بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
عذراء البئر (Ktitorissa or Vimatarissa)

       في إحدى المرات التي هجم البرابرة على دير الفاتوبيذي بقصد النهب والتهديم والقتل، استطاع احد الرهبان أن يأخذ هذه الأيقونة مع صليب حديدي، يعود إلى زمن الملك قسطنطين الكبير، فوضعهما في بئر كان قرب الدير وأشعل امامهما شمعة وغطى البئر. هرب الراهب و استطاع أن يصل إلى المرفأ ومنه انطلق إلى وطنه في جزيرة كريت حيث أقام عند أقاربه واستطاع أن يتابع حياته الرهبانية كما كان في الدير. وقد دوّن ما حدث من هجوم البرابرة وكيف أنه استطاع أن يُخفي الأيقونة مع الصليب، ورسم علامات توضح مكان البئر. مات هذا الراهب وعلم أقرباؤه، بعد وفاته، بأمر المخطوطة التي كتبها بشأن الأيقونة فأرسلوا إلى الدير مخبرين بهذه الحادثة، وكان قد مضى عليها ثمانون عاماً. استلم الرهبان الموجودون آنذاك في الدير هذا الخبر. فشرعوا في البحث عن مكان البئر مستعينين برسم الراهب الى أن استطاعوا الاهتداء اليه بعد بحث وتنقيب كبيرَين. كشفوا غطاء البئر ويا للعجب فقد رأوا الأيقونة طافية على سطح الماء منتصبة وأمامها الصليب الحديدي منتصبٌ ايضا والشمعة مشتعلة كما تركها الراهب .فرح الرهبان كثيراً ونقلوا الأيقونة والصليب بزياح وبنوا مكان البئر كنيسة وجعلوا المائدة المقدّسة فوق البئر. حالياً الأيقونة في الهيكل موضوعة وراء المائدة المقدسة. في الأعياد الكبيرة وفي الأحد الأول من كل شهر يقوم الرهبان بزياح كبير حول الدير بهذه الأيقونة ثم يأتون بها إلى امام مكان تقديس الماء، حيث يقومون بخدمة تقديس الماء امامها ثم يعودون بها الى الهيكل. اما الصليب فموضوع على المائدة، وأما الشمعة التي وجدها الرهبان آنذاك فدخلت في تقليد الدير بحيث إنهم كلما أرادوا أن يصنعوا شمعاً يضعون قطعة صغيرة من تلك الشمعة في وسط الشمع المراد تصنيعه كبركة .

Share