إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
لِتَسُدِ العدالة

ملاك الرّب يزِن الخطايا في الدينونة الأخيرة

     يعمل النّاس في العالم لإحقاق العدالة الإجتماعية الّتي تحمي كرامة الإنسان وتمنع انتهاك حقوقه الأساسيّة. نذكر بعضها: الحقوق المدنيّة، الحقوق القانونيّة، حقوق الموظّفين، حقوق المستهلكين، الحق بالحصول على التعليم الجيد، على النظام الصّحي المناسب؛ حقوق المرأة، حقوق الأطفال وإلخ... حتّى أنّ بعضهم يقاتل للحصول على الحق في الإجهاض والموت الرّحيم.

     أترى هذا هو الّذي نفهمه عن العدالة عندما نقول ”لِتَسُدِ العدالة“.

     ما هي الحقوق المتساوية للجميع؟ كيف تفهم الكنيسة العدالة؟ هل يجب على الكنيسة أن تكون صانعة العدالة في المعنى العام للكلمة؟ كيف يتصرّف المسيحيّون في بلد تتعدد فيه مفاهيم العدالة؟ كيف تسود العدالة هنا؟.

     يطرح المرء على نفسه هذه الأسئلة وغيرها، وتتعدد أوجه الأجوبة الّتي بإمكانها أن تكون قابلة للجدل. أنا هنا لا أقدّم بحثًا، بل أشارككم ببعض تأمّلاتي في هذا الموضوع.

     عندما نتكلّم عن العدالة الإنجيليّة، نجد أنّ الفرق الأكثر شيوعًا ما بين العهد القديم والعهد الجديد هو الموازنة بين العدالة والرّحمة.

     يشدّد ناموس العهد القديم على العدالة والعقوبات الّتي تترتّب على من يرتكبون الجرائم.

     في سفر اللاويّين 19:24-20 نقرأ: ”من أضر بآخر، يفعل به كما فعل، الكسر بالكسر والعين بالعين، والسّن بالسّن، كالضّرر الّذي ينزله به. وكذلك كلّ ضرر ينزله الإنسان بالإنسان ينزل به مثله“.

     وفي السّفر عينه 18:19: ”لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك، بل أحبّ قريبك مثلما تحبّ نفسك.“

     في هذين المقطعين يشير النّص إلى إنسان يهوديّ.

     أمّا في العهد الجديد، فيشير يسوع إلى هذه النّاحية من النّاموس، ويرشد الّذين تبعوه في ٱتجاه آخر.

     في متّى 38:5-39: ”سمعتم أنّه قيل: عين بعين وسن بسن،  أما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا من يسيء إليكم. من لطمك على خدك الأيمن، فَحَوِّلْ له الآخر.“

     إذن في العهد الجديد نرى تشديدًا على أهميّة ”محبّة القريب، ومسامحة من يسيئون إلينا“، إلى حدٍ أبعد من الّذي نقرأه في العهد القديم. (إن مَثَل السّامريّ الصّالح يُظهر بوضوح أنّ القريب هو المحتاج حتّى لو كان عدوًّا). إلا أنّ العهد القديم علّم وفرض ثقافة المحبّة في الجماعة.

     في سفر اللاويين 22:23 كُتب:”وإذا حصدتم حصيد أرضكم، فلا تحصدوا أطراف حقولكم ولا تجمعوا لقاط حصيدكم، بل ٱتركوه للمسكين والغريب“.

     كيف يمكننا أن نقارن بين هذه الآية وقول السّيّد: ”إذهب وبع كلّ ما لك وأعطِ للفقراء“؟.

     يقول القدّيس باسيليوس الكبير (القرن 4-5 م.): ”يبدو غريبًا أن نضيء قنديلاً في ضوء النّهار والأغرب أن نبقى قابعين في ظل ناموس العهد القديم عندما نُبشِّر بالإنجيل“!!.

     ماذا يشعر المسيحيّ المعاصر في ما يخص العدالة؟ هل نلتزم بتعاليم الرّب أم نخضع لقوانين مجتمعاتنا المختلفة؟.

     عندما نفكّر بالعدالة، يتوارد إلى ذهننا الكثير من القوانين المتباينة ذات العلاقة بالموضوع، كالمساواة والإنصاف والإستحقاق والحاجة والتبادل.

     إذا كانت العدالة هي إعطاء النّاس ما يستحقونه على أساس الإنصاف، إذن ما هو الّذي يستحقّونه؟. هل يستند ما يستحقّونه على الجهد المبذول أو على الأداء أو على الإتقان أو على الشخصية؟! يفرض علينا الإنصاف أن نعامل النّاس بحسب ما يُنجزون. كيف نفهم إذن مَثَل عامل السّاعة الحادية عشرة؟.

     تتطلب العدالة أن يعامَل كلّ النّاس بمساواة أمام القانون. فإذا أصدرت دولة قانونًا يساوي بين الجميع ولكنّه ليس عادلاً، أيجب على المسيحيّ أن يعترض أم لا؟! هل يُقسِّم صاحب العمل الأرباح بمساواة أو بحسب الإستحقاق؟ المساواة هي إعطاء الفرص المتساوية للجميع لعيش كريم، ولكن ليس النّصيب عينه. في الحقيقة، عندما أعلن ”مارتن لوثر كينغ“ ”حلمه“، أن لا يُحاكم أولاده ”بحسب لون بشرتهم بل بحسب شخصيّتهم“، كان يصف مبدأ العدالة المبني على معاملةٍ وإستحقاقاتٍ متساوية وليس مبني على النّصيب عينه.

     إذا كان على العقاب أن يوازي الجريمة؛ فيجب على المكافأة أن تعكس الجهد.

     يجادل البعض قائلين، أنّ وجود أناس في عوز في عالم تكثر فيه الخيرات هو ظلم أساسيّ، وهذا يجيز أفضليّة في المعاملة لمن لديهم حاجة أكبر. ولكن دعونا نقرأ الّذي كتبه الرّسول بولس في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكية 10:3-13: ”ولمّا كنا عندكم أعطيناكم هذه الوصية: "من لا يريد أن يعمل، لا يحق له أن يأكل. نقول هذا لأننا سمعنا أنّ بينكم بطالين ولا شغل لهم سوى التشاغل بما لا نفع فيه، فهؤلاء نوصيهم ونناشدهم في الرّبّ يسوع أن يشتغلوا بهدوء ويأكلوا من خبزهم. أما أنتم، أيّها الإخوة، فلا تملّوا من عمل الخير". “

     نرى هنا أنّ الرّسول بولس يدعم مساعدة من هم أقل حظًا، ولكن ليس الكسالى والغير الرّاغبين في العمل.

     العدالة تتضمّن إيفاء الخير بنسبة الخير الّذي نتلّقاه، والتعويض عن أي أذى تسببنا به. يشبه هذا المبدأ "القاعدة الذهبية" في لوقا 31:6 :”عاملوا النّـاس مثلما تريدون أن يعاملوكم.“

     لِتَسُدْ العدالة: كيف على المسيحيين أن يفهموا العدالة؟.

     في إنجيل الرّسول لوقا، يشير الرّب يسوع إلى تدبيره في سياق العدالة في جملته الافتتاحية الّتي ألقاها في مجمع النّاصرة. هناك، يقول يسوع للجموع أنّه أتمّ الرّؤية الّتي كتبها إشعياء في سفره عن إطلاق المأسورين، وإعطاء البصر للعميان، وتحرير المظلومين (لوقا 18:4-19).

     كذلك، تتنبأ مريم والدة الإله في الإصحاح الأوّل من إنجيل لوقا عن إنقلاب الموازين عند مجيء يسوع إلى العالم. ترفع مريم، وهي إحدى فقراء إسرائيل، ابتهالاتها إلى الله لأنّه حطّ المقتدرين عن الكراسي ورفع المتواضعين، ملأ الجياع من الخيرات وصرف الأغنياء فارغين (لوقا 52:1-53).

     نجد هذا الإنقلاب أيضًا في الأمثال الّتي أعطاها الرّب، بخاصة مثل الغني ولعازر (لوقا 19:16-31). يحذّرنا هذا المَثَل بقوله أنّ دينونة الغني هي الجحيم، أمّا دينونة لعازر فهي الفردوس، وذلك من دون أي أَمَل لإخوة الغني (والمرجّح أنّهم من الأغنياء أيضًا)، الّذين سوف يكابدون النّصيب عينه، لأنّهم لم يصغوا إلى ناموس موسى، الّذي يعلّمهم إنصاف الفقراء.

     وفي مَثَل الرّاعي والخراف (متّى 31:25-46)، يفصل يسوع بين الّذين سوف يدخلون إلى الفردوس (أي الخراف) والّذين لن يدخلوه (أي الجداء) على أساس إعتنائهم بالمهمّشين: أي الجياع والعطاش والعراة والمرضى والمسجونين.

     تهدف هذه الأمثال إلى إعطاء الرّجاء للمُضْطَهَدين أنّهم سوف يحصلون على التّبرير وأيضًا لحثّ الأغنياء على الإعتناء بالفقراء.

     غالبًا ما تقترن العدالة بالرّحمة في العهد الجديد.

     في متى 7:5، نقرأ: ”طوبى للرّحماء فإنّهم سوف يرحمون“، الّتي توازي قوله في الآية 6:5 عن البركة الّتي يحصل عليها الجياع والعطاش إلى الحق. وهذا يعني أنّ الّذين يَرحمون المهمّشين في هذا الدهر، سوف يُرحمون في الدهر الآتي. لا ٱنقلاب للموازين في هذه الحالة. إنّ ٱنقلاب الموازين يشمل ذوي الغنى والسّلطة الّذين يصمّون آذانهم ويعمون عيونهم عمّن هم بحاجة.

     أراد الرّسل، الّذين تلّقنوا تعاليم ربّنا يسوع المسيح منذ البدء، أن تتجلّى العدالة في جماعاتهم. نرى ذلك في أعمال الرّسل وفي رسالة الرّسول يعقوب، الّتي يتكلّم فيها بشكل شبه حصري، عن إنشاء مجتمعات عادلة، تختلف في تطبيق الأخلاق العامة في الحضارات المحيطة، الّتي لم تكن تعتني بشكل لائق بالأرامل واليتامى.

     أكان الرّسل ليفكّروا بالطريقة عينها، في عالمنا اليوم حيث يعيش "ميليار" ونصف من النّاس في أماكن يسيطر عليها عدم الاستقرار والنّزاعات والعنف الإجرامي على نطاق واسع؟! هناك حوالي الـ"ميليار" من النّاس على الكرة الأرضيّة يعانون سوء التغذية. وهذا الرّقم يزيد 68 شخصًا كلّ دقيقة؛ أي أكثر من شخص كلّ ثانية (إحصاءات عام 2010).

     ليس الفقراء مشهدًا لشقاء البشريّة ومعاناتها ولإثارة الشفقة أو الإشمئزاز، بل هم أيقونات المسيح، هم حضور المسيح في هذا العالم المشرذم. إذا رفضت إعطاء الخبز للفقراء، فأنت تتجاهل المسيح الّذي يشاء أن يُعطى غذاءً. كلّ كائن بشري، بغض النّظر عما إذا كان غنيًا أو فقيرًا عليه أن يتصدّق ويرحم من تنقصهم الموارد الأساسيّة للعيش. حتّى إذا كان فقيرًا جدًا، فليس هو أو هي أفقر من تلك الأرملة الّتي أفرغت نفسها من كلّ ما لها (لوقا 1:21-4) عندما أعطت آخر فِلسَين لديها.

     لقد أعطى الله كلّ واحد منّا إرادة حرّة، لذلك علينا تحمّل مسؤوليّة الخيارات الّتي نقوم بها.

     من الخطر أن نبني أولويّاتنا وتصرّفاتنا هنا على الأرض على أساس أنّ الله محبّ ورحوم ومتسامح ولن يعاقب من يستمرّون في التمرّد عليه.

     يجب أن نعير عدالة الله أهميّة كبيرة في مسيرتنا على الأرض. ولكن إذا اعتبرنا أنّ هذه المسيرة هي فقط لأجل الهروب من دينونة الله، يفوتنا أهمّ جزء من هذه القصة،  أنّنا ما زلنا نتمرّد على الله بعدم ٱتباعنا وصاياه.

     إنّ الله يمقت تمرّدنا، وهذه إساءة مآلها الموت.

     ولكنّ الرّب الإله، لِعِظَم رحمته، افتدانا من هذا العقاب بيسوع المسيح. دفع الرّب يسوع المسيح ثمن تمرّدنا كلّنا نحن الّذين نتبعه.

     يقول القدّيس كيريلّس الأورشليمي عن عدالة الله:

     ”نحن كنّا أعداء الله بالخطيئة، فحدّد الله الموت للخاطئ. لذلك لا بدّ أنّه حصل حدث من هذين الحدثين: إما أنّ الله، بحقيقته، يجازي بالقضاء على كلّ إنسان، أو أنّه بمحبّته ورحمته، يُلغي العقاب. ولكن تبصّروا حكمة الله: لقد أبقى على العقاب وتفعيل محبّته أي رحمته. وأخذ المسيح خطايانا في جسده على الصّليب، حتّى إنّنا بموته نموت عن الخطيئة، ونحيا للحق.“

     لا تتعارض رحمة الله مع عدالته. ليس الله مُجْبَرًا أن يختار بين الواحدة والأخرى. عندما يكون الله عادلاً، فهو رحيمًا أيضًا؛ وعندما يكون رحيمًا فهو عادلٌ أيضًا.

     علينا أن نتذكر دائمًا أنّ الله يمتدّ إلينا بحبّه الهائل. لم يفرض الله حبّه علينا كوصيّة أو كأمر لأنّه خلقنا أحرارًا، ولنا تعود كيفيّة ٱستعمال هذه الحرية.

     دعا الله المسيحيين لحماية الحياة البشرية، والعمل على إعلاء الكرامة الإنسانية، والدفاع عن المساكين والّذين يسعون نحو الخير العام. إنّ هذه الرّسالة الإجتماعية الّتي للكنيسة هي لجميعنا. إنّها جزء من كوننا مؤمنين. كما يعمل على تطبيق هذه الرّسالة الإجتماعية، المؤمنون الّذين ينشئون أولادهم على الإهتمام بالآخرين والّذين يبذلون جهدهم ليمتدّوا نحو المعوزين والمؤمنين الّذين يخلقون سُبُلاً للإحسان والعدالة في مجتمعاتهم، والّذين ينتسبون إلى منظمات، مؤسّسات مدنيّة، حركات تدعم الحياة، الحقوق المدنية البيئية، جماعات تعمل من أجل السّلام، إلخ...

     بكلام آخر، أنّ المسيحيّين الّذين يُطَبِّقون العدالة الإجتماعية والقِيَم الإنجيلية في حياتهم الشخصيّة والعمليّة هم تلاميذ المسيح بالحقيقة، المسيح الّذي تجسّد لإتمام النبوءة التالية: ” أرسلني لأبشر المساكين، لأنادي للأسرى بالحرية، وللعميان بعودة البصر إليهم، لأحرر المظلومين“ (لوقا 18:4).

     ”لِتَسُدِ العدالة“. كيف تسود العدالة في عالم مبني على العنف؟!.

     ماذا يستطيع أن يفعل المسيحي في وجه هذا الإعصار من الكره والعنف الّذي يجرف العالم؟ يَشْعُر المرء أنّه عاجز. ودعونا نقرّ إنّه خائف أيضًا! خائف على حياته، وعلى حياة عائلته. خائف أن يخسر كلّ ممتلكاته. لذلك يختار المرء أن يصمت ويبتعد عن كلّ هذا البلبال. هذه ردةُ فعلٍ بشريّة ولكنّي لا أعتقد أنّها لائقة بالمسيحي.

     أنّ العنف بكلّ أشكاله يُسبِّب حربًا وٱنزعاجًا للمسيحيّين بين بعضهم البعض. فما هو ”مبرَّر“ لمسيحيّ ليس ”مبرَّرًا“ لغيره، خاصة إذا كان كلّ منهما ينتمي إلى بلد تُسيطر عليه حالة من الحرب مع الآخر.

     يُبرّر البعض العنف من دون وعي أنّ الله في الإنجيل قاد إسرائيل من نصر إلى نصر وأنّ يده ساعدت في قتل الأعداء. نسي هؤلاء صورة الله الرحوم الّذي تكلّم بإرميا النّبيّ وهوشع النّبيّ وبنشيد عبد يهوه. يَخال لنا أنّنا أمام وجهين متناقضين للرّب الإله في الكتاب عينه، إله العهد القديم وإله العهد الجديد بوصاياه وتطبيقها.

     يكمن الفرق الأساسي بين ناموس العهد القديم وناموس العهد الجديد في أنّ (وهنا أستشهد بالمطران جاورجيوس متروبوليت جبل لبنان): ”الصّليب هو مقرّ النصرة الإلهيّة، وهو مصدر فحوى إيماننا. كلّ ما يحتوي عليه الكتاب ولا يتطابق مع سرّ الحبّ هو برقع موضوع فوق الكلمة أي يسوع. الحبّ هو الموقع الحقيقيّ للكلمة، لأنّه وحده هو الظهور الإلهي“.

     عندما يتواجد العنف بين مجتمعات مختلفة في أمّة واحدة، وبين أمّم مختلفة، على المسيحيّ أن يعمل من أجل التوافق وٱحتضان الآخر.

     إنّ الكنائس بتضامنها مع الضحايا تطبع لدى هذه الضحايا، ولدى مسببي العنف، نظرة جديدة للحياة، مبنية على محبّة الله الّتي تحررهم من حالة كيانهم الشّاذة. إنّها تصقل الخطوط العريضة للعادات الحضارية والتوقّعات، خالقةً حلولاً سلمية للبلاد الّتي بإمكانها الدّخول في نزاع.

     ”كلّ مرة ما عملتم هذا لواحد من إخوتي هؤلاء الصغار، فلي ما عملتموه“ هذا يحتّم على كلّ منّا أن نعامل كلّ إنسان كما نعامل المسيح. لا يمكن للكنيسة أن تقدّم فقط كلمات تشجيع في عالم غارق في الفقر والفساد والعنف... علينا أنّ نلتزم عمليًا، على المستوى الشخصي وعلى المستوى الإجتماعي، العيش بحسب وصايا المسيح. وهذا يعني تطبيق هذه الوصايا. هكذا نُظهر أنّ الحبّ الحقيقي والعدالة الحقيقية لملكوت الله هو هنا. وهذا لا يمكن لأي حكومة بشريّة تحقيقه.

     أُلقيت هذه الكلمة في "اليوم العالمي للصلاة" في 2 آذار 2012 في مدرسة اللاهوت في الشرق الأدنى في بيروت، لبنان.


الدّكتورة ليلى نعمة

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share