عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
مواهب الرّوح القدس.
للقدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفم

   يا أحبّائي كم هي عظيمة مواهب الرّوح الّتي أغدقها علينا الله محبّ البشر، تلك المواهب الّتي تفوق العقل الإنسانيّ. لذلك لنفرح جميعًا ونبتهج مسبّحين الرّب. لأنّه بالنّسبة لنا، هذا اليوم هو يوم عيد واحتفال عظيمَين. وكما تتتابع الفصول الواحد تلو الآخر، هكذا تتابع الاحتفالات في الكنيسة الواحد تلو الآخر.

   منذ أيّام قليلة احتفلنا بآلام المسيح وصلبه وقيامته، ثم بعد ذلك احتفلنا بصعوده إلى السّموات. اليوم وصلنا إلى قمة البركات، إلى تتويج الأعياد. اليوم نتمتّع بوعد الرّب في الإنجيل: "لكنّي أقول لكم الحقّ، إنّه خير لكم أن أنطلق، لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي ولكن إن ذهبت أُرسله إليكم" (يو ١٦: ٧).

   أرأيتم كم هو عظيم هذا الإعتناء الأبويّ؟...

   أرأيتم محبّة الله الّتي لا توصف؟...

   قبل أيّام قليلة صعد المسيح إلى السّموات وجلس على العرش الملوكيّ، عن يمين الآب، واليوم يُرسل لنا مواهب الرّوح القدس. وبهذه الطّريقة يهبنا الخيرات السّماويّة الّتي لا تُحصى.

   أخبروني، هل يوجد أيّ خير من الخيرات الّتي تساهم في خلاصنا لم تُعطَ لنا بواسطة الرّوح القدس؟. إنّنا بنعمته نتخلّص من عبوديّة الشّيطان وندخل إلى حرّيّة أبناء المسيح، وننقاد إلى نعمة التّبنّي الإلهيّ، ونولد ولادة ثانية، ونلقي عن كاهلنا ثقل خطايانا ونيرها الّذي لا يُطاق. بنعمة الرّوح القدّس صار كثيرون كهنة وآخرون معلّمون في الكنيسة. كلّ التّعاليم الغنيّة ومواهب الشّفاء تنبع من هذا المصدر. نعم، كلّ النِّعَم الأخرى الّتي تزيّن كنيسة الله، تأتي من الرّوح القدس. لذا ينَادي الرّسول بولس قائلاً: "ولكن هذه كلّها يعملها الرّوح الواحد بعينه مقسِّمًا لكلّ واحد بمفرده كما يشاء" (١كو ١٢: ١١).

   يقول: "كما يشاء"، أي لا يأخذ أمرًا من غيره بأن "يقسّم"، أو "لا يقسّم". الرّوح له سلطان ولا يتسلّط عليه أحد. لأنّ بولس الرّسول يقول إنّ الرّوح القدس له نفس السّلطان الّذي للآب: "ولكن هذه كلّها يعملها الرّوح الواحد بعينه مقسِّمًا لكلّ واحد بمفرده كما يشاء".

   أرأيتم السُلطة الكاملة الّتي للرّوح القدس؟ إذ إنّ الأقانيم الثّلاثة الّتي لها نفس الطّبيعة والجوهر هي أيضًا لها نفس السّلطة والمكانة والقدرة الواحدة.

   إنّ قوّة الرّوح القدس تخلّصنا من الخطايا، بهذه القوّة تغتسل نفوسنا من أيّ دنس. وبينما نحن بشر، صرنا بعطيّة الرّوح القدس ملائكة دون أن تتغيّر طبيعتنا. وهذا يستحقّ كلّ إعجاب، إنّ نعمة الرّوح القدس تعطينا أن نسلك سلوك الملائكة بينما طبيعتنا البشريّة لا يعتريها أيّ تغيير. كم هي عظيمة قوّة الرّوح القدس!.

   وكما أنّ الفخّار الليّن عندما يتعرّض للنّار يصير قرميدًا صلبًا، هكذا بالضّبط نار الرّوح القدس عندما تحلّ على النّفس العاقلة تجعلها أقوى من الحديد حتّى ولو كانت ليّنة وضعيفة، وأيضًا تصير أكثر نقاوة من الشّمس. وقد أراد بولس الرّسول أن يعلّمنا هذه الحقيقة قائلاً: "لا تضلّوا. لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طامعون ولا سكّيرون ولا شتّامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله" (١كو ٦: ٩-١٠).

   وحيث إنّه أحصى كلّ أنواع الشّرور وعلّمنا أنّ كل الّذين يفعلونها يبتعدون تمامًا عن ملكوت السّموات، أضاف مباشرة قائلاً: "هكذا كان أُناس منكم، لكنّكم اغتسلتم، بل تقدّستم، بل تبررتم باسم الرّب يسوع وبروح إلهنا". (١كو ٦: ١١).

   هل رأيتَ يا عزيزي، قوّة الرّوح القدس؟. هل رأيت أنّ الرّوح القدس يُزيل كلّ هذه الشّرور، وأنّ أولئك الّذين كانوا سابقًا مستعبدين لخطاياهم رفعهم إلى مكانة وكرامة سامية جدًا؟.

   لقد اكتسبنا في هذا العيد خيرات كثيرة، لذلك أرجوكم أن نحتفل كما يليق بهذه الخيرات الصّالحة الّتي حصلنا عليها ليس بتزيين المدينة بالأكاليل، لكن بتجميل نفوسنا بالفضيلة. أقول ليس بتزيين الأسواق بستائر ملوّنة لكن بأن نجعل نفوسنا تتلوّن وتلمع بالفضيلة حتّى نستطيع هكذا قبول نعمة الرّوح القدس ونجني ثماره الّتي سوف يقدّمها لنا.

   لكن ما هي ثمار الرّوح القدس؟...

   ليتنا ننصت إلى ما قاله بولس: "أما ثمر الرّوح فهو محبّة، فرح، سلام..." (غلا ٥: ٢٢).

   لاحظوا بدقّة إنّه يقدّم لنا هذا التّعليم ويضع في البداية المحبّة وبعد ذلك يذكر فضائل أخرى. فهو زرع الشّجرة وبعد ذلك أظهر لنا الثّمرة. وضع الأساسات ثم بنى المبنى. بدأ من المنبع ثمّ جاء إلى الأنهار. لأنّه ليس من الممكن أن يشعر المرء بالفرح إن لم يعتبر أوّلاً أنّ فرحه هو سعادة الآخرين، وإن لم يرَ أنّ الصّالحات والخيرات الخاصّة قريبة كأنّها خاصّة به. فلكي نستمتع بكلّ الثّمار يجب أن تتملّك المحبّة على نفوسنا. المحبّة هي جذر ومنبع وأمّ الصّالحات، لأنّها كجذر تُنبت آلاف الفروخ من الفضائل، وكمنبع يتدفّق منها ماء كثير ونقيّ، وكأمّ تحتضن كلّ أولئك الّذين يلجأون إليها. لذلك من فضلكم، دعونا جميعًا نسرع إلى المحبّة ونحتضنها ونمسك بها بشدّة ونعيّد هذا العيد. لأنّه حيث توجد المحبّة تموت شهوات النّفس.

   إذن لكي نكتسب ثقة أعظم في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى، ولكي نستمتع جدًا بالفرح الّذي يقدّمه لنا هذا العيد ليتنا نخلع عنّا ملابس نفوسنا القذرة، خاصّة لباس "الحسد". لأنّه إن كنّا نفعل أعمالاً صالحة لا تُحصى سوف نفقد كلّ شيء إن كان يوجد في داخلنا هذا الخطأ المرّ والممقوت أي "الحسد"، والّذي علينا أن نتجنّبه كلّنا، خاصّة أولئك الّذي خلعوا بالمعموديّة اليوم لباس الخطايا العتيق ويلمعون الآن باللّباس الجديد مثل أشعة الشّمس.

   إذن من فضلكم، يا من صرتم اليوم أبناء الله، أنتم الّذين لبستم هذا الثّوب البهيّ، احفظوا الفرح الّذي نلتموه الآن، طالما أُعتقتم من الشّيطان وعلّيتم الجدار حتّى لا يأتي إلى نفوسكم من الباب. وطالما أنتم تستمتعون بغنى الرّوح القدس فإنّكم ترون الثّمار الرّوحيّة ثلاثين وستّّين ومائة، وبذلك تستحقّون الحضور بدالة أمام الملك السّماويّ عندما يأتي ويُقسّم الخيرات الّتي لا تُحصى على أولئك الّذين عاشوا بتقوى وفضيلة هنا على الأرض بحسب وصايا ربّنا يسوع المسيح الّذي له المجد والقوّة الآن وكلّ أوان وإلى دهر الدّاهرين. آمين.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share