<
الرّجاء ليس فقط رجاء بالله، بل بعمل الله في النّاس.(المطران جورج خضر).من كان مع المسيح كانت أموره، على هذا النّحو، بسيطة وسهلة وسلاميّة، ليس عنده يأس أو اكتئاب أو يعاني من مشاكل نفسيّة، أو تقلقه أفكار تافهة أو يتألّم بسبب الجراحات الّتي تراكمت عليه مع الأيّام.(القدّيس بورفيريوس الرّائي)ليست التّجارب أقوى من نعمة الله.(الشّيخ يوسف الهدوئي).طوبى للإنسان الّذي تيقّن أنّه رأى وجه المسيح بين كلّ الوجوه.(المطران جورج خضر).كلمة تواضع بأصلها اللاّتيني تعني الأرض الخصبة.التّواضع هو حال تراب الأرض. يبقى التّراب في مكانه صامتًا، راضيًا بكلّ شيء، محوّلاً هذه النّفايات المنحلّة إلى ثروة جديدة، وعلى نحوٍ عجائبيّ. (المطران أنطوني بلوم)
تأمّلات في الإنجيل
تأمّلات في ميلادِ والدة الإله.
أنشودة الوعد الإلهيّ!!...
العذراء مريم!!...

* لكلِّ المؤمنين بشفاعةِ والدةِ الإلهِ في حياتِهم...


   الـيـومَ وُلـدَتْ أنـشـودةُ الحـبِّ الإلهـي الـبـكـرِ... مـريـم!!...


   أطلَقَتِ الملائكةُ اسمَها من فَمِ الأبواقِ السّماويّةِ...


   ها النّعمةُ لكلِّ البشريّةِ... حلّتْ!!... الآبُ في الابنِ بالرّوحِ القدس!!...


   اليومَ ارتفعَ الوعدُ الإلهيُّ فوقَ مراتبِ الشّيروبيمِ والسّيرافيم!!...


   إذ تخطّى الرّبُّ بميلادِ مريمَ مداراتِ الكونِ المنظورةَ والغيرَ المنظورةِ...


   إذ أولدَها الإلهُ من شيخوخةِ يواكيم، وعقرِ رحمِ امرأتِهِ حنّةَ الّذي جَفّتْ دماؤهُ!!.


   ها الوعدُ الإلهيُّ للمسكونةِ يتحقّقُ!!... طفلةٌ وُلِدَتْ ورُبِيَّتْ في الهيكلِ، "هيكلِ" حشا قلبِ الإله...


   وفي هيكلِ الشّريعةِ استكانتْ، فسكنَتْ مريمُ في هدأةِ صمتِها وتمتماتِ صلواتِها...


   سَمِعَتْ تناغيمَ شُعاعِ فَجْرِ النّورِ وتراويحَ ابتهالاتِ الصّلاة في قلبِها للإلهِ...


   أيام عمرها ما كانت من عَدِّ السّنين!!.


   مريمُ أَولدَها الإِلهُ في الزّمانِ ومن الزّمانِ بُعْدَ وصالٍ مع الثّالوثِ، لا ينثلم!!...


   صيَّرَها الثّالوثُ بدءَ حياةِ الكونِ من الإلهِ فيها!!... بها صارتِ الأرضُ المحترقةُ سماءً وفردوسًا، وكان الوعدُ بأنّها ستصيرُ بِحَمْلِها أُقنومَ الثّالوثِ الثّاني، أورشليمَ السّماويّة!.


*  *  *  *  *  *  *


   اليومَ ارتكضَ رئيسُ الملائكةِ جبرائيلُ إليها حاملاً البُشرى!!...


   - اسمعي يا مريمُ، يا بنتُ، وانظُري وانسَيْ شعبَكِ وبيتَ أبيكِ...


   فيشتهيَ ملكُ الملوكِ حُسْنَكِ إذ انتظرتِهِ عُمْرَكِ المولودَ منه فيكِ، وهو الإلهُ الكلمةُ...


   ها مَلِكُ الملوكِ انتقاكِ عروسًا لا عريسَ لها ليُصيِّرَكِ عرسَهُ...


   لأنّكِ العروسُ البكرُ للرّوحِ الكليِّ قدسُهُ، لتحملَ نطفةَ الحياةِ والنّورِ والأبديّةِ!!...


   ولتحملي في حشاكِ الإِلهَ الّذي قبلَ الدّهور، طِفْلاً!!...


   - كيفَ لي هذا وأنا إنسانٌ وهو الإله؟؟!!...


   وأنا بل أنتَ تعرفُ أنّي لم أعرفْ بالجسدِ رَجُلاً؟!...


   - الرّوحُ القدسُ يظلّلُكِ بالغمامةِ الإلهيّةِ وحْدَكِ، فيُصَيِّرَكِ عروسًا لا عريسَ لها!!...


   فتحبلي وتُصبحي أمَّ الإلهِ... وعدَ الرّحمةِ لجميعِ الآتين مِنْكِ إليه، هو ربُّ الكونِ وسيّدُ الخليقةِ!!....


   ولتسمعي نبوءةَ اجتيازِ سيفِ الموتِ في حشاكِ!... من فمِ سمعانَ الشّيخِ!!...


   إذ تدخلين الهيكلَ... مقدِّمةً مولودَكِ... ذبيحةَ الحبِّ الأزليّةَ، الأبديّةَ...


   فتُصْلَبي، قبلَ الصّلبِ... بالرّوحِ مع ابنِكِ الإلهِ المتجسّدِ فيكِ ومنكِ!!...


   وتهربي يا مريمُ من أَيدي الكفرةِ، من ملوكِ هذا العالمِ، إلى مصرَ ليَتِمَّ فكرُ الإلهِ في زمانِهِ فيكِ ومنكِ لكلِّ المسكونةِ!!...


   ويحيا طفلُكِ... ابنُ الوعدِ الإلهيِّ... مطرودًا منذ الطّفوليّةِ!!...


   وأنتِ يا مريمُ تولَدين على صليبِ الدّمعةِ والرّحمةِ منه لخلاصِكِ والبشريّةَ!!...


   هكذا كان وسيبقى وَعْدُ القَبولِ "بالنَّعَمِ" لكِ!!... ولكلِّ المسكونةِ المنتظرةِ مِثْلَكِ!!...


   ها الإلهُ، اليومَ، يباركُكِ ويمَجِّدُكِ ويرَفَعُ اسمَكِ فوق كلّ اسمٍ باقتبالِكِ صليبَ ابنِكِ ربِّكِ وإلهِكِ!!...


*  *  *  *  *  *  *


   اليومَ يميتُ فيكِ الإلهُ "أنـا" التَمَلُّكِ والهوى إذ حَرَّرَكِ من لَسْعةِ حيّةِ حوّاءَ الأولى في الفردوس!!...


   فانتصبْتِ شعاعًا من النّورِ الإلهي سامقةً كالنّخلةِ المزهرةِ...


   بكرُ البتوليّةِ والعذريّةِ والحبُّ المُخصِبُ الحشا العُذريِّ فيكِ ومنكِ بالرّوحِ القدسِ لكلِّ نسمةِ حياةٍ في القحطِ...


   أنتِ، يا مريمُ، أمٌّ للإلهِ "الكلمةِ"... السّاكنِ في حشاكِ المُتَمَلِّكَكِ والمُطْلِقَكِ من اشتياقِ دنسِ الخطيئةِ فيكِ كإنسانٍ!!!... إلى رحابِ حنانِ النّعيمِ الإلهيِّ...


   ونحن اليومَ نصرخُ إليكِ...


   يا بتوليّةَ العذريّةِ... يا أيّتها العفّةُ المولودةُ هديّةً من الآبِ، لكِ ولنا بكِ...


   - يا مريمُ يا أمَّ وعروسةَ الإلهِ، تمتمي لنا نجاوى سِرِّكِ... وعلّمينا كيف نتعلّمُ منكِ!!...


   كيفَ أَحببتِ من حُبِّ الإلهِ لكِ وفيكِ؟!. كيف وأنتِ المختارةُ أخفَيتِ وألغيْتِ ذاتَكِ؟!...


   كيف ما اشتقتِ وما هَفَفْتِ لما في هذا العالمِ الّذي دَنّسَهُ أميرُهُ... الشّيطانُ!!...


   وإذ وعيْتِ ربَّكِ فيكِ، حَفِظَكِ له أُسطورةَ الطُّهْرِ والتّسآلِ... لأنّكِ أحبَبْتِه من كلِّ كيانِكِ...


   فعُلِّقتِ على صليبِ المشيئةِ الإلهيّةِ البكرِ لكِ!!...


   قَبِلْتِ يا مريمُ أنّ "نَعَمَكِ" جَعَلَ مِنْكِ "أنا" كما بلا مشيئةٍ بشريّةٍ!!...


   بل أمةً لربِّ الكونِ بقبولِكِ إفراغَ ذاتِكِ خادِمَةَ الوعدِ له!!...


   هكذا أخفاكِ ربُّكِ عن عيونِ اقتدارِ الأثمةِ عليكِ!!...


   عِشْتِ متردّيةً الصّمتَ والتّواري في ابنِكِ وربِّكِ!...


   وما كنتِ!!.. بل كنتِ الكلَّ في الكلِّ له، منه، فيه وهو فيكِ!!...


   يا أُرجوانةَ الحبِّ المولودِ من الأُلوهةِ للإنسانِ، هديّةَ حبِّهِ للبشريّةِ فيكِ!!...


   وفي صلبِهِ بالجسدِ، وقفتِ تحتَ خشبةِ صليبِه معه، معلّقةً عليه!!...


   وفي رقادِكِ هفَّ إِليكِ خالِقُكِ وابنُكِ حاملاً روحَكِ إليه هو صانعَكِ وجابلَكِ!!...


   نقلَكِ إلهُكِ... إليه بالجسدِ لتَحيي فيه أمًّا إلى الأبدِ!!...


;*  *  *  *  *  *  *


   يا مريمُ...


   إلى فردوسِ نعيمِ الثّالوث أَخذكِ ربُّكِ وأَجلسَكِ فوق كرسيّ عرشِ مجدكِ!!...


   يا مختارةً من بين كلِّ نساءِ الأرضِ!!...


   يا مريمُ!!!... يا أمَّ الكونِ والألوهةِ!!... يا أمَّنا كلِّنا...


   نأتيكِ اليومَ... فانظرينا... واسمعينا... وربّينا في حدائقِ فردوسِ ابنِكِ...


   يا مربيّةَ جيلِ العذارى بصمتِها!!... علّمينا كيف نَنْطِقُ بالصّمتِ اسمَكِ...


   يا بنتُ، يا شمسُ لا تُحْرِقُ ولا تحتَرِقُ، يا طاهرةُ، يا أمًّا عذراءَ، يا أمَّ الإلهِ ربِّ السّماواتِ والأرضِ!!...


   يا شفيعةَ المخلوقاتِ المؤمِنَةِ بكِ عذراءً وأمًّا معًا!!...


   يا من أعطَتْ اسمَها لكلِّ الّذين اختارَهم الرّبُّ الإلهُ ليملكوا معه...


   يا بكرَ الخليقةِ الجديدةِ، المولودةِ من ربِّها فيكِ...


   يا مريمُ، يا أمَّنا... يا مربيَّتَنا... يا نعمةَ حنانِ الأُلوهةِ لنا... وسترَنا من حروبِ المعاندِ علينا، وفينا!!...


   بميلادِكِ اليومَ وفي كلِّ يومٍ


   نُسائِلُكِ أن تأخذينا في حشاكِ الّذي من حشا وروحِ إلهِنا لنا ومنكِ...


   فنهتفَ متهلّلين... يا والدةَ الإلهِ... تقبّلينا وخلّصينا!!...


آمين.


الأمّ مريم (زكّا)
رئيسة دير القدّيس يوحنّا المعمدان
دوما – لبنان

4 أيلول 2016
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share