عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
تأمّلات في الإنجيل
أحد حاملات الطّيب

     في الأناجيل الّتي تلت قيامة الرّبّ يسوع من بين الأموات في اليوم الثّالث حسبما قال، تذكّرنا الكنيسة كلّ يوم: مَن هو الرّبّ!!...

     أوّلاً أورد يوحنّا الإنجيليّ بالإعلان الإلهيّ أنّه في البدء كان "الكلمة"، والكلمة كان عند الله وإلهًا كان "الكلمة"... ثمّ تتالت الأحداث مُثبتةً حدث القيامة بما وعاه ولم يعه التّلاميذ.

     لماذا الرّجوع إلى الوراء بعد قيامة الرّبّ؟؟. لماذا التقطت الكنيسة الأناجيل واضعة إيّاها هكذا بالتّتالي؟؟... كي لا ننسى!!!.

حدث القيامة في قلوب وعقول وإدراك التّلاميذ كيف بدا؟! وعند الخاصّة وعند العامّة تاليًا؟!.

أفي النّفوس عدم تصديق وفي العقول عدم إدراك وفي المعرفة جهل؟؟.

     أحد حاملات الطّيب يلي أحد توما الرّسول الّذي أعلن فيه "عدم تصديقه" رؤية إخوته التّلاميذ للرّبّ السّيّد القائم لأنّه لم يكن معهم!!.

خبرة قيامة الحياة مع الرّبّ خبرة شخصيّة!.

لذا بقي يسوع المسيح من آلاف السّنين معلّقاً على الصّليب في إيقوناته، مرفوعاً في الكنائس والمنازل وعلى الصّدور، لكي يلمس الجنب المطعون كلّ مؤمن، سامعاً صوت توما في كيانه صارخاً: "ربّي وإلهي"!!!.

     أمّا النّسوة الحاملات الطّيب ويوسف الّذي من الرّامة فكانوا كلّهم منتظرين ملكوت الله!!!. وأحسّوا أنّهم عرفوه إذ تبعوه!!!.

     هكذا تعود صورة المصلوب المعلّق الّذي علّق الأرض كلّها على المياه، منتظراً يوسف ليطلبه من بيلاطس، فينزله صالبه غير مصدّقٍ أنّه لم يمت كسائر البشر، بل بسرعة، أخذ يوسف سيّده واشترى كتّانًا أبيض جديدًا ولفّه، بل قمّطه بالكتّان كما استبان في أيقونة الميلاد، ووضعه في قبر جديد منحوتٍ في صخرة مدحرجًا حجرًا على باب القبر وضابطًا الجسد حتّى لا يُسرَق؟!.

     لحقته النّسوة ليرين أين وُضع الإله؟!.

ما الحاجة؟؟ اثنتان رصدتا الموقع وأُخريات اشترين الطّيب!!!. مريم المجدليّة، ومريم أمّ يوسي ومريم أمّ يعقوب وسالومة... وتبعن بعضهن البعض بعجالة ليدهنّ الجسد الميت قبل دفنه؟!. لكنّه كان قد دُفن!. أتخرجن النّسوة جسدًا ميتًا من قبره ولو غداة وضعه في القبر، بعد أن لُفّ بأكفان وكتّان وووري الثّرى وأُغلقت عليه الأبواب؟؟!!.

لكن هذا هو العريس!. هذا هو الختن!. هذا مَن سيعشن له ويتبعنه كلّ أيّام حياتهنّ!. حتّى ملاقاته في مُلكه!!!.

     كلّ المستحيلات تتالت تباعًا في حدث إلقاء القبض على يسوع!! في اكتئابه وصلاته في حديقة الجثسمانيّة، مرورًا بقبلة يهوذا وقطع أذن أحدهم والتّسليم والمحاكمة والنّكران حتّى الصّلب والموت... ثمّ القيامة!!!.

"مَن صدّق خبرنا ولمَن استعلنت ذراع الرّبّ"؟؟!!.

لكلّ الّذين واروا منطقهم ولم يبقَ فيهم ولهم إلاّ حسّ القلب المتأجّج بنار ونور معموديّة الحبّ الإلهيّ!!!. أكانوا من التّلاميذ، أم النّسوة الحاملات الطّيب!.

مَن يدحرج الحجر عن باب القبر؟؟؟. وإذ تطلّعن رأين أنّ الحجر قد دُحرج وكان عظيمًا جدًّا!. كيف دحرجه يوسف بدءًا؟؟. مَن ورد إلى القبر باكرًا فجر النّهار قبل طلوع الشّمس؟! وأورشليم كلّها تفتّتت حجارتها وانشقّ فيها حجاب الهيكل وتراكضت الجماهير خائفة، مرتعدة، ضائعة، متسائلة: هل قامت قيامة أهل الأرض والسّماوات؟!. أهي الآخرة الّتي تكلّمت عنها الكتب؟؟.

ودخلن القبر هكذا بدون تسآل وكان بانتظارهنّ شابٌّ جالسًا عن اليمين لابسًا حلّة بيضاء فانذهلن!.

"لا تنذهلن. أتطلبن يسوع النّاصريّ المصلوب"؟!.

"قد قام ليس هو ههنا"!!.

"اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنّه يسبقكم إلى الجليل"...

"وفررن من القبر... ولم يقلن لأحد شيئًا لأنّهنّ كنّ خائفات".

     فررن من القبر!!! هارباتٍ!!!.

مَن يبقى في القبر إلاّ ربّ الموت وإلهه – الشّيطان؟!.

أمّا يسوع فقد قام بعد النّزول إلى الجحيم، ليُدخل النّور إلى موئل ومثوى الأموات ولا يُبقي في القبور إلاّ التّراب الّذي سينفخ الرّبّ فيه أوّلاً بأوّل القيامة!!.

لا موت بعد الرّبّ القائم إلى الحياة الأبديّة!.

لا عتمة بعد انبجاس النّور من ظلمة الخطيئة والموت!.

لا خوف، ولا بكاء من صدمات وتعاريج الحياة!.

لا وجع بعد، لا وحدة، لا يأس، بل حياة لا تفنى!.

المسيح قام فلا تخفن يا بنات أورشليم!.

المسيح قام فلا تفزعن يا أمّهات على أبكاركنّ من ذبحهم فالحمل ذُبح عن الكلّ!.

المسيح الطّيب الحقيقيّ الوحيد قام ساكبًا الطّيب على الجميع!.

المسيح قام فالخطيئة أُبيدت وإبليس هرب!.

المسيح قام والموت فني!.

المسيح قام مولِداً الفرح والسّلام والرّجاء للجميع!.

فلنسجد لقيامته المقدّسة ذات الثّلاثة الأيّام!

المسيح قام ~ حقًا لقد قام الرّبّ!!!

ملاحظة: يمكنكم مراجعة ما كتب حول حاملات الطّيب أيضاً، في "كلمات في الإنجيل" للأم مريم (زكا) صفحة 238.


الأمّ مريم (زكّا)
رئيسة دير القدّيس يوحنّا المعمدان
دوما – لبنان

18 نيسان 2010
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share