<
نحن مشدودون إلى الرّب، متعطّشون إلى أن نتّحد به أبديًّا. وهو بنفسه ينتظرنا بحبّ. إنّ العطش إلى الله يشبع كياننا الأرضيّ، فنصبو إلى أن نموت هكذا.(الأب صوفروني سخاروف). لا تقم بعملٍ بواسطة عقلك، بل بواسطة قلبك. ولا تقم بعمل دون أن تضع بتواضع ثقتك بالله.(القدّيس بايسيوس الآثوسي). إنّ لاهوت الإسم القدّوس ولاهوت الإيقونة لهما مسحة مشتركة. فتأمُّل إِيقونة المسيح يصلنا به بالرّوح.(الأب صوفروني سخاروف). إنّ المراكز والمسؤوليّات تشكّل عائقًا كبيرًا أمام مسيرة الإنسان المؤمن إلى الفردوس إن لم يكن حذرًا. (القدّيس بايسيوس الآثوسي).إنّ حاجتي إلى أن أُشفى بقوّة الرّوح القدس، مثل حاجة شابٍّ تائقٍ إلى الحياة، وواجد نفسه يتحطّم بمرض ما.(الأب صوفروني سخاروف).
دير دوخياريو: أيقونة العذراء Gorgoepikoos السريعة الإستجابة

       أيقونة العذراء السريعة الإستجابة هي أيقونة حائطية مغطاة بغلاف من الفضة. بحسب التقليد صوّرت هذه الأيقونة في القرن العاشر

       في الأصل كانت هذه الأيقونة موجودة على حائط قاعة الطعام، فوق الباب الذي يجتاز فيه الرهبان على عادتهم للدخول إلى القاعة.

       في السنة 1664 سمع خادم المائدة الراهب نيلوس الذي كان بحكم عمله يجتاز هذا الباب أكثر من غيره، سمع ليلاً ـ وكان حاملاً بيده مشعلاَ ـ صوتاً من الأيقونة يقول له: "لا تقتربنَّ فيما بعد إلى هنا بمشعلك ولا تسوِّد أيقونتي بدخانك". خاف نيلوس أولاً ثم هدأ روعه وعاد إلى قلايته حاسباً أن ما سمعه كان مزاحاً من أحد الأخوة. وتابع على عادته الاجتياز قرب الأيقونة حاملاً بيده مشعلاً ملتهباً فسمع من الأيقونة صوتاً يقول له: "يا لك من راهب غير مستحق لهذا الاسم، أتسوّد أيقونتي هكذا بلا مبالاة ولا خجل". فعند سماعه هذه الكلمات، عمي نيلوس لساعته وأدرك أن الصوت الذي سمعه في المرة الأولى كان صوت والدة الإله الصادر من أيقونتها الشريفة، فندم على عدم انتباهه واعتبر نفسه مستوجباً بعدل هذه العقوبة.

       في صباح اليوم التالي وجده الأخوة ملقى أمام الأيقونة. وعندما سمعوا منه ما حدث له، سجدوا بورع أمام الأيقونة وأوقدوا أمامها قنديلاً دائم الاشتعال وانتخبوا خادماً جديداً للمائدة وطلبوا منه أن يبخرها كل مساء.

       أما نيلوس فكان يصلي باكياً أمام الأيقونة ليلاً نهاراً معترفاً بخطيئته. وبعد زمن استجابت والدة الإله لتوبته القلبية ودموع صلاته. ففي أحد الأيام عندما كان يصلي ويبكي أمام أيقونتها العجائبية سمع صوتاً ملؤه الحنان يقول له: "يا نيلوس قد سُمِعَت صلاتك فصُفِحَ عنك وستُمنَح عيناك الضياء، فإذا ما نلت مني هذه الرحمة، بشّر الأخوة بأنني أنا سترهم ومدبرتهم، والمحامية عن ديرهم المكرّس لرؤساء الملائكة، فليلجأوا إليّ هم وجميع الأرثوذكسيين وأنا لا أهمل أحداً، وسأكون الشفيعة لجميع الملتجئين إليّ بورع، وابني وإلهي يستجيب طلباتهم كلها لأجل شفاعتي أمامه. لذلك تدعى أيقونتي هذه من الآن السريعة الاستجابة لأني سأكون سريعة في تحقيق طلبات جميع المستغيثين بي بحق أمامها".

       بعد هذا الكلام، أبصر نيلوس النور وشكر السيّدة بدموع استجابتها لتضرعه، وذاع خبر هذا الحادث العجيب بسرعة في جبل آثوس المقدس كله، فتوافد كثير من الرهبان ليسجدوا للأيقونة المقدسة ويعاينوا خادم المائدة الذي عوقب ثم رُحم، فغُفِر له وعاد بصيراً.

       فيما بعد اتفق الرهبان على إحاطة ممر المائدة ببناء بحيث يصبح المكان مقاماً وشيّدوا كنيسة إلى جهة الأيقونة اليمنى على اسم والدة الإله السريعة الاستجابة وقرروا تعيين راهب كاهن يقيم دائماً عند الأيقونة ويحتفل صباحاً ومساءً بالصلوات أمامها ويشعل المصباح و أن يجتمع الرهبان يومي الثلاثاء والخميس من كل أسبوع مساءً ليرنموا صلاة الابتهال أمامها (البراكليسي).وقد جرت عدة عجائب هناك: شفاء العميان والعرج والمصابين بالفالج، ونجت، ببركة الأيقونة،  كثير من السفن الموشكة على الغرق وكذلك من الأسر.ِ

Share