<
إنّ أوثق طريق لتحقيق الاتّحاد بالرّب، بعد مساهمة جسده ودمه، هو صلاة يسوع الدّاخليّة. هذا الاتّحاد بربّنا يمنحنا السّلام والإرادة الصّالحة، ذلك النّور والحياة الّتي أضعناها في آدم الأوّل.(الأسقف جوستان). "إحفظ ذهنك في الجحيم ولا تيأس".كلمات الله هذه المعطاة للقدّيس سلوان هي الرّسالة الموجّهة إلى عالمنا الحاضر. (الأب صوفروني سخاروف). إنّ شجرة الحياة الّتي في وسط الفردوس هي المسيح. وقد أصبحت الآن في متناول الجميع. العالم بأسره يمكنه أن يقتات منها وأن يمتلىء من الرّوح القدس.(القدّيس سلوان الآثوسي). قليل من البشر أحرزوا كلا القوّة والحكمة من الله. من خلال القوّة نشارك في النِّعَم الإلهيّة، ومن خلال الحكمة نظهرها.(القدّيس غريغوريوس السّينائي).ما يحصل للسّمكة عند خروجها من الماء، يحصل أيضًا للذهن الّذي يبتعد عن ذكر الله ويتشتّت في تذكّر العالم.(القدّيس إسحق السّرياني).
العذراء المعزية (Paramythia)

في السنة 807 م اقتربت عصابة لصوص من الجبل تنوي الدخول إلى الدير عندما يفتح أبوابه في الصباح من أجل نهب ثرواته الكثيرة والفتك برهبانه. في الغد ذهب كل من الاخوة إلى قلايته للاستراحة بعد صلاة السحر، وبقي رئيس الدير في الكنيسة. فسمع وهو يصلي صوتاً يقول له :"لا تفتحوا اليوم أبواب الدير بل اصعدوا إلى السور واطردوا اللصوص". فاضطرب وذهب إلى مصدر الصوت إلى أن اقترب من الأيقونة التـي كانت على الحـائط الخارجي للكنيسة، فأمعن النظر فيها .فبدت له منها أعجوبة مدهشة ألا وهي أنه رأى رسم والدة الإله ورسم طفلها على يدها وكأنهما حيّان. فبسط الطفل الإلهي يده على فم أمه وأدار وجهه إليها وقال لها:"لا يا أمي لا تقولي لهم هذا بل دعيهم يُعاقَبون". لكن والدة الإله أعادت قولها للرئيس مرتين وهي مجتهدة في إمساك يد ابنها وربها وفي تحويل وجهها عنه إلى الجهة اليمنى. تخشّع الرئيس ونادى الرهبان وقصّ عليهم ما حدث له معيداً ما قالت والدة الإله وما قال لها ابنها الرب يسوع بسبب كسلهم وتوانيهم في الحياة الرهبانية. ولاحظ الاخوة أن رسم العذراء ورسم ابنها الإلهي وهيئة الأيقونة بشكل عام قد تغيّرت وصارت غيرما كانت عليه. فعظّموا والدة الإله لحمايتها لهم والرب يسوع المسيح الذي رحمهم من أجل شفاعتها وتعاهدوا على السلوك حسناً بجدّ ونشاط في حياتهم الرهبانية. ثم صعدوا إلى السور فدفعوا هجوم عصابة اللصوص.

       بقي رسم والدة الإله ورسم ابنها الإلهي إلى الآن على المنظر ذاته الذي تحوّلا إليه عندما تكلّما أمام رئيس الدير. أي بقي وجه العذراء محوّلاً إلى كتفها الأيمن ووجه طفلها متجهاً إليها . تذكاراً لهذه الحادثة يُشعَل، من ذلك الحين، قنديل أمام هذه الأيقونة المقدسة، وقد أُقيم لها كنيسة على اسمها حيث يُقام كل يوم القداس الإلهي وصلاة البراكليسي. لهذه الأيقونة خاصيّة تلفت الانتباه ألا وهي أن منظر وجه والدة الإله يعبّر عن المحبة والحنان ويفيض باللطف، أما وجه الطفل الإلهي فهو عابس متجهّم ويلاحَظ في معالمه كلها الغضب والوعيد ونظره طافحاً بالقسوة ويبدو وكأنه المسيح الديّان . 

هذه الأيقونة موجودة في دير فاتوبيذي.

Share