عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
تأمّلات في الإنجيل
أيّها الجيل الغير المؤمن الأعوج!...

     لماذا هذه الصّرخة المملوءة مرارة وضيقًا، الّتي أطلقها يسوع بوجه تلاميذه؟!...

     أكان ينتظر منهم شفاء جميع الأمراض والاقتدار على الشّياطين لدحضها وإخراجها من المعذَّبين بها ومنها؟!.

     هنا تكلّم يسوع كإله بذل كلّ الكلّ أمام وفي حضرة تلاميذه شافيًا المرضى، مُقيمًا العرج، مزيلاً البَرَصَ، مهدّئًا حركة الرّياح، مطعمًا الآلاف، مُخرسًا وقاحة وحسد خدّام الهيكل، مبعدًا الهراطقة عن الخراف، خرافهِ هو الّذي تجسّد لافتدائها وجميع المؤمنين به ربًّا وإلهًا.

     ويتساءل البعض لماذا إلهنا يقسو؟!. كيف؟!.

في إنجيل متّى ورد أيضًا أنّه إذ كان راجعًا إلى المدينة جاع وإذ تقدّم من شجرة تين ليأكل من ثمارها، لم يجد فيها إلاّ ورقًا فقط فقال لها، "لا تكن منكِ ثمرة إلى الأبد. فيبست التّينة من ساعتها. فلمّا رأى التّلاميذ ذلك تعجّبوا وقالوا كيف يبست التّينة من ساعتها فأجاب يسوع وقال لهم الحقّ أَقول لكم إن كان لكم إيمان ولا تشكّون، فلا تفعلون أمرَ التّينةِ فقط، بل إن قلتم أيضًا لهذا الجبل انتقل واهبط في البحر فإنّه يكون ذلك. وكلّ ما تطلبونه في الصّلاة بإيمان تنالونه" (مت 21: 18 – 22).

     هكذا جلد الرّبّ يسوع تلاميذه وجميع سامعيه والأَجيال الّتي آمنت به وتبعته بهذا الاتّهام!...

     ماذا ينتظر منّا الرّبّ؟!. الإيمان المطلق، تاليًا الحبّ المطلق له، من كلّ القلب والفكر والنّفس والقدرة والكيان، لنستطيع بقوّة الحبّ تلك أن نؤمن به وباقتداره وإذ نبلغ مستوى الإيمان ذاك نحمل بكلّ كياننا الحبّ الشّافي للآخرين إذ يسلّطنا الإله على الكون كما سلّطهُ الآب السّماويّ على مخلوقاته للاتحاد بها الّذي لا فكاك فيه!.

أنتم آلهة وأَبناء العليّ تدْعَون!!. والابن سرّ أبيه!. أي إنّ الابن ورث كلّ ما في وعند أَبيه ليكمل الدّرب الّذي اختطّه الأَب، فيعمل الابن كلّ الأَعمال الّتي عملها الآب قبله. هكذا يستلم الابن الإرث فيسلمه هو بدوره إلى ذرّيته فينشأ تاليًا التّراث متناقَلاً بين الأَجيال المفرزة لإتمام قصد الله في خليقته.

     "يا ربّ ارحم إبني، فإنّه يُعذَّب في رؤوس الأَهلّة ويتأَلّم شديدًا، لأنّه يقع كثيرًا في النّار وكثيرًا في الماء"...

     إذًا إرث هذا الإنسان انقطع، لأنّ ابنه جُنّ والشّياطين الّتي لبسته تسعى إلى تدمير الأَب بموت ابنه!.

والرّبّ يسوع أَتى العالم ليخلّص ما قد هلك!.

السّقوط لوعة الخالق! وعدم الإيمان هو عنوان السّقوط!.

     هكذا تجسّد يسوع لينقذ ويقيم ما قد هلك! وتسآل تلاميذه: لماذا لم نستطع نحن أن نخرجه؟! "لعدم إيمانكم"... هو الجواب على كلّ مشكلاتنا إلى أنفسنا ومع المجتمع والجماعة الّتي ننتمي إليها في الكنيسة!...

     الإيمان صلاة وصوم وثقة أن لنا إلاهًا قادرًا دحضَ اقتدار وعزّة الشّيطان وقام من بين الأَموات بعد أن أُسلم بيد الخطأة إلى الصّليب الّذي اقتبله طوعًا ليحمل ويصلب معه كلّ سقوط وخطيئة آدم!.

     إذًا أَين المشكلة؟! في قلب الإنسان!... وما هي المشكلة؟! أنّ الإنسان تغرّب مبتعدًا عن إلهه إلى بلاد بعيدة مملوءة آلهة أخرى أَلبسها الشّرّير ثيابًا برّاقة حتّى يفتن بها أبناء الله أيضًا في الكنيسة، كما أَبناء المجتمع وأَبناء الحياة. فلم يعد الإنسان إلى حبّه الأوّل، إلى إلهه متدرّعًا بالصّوم والصّلاة، كذلك لم يؤمن، بدءًا، أنّ الله قادرٌ على إقامته من موتٍ أَلبسه إيّاه العدوّ!...

     "لماذا لم نستطع نحن أن نخرجه"؟!. "لعدم إيمانكم"!. هكذا كلّ أَمراض البشريّة تشفى بالإيمان بألوهة الرّبّ يسوع واقتداره والإيمان يتجدّد ويتقوّى ويتثبّت بالصّلاة والصّوم وبذل النّفس للعالم!.

     هذان الفعلان والمشيئتان هما هديّة الرّبّ يسوع المجّانيّة لخليقته!. فلماذا بعد لا نؤمن ونصدّق أَنّنا أُعطينا الإله هديّة ليُلبسنا الحلّة الأولى فنصير أَبناء الوعد المولودين لا من الجارية، بل من بطن حنّة العاقر الّتي أَخصبها الإله باقتداره لتولِد هي تاليًا وعد الخلاص، مريم والدة الإله.

     ها الآن موسم الصّلاة والصّوم والحبّ الّذي سيعيدنا إلى حضن الآب بالابن وبشفاعة والدة الإله آمين.


الأمّ مريم (زكّا)
رئيسة دير القدّيس يوحنّا المعمدان
دوما – لبنان

1 أب 2010
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share