فلنسلك مع كلّ نفس أخرى وكأنّها عروس محبوبة ليسوع الحبيب. (الأب دامسكينوس ماكرينو).عندما نقول: "العشق الإلهيّ"، فنحن نعني بهذا إفراغًا كليًا لوجودنا، إفراغ ذات إلى محبّةالله. إنّ نفسك تعبد الله لأنّها تعشقه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الله قابل للرّؤية في البساطة، ونستطيع أن نكون في علاقة مباشرة معه بمعرفة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ السّعي وراء الله مطاردة جميلة، ومبهجة، داخل الغبطة، ونحن جميعًا صيادون هنا في الدّاخل نبحث عن الله لنجده. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ من يحرّك قدمَيه فيخطو، يمشي ويبلغ إلى الله. أما من يجلس من دون أن يسعى فلن يصل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
الصّليب!.
”بالصّليب أتى الفرح لكلّ العالم!!“...

     لقد ٱنتفَت ضلالة الوثنيّين. سُبِيَ الجحيم ولم يعد فيه أسرٌ... تحطّمت قصور ضلالة الآلهة الكثيرة... تحرّر الإنسان ومَلَكَ الله... الحكم في ٱبتهاج والصّليب سائد. تسجدُ له الأمم كافة مع الشعوب، القبائل والألسنة كلّها. نحن نفتخر بالصّليب مع بولس المغبوط قائلين: ”حاشا لنا أن نفتخر إلاّ بصليب ربّنا يسوع المسيح“ (غلا ٦: ١٤).

     لذلك لنرسم الصّليب المحيي على جبهتنا، على عيوننا، على فمنا، على صدرنا وعلى أعضاء جسدنا كلّها. لنتسلّح بسلاح المسيحيّين الغير المغلوب، بل الغالب الموت، رجاء المؤمنين، نور الكون الّذي فتح الفردوس، الّذي حلّ الهرطقات... تأييد الإيمان القويم، حارس المؤمنين العظيم، فخر الكنيسة الخلاصيّ.

     فلا تتركوا الصّليب هذا، أيّها المسيحّيّون في أيّة ساعة ولحظة. لنحمله معنا في كلّ مكان ولا نفعلّنَّ أي شيء من دونه. حين النّوم، حين القيام، في العمل، حين الطعام والشراب، حين السّير في البرّ والبحر. لنقوّ أعضاءنا كلّها بالصّليب المحيي حسب قول المزمور: ”فلا أخشى من خوف ليليّ ولا من سهم يطير في النّهار ولا من أي شيء يسلك في الظلمة“ (مز ٩٠: ٥-٦).

     إن كنتَ يا أخي تتخذ الصّليبَ معونة لكَ فلن تقتربُ منكَ الشّرور ولن تمسّ التجارب جسدَكَ لأنّ القوّات المضادة ترتعدُ وتنصرف لدى مشاهدتها إيّاه.

     هو الّذي قضى على ضلالة الأوثان، هو أنار المسكونة، أَباد الظلمة وأعاد النّور. جَمَعَ الصّليبُ الكلَّ من المغربِ والشّمال والجنوب والشرق وَرَبَطَهُم بالمحبّة في كنيسةٍ واحدة، في إيمانٍ واحد، في مسيرةٍ واحدة. أيُّ فمٍ، أيُّ لسانٍ يستطيعُ كما يليقُ أن يمدحَ سورَ الأرثوذكسيّين غير المنثلم، سلاح المسيح الملك العظيم الظافر؟!.

     الصّليب قيامةُ الأموات، مشدّد المعوقين، عظمة الملوك، جرأة الرّهبان، حراسة الفقراء.

     هو الّذي أُقيم في وسط الكون، غُرسَ في مكان الجمجمة لكي تُزهرَ حالاً كرمةُ الحياة. بواسطةِ هذا السّلاح المقدّس عَبَر المسيحُ جوفَ الجحيم الكثير الشراهة وسدّ فمَ الشيطان الكثير الحيل الّذي لا يشبع.

     لما شاهد الموتُ الصّليبَ ٱرتعدَ وفرّ هاربًا تاركًا كلّ الّذين كان قابضًا عليهم أحرارًا من عهد المجبول أوّلاً.

     بالصّليب تسلّحَ الرّسل المغبوطون وداسوا قوّةَ العدوّ جاذبين الأمم كلّها لكي يسجدوا له.

     لقد ٱتخذ الشهداء جنود المسيح الصّليبَ درعًا، وتغلّبوا على مكائد الطغاة كلّها، وكرزوا بالحقيقة بشجاعة.

     هناك من حمل الصّليب على كتفيه وٱزدرى العالم من أجل المسيح فسكن البريّة بفرحٍ وٱبتهاجٍ كبيرَين. سكن الجبال والمغاور وثقوب الأرض.

     يا له من صلاح الله وعطفه!!. كم من الصّالحات أعطاها الصّليب لجنس البشر! لذلك ينبغي أن نمجّده نظرًا لمحبّته للبشر.

     ٱنتبهوا أيّها الأحبّاء، يا صحابة المسيح، كم هي قدرة الله، وكم هي إنجازاته، وكم من الخيرات أغدق على حياتنا هذا المدبّر الحسن لأنّه بعد أن أعاد السّلام لحياتنا أعطانا فرصة وسبيلاً لكي نتمتّع بالحياة الآتية الأبدية.


القدّيس أفرام السّريانيّ


المرجع:

     الأب أفرام كرياكوس (۲٠٠٤)، القدّيس أفرام السّريانيّ: مقالات روحيّة وخشوعيّة، منشورات التراث الآبائيّ.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share