أنا لا أخاف الله بعد الآن لأنّي أحبّه، فإنّ المحبّة تطرد الخوف.( القدّيس أنطونيوس الكبير).رأيت فخاخ العدوّ منبثّة في الأرض كلّها فقلتُ متنهّدًا: "ترى من يسلم منها؟."، فسمعت صوتًا يجيب: "المتواضعون".(القدّيس أنطونيوس الكبير).ماذا ينتفع الّذين يصغون إلى الشّياطين إذا ما عرفوا المستقبل قبل أيّام.؟. المعرفة لا تصنع الفضيلة ولا هي علامة الخُلق الصّالح. إنّ النّفس المتطهّرة من الأفكار الشّرّيرة والمحافظة على الطّبيعة الّتي خلقها الرّبّ فيها تقدر أن تكون رائية أكثر ممّا يرى الشّيطان. لأنّها تملك الرّبّ الّذي سيعلن لها كلّ شيء.(القدّيس أنطونيوس الكبير). سوف يأتي يوم يُجَنُّ فيه النّاس، وإذا صادفوا إنسانًا عاقلًا قاموا عليه قائلين: "أنت مجنون". ذلك لأنّه ليس على شاكلتهم.(القدّيس أنطونيوس الكبير). أينما ذهبت فليكن الله نصب عينيك. ومهما عملت فليكن لديك على عملك شاهد من الكتاب المقدّس. وحيثما أقمت فلا تنتقل من مكانك بسهولة. إحفظ هذه الثّلاث تخلص.(القدّيس أنطونيوس الكبير).
أنقر على الصورة مرتين لإغلاقها
الـجـبـل المـقـدّس آثـوس

مقدمة

       من يزور الجبل المقدّس لأول مرّة يتنازعه إنطباعان متناقضان صعب تلاقيهما. أول إنطباع وهو مُشجع: جمال المناظر والسلام العميق الذي ينبعث منها. استقبال الرهبان وعظمة الطقوس الكنسية تؤثّر في النفوس بشكل جميل. أما الإنطباع الثاني فهو غامض: تكريم الإيقونات، إشارات الصليب والإنحناءات المتعددة، وكذلك ومظاهر التقوى عند الرهبان وأحاديثهم التي تذهل الزائر من العالم. أحدهم قال مرة:" يوجد في ديانة هؤلاء الرهبان من التطيّر بمقدار ما فيه من الإيمان العقلاني".

       ردّات الفعل هذه تُظهر الإختلاف العميق القائم بين العالم الذي يأتي منه الزائر والعالم الذي يعيش فيه هؤلاء الرهبان. هنا يجدر التوضيح أنه ليس هو فقط عالم هؤلاء الرهبان الذي هو السبب، لأنهم لا يعيشون في إطار مغلق لأن جبل آثوس ليس هو عالماً مقفلاً على ذاته، فإنه حيوياً مرتبط بعالم ديني وثقافي واسع، هو العالم الأرثوذكسي، والجبل هو كمثل القلب الروحي لهذا العالم .التبادل قائم ومستمر بين الجبل ومناطق عدّة من هذا العالم: لا فقط بين الجبل واليونان وقبرص بل وروسيا، والبلاد السلافية وصربيا ورومانيا وكذلك الشرق الأدنى الذي يشكّل الأرثوذكسيون فيه أقلّيات ولكنهم دينامكيون. أضف إلى ذلك الجماعات الأرثوذكسية في أوروبا الغربية والولايات المتحدة وأفريقيا وأوستراليا التي هي أيضاً أقليّات ولكنها حيّة. يمثّل هذه المناطق، في الجبل، الرهبان القادمون منها وكذلك الحجّاج الذين يأتون إلى الجبل للمنفعة الروحية.

أنقر على الصورة للدخول على الأديار
Share