فلنسلك مع كلّ نفس أخرى وكأنّها عروس محبوبة ليسوع الحبيب. (الأب دامسكينوس ماكرينو).عندما نقول: "العشق الإلهيّ"، فنحن نعني بهذا إفراغًا كليًا لوجودنا، إفراغ ذات إلى محبّةالله. إنّ نفسك تعبد الله لأنّها تعشقه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الله قابل للرّؤية في البساطة، ونستطيع أن نكون في علاقة مباشرة معه بمعرفة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ السّعي وراء الله مطاردة جميلة، ومبهجة، داخل الغبطة، ونحن جميعًا صيادون هنا في الدّاخل نبحث عن الله لنجده. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ من يحرّك قدمَيه فيخطو، يمشي ويبلغ إلى الله. أما من يجلس من دون أن يسعى فلن يصل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
في عنصرة الرّوح.
المتروبوليت جورج (خضر)

   يقول الرّوح والعروس: "تعالَ" والرّوح يزوّجنا للمسيح الّذي له وحده الإكرام والسّجود. أنتم أردتم تكريم مخلوق لظنّكم أنّ نعمة الله انسكبت عليه واللّحم والدّم لا يُكرّمان. أعود إليكم اذًا بالحب الّذي أحببتم به ربّكم في هذا الاحتفال الّذي شئتموه. نحن في اجتماع شكرٍ لله وحده بعد أن أعطانا ما أعطى فإنّه المبتدأ والمنتهى حتّى نتوب. شئتم أن تلتمسوا الله بتكريمكم إنسانًا. هذا جائز على ان تتخطوا مَنْ تكرمونه لأنّكم رأيتم على وجهه ما يذكرّكم بالرّب.

   المحبّة هي انسكاب الله في الإنسان. الرّبّ دائمًا ينزل إلينا لنستطيع نحن أن نعلوَ إليه. وأنتم تلتمسون الله في الإنسان لأنّكم لا ترون هذا في لحمه ودمه ولكن تشاهدون النّعمة الّتي نزلت عليه. الإنسان الآخر محلّ لقائكم بالله. فإذا نظرتم إلى أخٍ لكم ووقفتم عنده ولم تشاهدوا الرّبّ على وجهه تكونون عبدتم مخلوقًا. وإذا رأيتم على وجهه جمالاً اصعدوا توًّا إلى الله. إنّه وحده المعطي.

   جئتم لتقولوا مودّتكم لإنسان حسبتموه حبيب الله ولولا ذلك لما كان لقاء. في رؤية الله اجتمعنا اليوم ليقول كلّ منّا محبّته للآخر بعد أن نكون تَلَوْنا قراءة الله لنا. هذه وحدها تجعلنا نخرج من أميّتنا وتفصلنا عن التّجمهر لنسكن فوق حيث الرّؤية. الدّنيا قراءة المحبّات أو ليست بشيء. كلّ كلام إن لم ينزل من الله ليس لنا. والله يريد لسانَنَا لتبليغ كلامه. ونروم فهم مقاصده إذا تكلّم الأبرار. عقولكم إن لم تعبِّر عن عقله لا تنقل إلا بشرتكم في هزالتها. وأنتم مَهَمتكم أن تتولوا نقل الحقّ. هذه وحدها بلاغتكم.

   مُرّوا بالإنسان، لا تقفوا عنده. هو فقط طريق. ليس مقصدًا وإذا لم تجدوا في من تكرمون عطاءً إلهيًّا لا يكون استحقّ التّكريم. لا تعظّموا أحدًا خوفًا من أن يعبد نفسه أو أن يعبده النّاس.

   ما أُعطينا أن نراه، أنّ الإنسان الآخر ملتقانا مع الله. المؤمن يراه في كلّ جمال وفي كل حقٍّ ولكن المهمّ في رؤيتنا أيَّ إنسانٍ أن نسعى إلى الله السّاكن فيه. الغرض من كلّ ذلك أن تمرَّ بالإنسان لترى وجه ربِّك. وهذا في المسيحيّة أساسيّ بسبب من قوله: "الله صار جسدًا وأقام فينا". والحركة فيك هي من كيانك البشريّ القائم على الأرض إلى وجه الله المتسامي أبدًا. أنتم ما استوقفكم من تكرّمون إلّا لأنّكم حسبتم أنّ لمسة إلهيّة نزلت عليه. إنّ الإنسان تراب وأنتم تتجاوزون التّراب بالرّؤية. ليس التّحرُّك في النّاسوت إلّا لِلّاهوت وإلّا بقينا سجناء ترابيّتنا. إذا نظرتم إلى وجهٍ ولم تقرأوا الله فيه تكونون مصرّين على ملازمة هذه الدّنيا. ولكنّكم بما أوحي إليكم انتقلتم إلى فوق.

   لكم أن تحبّوا من حسبتم أنّه سلك مسلك القدّيسين ومن لم يكن على القداسة تدفعونه إليها. لولا بغية القداسة يكون اجتماعكم تجمهرًا. نحن المؤمنين نبتغي فكر الأبرار. هو مضمون عقلنا. والثّقافة زينته لأنّه لا بدّ من التّبليغ. هناك من كان بليغًا ولم يكتب حرفًا. جَمَع القداسة في ذاته ووزعها وكانت قلوب. من كَتَبَ القلوب لا يحتاج إلى قلم. عيشوا النّاس في قلوبكم وحسبهم. تذهب الدّنيا ولا تذهبون إن حييتم في المحبّة.

   هذه لا تحتاج إلى لغة أخرى لأنّها هي اللّغة، هي التّواصل والإقامة في الوصل.أحبّوا النّاس ولا تسألوا عن جواب لهم. محبّتكم كاملة بذاتها لأنّها تؤسّس المحبّ والمحبوب معًا. كلّ ما جاء تنظيمًا أو سياسة أو لغة ليس بشيءٍ إن لم يأتِ فيضًا من حبٍّ والباقي تعابير. أحِبّوا ولا تسألوا عمّا إذا قُبِل شيء منكم. أعطوا مجانًا، كفاكم عطاؤكم تعزية. أنتم فقراء إن لم تعطوا كلّ شيء.

   إذا لم تقرأوا الله على وجه من تكرّمون تكونون لازمتم هذه الأرض وإذا قرأتموه كنتم سماويّين.

   ماذا يعني أن نقترن بالله؟. إنّه الإيمان بأنّنا قادرون بنعمته أن نصعد إليه، أن نساكنه بل أن نسكن فيه. فكما صرنا بيته بالتّجسّد صار هو بيتنا بصعودنا إليه. نحن بتنا هنا بيته بروحه وهذا منه نزول. ذلك أن القصّة كلّها "أن احدًا لم يصعد إلى السًماء إلّا الّذي نزل من السّماء". وهذا القول الّذي ينطبق على المسيح ينطبق علينا لأنّنا بالنّعمة نأتي من فوق وبالنّعمة نصعد إلى فوق. الحركة كلّها حركة إلهيّة في داخلنا.

   يقول الرّوح والعروس تعالَ. وهو يسكن فينا. أنتم التمستم الرّبّ يسوع في من تكرّمون. ما عدا الله ليس من تكريم ولا إكرام. لذا أحسستُ أنّ هذا الإحتفال حفلُ صلاة نبتغي فيها وجه المسيح فقط. مَن تكرِمون أيقونةً يكون أو ليس بشيء. الأيقونة هي في من تذكّر به. المحتفى به إن لم يعد بكم إلى السّيد وحده تكونون ضعتم في متاهات.

   كان اجتماعنا اليوم لنقول نَعَمْ للسّيّدِ، لنعاهده على أن نصبح له، لنسير في المحبّة يومًا فيومًا ونمجّد الله.


كلمة المطران جورج خضر في حفل تكريمه.
جامعة الحكمة – في ٢ حزيران ٢٠١٥

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share