صديق الصّمت يتقرّب من الله، وإذ يناجيه سرًّا يستنير بنوره. .(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ إدانة الاخرين اختلاسٌ وقح لمقام الله، والحكم عليهم هلاك للنّفس.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ عقل الصوّام يصلّي بأفكارٍ طاهرة، أمّا عقل الشّره فيمتلىء صورًا نجسة.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).من حاول أن يُخمد حرب الجسد بالإمساك فقط فهو يشبه من يسبح بيدٍ واحدة ويروم الخلاص من لجّة البحر. أقرن بالإمساك تواضعًا فإنّ الإمساك بلا تواضعٍ باطلٌ.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). لا تطمئنَّ إلى تحصُّنك بأصوامك فإنّ من لا يأكل البتّة قد أُهبط من السّماء.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).
العذراء المعزية (Paramythia)

في السنة 807 م اقتربت عصابة لصوص من الجبل تنوي الدخول إلى الدير عندما يفتح أبوابه في الصباح من أجل نهب ثرواته الكثيرة والفتك برهبانه. في الغد ذهب كل من الاخوة إلى قلايته للاستراحة بعد صلاة السحر، وبقي رئيس الدير في الكنيسة. فسمع وهو يصلي صوتاً يقول له :"لا تفتحوا اليوم أبواب الدير بل اصعدوا إلى السور واطردوا اللصوص". فاضطرب وذهب إلى مصدر الصوت إلى أن اقترب من الأيقونة التـي كانت على الحـائط الخارجي للكنيسة، فأمعن النظر فيها .فبدت له منها أعجوبة مدهشة ألا وهي أنه رأى رسم والدة الإله ورسم طفلها على يدها وكأنهما حيّان. فبسط الطفل الإلهي يده على فم أمه وأدار وجهه إليها وقال لها:"لا يا أمي لا تقولي لهم هذا بل دعيهم يُعاقَبون". لكن والدة الإله أعادت قولها للرئيس مرتين وهي مجتهدة في إمساك يد ابنها وربها وفي تحويل وجهها عنه إلى الجهة اليمنى. تخشّع الرئيس ونادى الرهبان وقصّ عليهم ما حدث له معيداً ما قالت والدة الإله وما قال لها ابنها الرب يسوع بسبب كسلهم وتوانيهم في الحياة الرهبانية. ولاحظ الاخوة أن رسم العذراء ورسم ابنها الإلهي وهيئة الأيقونة بشكل عام قد تغيّرت وصارت غيرما كانت عليه. فعظّموا والدة الإله لحمايتها لهم والرب يسوع المسيح الذي رحمهم من أجل شفاعتها وتعاهدوا على السلوك حسناً بجدّ ونشاط في حياتهم الرهبانية. ثم صعدوا إلى السور فدفعوا هجوم عصابة اللصوص.

       بقي رسم والدة الإله ورسم ابنها الإلهي إلى الآن على المنظر ذاته الذي تحوّلا إليه عندما تكلّما أمام رئيس الدير. أي بقي وجه العذراء محوّلاً إلى كتفها الأيمن ووجه طفلها متجهاً إليها . تذكاراً لهذه الحادثة يُشعَل، من ذلك الحين، قنديل أمام هذه الأيقونة المقدسة، وقد أُقيم لها كنيسة على اسمها حيث يُقام كل يوم القداس الإلهي وصلاة البراكليسي. لهذه الأيقونة خاصيّة تلفت الانتباه ألا وهي أن منظر وجه والدة الإله يعبّر عن المحبة والحنان ويفيض باللطف، أما وجه الطفل الإلهي فهو عابس متجهّم ويلاحَظ في معالمه كلها الغضب والوعيد ونظره طافحاً بالقسوة ويبدو وكأنه المسيح الديّان . 

هذه الأيقونة موجودة في دير فاتوبيذي.

Share