها باعتبارها اثباتات ان الشراهة لم تُُقمع، في النفس، بالكامل. وثمّة تجربة يشار إليها عند الرهبان، في هذا الإطار، هي الأكل في الخفاء. ما لم يضبط الراهب الشراهة فقد تصبح لديه مصدراً للشهوة والزنى.

ويعدِّد الآباء وسائل جسدية تساعد في قهر هذه الرذيلة. ويستدرك القدّيس يوحنا كاسيانوس بالقول:"لا يمكننا ان نحتقر لذائذ الأطعمة الحاضرة ما لم تجد النفس لذاتها فرحاً يفوق هذه اللذائذ في المعاينة الإلهية".

 
         
    الشركة الرهبانية

راجع لفظة "الأخوية".

 
         
Elder (Geronda) L’ancien (Staretz)
 الشيخ (الروحاني)

الشيخ الروحاني هو كاهن راهب، أو كاهن أو راهب بلغ، على أمثل وجه ممكن، مرتبة اللاهوى، بنعمة الله. وبسبب خبرته، بات في وسعه ان يقود أبناء روحيّين إلى اللاهوى. وبمعنى أشمل، تُطلق التسمية، بمثابة لقب توقيري، على أي أب روحي أو راهب شيخ تقدّم في أيامه، أو حتى أي كاهن أو راهب.

 
         
Patience Patience الصبر
Perseverantia (Lat.)

الصبر هو الصمود وعدم الخضوع والثبات في تحمّل الجوع والطقس والبرد والحرّ والإهانات والضربات. والصبر مقاومة الإنسان أو مواد البناء للضغط. وهو موقف الإنتظار الواثق الذي يسمح باحتمال التجربة دونما تردّد.

قال شيخ لتلميذه:"أتريدني ان أصلّي إلى الله ليخفّف عنك حرب الزنى. فأجاب: إذا كنتُ في التعب يا أبي فأقلّه أني أرى الثمرة في نفسي. لذا اطلبْ من الله، بالحري، ان يهبني الصبر".

الصبر يولّد اللاهوى (أفغريوس). وهو علاج الضجر. ولا تقدّم في المسار الروحي من دونه (القدّيس دوروثاوس الغزّاوي).والتوبة الحقيقية هي الصبر في المحن (القدّيس يوحنا السلّمي).

 
         
Circular prayer
Prière Circulaire الصلاة الدائرية

ورد لدى القدّيس نيقوديموس الآثوسي، في شأن الصلاة الدائرية، ما يلي:"يشير القدّيس ديونيسيوس الأريوباغي إلى ثلاثة أشكال للصلاة: المباشر واللولبي والدائري. هذا الأخير وحده لا مجال فيه للوهم، ويُسمّى الصلاة الدائرية لأنه كما ان الحدّ الخارجي للدائرة يعود إلى النقطة التي انطلق منها، كذلك، بالنسبة لهذه الحركة الدائرية، إذ يعود الذهن Nous إلى ذاته ويصير واحداً. لهذا السبب قال القدّيس ديونيسيوس، ذاك اللاهوتي الجليل:"تكون حركة النفس دائرية لأنها تترك الأمور الخارجية وتدخل إلى ذاتها موحّدة قواها الذهنية في حركة دائرية تحفظ النفس من الوهم" (الأسماء الإلهية، الفصل الرابع). إلى ذلك لاحظ القدّيس باسيليوس "ان ذهناً لا يتشتّت، من نحو الأمور الخارجية، وليس مبعثراً، من خلال الحواس، بالنسبة لأمور العالم، يعود إلى ذاته ويرتقي، من خلال ذاته، إلى فهم الله" (الرسالة الأولى). والقدّيس غريغوريوس بالاماس ذكر، أيضاً، في رسالته إلى برلعام، ان الوهم يمكن ان يتسلّل إلى الصلاة المباشرة واللولبية، لا إلى الصلاة الدائرية. وباعتبار ما يقوله القدّيس ديونيسيوس الأريوباغي، فإن الصلاة المباشرة هي نشاط الذهن مستنداً إلى الإدراكات الخارجية التي ترفع الذهن إلى نشاط عقلي بسيط. أما الصلاة اللولبية فتحدث متى استنار الذهن بالمعرفة الإلهية، ولم تكن الصلاة بعدُ ذهنية غير متغيِّرة بالكلية، بل عقلية انتقالية تختلط فيها الصلاة المباشرة بشيء من الصلاة الدائرية. لذلك، من رغب في الصلاة التي لا وهم فيها عليه ان يشغل نفسه، بالأكثر، بالصلاة الدائرية للذهن، التي تتحقّق بعودة الذهن إلى القلب وبالصلاة الذهنية فيه.

"هذه الصلاة شاقة ومتعبة جداً، لكنها مثمرة، بقدر ما هي صعبة، لأنها حرّة من الوهم. هذا هو نشاط الذهن الأكثر أهمية والأكثر سموّاً لأنه يوحِّد الذهن بالله الذي هو فوق كل الأشياء. خلاصة القول ان هذه الحركة الدائرية للذهن تنقّي وتضيء وتأتي بالذهن إلى حال الكمال أكثر من كل علوم الجبر والفيزياء وما وراء الطبيعة (الميتافيزيقيا) وعلوم الفلسفة الدهرية الأخرى. هذه الصلاة الذهنية تجعل الإنسان روحياً ومُساراً لله فيما الفروع الأخرى للمعرفة العقلية تجعله طبيعياً وحسب. ولكن، كما قال القدّيس بولس، "الإنسان الطبيعي [غير الروحاني] لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة" (1 كور 2: 14).

 
         
Noetic Prayer Prière du Cœur صلاة الذهن

هي صلاة تؤدَّى بالذهن دونما تشتّت، داخل القلب. وثمّة تسمية أخرى لها هي "صلاة القلب". وهي غير الصلاة العقلية المؤدّاة بالعقل (راجع لفظة عقل). هذه أسمى الصلاة. فيها يُحفظ الذهن في القلب بنعمة الروح القدس. ما يأتي بعد هذه الصلاة هو المعاينة.

 
         
Jesus Prayer Prière de Jesus   صلاة يسوع

صلاة يسوع عبارة عن صلاة يردِّدها المرء بتواتر، وتتمحور حول اسم الرب يسوع. هذه يمكن ان تتّخذ صيغاً مختلفة كالقول "يا رب ارحم"، أو كالقول "أيها الرب يسوع المسيح، ابن الله الحي، ارحمني أنا الخاطئ (الروس يضيفون "أنا الخاطئ") ". تشكّل هذه الصلاة الصيغة المحورية للصلاة، بعامة، في التراث الرهباني الأرثوذكسي. وقد يُطلق عليها تعريف "الصلاة" فقط بأل التعريف. كما تشكّل لبعض الأديرة الأرثوذكسية، والنسّاك الهدوئيين اليقظين خصوصاً، أكثر الصلاة التي يؤدّونها في سعيهم إلى التألّه. يُذكر، على ما ورد، ان ممارسة صلاة يسوع أُحييت في جبل آثوس خلال القرن الرابع عشر بواسطة القدّيس غريغوريوس السينائي.

هذا وتوافق صلاة يسوع المؤمنين في العالم والرهبان معاً. وكثيرون، اليوم، يتعاطونها. من ميزاتها انها لا تحتاج لا إلى وقت ولا إلى مكان محدَّدين، وتركّز، بخاصة، على اعتراف المؤمن بكونه خاطئاً وعلى طلب رحمة الله وذكر الإسم الحسن ليسوع الذي يعني حضوره الشخصي، وهذه أهم عناصر الصلاة قاطبة. (راجع عبارة "المسبحة الرهبانية")

 
         
Inner Voice(Eng.) Voix Intérieure(Fr.)
الصوت الداخلي

يشرح القدّيس نيقوديموس الآثوسي معنى عبارة "الصوت الداخلي" أو "العقل الداخلي" على هذا النحو:

"ما إن تأتي بذهنك إلى القلب فيجب ألا يبقى هناك، متلفّتاً بطّالاً، بل عليه أن يجد سبباً لمكوثه في القلب، أي صوت القلب الداخلي الذي به نفكّر ونؤلّف المقالات ونصيغ الأحكام ونحلّل ونقرأ كتباً، برمّتها، بصمت، دون ان ننبس ببنت شفة.

بعد ان يجد الذهن هذا الصوت الداخلي لا تدعه يقول شيئاً ما خلا هذه الصلاة القصيرة، ذات الجملة الوحيدة:"أيها الرب يسوع المسيح، ابن الله، ارحمني". ليس هذا وحسب، بل من الضرورة بمكان، أيضاً، تفعيل إرادة النفس حتى تردّد هذه الصلاة بكل الإرادة والقدرة والمحبّة. بكلام أوضح، ليردِّد صوتك الداخلي الصلاة (صلاة يسوع) وحسب. وليوجِّه الذهن انتباهه، من خلال الرؤية الروحية والسماع الروحي، إلى كلمات الصلاة وحدها، خصوصاً إلى معنى الكلمات دونما تخيّل لأي شكل أو هيئة أو مدرَك أو معقول، داخلي أو خارجي، حتى ولو كان جيِّداً أو صالحاً... لتلتصقْ كل إرادتك بكلمات الصلاة عينها بحب، بحيث يصير الذهن والصوت الداخلي والإرادة – هذه الأبعاد الثلاثة المكوِّنة للنفس – واحداً والواحد ثلاثة، فإن الإنسان، الذي هو صورة الثالوث القدّوس، يتّحد، على هذا النحو، بالنموذج الأصلي، كما قال القدّيس غريغوريوس بالاماس، الذي هو الممارِس الأكبر للصلاة الذهنية واليقظة ومعلّمها".

Listlessness(Eng.)  Acédie (Fr.) الضجر
Non contristetur (Lat.)

في حياة القدّيس أنطونيوس وعند أوريجنيس عنت اللفظة الإهمال وقلّة الإهتمام. أما أفغريوس فيتضمّن مفهومه للضجر الجبن والخور والحزن. ويبدو انه أول من ماهى بين شيطان الضجر وشيطان الظهيرة الذي يتحدّث عنه المزمور التسعون. اللفظة القبطية تعني إعياء القلب والسريانية خور الروح والسلافونية الانكسار.

هكذا يصفون شيطان الضجر: هو أثقل الشياطين. يهاجم الراهب حوالي الساعة العاشرة صباحاً ويحاصر نفسه إلى الساعة الثانية بعد الظهر. تبدو الشمس، أول الأمر، بطيئة أو لا تتحرّك بالمرّة، ويبدو النهار خمسين ساعة في الطول. يُلزم الضجر الراهب بالتطلّع، بتواتر، من الشبّاك وان يثب خارج قلاّيته وان يلاحظ الشمس ليرى ما إذا كانت بعيدة عن الساعة الثالثة من بعد الظهر، وان يتطلّع هنا وهناك...

إلى ذلك يبعث الضجر، في الراهب، اشمئزازاً من المكان الذي هو فيه، ومن حالة حياته نفسها ومن عمله اليدوي. كما يحرّك فيه شعوراً بأنه لا محبَّة بين الإخوة وليس من يعزّي قلبه. وإذا ما كان أحد قد أحزنه، في ذلك اليوم، فإن شيطان الضجر يُزكّي فيه القرف من المكان والإخوة. وهذا يبعثه على اشتهاء أمكنة أخرى حيث يظن ان بإمكانه ان يجد، بسهولة، ما يحتاج إليه وان يمارس مهنة أقل تعباً وتكسبه المزيد. ويضيف إلى ذلك ان إرضاء الله ليس موضوع مكان. كما يذكّره الضجر بأقربائه وحياته السالفة ويوهمه بأن الحياة مديدة ويجسّم أتعاب النسك أمام عينيه. وهكذا يستعمل شيطان الضجر كل بطّارياته ليدفع بالراهب إلى مغادرة قلاّيته والهرب من أرض المعركة.

هذا ويبدو ان التمييز بين الحزن والضجر ليس سهلاً. الرذيلتان متداخلتان متعاونتان (القدّيس يوحنا كاسيانوس) والبعض يجعلهما واحداً. غير ان معلّمين وآباء، كأفغريوس البنطي، يميلون إلى تسمية الحالة التي سبق فوصفنا ضجراً من حيث هي مرتبطة بالحياة النسكية وهي تضاد حالة الثبات في القلاّية وحياة الاعتزال. هنا، أيضاً، الدواء، كما يصفه القدّيس يوحنا السلّمي، هو النوح penthos، فيما ينصح القدّيس موسى الأسود بالصبر والصلاة والتعب الجسدي.

 
         
World Monde العالم

للعالم، في الإطار الرهباني، معنى يؤكّدونه يمتّ إلى أحد المعاني الكتابية للفظة وهو ما ورد في رسالة يعقوب "محبة العالم عداوة لله" (4: 4). توضيحاً لهذا المعنى نورد ما أتى على لسان القدّيس إسحق السوري في شأنه. قال:"العالم إسم جماعي يطلقونه على ما يُعرف بـ"الأهواء". فعندما نرغب في إعطاء اسم جماعي للأهواء نطلق عليها تسمية "عالم". وعندما نريد ان نشير إلى كل هوى من الأهواء على حدة فإننا نشير إليها كأهواء. الأهواء مقادير من دفق العالم، وحيثما كفّت الأهواء توقّف دفق العالم.

من جهة أخرى يشير القدّيس إسحق إلى كون العالم طريقة الحياة الجسدانية. وهو "فكر الجسد"، على حدّ تعبيره.

هذا ويتمثّل موت النفس للعالم في إخلاء القلب من البقايا والذكريات العالمية وإغضاء النفس عن الأفكار المختصّة به وفي تخلّي المشيئة عن كل رغبة في تداول شؤونه.

 
         
Self- esteem Vaine gloire العُجب

العُجب هو موقف داخلي يتبنّاه الإنسان، بعامة، والراهب أيضاً، يجعله معجباً بنفسه، صريع الخيلاء ينسب إلى نفسه، مادياً وروحياً، ما ليس له، ويتوقّع إكرام الناس ساعياً لأن يكون مثار إعجاب الآخرين. كل سعيه محكوم بصورته عن نفسه وحكمته وفهمه وقدرته وتفوّقه وشغفه بنيل إعجاب الآخرين به. يُبرز القدّيس يوحنا كاسيانوس صعوبة محاربة هذه الرذيلة لأن لها أشكالاً عدّة وتظهر في كل ما نفعل: في الطريقة التي نتكلّم بها، في ما نقول، في صمتنا، في عملنا، في أسهارنا وأصوامنا، في صلاتنا وقراءتنا. فإذا لم تنجح هذه الآفة في إغراء المرء بالاتّشاح باللباس الفاخر، فإنها تجرّبه باللباس الرث وتوهمه بأنه حقّق الفقر الرهباني. وإذا لم تشعره بالفخر والاعتزاز لبلاغته في الكلام فإنها تغريه بالصمت إيهاماً له بأنه بلغ السكينة الرهبانية. وإذا لم تنجح في حمله على كسب رضى الناس فإنها توهمه بأن الناس قاصرو الفهم لا يقدّرون.

لمحاربة هذه الرذيلة على المرء ان يحسب نفسه كلا شيء وان ينسب الصالحات كلّها إلى الرب الإله وان يذكر هذا القول المزموري على الدوام "الرب بدّد عظام الذين يتملّقون الناس" (52).

 
         
Intense longing Eros العشق

في القاموس الروحي تشير اللفظة إلى النزوع أو التوق الجارف الذي يدفع بالإنسان إلى الاتحاد بالله، كما تعني بعضاً من القوّة التي تربط الإلهي بالإنساني. والعشق كمحبّة موحِّدة، بصورة مميّزة، لا تفرق عن الأغابي agape، التي هي المحبة، لكنها تختلف عنها من حيث درجة حدّتها ووجْدها.

 
         
Intellect Intelligence العقل

لفظة (diania) تعني ان يعقل الإنسان الأشياء، أي يتعاطاها باعتبار قواه الإدراكية المنطقية، غير الحدسية، وكذلك المَفَاهيمية وصولاً إلى التأمل والتفكير الواعيَين. فالعقل، بهذا المعنى، يستخلص النتائج ويصيغ المفاهيم انطلاقاً من معلومات يستمددها إما من إعلان ما وإما من خلال الحواس.

 
         
Praxis Praxis العمل

العمل شرط أساسي لبلوغ المعاينة . تتضمّن البراكسيس الجهود التي يبذلها المرء، في مجال النسك، كالتنقّي والصوم والأسهار والسجود، وحفظ الوصايا، بعامة، تشوّفاً إلى المعاينة. ويميِّزون بين العمل السالب والعمل الموجب. فأما السالب فينطوي على إزالة العوائق أمام المعاينة ومحاربة الأفكار الآثمة. بكلمات أفغريوس البنطي "العمل هو الطريقة الروحية التي تنقّي القسم الأهوائي من النفس". وأما العمل الموجب فهو الحياة بحسب الإيمان، في المسيح، تنمية الفضائل والاقتداء بالرب يسوع.

 
         
Anger Colère الغضب

يحدّدون الغضب بأنه غليان القوى الغضبية فينا. وهو عند الآباء "حركة ضد من أساء إلينا أو بدا كأنه أساء إلينا". هنا أيضاً ثمّة تمييز بين الغضب كنشاط طبيعي للنفس والغضب كنشاط مضاد للطبيعة.

خليق بالغضب، على حدّ تعبير القدّيس يوحنا السلّمي، ان يناضل ضد الشياطين. الغضب، بهذا المعنى، قوة عظيمة لتقويض الأفكار الشرّيرة (إفغريوس).

لا نغضبن على الناس إلا الهراطقة. بعض آبائنا يفهم القول المزموري (4: 5) "إغضبوا ولا تخطأوا" في هذا المعنى. "اغضبوا" ضد الهراطقة "ولا تخطأوا" بخطيئة التهاون.

أربعة مؤشّرات يولّدها الغضب: يجعل النفس حانقة طول النهار، لا سيما في الصلوات، ويمثل أمامنا وجهُ الذي أحزننا. ويتسبّب الغضب في كوابيس وهلع ليلي. وأكثر ما يسيء إلى النشاط العادي للذهن لجهة معاينة الله. كما يحول ذكر الإساءات دون الصلاة. وإذا ما اقترن الغضب بالحقد ولّد رغبة فاسدة في الحياة النسكية. وبعكس ذلك تهدّئ الضيافة النفوس المستثارة. وقد نصح القدّيس أنطونيوس الرهبان بالتأمل الدائم بقول الرسول:"لا تغربن الشمس على غيظكم". القدّيس دوروثاوس، من ناحيته، يوصي بقطع جذر هذه الآفة. وهذا الجذر هو ان يحسب المرء نفسه فوق قريبه. أما الدواء فيختصره أفغريوس بقوله: حين تكون القوى الغضبية مضطربة فالمزامير والصبر والرأفة تهدّئها.

 
         
Thought Pensée الفكر

ليس الفكر، في المجال الروحي، ما ينتجه العقل. ليس فكراً بالمعنى المتداول للفظة، بل، بالأحرى، صورة أو استيهام يتولّد لا في الذهن بل في العقل المفكّر. غير ان لهذه الصورة جاذبية تحرّك الذهن. القدّيس مكسيموس المعترف يميِّز بين الفكر البسيط والفكر الأهوائي. الأفكار إذاً بعضها سيّء وبعضها حسن. أما السيّئة فهي بمثابة بذار للخطيئة، يهاجم العقل انطلاقاً من القسمين الغضبي والشهواني للنفس كحوافز ومنبّهات. وأما الحسنة فتُعزى إليها أبوّة الفضائل. لذلك وجب زرع الأفكار الحسنة في القلب. حتى صوت الضمير يُعتبر بمثابة فكر. وللأفكار الحسنة صفات عدّة تُلصق بها كالأفكار النقيّة والإلهية والروحية والمقدّسة. غير انه كثيراً ما يستعمل الأدب الرهباني، والروحي بعامة، لفظة بمعنى الفكر السيّء. ويَسمونه بسمات عدّة: الذاتي (نسبة إلى الإرادة الذاتية) والشيطاني والأهوائي والبشري. مصدر الفكر الشرّير ليس الله ولا الملائكة ولا الطبيعة بل الشيطان وحده والقرار الحرّ للإنسان. وعلى كلمة القدّيس مكسيموس المعترف، تؤثّر الشياطين في النفس عبر ثلاث أقنية: الإحساس والذاكرة والبيئة الحسيّة. يُذكر ان الذكريات الأهوائية هي أكثر ما يمدّ الأفكار الشرّيرة بمادتها الأوّلية. بالنسبة لمسار التجربة واستئثار الفكر بالقلب يتحدّث القدّيس ثيوفانيس الحبيس عن ست محطات يعبر بها الفكر قبل ان يستحيل عملاً: الإيحاء والانتباه والتلذّذ والرغبة والقرار فالتنفيذ.

عند القدّيس مكسيموس المعترف ان المرء لا يخطئ البتّة بالفعل ما لم يخطء أولاً في الفكر. لذلك كل معركة الإنسان تجري في مستوى الفكر، والغاية طرح الأفكار الشرّيرة خارجاً. فالحرب الداخلية، أو الصراع ضد الأفكار، أو العمل Praxis الداخلي، هو المجال الأول للراهب لأن هذه الحرب تتناول جذور الخطايا.

يذكر ان الأفكار الشرّيرة اعتُبرت، في سيرة القدّيس أنطونيوس الكبير، سلاح الأبالسة في وجه النسّاك، فيما استعمل أفغريوس البنطي ألفاظ "شيطان" و "روح" و "فكر" كمترادفات.

 
         
Philosophy Philosophie الفلسفة

تعني اللفظة محبة الحكمة ويستعملها آباء الكنيسة، لا سيما الرهبان منهم، للدلالة على الحياة المسيحية، والنسكية خصوصاً، لأنها، عندهم، الحكمة الحيّة الحقّانية. هذا بخلاف الاستعمال الشائع للفظة في الأوساط الدهرية حيث تعني بُعداً من أبعاد المعرفة هو الاستقصاء الميتافيزيقي بشأن الكون والإنسان بهدف معرفة أسباب الأشياء وعللها.

 
         
Philocalia Philocalie الفيلوكاليا

الفيلوكاليا لفظة يونانية تعني "محبة الصالحات" وتشير إلى مجموعة من النصوص تعود إلى ما بين القرنين الرابع والخامس عشر وإلى معلّمين روحيّين ينتمون إلى التراث الأرثوذكسي. جرى جمعُ هذه النصوص في القرن الثامن عشر من قبل راهبَين يونانيَين، القدّيس نيقوديموس الذي من الجبل المقدّس (آثوس) (1749م – 1809م) والقدّيس مكاريوس الكورنثي (1731م – 1805م). طُبعت أول مرّة في البندقية سنة 1782م، وهي باليونانية. وقد ظهرت طبعة ثانية فريدة في آثينا سنة 1893، وطبعة ثالثة في خمسة أجزاء بين العامين 1957 و 1963.

اسم الفيلوكاليا في السلافية هو Dobrotolubiye . أول من نقل مختارات منها إلى السلافية هو باييسي فاليتشكوفسكي (1722 – 1794). وأول ترجمة إلى الروسية جرت بيد الأسقف أغناطيوس بريانشانينوف، نُشرت عام 1857م، وتبعتها ترجمة أخرى بالروسية بيد الأسقف ثوفانيس الحبيس (+1894) الذي ضمّنها نصوصاً ليست في الأصل اليوناني. كذلك أَخذت ترجمة إلى الرومانية، بإشراف الأب ديمتري ستانيلوي، تظهر إلى الوجود ابتداء من العالم 1946.

 
         
      القابلية

راجع لفظتَي "النزوع" و "التجربة".

 
         
Prayer rule Règle de prière قانون الصلاة

يتكوّن قانون الصلاة من صلوات ومطّانيات يؤدّيها الراهب كل يوم بإرشاد أب روحي.

 
         
      القبول

راجع لفظتَي "الرضى" و "التجربة".

 
         
Coupling Accouplement القِران

راجع لفظة "التجربة".

 
         
Cell Cellule القلاّية

هي منزل ريفي تعيش فيه مجموعة من الرهبان بإشراف شيخ. وفي القلاّية شركة واحدة وكنيسة صغيرة واحدة.

في مصر، تشير القلالي إلى برّية أنشأها الأنبا عمون، في القرن الرابع الميلادي، وهي على بعد ثمانين كيلومتراً جنوبي غربي الإسكندرية.

والقلاّية، عندنا، تسمية تطلق على غرفة الراهب، كما تُطلق على دار المطرانية باعتبار ان المطارنة، قبلاً، كانوا من الرهبان.

 
         
Heart Cœur القلب

قبل الكلام على القلب (kardia) لا بدّ من الكلام على عناصر الإنسان. بعض آبائنا يتحدّث عن كون الإنسان نفساً وجسداً, كالقدّيس إيريناوس الليّوني، وبعضهم عن كونه روحاً ونفساً وجسداً. في الرسالة الأولى للقدّيس بولس إلى أهل تسالونيكي ذكر للصيغة الثلاثية المكوِّنة للإنسان. "وإله السلام يقدّسكم بالتمام ولتُحفظ روحُكم ونفسُكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربّنا يسوع المسيح" (5: 23). فأما الجسد، بكلام القدّيس ثيوفانيس الحبيس، فمن التراب، لكنه حيّ وله نفس حيّة. وفي النفس يستقّر روح من الله بقصد معرفة الله وتوقيره والبحث عنه وتذوّقه والفرح فيه. فالنفس هي المبدأ الأساسي للحياة، ما يجعل الكائن البشري شيئاً حيّاً لا كتلة لحمية بلا حياة. ولكن، فيما النفس موجودة، بصورة أساسية، على الصعيد الطبيعي، تصلنا الروح بصعيد الحقائق الإلهية. الروح هي أداة الدخول في شركة مع الله.

لكل من هذه العناصر الثلاثة طريقتها الخاصة بالمعرفة: الجسد من خلال الحواس الخمس، والنفس من خلال التفكير العقلي، والروح من خلال الضمير، من خلال الإدراك السرّي المستيكي الذي يتخطّى السيرورة Process العقلانية العادية لدى الإنسان.

أما القلب فهو العضو الأول في كيان الإنسان، نفساً وجسداً. وهو مركز الحياة، والمبدأ المقرِّر لكل نزعات الإنسان وأنشطته. يشتمل على العواطف والمشاعر لكنه يضمّ إليها كل ما ينطوي عليه "شخص" الإنسان.

ويرتبط القلب بالعناصر المكوّنة للإنسان على النحو التالي:

1. للقلب وجود مادي وهو جزء من الجسد ومركز الكائن الحي من جهة المحسوسات. الكلام على القلب لا يكون أبداً بمعزل عن الكتلة العضلية المسمّاة قلباً لحمياً.

2. وللقلب صلة خاصة بكل التركيب النفساني للإنسان.

3. وفوق ذلك يرتبط القلب بالروح. بكلمات القدّيس ثيوفانيس الحبيس "القلب هو الإنسان الداخلي أو الروح". هنا يستقر الوعي الذاتي للإنسان وضميرُه وفكر الله واعتماد المرء الكامل عليه وكلُ الكنوز الأبدية للحياة الروحية. القلب هو ما يسمّيه الرسول بولس "الإنسان الداخلي" وما يسمّيه الرسول بطرس "إنسان القلب الخفي".

هذا والقلب الروحي عميق (مزمور 64: 6) وهو هوّة لا تُقايس (القدّيس مكاريوس). وهو أرض المعركة بالنسبة للجهاد الروحي (القدّيس سلوان الآثوسي). ويتماهى، لدى بعد الآباء، والذهن (القدّيس مكسيموس المعترف). إليه تدخل نعمة الله بالمعمودية (القدّيس ديادوخوس الفوتيكي) وفيه يُظهر الله ذاته ويستقر ويخطّ نواميسه. أما موقعه ففي القلب المادي كعضو (القدّيس غريغوريوس بالاماس).

 
         
Kathisma Cathisme الكاتيزما

اللفظة مشتقة من التي تعني ان يجلس. وهي تشير إلى أحد ثلاثة أمور:

- الطروبارية التي تُرتّل بعد قراءة المزامير المعيّنة لليوم والتي بإمكان المرء ان يجلس خلالها.

- أحد التقسيمات العشرين لكتاب المزامير والتي يُجلس، في العادة، أثناء تلاوتها.

- منسك مؤجَّر لراهب أو أسقف مستقيل.

 
         
Kalyva (Cabin) Kalyve (Cabane)  الكاليفا

راجع لفظة "الكوخ".

 
         
Pride Orgueil الكبرياء

جوهر الكبرياء ان أحسب نفسي مركزاً ومحوراً لذاتي ولكوني. تملأنا الكبرياء بذواتنا وتخفي عنا وجه الله تماماً. في أولى درجات المتكبّر لا يعود يقبل الآخر كآخر. لا يحتمله، لا رأيه ولا حضوره ولا وجوده. ثم يستغرق في الكلام عن نفسه ويسعى إلى فرض رأيه فرضاً وإلى المسؤوليات والكرامات أو حتى إلى رفض الكرامات بدافع التواضع المزيّف. تقطعنا الكبرياء عن الطاعة وعن الأب الروحي وعن الدير، وفي نهاية المطاف عن الكنيسة والخلاص.

للكبرياء عند القدّيس مكسيموس المعترف، تكتيكان: إما ان توحي بنسبة الأعمال الحسنة للنفس وإما ان تدفع إلى احتقار الإخوة واعتبارهم ناقصين.

الكبرياء أعظم الخطايا والخطيئة الأساسية للشيطان، وهي جذر وأصل وأم الخطيئة (القدّيس يوحنا الذهبي الفم). وتأتي في الآخر حين تنام الرذائل الأخرى.

محاربة الكبرياء تتمّ بالانفتاح للأب الروحي والخضوع له والاتضاع في العمل والمحافظة على مكاننا وقبول الملاحظات والأمانة للطريقة الرهبانية ونسبة كل صالحة إلى الرب الإله.

هذا والتجديف ، باعتباره عكس المديح الذين يدين به الإنسان لله، هو علامة الكبرياء بصورة مميّزة.

 
         
  كشف الفكر

راجع عبارة "الاعتراف".

 
         
Kalyva (Cabin) Kalyve (Cabane) الكوخ

تعني اللفظة، في استعمال جبل آثوس، موطناً معزولاً يعيش فيه عدد قليل من النسّاك أو سكّان الإسقيط. وإذا ما اقتصر الموقع على منسك واحد وناسك واحد عُرف بتسميته المنسك الهدوئي .

Lavra (Eng.) Lavre (Fr.) اللافرا
Vicus (Lat.)

كانت لفظة لافرا تعني، في الأساس، الممر الذي يربط المناسك أحدها بالآخر. ثم صارت تعني مجموعة المناسك المتحلّقة حول كنيسة يلتقي فيها النسّاك مرّة في الأسبوع، يوم الرب، ليشتركوا في سرّ الشكر. وإلى الكنيسة أُضيفت، تدريجاً، قاعة طعام ومخزن ومضافة للغرباء. بعد ذلك صارت التسمية تُطلق على الأديرة الأم. من ميزات اللافرا انها تلطّف قسوة حياة العزلة. في روسيا، في القرن التاسع عشر، كانت هناك تسعة أديرة أُطلق عليها لقب لافرا. في جبل آثوس دير اللافرا الكبير هو الدير الذي أنشأه القدّيس أثناسيوس الآثوسي في حدود العام 963م. دير مار سابا في بريّة اليهودية عُرف، أيضاً، باللافرا الكبير (483م).

 
         
Theology Théologie اللاهوت

تشير لفظة لاهوت إلى الله كثالوث أو إلى طبيعته. في قاموس آباء البريّة، من بلغ اللاهوت فقد بلغ أسمى مراتب الحياة الروحية. اللاهوت، في هذا السياق، هو معاينة الثالوث القدّوس (أفغريوس). التماس اللاهوت، وتالياً معاينة الله كما هو، أبرز أسس الروحانية الأرثوذكسية. ان يبلغ المجاهد اللاهوت وان يعاين الله ليس معناه مجازياً بل ان يدخل في النور غير المخلوق، ان يصير كلّه نوراً، في النور ومن النور، نظير الحديد في النار يمسي كلّه ناراً ونوراً دون ان يفقد خاصيته كحديد. القدّيس يوحنا الإنجيلي عُرف باللاهوتي لأنه عاين اللاهوت وشهد له. وعندنا، في الأرثوذكسية، اثنان آخران أُطلق عليهما اللقب إياه: القدّيس غريغوريوس اللاهوتي وسمعان اللاهوتي الجديد. كلاهما عاين وشهد للاهوت، للثالوث القدّوس، بطريقته الخاصة. آخرون عاينوا اللاهوت ويعاينونه ولو لم تطلق عليهم صفة اللاهوتي. إلى ذلك يرتبط اللاهوت، من حيث هو المرتبة الأسمى في المسار الروحي، بالصلاة النقيّة التي يتعاطاها الرهبان والنسّاك أو يتشوّفون إليها. وقد قيل "إذا كنت لاهوتياً صلّيت حقاً وإذا صلّيت حقاً كنت لاهوتياً". كل هذا يختلف، من حيث المعنى، والنظام العقلاني الذي يتداول الجانب النظري أو التنظيري من المعطيات المنحدرة إلينا من شهادات آباء الكنيسة بشأن اللاهوت الذي بلغوه والمعاينة الإلهية التي عرفوها. لفظة لاهوت، اليوم، تعني ما يستمدده التلميذ عن الله من الكتب والمعلّمين نظير أية مادة من المواد الدراسية. غير ان دراسة اللاهوت لا تستقيم إلا في إطار حفظ المعنى الأصيل للفظة والسعي إلى الاشتراك في خبرة الآباء وصولاً إلى دخول اللاهوت نظيرهم. من دون هذا الجهد والسعي إلى القداسة تكون دراسة اللاهوت انتهاكاً للمحرّمات وتدنيساً للقدسات، وتالياً، انحطاطاً كبيراً.

 
         
Dispassion Impassibilité اللاهوى
Humilitas (Lat.)

يتحقّق اللاهوى (apatheia) حين تتّجه قوى النفس الثلاثة (العقلية والشهوانية والغضبية) باتجاه الله. اللاهوى هو تجلّي القوة الأهوائية للنفس (أي قوة النفس الأكثر عرضة لعطب الأهواء، وهي الشهوانية والغضبية) لا مجرّد كبحها. اللاهوى، في هذا المعنى، لا يعني ضرباً من اللامبالاة الرواقية (الرواقية هي المذهب الفلسفي الذي أنشأه زينون حوالي العام 300 ق.م. هذا قال إن الرجل الحكيم يجب ان يتحرّر من الانفعال ولا يتأثّر بالفرح والترح ويخضع، من غير تذمر، لحكم الضرورة القاهرة)، بل، بالأحرى، تجلّي قوى النفس وتقديسها، لا النفس وحسب بل الجسد أيضاً، ولكن في المدى الأخير.

ينطوي هذا القول على اعتبار الأهواء، أساساً، صالحة. هذا ما يقول به قدّيسون كإشعياء المتوحّد. آخرون يعتبرون، بالعكس، ان الأهواء شرّيرة وهي ناتج الخطيئة. لهؤلاء اللاهوى هو استئصال الأهواء ولأولئك هو الحالة التي يتعاطى فيها المرء الأهواء وفق نقاوتها الأصلية. فيكون اللاهوى، بهذا المعنى الأخير، إعادة تكامل وحرّية روحية.

 
         
Flesh Chair اللحم

بالإضافة إلى المعاني الشائعة للفظة sarx "لحم" التي هي إنسان أو بشَرة أو جنس البشر فإنها تشير أيضاً، في السياق الرهباني، إلى الأهواء الجسدية أو إلى طريقة جسدانية في التفكير.

 
         
Monk Moine المتوحّد

تشير اللفظة اليوناينة (Monachos) إلى من يسلك في الوحدة. Monos تعني الواحد والوحيد. من لم ينسحب إلى داخل نفسه لا يُعدُّ متوحّداً ولا راهباً ولو عاش في أشدّ الأديرة عزلة. راجع لفظة "اعتزال".

 
         
Metochion Métochion المتوخيون

المتوخيون عبارة عن ملكية تابعة لدير. يمكن ان يقيم بعض الرهبان فيها لإدارتها. أُعطي للفظة معنى أشمل فقيل ان المتوخيون هي الملكية غير المنقولة لكنيسة أو دير ما، وتقع على مسافة منها (أو منه).

 
         
المجد الباطل

راجع لفظة "العُجب".

 
         
Self- love Amour de soi (Philautie) محبّة الذات

تعني الكلمة، اشتقاقاً، محبّة الذات، وهي، آبائياً، ما يكمن في أساس الرذائل أو الأهواء الثمانية الأساسية التي هي الشراهة والزنى والبخل والغضب والحزن والكسل والعُجب (المجد الباطل) والكبرياء. المعلّم الكبير عن محبّة الذات هو القدّيس مكسيموس المعترف. يحدّدها باعتبارها "الهوى المتّجه نحو الجسد" و "الرفق بالجسد خارج حدود المعقول". وهو يعتبر ان الخيار الأساسي بين الذهن وملاذ الحواس هو الخيار بين السعادة واللذّة (أو المتعة). فمحبّة الذات هي ان يكون المرء "صديق نفسه ضد نفسه"، على حدّ تعبيره. والمرء، في هذا، يَعبُر من محبّة الذات إلى البحث عن اللذّة الحسّية، ومن ثم، من خلال الرذائل كلّها، إلى الكبرياء.

 
         
Convenience Convenance المراعاة

راجع لفظة "التدبير".

 
         
Prayer rope Rosaire monastique (Chapelet)
المسبحة الرهبانية

تُعرف لفظة Comboskini عند الروس بأسماء عدّة خصوصاً tchotki . تتضمّن المسبحة اليونانية، في العادة، مائة حبّة، وتكون من الخشب أو النسيج. العرف ان كل حبّة تقابل صلاة واحدة ليسوع ومطانية واحدة. ونميِّز نوعين من المطانيات، الصغيرة أو الإنحناءة العميقة، وتكون دون ثني الركبتين، والكبيرة أو السجدة الكاملة التي تلامس فيها جبهة الرأس الأرض. في جبل آثوس تُعمل، في العادة، ألف ومائتان من المطانيات الكبار خلال النهار وثلاثمائة خلال المساء. وتتّخذ صلاة يسوع أحد شكلين: الشكل العادي الموسّع "أيها الرب يسوع المسيح، ابن الله وكلمته الحيّة، بصلوات والدتك الكلية الطهارة وجميع قدّيسيك، ارحمنا وخلّصنا". والصلاة القصيرة "أيها الرب يسوع المسيح، ابن الله، ارحمني". هذه تعتبر شكلاً توبوياً. الأعراف الروسية مختلفة. تتضمّن المسبحة الروسية مائة وسبع عقد موزّعة على النحو التالي: عقدة كبيرة وسبع عشرة عقدة صغيرة، ثم عقدتان كبيرتان وثلاث وثلاثون عقدة صغيرة، ثم عقدة كبيرة وأربعون عقدة صغيرة، ثم عقدة كبيرة وأثنتا عشرة عقدة صغيرة. هذه التوزيعات الأربع تمثّل الأنساب الأربع لخدم الصلاة اليومية: الغروب والنوم والسحر والصلوات المسمّاة تيبيكا. يستعمل الروس صيغة "أيها الرب يسوع المسيح، ابن الله، ارحمنا". وهم يضربون المطّانيات بأعداد تقلّ عن الأعداد التي يضربها اليونانيون. في استعمال الروس للمسبحة يبدأون بعشرة مطّانيات كبيرة ثم يضربون ثلاثين مطّانية صغيرة (هذه وتلك مرفقة بصلاة يسوع). وتتبع ذلك ستون صلاة ليسوع من دون مطّانيات. وعلى الحبّات المتبقّية مطّانيات كبيرة. ويجب ان تقال المسبحة خمس مرّات في اليوم. يقابل تعداد صلاة يسوع، في الاستعمال الروسي، الخدم الليتورجية اليومية وفق المقادير التالية: خمسمائة لصلاة الغروب؛ مائتان لصلاة النوم؛ خمسمائة لصلاة السحر؛ سبعمائة لصلاة التيبيكا.

 
         
Theoria Contemplation المعاينة

تعني اللفظة اليونانية النظر أو المشاهدة أو المعاينة ويستعملها الآباء القدّيسون بثلاث معان مختلفة: المعنى الأول "الرؤية" أو "المشاهدة" المادية. والمعنى الثاني، وهو مجازي يمتّ إلى الإدراك العقلي، إلى "البحث"و "التفكير"و "التأمل الفلسفي". وباعتبار هذا المعنى تعادل الـ لفظة Contemplation ، في الإنكليزية والفرنسية. والمعنى الثالث هو المشاهدة الذهنية (noetic) التي هي أسمى حالات الصلاة. في هذه الحال نبقي على لفظة ثاوريا ونستغني عن لفظة مشاهدة أو تأمل أو Contemplation . ولفظة ثاوريا، بحسب هذا المعنى، درجنا، في العربية، على تعريبها أو على مقابلتها بلفظة "معاينة".

تفصيلاً للمعنى الثالث للثاوريا أو المعاينة نقول إنها "معاينة الروح" أو "الرؤية غير الحسّية للذهن" (القدّيس إسحق السوري). أي انه، من خلال الثاوريا، يمنح الروح القدس المرء فهم أسرار الله والخليقة، وهي الأسرار المخبوءة عن العقل البشري المفكّر. المعرفة الناجمة عن الثاوريا هي رؤية من فوق. ليست الثاوريا عملاً عقلياً بل عملاً من أعمال الروح القدس الذي يفتح عيني النفس لتعاينا الأسرار الإلهية. وفي مقابل الثاوريا يتحدّث آباء الكنيسة، غالباً، عن العمل Praxis بمثابة شرط أساسي لبلوغ الثاوريا. في المرحلة الأولى من الثاوريا، تُقال الصلاة من دون تشتّت وبحسّ بحضرة الله مصحوب بالمحبّة والسلام والحزن. في المرحلة التالية يمتدّ الذهن ليشعر بما شعر به آدم في الفردوس قبل السقوط فيما كان يعاين، روحياً، كيف ان الطبيعة كلّها تمجِّد الله. كذلك يعاين الذهن كيف ان الله كليُّ القدرة، عارف بكل شيء ومعتنٍ بالجميع. يُعرف هذا الأمر، عند القدّيس مكسيموس المعترف، بإدراك الجواهر الداخلية ومبادئ الكائنات المخلوقة. أما في المرحلة الأخيرة من الثاوريا فيعاين الواحد الله نفسه في النور غير المخلوق.

 
         
Knowledge Connaissance المعرفة

المعرفة gnosis ، بالمعنى الروحي للفظة، لها دلالتها الخاصة. فمن خلال عملية التألّه Theosis (راجع اللفظة في موضعها) (deification) يبلغ الإنسان معرفةً في مستوى أسمى من أية معرفة بشرية أخرى وأرقى من أية معرفة طبيعية. وهي ليست ضرباً من التجريد العقلي بشأن الله ولا معرفة عن الله. نشوؤها هو من خبرة شخصية لله، أولاً من خلال الصلاة المجموعة، غير المشتّتة، المصحوبة بسلام الله ومحبّته أو بما يُعرف بـ"الحزن البهي"، ثم، في مرحلة متقدّمة، بوساطة المعاينة (الثاوريا)، معاينة النور غير المخلوق.

 
         
Predisposition Predisposition النزوع

راجع لفظتَي "القابلية" و "التجربة".

 
         
Asceticism Ascétisme النسك

"النسك" askisis هو جهاد الإنسان حفظاً لوصايا الرب يسوع المسيح. يشمل لا الجهد الجسدي والروحي وحسب بل، كذلك، الطريقة التي بوساطتها يعبر مراحل الحياة الروحية الثلاث: نقاوة القلب و استنارة الذهن و التألّه. من هنا ان النسك أداة أساسية لتقديس الإنسان. بكلمات القدّيس غريغوريوس بالاماس، النسك، بصورة أساسية، هو "الحياة الإنجيلية القائمة على أساس التوبة؛ إعداد الإنسان للاتحاد بالمسيح".

 
         
Idiorythmic system Idiorythmie النظام الإيديوريتمي

تعني اللفظة ما له إيقاع خاص. قديماً كانت تعني الإرادة الخاصة. ثم صارت تعني النظام الرهباني الذي يترك لكل راهب حرّية تقرير نمط حياته الرهبانية واقتناء الملكية الخاصة. في النظام الإيديوريتمي هناك رئيس ، لكن صلاحياته إدارية فقط. يعمل الراهب، في إطار هذا النظام، على تأمين طعامه بنفسه.

 
         
Cenobitism Cénobitisme نظام الشركة الرهبانية

يعيدون نظام الحياة الرهبانية المشتركة إلى زمن الرسل ويعتبرون شركة المسيحيّين الأوائل نموذجاً للشركة الرهبانية (القدّيس يوحنا كاسيانوس). غير ان نشأة نظام الشركة في الرهبانية، كما يتّفق الدارسون، كانت على يد القدّيس باخوميوس (+346م). وكان مشرّعها الكبير القدّيس باسيليوس الكبير(+370م). أسس الحياة المشتركة، كما حدّدتها القواعد الباسيلية، بقيت هي إياها، تقريباً، في الشرق. تشريع يوستنيانوس الأول ساهم في توسيعها بقدر غير قليل. ثم عمل الإصلاح الستوديتي على المزيد من تنقيحها والتبسّط فيها. هذا ترك أثراً بالغاً في الرهبانية في الفلكين البيزنطي والسلافي معاً على مدى العصور.

هذا ويفترض النظام الشركوي، وفق الخطوط الباسيلية، حياة مشتركة إنجيلية لا يشكّل فيها مجتمع الإخوة عائقاً في سبيل السعي إلى الوحدة مع الله، بل، بالعكس، معيناً ثميناً. فالحياة المشتركة تعرِّف الراهب على الكثير من واقعه الداخلي، فيتمكّن، من التصدّي للنزعات والأفكار الإنّية الآثمة فيه، كما تفسح له في المجال للخروج من ذاته، من مشيئته الذاتية وحبّه لذاته Philautie.

 
         
Soul Ame النفس

راجع لفظة قلب.

 
         
Mourning Deuil ou Repentir النوح
Compunctio (Lat.)

ينطوي النوح (Penthos )، في القاموس الروحي المتداول، على الحزن الذي يستبدّ بالإنسان نتيجة الإساءة أو الغم الذي يتسبّب بهما لمن يحبّه وكذلك على الإحساس العميق بضياع الخلاص. هذا ويترافق الأسى على الخطايا السالفة وخشية الدينونة العتيدة.

الحزن، لدى الراهب، موقف أساسي لديه وتعبير عن تواضعه. يحدّده القدّيس غريغوريوس النيصصي باعتباره حزن النفس على حرمانها مما تشتهيه. ويقول عنه الأنبا بيمين إنه ربيب الراهب كل أيام حياته. سأله أخ مرّة:"ماذا عليّ ان أفعل؟" فأجاب:"ما إن وطئ إبراهيم أرض ميعاده حتى اشترى قبراً، وبفضل القبر اقتنى الأرض ميراثاً". "ولكن إلاما يشير هذا القبر؟" "إلى موضع الدموع والنوح!" والرهبان، تحديداً، على حدّ تعبير القدّيس إسحق السوري، "هم البكّاؤون". وعنده أيضاً ان "عزاء الراهب وليد نوحه". أما السلّمي فيعتبر النوح "الإبرة الذهبية" للنفس و "سابق اللاهوى المغبوطة". على أساسه يؤدّي الراهب الحساب في اليوم الأخير. إلى ذلك، من النوح تدفق الدموع (القدّيس برصنوفيوس) والدموع، لآباء البرّية، تعبير عن النوح، أو بالأحرى تجسيد للنوح. والحزن الحق للإنسان، في المدى الأخير، هو على عدم كونه قدّيساً. وإذا ما كان للحزن، بشريّاً، مفعول مدمّر يفضي بالمرء إلى اليأس ويتسبّب في شتّى الاضطرابات النفسانية والجسدانفسانية لديه فإن للنوح الإلهي، وكذا "للحزن البهي"، في النفس، أثراً موجباً إذ يأتيه بسلام عميق وتصميم على الجهاد الصلْب وصولاً إلى تمثّل الحياة في المسيح.

 
         
Hesychast Hesychaste  الهدوئي

الهدوئي هو من يحيا في الهدوء، في عزلة عن العالم. وهو مكرّسٌ كلُّه لله. جهاده الأكبر هو ان يأتي بذهنه إلى قلبه.

 
         
Meditation Méditation الهذيذ

يشير الهذيذ ( Meleti)، وفق استعمال الآباء القدّيسين للفظة، إلى التفكّر في مظهر من مظاهر الإيمان كالتجسد ورحمة الله والصلب والتجلّي وخطيئية الإنسان... يختلف هذا عمّا هو معروف بـ"التأمل التجاوزي" الشرق أقصوي الذي يستعين بتقنيّات جسدانفسانية الغرض منها التماهي و "كائن أسمى" (أو ألوهية ما)، أو واقع لاشخصاني" أو حتى "العدم". من جهة أخرى، يفضي التأمل ، للمسيحي الأرثوذكسي، إلى الاتضاع والشكران والمحبّة، وهو تهيُّؤ للصلاة التي هي خبرة شخصانية لله الحي، الحقيقي، الواحد

 
         
Passion Passion الهوى  

هو مرض روحي يسطو على النفس. عندما يقع المرء، مرّة تلو الأخرى، في خطيئة ما، فإنها تصبح بمثابة طبيعة ثانية – هوى - بالنسبة إليه، يشدّه إلى الخطيئة من جديد. وهكذا، فإن من يسيء استعمال قوى النفس الممنوحة من الله كالرغبة والغضب، وكذا من يستسلم، بتواتر، لتجارب الفسق والحقد والخبث والحسد، وأيضاً للصلف والمجد الباطل فإنه يكتسب هذه الأهواء. فقط من خلال الطاعة لشيخ مختبَر، بصورة أساسية، يتنقّى المرء أو قل يُشفى من أهوائه ويبلغ اللاهوى.

هذا ويُذكر ان لفظة هوى ، في اليونانية، تعني ما يحدث لإنسان ما أو لشيء ما بمثابة خبرة سالبة. من هنا الشهية أو الحافز، نظير الغضب أو الرغبة أو الحسد الذي يسطو على النفس بعنف. في هذا الإطار ثمة آباء عديدون ينظرون إلى الأهواء باعتبارها، جوهرياً، آثمة، مرضاً من أمراض النفس كما ذكرنا أعلاه. فالقدّيس يوحنا السلّمي يؤكّد ان الله لم يخلق الأهواء وانها غير طبيعية وغريبة عن الذات الحقّانية للإنسان. ولكنْ هناك آباء آخرون ينظرون إلى الأهواء باعتبارها حوافز أَودعها الله الإنسانَ، في الأصل، وكانت صالحة، رغم انها تشوّهت، حاضراً، بالخطيئة (القدّيس إشعيا المتوحّد). وعلى هذا تكون الأهواء برسم التربية لا الاستئصال، برسم التجلّي لا القمع، برسم الاستعمال الإيجابي لا السلبي.

في كتاب "أصول الحياة الروحية" (رهبنة دير الحرف. منشورات النور) ان الأهواء هي ينبوع الخطيئة مغروسة في طبيعتنا. الطبيعة البشرية خُلقت من الله من دون تشويه الأهواء، خُلقت على شكل الله Theomorphos، لكن التمرّد الأول، الانفصال عن الله، شوَّه الطبيعة. صار الإنسان، بالأهواء، خارجياً، خارج محوره، متجهاً إلى مراكز اهتمام عديدة مختلفة غير الله. لقد تشتّت الإنسان. تحطّم حرفياً، صار عبداً، عبداً لهذه المراكز المختلفة التي حلّت محلّ الله، ظاناً إمكان إملاء كيانه بها. لفظة أهواء Passion... subir = passivere تدلّ على الخضوع، على شيء سلبي، على سيطرة آخر على الإنسان. ان كياننا صار يتّجه كلّه بل يخرج نحو موضوع أهوائه والشراهة مثلاً أو الغضب أو الشهوة، فأصبحت هذه بمثابة أصنام: يوجّه الإنسان إليها ما هو لله فقط" (ص 122- 23). (راجع لفظة التجربة).

 
         
Fantasy Illusion الوهم  

الوهم، بالمعنى الآبائي للفظة fantasia، صورة فكرية تتشكّل في الذهن إما من المرء نفسه وإما من الأبالسة. الأوهام وسائل أساسية يستعين بها الأبالسة لسوق الإنسان إلى الخطيئة. وعلى حدّ تعبير القدّيس هزيخيوس الكاهن "من غير الممكن للخطيئة ان تلج القلب قبل ان تنقر على بابه، أولاً، في شكل وهم يثيره الشيطان". على انه يمكن للأوهام المتولِّدة، في ذهن المرء، ان تكون نافعة أحياناً. فمثلاً، من المساعد للإنسان ان يتأمل في الموت والسماء والجحيم حين يكون الذهن في مستهل الصلاة لأن القلب، بذلك، يصير مهيَّئاً للصلاة بصورة أفضل. غير انه من الممكن للمرء، أيضاً، ان يتأمل، في ذهنه، بما هو خاطئ أو من العالم. رغم ذلك تشكّل الأوهام، بعامة، عقبة تحول دون الصلاة النقيّة التي تستلزم ذهناً مجموعاً ليس ما يشوِّشه.

 
         
Watchfulness Vigilance اليقظة

تشير لفظة اليونانية إلى حالة الاحتراس واليقظة في مقابل لفظة méthuein التي تعني حالة الخمول والغفلة.

واليقظة، في القاموس الروحي، هي موقف النفس الصاحية، الحاضرة لنفسها ولله، اليقظة، الحذِرة، المنتبهة التي لا تدع العدو الشيطاني يفاجئها محاولاً الولوج إلى الذهن أو القلب بوساطة الأفكار logismoi الشرّيرة الوقحة التي يتفنّن في الإيحاء بها، بل تسرع إلى صدّه منذ المحاولة الأولى. موقف الدفاع هذا يُدعى أيضاً الانتباه (Prosoché) أو حفظ الذهن أو حفظ القلب (Phulaké) . اليقظة، إذاً، هي حالة العقل كسيِّد لنفسه ويمارس ضبطاً ذاتياً.

اليقظة ضرورة إذا لم يشأ المرء ان يذهب تعبه سدى (القدّيس أرسانيوس الكبير). الإنسان كالشجرة: التعب الجسدي هو الورق واليقظة الداخلية هي الثمر (الأنبا أغاثون). لا حاجة لنا لأكثر من ذهن يقظ (الأنبا بيمين). اليقظة هي في أصل معرفة الله ومعاينته. بمقدار يقظة الراهب يكون أصيلاً (القدّيس هزيخيوس). أهمية اليقظة تتردّد عند أكثر الآباء الرهبان. "أنام وقلبي مستيقظ". أصل اليقظة وغايتها، على ما ورد في الميامر المقارية، هي المحبّة. غاية اليقظة توجيه الاهتمام إلى الرب.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share