بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
دير دوخياريو: أيقونة العذراء Gorgoepikoos السريعة الإستجابة

       أيقونة العذراء السريعة الإستجابة هي أيقونة حائطية مغطاة بغلاف من الفضة. بحسب التقليد صوّرت هذه الأيقونة في القرن العاشر

       في الأصل كانت هذه الأيقونة موجودة على حائط قاعة الطعام، فوق الباب الذي يجتاز فيه الرهبان على عادتهم للدخول إلى القاعة.

       في السنة 1664 سمع خادم المائدة الراهب نيلوس الذي كان بحكم عمله يجتاز هذا الباب أكثر من غيره، سمع ليلاً ـ وكان حاملاً بيده مشعلاَ ـ صوتاً من الأيقونة يقول له: "لا تقتربنَّ فيما بعد إلى هنا بمشعلك ولا تسوِّد أيقونتي بدخانك". خاف نيلوس أولاً ثم هدأ روعه وعاد إلى قلايته حاسباً أن ما سمعه كان مزاحاً من أحد الأخوة. وتابع على عادته الاجتياز قرب الأيقونة حاملاً بيده مشعلاً ملتهباً فسمع من الأيقونة صوتاً يقول له: "يا لك من راهب غير مستحق لهذا الاسم، أتسوّد أيقونتي هكذا بلا مبالاة ولا خجل". فعند سماعه هذه الكلمات، عمي نيلوس لساعته وأدرك أن الصوت الذي سمعه في المرة الأولى كان صوت والدة الإله الصادر من أيقونتها الشريفة، فندم على عدم انتباهه واعتبر نفسه مستوجباً بعدل هذه العقوبة.

       في صباح اليوم التالي وجده الأخوة ملقى أمام الأيقونة. وعندما سمعوا منه ما حدث له، سجدوا بورع أمام الأيقونة وأوقدوا أمامها قنديلاً دائم الاشتعال وانتخبوا خادماً جديداً للمائدة وطلبوا منه أن يبخرها كل مساء.

       أما نيلوس فكان يصلي باكياً أمام الأيقونة ليلاً نهاراً معترفاً بخطيئته. وبعد زمن استجابت والدة الإله لتوبته القلبية ودموع صلاته. ففي أحد الأيام عندما كان يصلي ويبكي أمام أيقونتها العجائبية سمع صوتاً ملؤه الحنان يقول له: "يا نيلوس قد سُمِعَت صلاتك فصُفِحَ عنك وستُمنَح عيناك الضياء، فإذا ما نلت مني هذه الرحمة، بشّر الأخوة بأنني أنا سترهم ومدبرتهم، والمحامية عن ديرهم المكرّس لرؤساء الملائكة، فليلجأوا إليّ هم وجميع الأرثوذكسيين وأنا لا أهمل أحداً، وسأكون الشفيعة لجميع الملتجئين إليّ بورع، وابني وإلهي يستجيب طلباتهم كلها لأجل شفاعتي أمامه. لذلك تدعى أيقونتي هذه من الآن السريعة الاستجابة لأني سأكون سريعة في تحقيق طلبات جميع المستغيثين بي بحق أمامها".

       بعد هذا الكلام، أبصر نيلوس النور وشكر السيّدة بدموع استجابتها لتضرعه، وذاع خبر هذا الحادث العجيب بسرعة في جبل آثوس المقدس كله، فتوافد كثير من الرهبان ليسجدوا للأيقونة المقدسة ويعاينوا خادم المائدة الذي عوقب ثم رُحم، فغُفِر له وعاد بصيراً.

       فيما بعد اتفق الرهبان على إحاطة ممر المائدة ببناء بحيث يصبح المكان مقاماً وشيّدوا كنيسة إلى جهة الأيقونة اليمنى على اسم والدة الإله السريعة الاستجابة وقرروا تعيين راهب كاهن يقيم دائماً عند الأيقونة ويحتفل صباحاً ومساءً بالصلوات أمامها ويشعل المصباح و أن يجتمع الرهبان يومي الثلاثاء والخميس من كل أسبوع مساءً ليرنموا صلاة الابتهال أمامها (البراكليسي).وقد جرت عدة عجائب هناك: شفاء العميان والعرج والمصابين بالفالج، ونجت، ببركة الأيقونة،  كثير من السفن الموشكة على الغرق وكذلك من الأسر.ِ

Share