عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
تأمّلات في الإنجيل
المسيح والسّامريّة

     "كما يشتاق الأيّل إلى ينابيع المياه. كذلك تشتاق نفسي إليك يا الله… ظمئت نفسي إلى الإله الحيّ. فمتى أجيء وأظهر قدّام الله... صارت دموعي خبزاً لي نهاراً وليلاً، إذ قيل لي في كلّ يوم أين هو إلهك"؟؟!! (مز 41)

     هذه صرخة الإنسان في بشريّته وبحثه عن الإله إذ يعيش عمره في التّفتيش عن الفرح والسّلام والصّحة للتّمتع بحياته قبل موته!.

ولكن من بدء المسيرة، وفيها ينشغل بما تطلبه أهواؤه، ويبدأ بحثه عن ذاته لاشباع لذائذها وإذ تتعوّد النفس على إشباع نوازعها ومبتغاها تنشغل، شيئاً فشيئاً، بما تنجز، فينزاح قطب تركيزها عن خالقها لتُكثِرَ ثمارها، وزرع إبداعاتها وبناء عالمها، بذاتها وقدراتها بعيداً عن الله خالقها!.

     هكذا تبدأ كلّ يوم مسيرة البشريّة ولا تعود تتوّقف حتّى يستبين الإنسان ضعفه وعجزه ومحدوديّة قدراته وهشاشة جسده في اللّحاق بمبتغاه، فييأس ويصرخ أين أنت يا إلهي لماذا تركتني؟!. هكذا تندثر الأحلام، لأنّ الإنسان، شيئاً فشيئاً، يكون قد تخلّى عن اتّكاله الكامل على إلهه، بل تسليم ذاته له، ليعمل فيه صلاحَه الّذي لا ابتداء ولا انتهاء له فيسقط في دوّامات الفراغ واليأس من العالم الّذي يحيا فيه ليطلب الثّابت!!.

     وكانت "السّامريّة" إحدى أولى النسوة اللواتي عبرن طريق يسوع المسيح في بلادها، إذ أتاها إلى مدينتها في السّامرة واسمها سوخار...

     لماذا ذهب يسوع "الإنسان اليهوديّ"، بل "الرّجل"، ذاك اليهوديّ إلى مدينة غربته عن شعبه اليهوديّ ليستقي ماء من عين غريبة!. ألم يكن يعرف أنّه وهو الرّجل اليهوديّ لا خلطة له مع السّامريين؟ ومع النّساء؟؟.

الأحداث تتتالى في هذه التّلاوة الأنجيليّة من القدّيس الرّسول يوحنا في الأحد الرّابع بعد فصح الرّبّ وقيامته من بين الأموات.

     كان يسوع قد تعب من المسير فجلس إلى العين أو حتّى "على العين" تعباً عطشاناً... فجاءت امرأة من السّامرة لتستقي ماء. فقال لها يسوع: "أعطيني لأشرب"... وحده وُجد معها، لأنّ المسير كان طويلاً ولم يكن معه تلاميذه، إذ أطلقهم ليبتاعوا طعاماً... وبقي وحده خصّيصاً، عارفاً أنّ تلك المرأة السّامريّة ستأتي لتستقي ماء "لها ولأهل بيتها" ولم يكن ممكناً له أن يكلّمها بحضور التّلاميذ، لأنّهما شَعْبان لا يتخالطان، ولأنّه تالياً هو "رجل" وهي "امرأة".

     "أعطيني لأشرب"!! من يردّ سؤل إنسانٍ عطشان؟؟ واندرج كلّ ماضي المرأة أمام عينيها... حياتها، معتقداتها، شعبها، تقاليد بلادها، وخصوصيّة وجعها وعمقه وحميميّة نفسها!!

     كانت صيداً ثميناً ليسوع... تصيّدها هي وفيها ومنها لشعبها بكامله!.

     هنا يبدأ هذا الإنجيل وهنا تنتهي حكايّة تجسّد الإله ليجمع كلّ المتفرّقات والشّعوب والبشريّة إليه!.

     "أعطيني لأشرب"!.. أنا أطلب منكِ أُكلّمكِ فاسمعيني وأجيبيني!! وَضَع المرأة – أي البشريّة – على مستواه هو!! الإله المتجسّد غير المعروف والبشريّة السّاقطة المختبئة في يوميّاتها وفي محدوديّتها!.

ماء الشرب والماء الحيّ!. ولا يستكين الإله إلاّ إذا تفجّرت أبعاد المعرفة للإلهيات في الإنسان مخلوقه هو!... اطلبي الماء الحيّ منّي.. ليس عندكَ ما تستقي به والبئر عميق... "من يشرب من الماء الّذي أنا أعطيه فلن يعطش إلى الأبد"... وأكثر..."بل الماء الّذي أعطيه له يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبديّة".

وحتّى لا تستكبر بمعرفتها وبحوار فوق طاقتها، جاور فيها الإله أبديّته يوميّاتها!.

"اذهبي وادعي رجلك"..."لا رجل لي"..."كان لكِ خمسة أما الّذي معك الآن فليس رجلك! بالصّدق قلتِ"..."يا سيّد أرى أنّك نبيّ"!!!. أنتم لا تعرفون. كلّكم لا تعرفون... أنتم تطلبون المحسوسات وأنا أتيت لأتكلّم بالرّوح إليكم لنقلكم إلى الفردوس.

كانت السّامريّة تعرف أكثر..."قد علمت أنّ مسّيا الّذي يُقال له المسيح يأتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكلّ شيء...

"فقال لها يسوع أنا المتكلّم معك هو"!!!

"أنا هو الّذي هو" (خروج 3).

     كيف بإمكان الإنسان استقصاء سرّ وحدة الوجود واتّحاد البشريّة بخالقها لتصل إلى المدار الكونيّ للإله؟؟ إلى حقيقة "الكائن" في الكون؟! في هذا العمر؟!... بالصّلاة وبالنّعمة الإلهيّة المتنزّلة على الإنسان من قربه إلى خالقه وقبول الالتّصاق بالجمرة الإلهيّة المطهّرة لكلّ أدناس النفس والجسد.


الأمّ مريم (زكّا)
رئيسة دير القدّيس يوحنّا المعمدان
دوما – لبنان

2 أيار 2010
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share