<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
القدّيس "بشارة"
القدّيس يوستينوس بوبوفيتش
(١٨٩٤م – ١٩٧٩م)


   ولد القدّيس يوستينوس بوبوفيتش في عائلة مؤمنة: أبوه كان الكاهن سبيريدون وزوجته أنستاسيا بوبوفيتش في فرانج  (Vranje) جنوبي صربيا يوم عيد بشارة والدة الإله في ٢٥ آذار ١٨٩٤. كان في  العائلة سبعة أجيال من الكهنة. "بوبوفيتش" تعني في اللّغة الصّربيّة عائلة أو أبناء الكهنة. سُمِيَ الطّفل في المعموديّة بلاغوجي (Blagoje) أي البشارة. تعلّم بلاغوجي، في عائلته التّقيّة منذ صغره: "أنّ أفضل ما في الحياة المسيحيّة هو التّكريس لكنيسة الله المقدسة". كان يزور مع والدَيه دير القدّيس بروخوروس، الّذي شفى والدته أنستاسيا من مرض مؤلم.



   في مدرسة القرية، كان بلاغوجي تلميذاً مجتهدًا مميّزًا. أحبّ كثيرًا الكتاب المقدّس والأناجيل الأربعة  بالأخص. وبدأ قراءة الإنجيل بشكلٍ جدي وهو في الرّابعة عشرة من عمره واستمرّ إلى آخر حياته يحمل الإنجيل معه أينما ذهب ويقرأ منه ثلاثة فصول يوميًّا. بعد أن أنهى دروسه في "فرانج"، وبحسب تقليد عائلة "بوبوفيتش"، ذهب بلاغوجي ليكمل علمه في المعهد اللاهوتي للقدّيس سابا في بلغراد. هناك تعرّف على الرّاهب "نيقولاي فيليميروفتش" الّذي أثّر فيه كثيرًا وقد صار قدّيسًا في الكنيسة. تعلّم منه عن فضيلة الحياة الرّهبانيّة المسيحيّة وتعاليم الآباء القدّيسين.


   أنهى دراسته في المعهد عام ١٩١٤ وكان عمره ٢٠ سنة وشاء أن يصير راهبًا لكنّ مرض والدَيه جعله يؤجّل ذلك. وفي السّنة عينها بدأت الحرب العالميّة الأولى، فخدم بلاغوجي كممرّضٍ في جنوب صربيا. وهناك أُصيب بحمّى التّيفوس وبقي في المستشفى شهرًا كاملاً. لكنّه تابع خدمته في ما بعد. وأخيرًا، في السّنة التّالية، صار بلاغوجي راهبًا وأخذ اسم القدّيس "يوستينوس الفيلسوف" وشهيد المسيح (الّذي من القرن الثّاني للميلاد)... كان هذا الاسم إشارة من السّماء أنّ الرّاهب يوستينوس سيمجّد الله كفيلسوف (محبّ الحكمة) في التّعليم المسيحيّ. أكمل دراساته العليا عن اللّاهوت المسيحيّ في روسيا واليونان وأخذ يترجم سير القدّيسين إلى اللّغة الصّربيّة بالإضافة إلى الكتب الكنسيّة والخدم الإلهيّة. كان تقيًّا محبًّا لله ويصلّي صلاة يسوع على الدّوام. رُسم شمّاسًا ثمّ كاهنًا، وفي يوم رسامته الكهنوتيّة لم يتوقّف يوستينوس عن البكاء طيلة الخدمة كطفل صغير. أقبل النّاس إليه بكثرة بسبب تواضعِهِ وكانوا يأتون إليه للاعتراف والاسترشاد والشفاء الرّوحي. صار أستاذًا في جامعة بلغراد وكان يشجّع الشّباب الصّربيّ على الثّبات في الإيمان والصّلاة من خلال كتاباته وعظاته.


أيقونة للقدّيس يوستينوس بوبوفيتش
   استمرّ الأب يوستينوس مدرّسًا في بلغراد حتّى نهاية الحرب العالميّة الثّانية إذ صار الحزب الشّيوعيّ الملحد (أي الّذي لا إيمان له)، حاكمًا في صربيا. لم يكن هذا الحزب يرغب في بقاء من هو مثل الأب يوستينوس الّذي كان يعمل على زرع الإيمان بالمسيح يسوع بين المتعلّمين. هكذا طُرد الأب يوستينوس وآخرون كثر من الجامعة في بلغراد مع تحذير بعدم العودة.

 

   انتقل الأب يوستينوس للعيش في دير "شيليجي" قرب ضيعة "ليليش" حيث بقي إلى حين رقاده. هناك رُفّع إلى رتبة "أرشمندريت"، وأصبح المرشد الرّوحي للدّير. برعايته، أصبح الدّير ديرًا للرّاهبات. هناك، أيضًا، أسّس مدرسة لتعليم رسم الإيقونات. كان النّاس يأتون من جميع أنحاء العالم لسماع كلمة وعظه وتعاليمه عن الإيمان القويم والحياة بالمسيح بمعونة الرّوح القدس.


   كان يُقيم، يوميًّا، كلّ الخدم الأرثوذكسيّة في كنيسة الدّير: غروب وسحر وسهرانات وقدّاس إلهيّ إلخ.... كان الأب يوستينوس يتناول القدسات يوميًّا، لأنّ المناولة المقدّسة كانت "زاده اليوميّ" والمصدر الحقيقيّ لكلّ حياته وأعماله وتعاليمه ووجوده.


   رقد القدّيس يوستينوس في ٢٥ آذار عام ١٩٧٩، يوم عيد ميلاده وعيد بشارة والدة الإله. كان عمره ٨٥ سنة.


   من عجائبه


   - كان يعيش في دير "شيليجي" ٤٠ راهبة. ذات مرّة، جاء وقت العشاء فلم تجد الرّاهبة الطّبّاخة سوى كوبٍ واحدٍ من الطحين لصنع الخبز. أذاعت الرّاهبة الخبر على الأخوات خلال العشاء، فقال الأب يوستينوس: "صلّوا للرّب الإله، وهو سيهتمّ بنا!". في صباح اليوم التالي، باكرًا، ذهبت الأخت الطّبّاخة فوجدت برميلين من الطّحين. شهدت لهذه المعجزة الأم سارّة والأخوات في الدّير وقدّمن الشكر لله.


   - ومرّة، في عيد تجلّي ربّنا وإلهنا يسوع المسيح، كان الأب يوستينوس يُقيم القدّاس الإلهيّ. كانت الكنيسة ملأى بالنّاس والكلّ ساهم القدسات. بين الحاضرين كان هناك شاب غير مسيحيّ موظف لدى شركة بناء يعمل على خط القطارات. وإلى ذلك اليوم لم يكن الأب يوستينوس يعرفه. عندما تقدّم النّاس للمناولة، اقترب معهم. عندما وصل أمام الكأس المقدسة، نظر الأب يوستينوس إليه وقال له: "أنت لا تستطيع أن تتناول القدسات، لأنك لست معمَّدًا"، إذ عرف بنعمة الله أنّه غير مسيحيّ.


   - فتاة صغيرة عمرها سبع سنوات لم تكن تستطيع التكلّم، جاءت بها أمّها إلى الدير فصلّى الأب يوستينوس عليها لمدة شهر فشفيت.


   - وهناك فتاة أخرى عمرها ست سنوات لم تكن تستطيع المشي. صلّى عليها الأب يوستينوس فأصبحت تسير بشكلٍ طبيعي.  



   وعجائب أخرى كثيرة من شفاءات حصلت في حياته وبعد رقاده خاصّة عند قبره حيث كان ينبعث منه نور مقدّس، وقد عاد عددٌ كبير من النّاس إلى الإيمان بفضل كتاباته وصلواته.


لتكن بركته علينا أجمعين.


يُعيّد للقدّيس يوستينوس بوبوفيتش في ٢٥ آذار.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share