إنّ التوبة هي بداية، منتصف ونهاية الحياة المسيحية. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ نعمة الرّوح القدوس تستقرّ في النّفس المستكينة وتعطيها ذوق الحلاوات المستقبلة الّتي لا يُنطق بها. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ عيشةً في اللّذات لا تجعل صاحبها عرضةً للخطيئة فحسب، بل وللجحود حتّى بالنّسبة إلى الإيمان. وعليه، فإنّ الإمساك والاعتدال لا يؤديّان إلى الفضيلة فحسب، بل وإلى صحة إيماننا بالله أيضًا. (القدّيس غريغوريوس بالاماس). إذا ألقيت كلّ رجائك على المسيح الّذي يعيل كلّ خليقته، فاحفظ نفسك من كلّ مكسبٍ رديء ولا تتعلّق بالمكسب الشريف، لكن أحسن استعماله واقتسمه مع الفقراء والمحتاجين. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).لا نفتكرنّ يا إخوة أنّ الصّلاة المستمرّة حصرٌ بالكهنة والرّهبان، كلا... بل إنّ كلّ مسيحيّ، من دون استثناء، عليه أن يُقيم في هذه الصّلاة.
مَن هو القدّيس؟

إيقونة جميع القدّيسين

     في شخص القدّيس سلامة للإنسانيّة وتجدّد لها، في حبّه والتفاته إلى الآخر، في انتباهه الأقصى، في سرعة التّحرّك نحو المسيح. لكن كيف تظهرُ عمليًّا هذه الإنسانيّة المتجدّدة؟ يسعى القدّيس أمام أيّ إنسان إلى التّصرّف بكلّ رقّة، بشفافية، بنقاوة في الفكر والأحاسيس. رقّته هذه تمتدّ إلى الحيوانات والأشياء لأنّه يرى في كلّ خليقة عطيّةً لمحبّة الله ولا يريد أن يجرح هذه المحبّة بتصرّف لا مبال أو متهامل. يحترم كلّ إنسان وكلّ شيء. إن تألّم أحد، حتّى لو كان حيوانًا أظهر له شفقة عميقة.

     يتكلّم البار إسحق السّريانيّ عن شفقة القدّيس فيقول: "كيف تبدو النّفس أو القلب الممتلئ شفقة ورحمة؟ إنّه قلب يحترق لكلّ خليقة، للعصافير، للحيوانات، للحيّات، للشّياطين. ذكرهم، رؤيتهم، تدفع القدّيسين إلى سكب الدّموع. هذه الرّأفة الشّديدة والهائلة الّتي تفيض من قلب القدّيسين تجعلهم لا يتحمّلون رؤية أيّ جرح في خليقة من الخلائق حتّى لو كان طفيفًا وبلا أهمّية. لذلك تراهم يذرفون الدّموع في كلّ وقت حتّى من أجل الحيوانات ومن أجل أعداء الحقّ ومن أجل الّذين يعاملونهم بالشّرّ" (الموعظة 81).

     هذه الشّفقة تكشف عن قلب رقيق، حسّاس للغاية، بعيد عن كلّ قسوة، عن كلّ عنف أو لامبالاة، ممّا يدلّ على أنّ القسوة هي نتيجة للخطيئة والأهواء. في تصرّف القدّيس، حتّى في أفكاره، لا نجد أثرًا للتّفاهة، للبذاءة أو الحقد. فيه تتسامى الرّقّة والحساسيّة والشّفافيّة. هذه كلّها مرتبطة بالطّهارة وبالانتباه الجزيل نحو الآخرين، بهذا الاندفاع، الّذي عن طريقه يشاركهم أحزانهم ومشاكلهم. في هذه الصّفات كلّها انجازٌ بليغ لإنسانيّة سامية.

     في هذا النّوع الرّفيع من الرّقّة يظهر بالفعل تميز ونُبل مليء بالعطف يختلف عن التمييز والنبل الشّكلي المألوف. هذه الرّقّة لا تمنع الصّلة أو الاحتكاك بالنّاس المتواضعين أو البسطاء ولا تفزع من أوضاع تنذر الآخرين بالفشل.

     نموذج هذه الوداعة هو "إفراغ" المسيح لذاته وتنازله. لم يشأ المسيح أن يتحفّظ من الخطأة ومن النّساء أي الأشخاص الّذين يتحاشاهم النّاس الحرصون على سمعتهم. إفراغ المسيح لذاته هو التّواضع الأقصى. فيه أظهر المسيح أنّه لا يريد أن يثقّل بشكل من الأشكال على المتواضعين البسطاء أو يزعجهم. أراد بتنازله أن يشقّ طريقًا إلى قلبهم. بوداعته تطلّع إلى أن يتخلّوا عن عنفهم وأن لا يبقوا متمسّكين بهذه القسوة الّتي ترافق الإنسان الأدنى مرتبة الحاقد كردّ فعل على حقد الإنسان الأعلى منه مرتبة.

     لقد شاء المسيح "بإفراغه لذاته" أن ينهار حائط القساوة والعنف الّذي يغلّف جوهر الإنسانيّة الحقّ كالصدفة ليحميها. في وداعة تصرّفهم يقتدي القدّيسون بتنازل المسيح وإفراغه لذاته. وهم في الوقت نفسه يسبقون فيمثّلون هذه المرتبة الإنسانيّة المستقبلة حيث تسود الوداعة في العلاقات الإنسانيّة (اشعيا 11: 6 – 8)، لأنّ النّاس غير راضين عن المساواة الخارجيّة الّتي يحقّقونها فيما بينهم. إنّهم يتوقون الآن إلى مستوى أرفع من العلاقات المتبادلة المطبوعة بالرّقّة والوداعة.


     وبفضل وعي ضميري يتغذّى في شعورهم ويترهّف في حسّهم بتجسّد الله من أجل البشر يستطيع القدّيسون أن يلتقطوا عند الآخرين حالات النّفس الخفيّة جدًّا وهم يتحاشون كلّ ما يولّد الصّدمات دون أن يغفلوا، في الوقت نفسه، عن مساعدة الآخرين لتجاوز ضعفاتهم وتخطّي صعوباتهم. لذلك يضحى القدّيس موضع ثقة لكلّ مَن يودّ أن يعترف بأسراره الأكثر خاصيّة لديه، إنّه قادر على قراءة احتياجات الآخرين الخفيّة وكلّ ما يمكن أن يرغبوا فيه من صلاح، فهو يسرع لتلبية هذه الرّغبة الخفيّة ويعطي نفسه بالكلّيّة لهذه الغاية. لكنّه يميّز أيضًا عند الآخرين أوساخهم حتّى تلك الّتي يخفونها بكلّ مهارة فتصبح رحمته مطهّرة بنعومة وقوّة طهارته الخاصة، وبالآلام الّتي تولّدها فيه نوايا الآخرين السّيّئة أو رغباتهم الرّديئة. وهذه الآلام تبقى عنده.

     وفي كلّ وضع وحالة، يعرف متى يجب أن يتكلّم وماذا يجب أن يقول، كما يعرف متى يجب أن يصمت وماذا يجب أن يعمل. هذا ما يعتبر "دبلوماسيّة رعائيّة". إنّه تمييز دقيق يتمتّع به القدّيسون ويشكّل ظاهرة أخرى لنبلهم وتميزهم.

الرّبّ يسوع المسيح هو الباب وكلّ من يدخل منه يخلص

     القدّيس يشعّ دائمًا روح كرم وعطاء، روح عناية وانتباه، روح مشاركة وتضحية مع إنكار ذات. يستدفئ به الآخرون، يستعيدون بمساعدته قواهم ويشعرون بفرح بأنّهم ليسوا متروكين وحدهم. القدّيس حمل بريء معدّ دائمًا للذّبح يحمل آلام الآخرين، وهو في الوقت ذاته حائط لا يتزعزع بإمكان الجميع الاستناد إليه. هكذا فإنّه باشتراكه في مصير الآخرين يبرهن عن تكتّم فائق وأحيانًا أخرى على العكس يتكلّم بفيضان. ولا حاجة للتّوسّع في ذكر تجرّده الكامل الظّاهر في علاقته مع الآخرين.

     من جهة ثانية لا يسبقه أحد في التّواضع والتّمرّد على كلّ مصطنع، وفي الابتعاد عن كلّ تبجّح في تصرّفه "الطّبيعيّ". يتقبّل ويفهم كلّ ما هو إنسانيّ بالحقيقة، كلّ الأوضاع الإنسانيّة السّاذجة بسموّها وعظمتها. إنّ القدّيس يخلق توًّا جوّ إلفة، جوّ تقارب بشريّ، جوّ دفء بينه وبين الآخرين. هكذا يجعل العلاقات مع الآخرين أكثر إنسانيّة ويطبعها بطابع الصّدق لأنّه هو نفسه قد أصبح في العمق إنسانًا صادقًا حقًّا. يتكلّم بطراوة، يتحاشى ذكر ضعفات الآخرين بأسمائها. وهو في الوقت ذاته يشيع جوّ علاقة مباشرة، علاقة مريحة ومفتوحة للآخرين به. يدفعهم إلى أن يعترفوا بضعفاتهم وخطاياهم ويمدّهم بالقوّة للتّغلّب عليها.

     لقد توصّل القدّيسون إلى البساطة الكاملة لأنهم تجاوزوا في أنفسهم كلّ ازدواجيّة كما يقول القدّيس مكسيموس المعترف. تجاوزوا صراع النّفس والجسد، صراع النّوايا الحسنة والأعمال الرّاهنة، صراع المظاهر الخدّاعة والأفكار الباطنة، ما يدعون به وما هم عليه في الواقع. لقد أدركوا البساطة لأنّهم سلّموا أنفسهم كاملاً لله. هذا هو سبب قدرتهم على العطاء الكامل للنّاس في علاقتهم بهم. يتحاشون أحيانًا قساوة ذكر ضعفات الآخرين بأسمائها في سبيل أن تنمو في نفوسهم الحشمة والنّعومة والاعتراف بالجميل والبساطة والصّدق.

     القدّيسون في موقف تشجيع دائم. يقلّلون أحيانًا من الأهمّية المبالغ فيها الّتي ينسبها النّاس إلى ضعفاتهم وإلى خطاياهم وإلى أهوائهم. يرفعونهم من الشّعور باليأس ومن العجز الكامل. ولكنّهم يخفّفون أيضًا من تكبّر الآخرين عن طريق الفكاهة اللّطيفة. يبتسمون ولا يقهقهون. لا يسخرون وأحيانًا أخرى أمام أعمال لا أخلاقيّة وأهواء ذميمة يبدون جدّيتهم دون أن يوحوا بالإرهاب. يعطون قيمة لا متناهية للبسطاء من النّاس لأنّ ابن الله بتجسّده قد أعطى هذه القيمة اللامتناهية لكلّ إنسان. يرون المسيح في كلّ إنسان كما جاء في أقوال بعض الآباء الرّوحانيّين. ويحطّون في الوقت نفسه من كبرياء الآخرين في إظهار أنفسهم مثالاً للتّواضع. هكذا يعيدون بصورة مستمرّة المساواة الطّبيعيّة بين البشر.

     بتواضعه يَمرّ القدّيس شبه مجهول. ولكنّه يحضر دائمًا عندما يحتاج أحد إلى سند، إلى تعزية، إلى تشجيع. فهو دائمًا يسكن إلى جانب الّذي يتخلّى عنه الجميع. بالنّسبة له ليس هناك أمر مستحيل أو حاجز لا يقهر عندما ينبغي انتشال أحد من اليأس، فهو يبرهن عندئذ عن قوّة أو مهارة مذهلة يرافقها هدوء وثقة ثابتة لأنّه يؤمن بشدّة بعون الله عندما يلتمسه في صلاة حارّة.

     إنّه أكثر النّاس إنسانيّة وتواضعًا لكنّه في الوقت نفسه وجه غير مألوف ومدهش. يولّد عند الآخرين الشعور بأنّهم يكتشفون فيه وفي أنفسهم بواسطته الإنسانيّة الحق، هذه الإنسانيّة الّتي غُلّفت بالتّصنّع، بحبّ الظّهور بدل الكيان الفعليّ، إلى حدّ أنّها تفاجئ بظهورها كشيء غير طبيعيّ عندما يكشف عنها. إنّ القدّيس هو أكثر النّاس لطافة لكنّه يفرض ذاته في آن دونما افتعال. هو أكثر النّاس استرعاء للانتباه واستدعاء للاحترام. يضحي صديقًا لكلّ واحد. يفهمك أكثر من غيره ويريحك بقربه منك وفي الوقت ذاته يعزلك من أجل أن تتأمّل ضعفاتك الأخلاقيّة الخاصّة والخطايا الّتي تتهرّب من النّظر إليها. يغمرك بعظمة طهارته البسيطة بحرارة حسنه وانتباهه. يولّد لديك الشّعور بالخجل من مثل هذا المستوى الأخلاقيّ المتدنّي الّذي عندك، من إنسانيّتك المشوّهة، من عدم طهارتك، من تصنّعك، من ازدواجيّتك الكلّيّة من حقارتك. كلّ ذلك يبرز جليًّا عند المقارنة اللاإراديّة بينك وبينه.

     لا يمارس القدّيس أيّة سلطة أرضيّة. لا يأمر بقساوة. لذلك لا يتولّد أي انتقاد له ولا تشعر بأيّة مقاومة له، لأنّه يجسّد لك شخص المسيح الوديع والقويّ في آن واحد. لذلك لا تسعى إلى الاختباء منه أو الهرب من وجهه ولا تتجنّبه أكثر ممّن يأمر بقساوة، لأنّك تلمس لديه شدّة لا تلين، واتحادًا كاملاً في شخصه مع الخير، من حيث أنّ هذه الشّدّة، من خلال قناعته وحياته وآرائه ونصائحه لا تجفل الآخرين.

     هذا هو السّبب الّذي من أجله تصبح الآراء والنّصائح الّتي يعبّر عنها بوداعة حول ما يجب أن يعمل وحول طابعها المتناقض، تصبح لديك أوامر تفوق سلطتها أيّة وصيّة أرضيّة أخرى، أوامر تجعلنا قادرين على تنفيذها بأيّ ثمن أو تضحية، لأنّ وداعة القدّيس شدّة وصلاح في آن. كلاهما كامن في الاشعاع الإلهيّ، ويعكس أمر الصّلاح الإلهيّ الّذي رغم سلطته المطلقة، يفرض بالوداعة. هكذا فإنّ مشورة القدّيس تفرض نفسها بنفسها كأمر تحرير. تخلّصك من التّشويه، من العجز الّذي أنت فيه، من التّشكيك الّذي يتملّكك، تتقبّل وصيّة القدّيس بشعور من القوّة وكنور موثوق به على درب الخلاص الّذي يجب عليك اتّباعه من أجل النّجاة من الهلاك المحتّم. تشعر بقوّة ونور يأتيان عن طريقه، من منبع القوّة والنّور الفائق. كما تشعر بصلاح يجري من منبع الصّلاح الأعلى. نظره في نفسك وكأنّك تخشى كشف حقيقة لا تناسبك، لكنّك تنتظرها كنظرة طبيب لا شكّ في مهارته وصداقته. تعلم أنّه سوف يعطيك العلاج الفعّال في سبيل الشّفاء من مرض لم تكن تعلم بصورة واضحة، أنّه قتّال.

     في رقّته، في نعومته، وفي تواضعه تلمس عنده قوّة لا تلين أمام أيّة قوّة أرضيّة تسعى إلى تدنيسها وإلى إفساد محبّته لله وللنّاس وإلى تعطيل إرادتها لتسليم النّفس بالكلّيّة، لله ولخدمة النّاس ومساعدتهم على الخلاص. إنّ الّذي يقترب من رجل قديس يكتشف عنده قمّة الصّلاح والطّهارة مغلّفة بستار التّواضع ممّا يجعلها أكثر لمعانًا. وعليه أن يجتهد ليكشف عن بسالته في نكران الذّات في النّسك وفي محبّة النّاس. لكنّ عظمة القدّيس تفرض نفسها عليك بمظهر الصّلاح والبساطة والتّواضع والطّهارة الّتي تفيض منه...

     القدّيس مثال العظمة في إفراغه لذاته وفي تواضعه. شخصه يشعّ هدوءًا وسلامًا لا يعكّرهما شيء لكنّ الوصول إليهما والثّبات فيهما يتطلّب عراكًا شديدًا. وفي الوقت نفسه يشترك القدّيس في آلام الآخرين حتّى الدّموع. القدّيس متجذّر في ثبات محبّة الله المتجسّد وآلامه لأنّ هذه المحبّة تشعّ من الله الّذي تأنّس وتألّم من أجل البشر. هو يستريح في أزليّة قوّة الله وصلاحه اللّذين أصبحا في المسيح بمتناول النّاس كما يقول القدّيس مكسيموس المعترف لأنّه مطبوع كلّيًّا بحضور الله على غرار ملكيصادق. لكنّ استمراره في محبّة الله والنّاس الأزليّة لا تمنعه من الاشتراك في أوجاعهم، وفي مرجوّاتهم الصّالحة على غرار المسيح الّذي لم يزل بالنّسبة لهم في حالة تضحية والملائكة الّذين ما زالوا مستمرّين في خدمتهم، لأنّ الاستقرار في المحبّة المتألّمة والخادمة هو أيضًا أزليّ وحيّ.

     هذا هو معنى "الرّاحة"، معنى الاستقرار، معنى "السّبت" الّذي دخل فيه القدّيسون (عب 3: 18 – 4: 11) الّذين خرجوا من مصر الأهواء ولا علاقة له مع سبت النرفانا العديم الحسّ، لأنّ راحة القدّيس في أزليّة المحبّة غير المتزعزعة، محبّة الله للبشر، تنطوي على قوّة جذب الآخرين إليها ومساعدتهم في التّغلّب على آلامهم بشجاعة وعدم الوقوع في اليأس. من أجل ذلك القدّيس سبّاق الإنسانيّة وسندها على طريق الكمال الآتي في الأيّام الأخيرة. لقد ظفر القدّيس بالزّمن مع كونه حاضراً بصورة كثيفة في الزّمن. أدرك التّشبّه الأقصى بالمسيح الّذي، وإن كان في السّماء، لا يزال معنا وبفعالية قصوى. إنّ القدّيس يحمل المسيح في ذاته مع قوّة محبّة لا تقهر من أجل خلاص البشر.

     إنّه يمثّل الكائن البشريّ الّذي قد تطهّر من أوساخ الإنسانيّة الدّنيئة. إنّه تقويم الإنسان الّذي تشوّه بالمعصية الحيوانيّة. يمثّل الكائن البشريّ الّذي بشفافيّته المتجدّدة، يظهر نموذجًا للصلاح اللامحدود، للقوّة والحسّ اللامتناهي. هو صورة متجدّدة للإله الحسّيّ الشّخصيّ الّذي صار إنسانًا. لقد صار قمّة ذات علوّ شاهق ودنو أليف بإنسانيّته الّتي تجد كمالها في الله.

     هو شخص ملتزم بحوار مفتوح للغاية ومستمرّ مع الله والنّاس. هو شفافية الفجر الصّافية، فجر النّور الإلهيّ حيث تدرك الإنسانيّة كمالها. هو انعكاس كامل لإنسانيّة المسيح.


المرجع:

       "من هو القدّيس؟" من كتاب "Prière de Jesus et Expérience du Saint Esprit" للأب ديميتري ستانلوي، عرّبه الأب أفرام كرياكوس، منشورات مطرانيّة الروم الأرثوذكس اللاذقيّة.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share