فلنسلك مع كلّ نفس أخرى وكأنّها عروس محبوبة ليسوع الحبيب. (الأب دامسكينوس ماكرينو).عندما نقول: "العشق الإلهيّ"، فنحن نعني بهذا إفراغًا كليًا لوجودنا، إفراغ ذات إلى محبّةالله. إنّ نفسك تعبد الله لأنّها تعشقه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الله قابل للرّؤية في البساطة، ونستطيع أن نكون في علاقة مباشرة معه بمعرفة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ السّعي وراء الله مطاردة جميلة، ومبهجة، داخل الغبطة، ونحن جميعًا صيادون هنا في الدّاخل نبحث عن الله لنجده. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ من يحرّك قدمَيه فيخطو، يمشي ويبلغ إلى الله. أما من يجلس من دون أن يسعى فلن يصل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
نصّ مشروع القانون الأساسيّ للهيئة المدنيّة العامّة
للرّوم الأرثوذكس في لبنان

تابع هَل من إمكانيّة إصلاح؟! مشروع الهيئة المدنيّة العامّة
للرّوم الأرثوذكس في لبنان


     الهيئة المدنية: الأسباب الموجبة والمنطلقات

     كثيرًا ما سلك الأرثوذكس مسالك متعدّدة في العمل السياسيّ واختارت الإحجام عنه فئة منهم لا يُستهان بها. وشارك بعضهم في الحياة العامّة مشاركة فاعلة، فيما عزف كثيرون عنه. وأقبل عدد محدود من الشبّان والشابّات الأرثوذكس على طلب الوظائف العامّة، وبنسبة أقل ممّا نجده لدى الطّوائف الأخرى.

     ولم ينضو الأرثوذكس مرّة في حزب واحد ولم يسيروا وراء زعيم أوحد ولم ينشئوا جماعات مسلّحة أو كيانات سياسيّة تدّعي تمثيلهم والنّطق باسمهم والدّفاع عن مصالحهم. وظهرت في صفوفهم، وعبر تاريخ لبنان المعاصر، نخب سياسية متنوّعة، ومنها شخصيّات حظيت بصدقيّة واحترام كبيرين بين مختلف الطّوائف اللبنانيّة. وتفاوت تأثير النّخب المذكورة على الأرثوذكس. وفي بعض الأحيان، أدّى تنافس السياسيّين الأرثوذكس، وهو من طبيعة عملهم السياسيّ، إلى خلافات بينهم من غير أن تصل إلى حدّ العداوة داخل الطّائفة الواحدة.

     وبوجه الإجمال، حافظ الأرثوذكس على خصوصيّتهم، من دون تشدّد ولا انغلاق. وبطرق مختلفة وفي سياقات متنوّعة، سعوا إلى تحقيق انسجام هويتهم المسيحيّة ووطنيّتهم اللبنانيّة وانتمائهم إلى المشرق العربيّ. وغالبًا ما رأوا أنفسهم بصورة بناة الجسور. واتّسم حضورهم في الحياة السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، بسمات تشكّلت عبر خبرتهم التاريخيّة وتوزّعهم الجغرافيّ في لبنان. وانطبع ذلك الحضور بتراثهم الكنسيّ الخاصّ. كما تفاعل، وعلى نحو متزايد، مع التّوجهات الرّعائيّة لقادتهم الروحيّين والإلتزام الكنسيّ عند فئة متزايدة منهم. وعملت القيادة الكنسيّة على تمتين الوحدة بين الأرثوذكس جميعهم، من دون تعالٍ على سواهم من اللبنانيّين أو خوف منهم او انكفاء عنهم. وتوجّه غبطة البطريرك والسّادة المطارنة اليهم من موقع الرّعاية، وبقوّة الإيمان الّذي هو أساس المشتركات بينهم، لا لإملاء مواقف واحدة او اقتراح حلول مستحضرة بل لتذكيرهم بقيم الإنجيل وفتح طريق التّأمل في شؤون المجتمع والسّياسة أمامهم ليبقوا مستنيرين بتلك القيم.

     وفي العقود الأخيرة، أرخت المصاعب الكثيرة بثقلها على الأرثوذكس والمسيحيّين وسائر اللبنانيّين. وامتحنتهم في انتمائهم الوطنيّ وفي قدرتهم على إعادة بناء الوحدة المتصدّعة بين أبناء الوطن الواحد وسعيهم إلى قيام الدّولة الواحدة، دولة المساواة في المواطنة. ذلك أنهم عانوا كغيرهم من اللبنانيّين من تراجع فكرتَي الدّولة والمواطنة. وتضرّروا من إعاقة تحقّقهما، أكان ذلك بالإستئثار أو التّسلّط أم بغلبة منطق القوّة على منطق الحقّ والتّهديد والتّخويف وتجديد الأحقاد القديمة أو اختراع أحقاد جديدة. 

     وشعر الكثيرون من اللبنانيين، بظل المشكلات المعيشيّة المتراكمة وأزمة النّظام السياسيّ والمجتمعيّ اللبنانيّ، بازدياد هامشيّتهم وتراجع إمكانية مشاركتهم في صنع مصائرهم، فضلاً عن المصير الوطنيّ. ولم يغب هذا الشعور عند الأرثوذكس، بل لعلّه تعاظم عندهم على مدى تعاقب الحروب والنّزاعات المسلّحة المدمرة. ولم تبدده التّسويات الّتي انتهت اليها تلك الحروب بل ازداد رسوخًا نتيجة الإخفاق المتكرّر في رأب التصدّعات الّتي تسبّبت بها التّدخلات الخارجيّة والصّراعات الدّاخليّة.

     وعلى غرار حالات أخرى في الخمسينيّات والسّتينيّات والسّبعينيّات من القرن الماضي، علت أصوات أرثوذكسيّة متذمّرة ومطالبة بالإنصاف. واختلطت دوافع أصحابها واعتباراتهم. وأدرك الكثيرون الحاجة إلى التّشاور في أمر المستقبل، عوض استعادة ماضية طغت عليها ثنائيّة الإكليريكيّن والعلمانيّين، أو الإكتفاء بالشّكاوى والاعتزاز بالماضي والحنين إليه. وأبدوا رغبة صادقة في التّلاقي واستجماع الطّاقات والتّعاضد. وقالوا باستلهام القيم المسيحيّة في تعاطي السّياسة ونقد الممارسات الّتي تبتعد عنها. ورأوا ضرورة العمل من أجل مشاركة أرثوذكسيّة أفعل في الحياة العامّة ومن أجل تعزيز دور الأرثوذكسيّين الوطنيّ، أو أدوارهم، على غير صعيد، لا سيّما في السّياسة والإدارة والعمل التّنمويّ والاجتماعيّ والثّقافيّ والتّربويّ.

     ولمّا كان الإنتماء الكنسيّ جامع الأرثوذكس في تنوّع مواقفهم وخياراتهم السّياسية واتجاهاتهم الفكريّة، فإن ائتلافهم والإفادة من طاقاتهم وكفاءاتهم للإسهام في الخير المشترك يتطلّب اعتماد صيغة عمل جماعيّ بإشراف غبطة البطريرك والسّادة المطارنة ورعايتهم.

     وبات قيام هيئة تلبّي هذه الحاجة ضرورة لا خلاف حولها، على أن تهدف إلى العمل على تأمين أوسع مشاركة ممكنة للقوى الأرثوذكسيّة الحيّة في مختلف حقول العمل العامّ، وإلى تحقيق الوحدة في التّنوّع  داخل الجماعة الأرثوذكسيّة واستنهاض الكفاءات العديدة في صفوفها وتنمية القدرات ، بعيدًا عن التّحزبات الفئويّة والحسابات الضيّقة.

     وبطبيعة الحال، فإن الهيئة المذكورة لا تحلّ محلّ أيّة هيئة كنسيّة منصوص عنها في القانون الأساسيّ للبطريركيّة الأنطاكيّة. وغنيّ عن القول إن عضويّتها تقتصر على اللبنانيّين من الأرثوذكس وإنّ عملها ينحصر في النّطاق اللبنانيّ وبين اللبنانيّين في الخارج. أمّا نعتها بالمدنيّة فيشير إلى تكوينها وطبيعة عملها في مجالات محدّدة. ويحاذر هذا النّعت الوقوع في الالتباس الّذي يحتمله مصطلح العلمانيّة من حيث هي انفصال عن الدّين وفصل بين الإنتماء الطّائفيّ والعضويّة في الجماعة الكنسيّة.

     ويحدونا الأمل أن تنطلق الهيئة المدنيّة من دون تأخّر، فتكون مساحة الحوار والتّفاعل والتّعاون، وعلامة قويّة من علامات الشّهادة المسيحيّة الأرثوذكسيّة وإطارًا جامعًا يحرص الكلّ على فعاليّته وديمومته.

     النّظام الأساسيّ للهيئة المدنيّة العامّة للرّوم الأرثوذكس في لبنان

     1 -   الطّبيعة القانونيّة:

     الهيئة المدنيّة العامّة للرّوم الأرثوذكس في لبنان هيئة مدنيّة خاصّة أسّسها صاحب الغبطة البطريرك الأنطاكيّ إغناطيوس الرّابع، بموجب قرار صادر عنه بتاريخ... تتمتّع الهيئة بالشخصيّة المعنويّة وبالاستقلال الإداريّ والماليّ.

     تحدّد دقائق عمل جميع الهيئات المحدّدة في هذا النّظام الأساسيّ بأنظمة داخليّة تفصيليّة (أصول وشروط تحديد العضويّة، الهيئة العامّة واجتماعاتها، الهيئة الإداريّة ومكتبها ولجانها، الأمانة العامّة والنّظام الماليّ).

     2 -   الإسم:

     "الهيئة المدنيّة العامّة للرّوم الأرثوذكس في لبنان " (يُشار إليه في ما يأتي بـ "الهيئة").

     3 -   الأهداف:

     تهدف الهيئة إلى تعزيز الحضور الأرثوذكسيِّ والتّعاضد بين الأرثوذكس في لبنان وتقوم الهيئة بالعمل على:

     1.  استجماع الطّاقات البشريّة والتّنسيق بينها لتحقيق مشاركة أفعل في الحياة العامّة وتنمية القدرات من أجل مساهمة أفضل في تحقيق الخير العامّ، في الدّولة والمجتمع.

     2.    تأمين التّواصل وتيسير التّعاون بين الأبرشيّات والمؤسّسات الأرثوذكسيّة في لبنان وبين المقيمين في لبنان والمغتربين عنه.

     3.    بناء الوحدة بين الأرثوذكس واحترام تنوّعهم وتشجيع اللّقاءات بينهم والحوار حول القضايا الوطنيّة ودورهم في خدمتها.

     4.    تنظيم وتنسيق العلاقات بين الكنيسة ومؤسّسات الدّولة اللبنانيّة الرسميّة والهيئات التمثيليّة للطّوائف اللبنانيّة.

     5.    توفير مصادر تمويل للمشاريع التّنمويّة والخيريّة والتّربويّة والثّقافيّة المختلفة وإطلاق مشاريع جديدة والإشراف عليها.

     6.    رسم السّياسات الإعلاميّة الملائمة والسّهر على حُسن تنفيذها.

     4 -   العضويّة:

     أ -     تتألّف عضويّة الهيئة من الفئات الثّلاثة الآتية:

     1 -  العضويّة الفرديّة الحكميّة لجميع اللبنانيّين الرّوم الأرثوذكس المنتمين إلى كلّ من الفئات الآتية:

     1.    غبطة البطريرك الّذي يرأس اجتماعات الهيئة.

     2.    السّادة المطارنة المقامون على الأبرشيات في لبنان.

     3.    نائب رئيس مجلس النّوّاب الحاليّ ونوّاب رئيس المجلس النّيابيّ السّابقون، والنّوّاب الحاليّون والسّابقون،

     4.    نائب رئيس مجلس الوزراء الحاليّ ونوّاب رئيس مجلس الوزراء السّابقون، والوزراء الحاليّون والسّابقون،

     5.    المدراء العامّون الحاليّون والسّابقون،

     6.    الرّؤساء الحاليّون والسّابقون للمؤسّسات العامّة ومجالس إدارتها،

     7.    القضاة العاملون من الدّرجة الثّامنة وما فوق والقضاة المتقاعدون في منصب الشّرف، وأعضاء المجلس الدستوريّ السّابقون.

     8.    العسكريّون السابقون في جميع الأسلاك الأمنيّة من رتبة لواء.

     9.    السّفراء الحاليّون والسّابقون.

     10.      رؤساء النّقابات المهنيّة الإلزاميّة الحاليّون والسّابقون،

     11.       رؤساء اتّحادات البلديّات ورؤساء وأعضاء المجالس البلديّة في بيروت ومراكز المحافظات.

     12.       رؤساء، ونوّاب رؤساء، وعمداء الكليّات في الجامعة اللبنانيّة والجامعات الخاصّة السّت الأقدم في لبنان (الواردة تسميتهم نصًا في المرسوم 9274 سنة 1996) والأساتذة الّذين يعملون فيها ويحملون لقب "أستاذ" الحاليّون والسّابقون.

     13.     أصحاب التّلفزيونات، والإذاعات المرخّصة لها قانونًا، والصّحف السّياسيّة الّتي تصدر يوميّاً ودوريًّا ، ورؤساء مجالس إدارتها، ورؤساء تحريرها.

     14.      رؤساء  مجالس إدارة، والمدراء العامّون، للمصارف، والمستشفيات الخاصّة، والشّركات، على أن يزيد عدد موظفي كلّ منها على المئة.

     15.       رؤساء نقابتي الصّحافة والمحررين الحاليّون والسّابقون.

     2 -    العضويّة المؤسساتيّة الحكميّة: لكافة الجمعيّات الّتي لا تبغي الرّبح والمؤسّسة أصولاً، وتُعنى بخدمة الكنيسة الأرثوذكسيّة الأنطاكيّة أو الأرثوذكس وتصف نفسها صراحة بالأرثوذكسيّة في نظامها الأساسيّ وتدير أيًّا من المؤسّسات التّالية: مستشفى، ميتم، دار للمسنّين، مدرسة، جامعة، أو الجمعيّات الّتي يزيد عدد المنتسبين اليها عن المئتين.

     3 -    العضويّة الفرديّة والمؤسساتيّة:

     * اثنا عشر عضواً يُعيّنهم غبطة البطريرك على أن يُراعي في هذا التّعيين تمثيل مختلف المناطق والقطاعات والنّشاطات.

     * ثلاثة ممثّلين عن كلّ مجلس عامّ أبرشيّ. وفي حال عدم وجود هكذا مجلس يُعيّنهم سيادة مطران الأبرشيّة.

     5 -   اللّجنة التّنفيذيّة:

     أ -     تتألّف اللّجنة التّنفيذيّة للهيئة من:

     1.    غبطة البطريرك ويكون حكماً رئيساً للهيئة التنفيذيّة.

     2.    المطارنة المقامين على الأبرشيّات في لبنان.

     3.    اثني عشر عضواً من أعضاء الهيئة تنتخبهم هذه الهيئة في اجتماع عامّ لها وفقاً للاصول المبيّنة في النّظام الدّاخليّ للهيئة.

     4.    ثلاثة أعضاء يُعيّنهم غبطة البطريرك.

     ب -   ينبثق عن اللّجنة التّنفيذيّة مكتب مؤلّف من ستّة أعضاء منتخبين من بين الأعضاء غير الإكليريكيّين، ينتخب ثلاثة منهم بوظائف نائب رئيس للّجنة، أمين السّرّ، أمين الصّندوق.

     ج -    على المرشّحين لمنصب غير إكليريكيّ في اللّجنة الإداريّة أن يتمتّعوا بالمواصفات الّتي تؤهّلهم القيام بعملهم بفاعليّة، واستقلاليّة، وسرعة تحرّك.

     د -    يكون للهيئة العامّة جهاز إداريّ مساعد للمكتب باسم "الأمانة العامّة" يكون برئاسة موظّف بلقب "أمين عامّ"  يعمل بإشراف وإدارة مكتب الهيئة العامّة، ونائب الرّئيس بخاصّة.

     ه -   للّجنة التّنفيذيّة بأكثريّة ثلثي أعضائها، بناء لإقتراح اثنين منهم، أن تضمّ إلى عضويّة الهيئة أيّ فرد أو مؤسّسة تتمتّع بالمؤهّلات والصّفات الّتي تنسجم مع القيم المسيحيّة الارثوذكسيّة ويكون لها موقع وازن  في أيّ من مجالات عمل الهيئة وتساعد في تحقيق أهدافها، على أن لا يتجاوز عددهم 50 عضوًا في السّنة.  يراعى في هذه العمليّة مبدأ أن لا يتعدى عدد أي من القطاعات أو الفئات ال 15%  من اجماليّ عضويّة الهيئة.

     6 -   اللّجان:

     للهيئة العامّة إنشاء لجان دائمة متخصّصة في أيّة مهمّة من مهمّات الهيئة. كما لها أن تؤلّف لجان مؤقّتة متعلّقة بمشروع من المشاريع.                   

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share