"لنطرح عنّا كلّ اهتمام دنيوي"... حالة فردوسيّة... الحياة الرّوحيّة هي رجوع إلى الحالة الفردوسيّة.(الأب الياس مرقص).جوهر صلاة القدّيس أفرام السّرياني هو روح العفّة: ابتغاء الرّبّ وحده، البقاء في الذّهن العميق نحو الرّبّ ومعه وحده، متجاوزين كلّ شيء آخر.(الأب الياس مرقص). تتطلّب حياتنا يقظةً هائلة،لأننّا بمقدار ما نتمّم الأعمال والفرائض والواجبات، نزداد كبرياءً في العمق، كبرياء خفيّة في داخلنا. لذلك ترانا يذلّنا الله في صلاتنا وجفائنا وضيقتنا.(الأب الياس مرقص).متى نحسّ بالرّحمة العظمى؟. إذا كان الجسد تعبًا كلّ التعب،والرّوح منكسرًا كلّ الانكسار... بكاء ورحمة... بنعمة الرّبّ.(الأب الياس مرقص).كما أنّ الحبّ المتقطّع للمحبوب لا معنى له، ولا قيمة ثابتة حقيقيّة له، كذلك هي الصّلاة غير الدّائمة.(الأب الياس مرقص).
كـارييــس

       تعتبر كارييس عاصمة جبل آثوس. وهي مؤلفة من كنيسة البروتاتون (Protaton) ومنزل المجمع المقدّس وتسعة عشر مبنى يقطن فيها عدد متساوٍ من ممثلي الأديرة يطلق عليها اسم كوناكيا (Konakia) وهي تسعة عشر وليس عشرين إذ إن دير كوتلوموسيو قريب جداً من كارييس. وهناك أيضاً بعض المباني الأخرى التي تضم مكتب الحكومة الذي هو مقرّ حاكم جبل آثوس ومركز الشرطة ومستوصف وصيدلية ومكتبي البريد والتلغراف بالإيضافة إلى حوالي 50 قلاية ومشاغل ومتاجر تابعة لأديرة مختلفة، يعيش ويعمل فيها رهبان وعلمانيون يونان وصربيون وروس ورومانيون وبلغاريون.

المدرسة اللاهوتية

       وفي كارييس أيضاً المدرسة الآثوسية لتعليم اللاهوت التي أُسست عام 1930. وهي في القسم الجنوبي-الغربي لإسقيط القدّيس أندراوس إلى الشمال.

       تقع كارييس، تقريباً، في وسط شبه جزيرة آثوس. نشأت حولي القرن التاسع عندما ابتدأ الرهبان يتوغلون داخل شبه الجزيرة واضطر عندها الـProtos (رئيس) أن ينتقل من "زيقوس" (Zygos) إلى "ميزي" (Mesi)، وهي المنطقة الواقعة في وسط شبه الجزيرة التي دعيت لاحقاً كارييس. والـProtos وضع قوانين انتخابه الإمبراطور يوحنا الأول (2/971).

قاعة الإجتماعات للأديرة العشرين

عُرِف الـProtos بكونه حاكم آثوس.تغيّرت صلاحيات هذا المنصب مع الوقت إلى حين ألغي تماماً وحلّ مكانه الـProtoEpistates الذي يشارك الـ"Sainte Epistasie" السلطة التنفيذية في الجبل. تقيم هذه المجموعة في كارييس مع المجلس المقدّس.

 

 

إحدى الكوناكيا

       كنيسة البروتاتون Protaton

داخل كنيسة البروتاتون

       سميت هذه الكنيسة Protaton نسبة إلى منصب الـProtos الذي كان يقيم في كارييس. الكنيسة مكرّسة لرقاد والدة الإله الذي يعيّد له في 15 آب. هي أقدم كنيسة في آثوس وتخصّ كل الأديرة. بنيت حوالي القرن العاشر وجُدّدت وتغيّر  تصميمها  الأساسي  على عهد  الأمبراطور  أندرونيكوس  الثاني (1282- 1328). البروتاتون هي البازيليك الوحيدة في جبل آثوس المؤلفة من ثلاثة أروقة.السقف فيه مرتفع فوق الرواق الوسطي، وكل منها ينتهي بعقدة قبوية. وهي مقسّمة على شكل صليب. اشتهرت البروتاتون بالحائطيات التي تزينها، وهي من عمل الممثل الأول للمدرسة المقدونية "مانويل بانسيلينوس" (Manual Panselinos). أما الأيقونات فتعود للمدرسة الكريتية. الإيقونسطاس هو من الرخام الذي رمم عام 1955 وأُزيلت عنه القشرة الخشبية التي كانت تغطيه.

أيقونة "ِAxion Estin"

     في الكنيسة أيقونة "ِAxion Estin" (بواجب الإستئهال) العجائبية. "بواجب الإستئهال" هو نشيد تمجيد لوالدة الإله يرتل في القداس الإلهي وصلاة البراكليسي وبعض الصلوات الأخرى. عُرفت الأيقونة بهذا الإسم* لأن رئيس الملائكة جبرائيل رتلّ بقربها هذا النشيد لأول مرّة. قصة الأيقونة أنه كان بالقرب من كارييس قلاّية على اسم رقاد السيدة العذراء، وكان فيها شيخ رئيس ومعه تلميذ. وكعادة الرهبان كان الاحتفال بالأعياد الكبيرة يتم بإقامة السهرانات. ذهب هذا الرئيس للاشتراك في السهرانة وطلب من تلميذه أن يقيم الصلوات في القلاية. عندما حل المساء، وكان هذا التلميذ وحيداً في قلايته، سمع طرقاً على الباب، ففتح وإذ به يرى راهباً لم يكن قد شاهده من قبل، طلب أن يمضي تلك الليلة معه في القلاية. عندما حان موعد الصلاة دعا التلميذ هذا الراهب الغريب للاشتراك معه في الصلاة وبدأا كالمعتاد إلى أن وصلا إلى ترنيمة "يا من هي أكرم من الشيروبيم"، التي كتبها القديس كوزما المرنّم، فأخذ التلميذ بترتيلها كما هي، أما الراهب الغريب فبدأ النشيد بهذه الأقوال: " بواجب الاستئهال حقاً نغبط والدة الإله الدائمة الطوبى البريئة من كل العيوب أم إلهنا " وتابع " يا من هي أكرم من الشروبيم " .

حائط البروتاتون الخارجي المرسوم

فقال له التلميذ: "نحن لا نعرف هذه الكلمات التي بدأت بها النشيد، ولم نسمعها من قبل" . ثم طلب من الراهب الغريب أن يكتب هذا النشيد كي يرتله مع أبيه الروحي .لم يجد التلميذ ورقاً ولا قلماً ليكتب، فأخذ الراهب الغريب بلاطة حجرية وكتب بإصبعه، فظهرت الأحرف على البلاطة الحجرية وكأنها مكتوبة بقلم بطريقة عجائبية. قال الراهب الغريب للتلميذ: "من الآن وإلى إنقضاء الدهر يجب أن يرتل هذا النشيد كل الأرثوذكسيين". للحال اختفى الراهب الغريب. لقد كان أحد الملائكة أرسله الله ليكشف النشيد الملائكي كي نقدم التمجيد اللائق لوالدة الإله. والتقليد يقول أن هذا الراهب الغريب كان رئيس الملائكة جبرائيل.عندما عاد الشيخ إلى قلايته، وعلم بأمر هذه العجيبة، نقل الخبر إلى مجمع الجبل وأراهم البلاطة الحجرية، فمجدوا الله وشكروا العذراء، ثم أرسلوا البلاطة الحجرية إلى القسطنطينية إلى البطريرك والملك مع كل أخبار العجيبة مكتوبة. ومن ذلك الوقت وهذا النشيد الملائكي معروف في كل المسكونة.

       للكنيسة أيضاً مكتبة تضم أول 117 مخطوطة منها 47 هي أدراج. التبيكون الأول ونسخ أصلية من بعض الكتب.

برج الكنيسة الذي يحوي الجرسية

       هذا وبالقرب من الكنيسة برج يحوي جرسية، أنشأه البروتوس سيرافيم الذي رئس بين العامين  1534 و1535 م.

 

* أخذت قصة الأيقونة من كتاب الأب فياض، اسبيريدون (2000) أيقونات السيدة العذراء العجائبية في الجبل المقدّس. اللاذقية: مطرانية الروم الأرثوذكس.

Share