عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
تأمّلات في الإنجيل
الأحد الثامن من لوقا

     لن ندخل اليوم تفصيلاً في علاقة النّاموسي الآتي ليجَّرِبَ من عَرَفَ في سرّه أنّه أكبر وأعلم منه!!.

بل نسوق الكلمات إلى تسآل الرّبّ يسوع له "ماذا كُتِبَ في النّاموس"؟!. وهو إذ قرأ ما عليه، لا يعود بإمكانهًا إلاّ أن يُطبِّق ما كتبه أولياء الشريعة، فلماذا يُسائل "المعلّم" إذاً؟!. أليمتحنه؟ أليفتح حوارًا معه؟! أليُزكّي نفسه أمامه؟!.

     أجابه الرّبّ واضعًا إيّاه في قلب أوَّل الوصايا: "أحبب الرّبّ إلهك من كلِّ قلبك ومن كلّ نفسك ومن كلّ قدرتك ومن كلّ ذهنك وقريبك كنفسك"!. طوّبه الرّبّ على معرفته، لكنّ النّاموسيّ إذ لاقى تجاوبًا من "المعلّم" أراد أن "يتفاخر"، أو "يُزكّي" نفسه أكثر ليتعظّم أمامه فسأله:"من قريبي؟!". فأخبره يسوع القصة الأساس التالية لامتلاك الحياة الأبديّة!!.

     وحكى يسوع لنا كلّنا كيفيّة السّلوك في الوصايا بالمثل التالي: "إذ كان الطريق موعرًا ومملوءًا لصوصًا نزولاً من أورشليم إلى أريحا، انحدر في تلك الطريق إنسانٌ لعمله فصار فريسة للأشرار اللّصّوص الّذين كانوا يَؤمّون تلك النّاحية. وإذ وقع في أيديهم أعزل، عرّوه وجرّحوه وتركوه بين حيّ وميت!.

     هذه تجربة بدء المسير خارج "أورشليم العلويّة" أي خارج الحياة مع الله!.

     أورشليم هي فردوس الإنسان الجديد الّذي عاد بعد سقوطه إلى "منزله" العلوي، إلى الملكوت!! كلّ إنسان لا بدّ له أن يعود إلى منزله بعد الخروج منه! لكلّ مولود منزلٌ فيه أبّ وأمّ وإخوة يُربّى فيه وحين يكبر يغادره عابرًا طريق الحياة!!.

في عبورنا وهاد هذا العمر وطرقه نتعب، فإلى أين الرّجوع؟ إلى أين نعود؟! أإلى المنزل الّذي غادرناه في أورشليم؟؟ أم نبتني لنا قصورًا من حجارة ما جمعناه من مال هذه الحياة؟ ناسين أنّ رجعتنا الأخيرة لا تكون إلا لمنزلنا الأوّل، إلى حضن الرّبّ يسوع في الفردوس، أو نرمي بأنفسنا في الجحيم!!.

هذه هي طريق كلّ إنسان على وجه الأرض!.

هذا ما عرفناه ونعرفه وننساه لكنّنا نعود لنتعلّمه في تجارب عمرنا!.

     من يتلّقفنا إذا سقطنا؟! من يعيننا إذا هاجمنا الشيطان مجرّحًا أجسادنا المشتعلة وأنفسنا بشهوات قلوبنا السّاقطة عن حبّ الأب ومنزلنا الأوّل!.

الأخ العابر طريقنا!! الأخ العائش معنا وبيننا والّذين معه نحيا فردوس كنيستنا الأرضيّة!.

ويأتي الوجع الأكبر!...

ثلاثة عبروا طريق الأخ المجرّح من اللّصوص، لصوص سقوطنا وخطايانا، وكلّنا في هذا المثل جرحى!... إثنان منهم لم يقفا، بل أبصرا المجرّح وعبرا!!! كيف ذلك؟؟؟.

أجزع من قساوة قلبَي الكاهن واللاوي!!.

أين إله هذين المسلّطَين من قبله، وهو الرّبّ، على حياة الأنام؟! على حياة أولاده؟!.

أنحن لا نعتبر ومازلنا في سقطة حبّ الذات هذه إلى النّهاية؟ أما زال الأبناء والإخوة غرباء فنسلّمهم إلى براثن الوحوش الممزّقة والملتهمة لحمهم!!.

الكاهن باعهم بالسّرعة والانشغالات الدنيويّة! نظر ابنه أو أخاه، غيّب قلبه عنه ولم يهتم، لكنّه ربما تمتم صلاة قائلاً: "يا إلهي أعِنْه!"، وتابع مسيره المملوء إنجازًا بالأنانيّة وحبّ الذات وحتّى قساوة القلب!.

واللاويّ، ابنُ ذاك السّبط الّذي يَخْرُجُ منه كهنة وخدام هيكل الله ماذا فعل؟! أيضًا أبصر الأخ المجرّح وجاز عنه!.

     فكيف أنت أيّها الّذي ستؤتمنُ على رقاب وقلوب وحياة شعب الله تجوز المتألّم المتروك على الطريق بين حي وميت؟!.

أين سُكنى الإله فيكما؟!.. أين المشيئة الإلهيّة الّتي منذ أوّل الدهور والّتي أتتنا نحن في الوصايا الإنجيليّة، لنقضِ فعلة الشيطان الّذي فرّق الإخوة إذ قتل قايين هابيل أخاه حسدًا؟!.

ألسنا نحن أيضًا نحيا في هذه القسوة القلبيّة أمام الإخوة والفقراء، المعذّبين من لصوص عمرهم وتجاربهم ونحن كلّنا نُجرّب ونُسلب كلّ يوم عفة حبّنا للمسيح ولا نلقى من يعيننا غالبيّة الأيام!...

     لكنّ الرّبّ أرسل غريبه – هو – الّذي تجسّد وسكن الأرض ليخلّص ما قد هلك، سامريًّا، غريب الجنس، ليضم جراحات أخيه إليه ويداويه ليصير قريبه لا بالعائليّة أو الوراثة أو المشرب الديني، بل بالحبّ الإلهيّ الغارس الرّحمة في قلبه!. "أعطني هذا الغريب!"...

     هكذا يا أيّها الكاهن والخادم الإله بإمكانك إن أردت أن تصير "قريبًا" للمسيح في كلّ مجرَّب ومجرب أن تفعل الرّحمة فتصير ممتلكًا قلب الإله مشتركًا معه في خلاصك وإلاّ فهلاك الجحيم يصير أقرب إليك من إلهك!!!.

 

الأمّ مريم (زكّا)
رئيسة دير القدّيس يوحنّا المعمدان
دوما – لبنان

14 تشرين الثاني 2010
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share