إنّ القداس الإلهيّ هو ذروة محبّة الله، فبينما نحن نتلقّف العطايا من الله، نقدّم له الشّكر في الوقت عينه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الفضائل تأتي من وسط الجهاد، وعندما تكون الفضائل غير مُجرَّبة فهي ليست بفضائل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).حين تكون صلاتنا مبللة بالدّموع لأجل العالم بأسره حينئذ نجلب إلى داخلنا رحمة الله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).دعونا لا نكون مجربين لأنفسنا، ولا نسبّب التّجربة لأنفسنا. دعونا نقبل بصبر كلّ تجربة تأتي ونقدمها لله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ التّوق الجيّاش للقاء الله والتعرّف عليه هو الطّاقة الباعثة للحرارة في الصّلاة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
في ميلاد المسيح
للقدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان


   "بينما هما هناك تمّت أيّامُها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود، إذ لم يكن لهما موضع في المنزل" (لو ٢: ٦-٧).

   في هذه الآيات ، نرى كيف يُعبِّرُ الإنجيليّ لوقا بكلمات قليلة عن متى وأين وُلد المسيح بحسب الجسد؟ ولكن إذا كنتَ بالحقّ تبحث عن نَسَبِه السّماويّ، فاقرأ بشارة إنجيل القدّيس يوحنّا، الّذي يبدأ بالنّسب السّماويّ ثم الجسديّ. وحينئذ، ستجد متى كان، وكيف كان، وما كان، وماذا صنع، وماذا فعل، وأين كان، وإلى أين جاء، وكيف جاء ومتى جاء ولماذا جاء. يقول (يو ١: ١-١٤):

   "في البدء كان الكلمة"... بذلك تعرف متى كان؛

   "وكان الكلمة الله"... بذلك تعرف كيف كان؛

   وستعرف أيضًا ما كان: "الكلمة كان الله"؛

   وماذا صنع: "كلّ شيء به كان".

   وماذا فعل: "كان النّور الحقيقيّ الّذي يُضيء لكلِّ إنسانٍ آتيًا إلى العالم"؛

   وأين كان: "كان في العالم"؛

   وإلى أي مكان جاء: "إلى خاصّته جاء"؛

   وكيف جاء: "والكلمة صار جسدًا".

   لذلك لا يمكن أن يُقال عن ثمّة شخص آخر أنّه: "مجروح من أجل معاصينا ومسحوق من أجل آثامنا" (إش ٥٣: ٥).

   إذ صار طفلاً رضيعاً، حتّى تصير أنتَ إنسانًا كاملاً.

   لُفَّ بالأقمطة حتّى تنحلّ أنتَ من حبال الهاوية.

   وُلد في مذودٍ حتّى يرفعك إلى المذبح.

   جاء إلى الأرض حتّى يُصعدك معه إلى السّماء.

   لم يكن له موضعٌ إلاّ في مذود البقر، لكي يعدَّ لك منزلاً في السّماء.

   وكما يقول الرّسول: "إنّه من أجلكم افتقر وهو الغنيّ لكي تستغنوا أنتم بفقره" (٢ كور ٨: ٩).

   لذلك، ميراثي هو فقره، وقوّتي هي ضعف الرّبّ. فإنّ تنهدات أطفال بيت لحم الصّارخة تطهرني، وبتلك الدّموع تمسح آثامي.



   ربّي ومخلّصي يسوع،

   إنّي مدينٌ لك بالكثير،

   لأنّك قد غفرت خطاياي.

   وقيل بإشعياء النّبيّ: "الثّور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه" (إش ١: ٣).

   إنّ المذود المقدّس يُطعم ذاك الحمار العقلانيّ، ليس بالمسرّات الخادعة بل بقوّة الغذاء الرّوحيّ.

   هذا هو الرّب، وهذا هو المذود الّذي به استُعلن لنا السّرّ الإلهيّ، لهذا يجب على قطيع الأمم غير العقلانيّ أن يتغذّى بالطّعام المقدّس. لأنّ الأتان الّتي هي صورة الأمم قد عرفت معلف صاحبها.

   من يقدر أن يستصغر الأيّات الّتي أعلن بها الرّب عن نفسه، في حين أنّ الملائكة تقدّموا إليه خادمين، والمجوس أتوا إليه ساجدين، والشّهداء قد سُفكت دماؤهم من أجله معترفين!.

   ربما ما سأقوله لك مثال فائق للإيمان: فالرّب لم يفتّش عن حشدٍ من الحكماء، بل عن شعب بسيط لا يعرف أن يزيّن ولا أن يحرّف ما سمعه؛ لأنّ البساطة هي المنشودة. ولا تظننّ أنّ كلام الأنبياء يُزدرى به كشيء عديم القيمة. فمريم تجذب عناصر إيمانها من كلمات الرّعاة، ومِن الّذين تجمّعوا بواسطة الرّعاة ليسجدوا للرّب، لأنّ: "كلّ الّذين سمعوا تعجّبوا مِمّا قيل لهم من الرّعاة"...

   فالمجد لله في العلى وعلى الأرض السّلام وفي النّاس المسرّة.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share