قدّم للرّبّ ضعف طبيعتك معترفًا كليًّا بكامل عجزك فتنل موهبة العفّة وأنت لا تشعر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).من الّذي قهر جسده؟. الّذي سحق قلبه. ومن سحق قلبه؟. الّذي جحد ذاته، إذ كيف لا ينسحق من قد مات عن مشيئته؟. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).الزّهد في المقتنيات هو إقصاء للشّواغل وتحرّر من الهمّ، سفر بلا عائق واغتراب عن الغم، إنّه إيمان بوصايا الرّبّ. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).إنّ من يتخلَّى عن الأموال من أجل الله هو عظيم، أما من يتخلَّى عن مشيئته فهو قدّيس، الأوّل يأخذ مئة ضعف أموالاً أو مواهب، أما الآخر فيرث حياةً أبدية. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).النّوم الكثير شريك ظالم يختلس من الكسلان نصف حياته وأكثر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).
القدّيسة كسينيا المتبالهة

    كانت القدّيسة كسينيا فتاةً روسيّة جميلة من مدينة بطرسبرج في روسيا.  صارت متبالهة من أجل المسيح. كيف صارت كسينيا متبالهة من أجل المسيح؟


لبست كسينيا ثوب زوجها العسكريّ وراحت تسير في المدينة ولا تجيب إلا إذا نادوها باسم زوجها "أندراوس"!.

   وُلدت القدّيسة كسينيا سنة 1730. كبُرت وتزوّجت شابًا لامعًا اسمه "أندراوس ثيودوروفيتش بيتروف" كان ضابطاً في الجيش الأمبراطوري ومغنياً في القصر، وعاشت وإياه حياة سهلة ومريحة. فجأة مات زوجها أثناء حفلة راقصة، وكانت هي في السّادسة والعشرين. فحزنت كثيرًا لموته.


    بعد الدّفن، أعطت كسينيا منزلها لإحدى صديقاتها ووزّعت كلّ أموالها على الفقراء والمحتاجين. ظنّ النّاس أنّها جُنّت، ولكن سئلت عن ذلك فقالت إنّّ من يعتبر الأموال والممتلكات مهمّة هو المجنون لذلك لن يفهم تركها لأمور هذه الدّنيا لتخدم الله فقط.


    بعد ذلك غادرت كسينيا بطرسبرج واختفت ثماني سنوات. يقول البعض إنّها زارت المناسك والأديار طالبةً مشورة الشّيوخ الرّهبان لتتعلّم كيف تعيش مع الله. ثمّ عادت إلى مدينتها، ولبست ثوب زوجها العسكريّ وراحت تسير في المدينة ولا تجيب إلا إذا نادوها باسم زوجها "أندراوس"!..


.القدّيسة كسينيا وهي راكعة على ركبتيها حتى شروق الشمس

   لمّا مات زوجها، عرفت كسينيا سخافة هذه الحياة الأرضية فأرادت من كلّ قلبها أن تعيش حياتها مع الله. لم يكن لكسينيا منزلٌ وكانت تسير في الطّرقات الفقيرة حافية القدمين، محتملةً سخرية الناس. لا تقبل مالاً من أحد إلاّ لتعطيه للفقراء في الحال. لا تأكل إلاّ قليلاً. ثمّ في الليل، تخرج خارج المدينة لتصلّي راكعة على ركبتيها حتى شروق الشمس. وبتخلّيها عن كلّ شيء من أجل المسيح أصبحت كسينيا غنية بالتّواضع والبساطة واللّطف والحبّ، وبتظاهرها بالتّباله أظهرت غباء هذا العالم.


   في البداية كان النّاس يحتقرونها ظانّين أنّها متسوّلة بسيطة الذّهن!.  أمّا هي فكانت تقبل كلّ شيء بفرح وتردّد مع الرّب يسوع: "يا ربي اغفر لهم لأنّهم لا يدرون ماذا يفعلون". لكنّ النّاس، بعد حين، شعروا أنّ كسينيا هي خادمة للرّب، وأخذ البعض يدعونها إلى بيوتهم ويستضيفونها، لأنّها إذا دخلت منزل أحدهم حلّت عليه البركة. وكانت الأمّهات تفرحن عندما كانت كسينيا تقبّل أولادهنّ فهذا كان يحفظهم من كلّ سوء ومن كان مريضًا استعاد صحّته. حتّى سائقو العربات لاحظوا أنّها عندما تصعد إلى عربتهم كان ذلك يزيد من عدد الرّكاب. وكان أصحاب المحلاّت يعطونها بركةً من بضاعتهم وبذلك يبيعون كلّ ما عندهم بسرعة. منّ عليها الرّب الإله بموهبة النّبوّة فكانت تُعلن الحوادث قبل حدوثها.


   مرّة التقت كسينيا بامرأة تقية وأعطتها 5 ليرات حجريّة وقالت لها: "خذي هذه النّقود، فها هو الملك على حصانه، وسيطفئ كلّ شيء". قبلت المرأة اللّيرات وأكملت طريقها وهي تفكّر بأقوال القدّيسة، وما إن وصلت إلى الشّارع حيث منزلها حتّى رأته يحترق فركضت وعندما وصلت كان قد أُطفئ الحريق، ففهمت السّيّدة ما تنبّأت به القدّيسة كسينيا.


وكانت الأمّهات تفرحن عندما كانت كسينيا تقبّل أولادهنّ فهذا كان يحفظهم من كلّ سوء ومن كان مريضًا استعاد صحّته.

   أصبحت كسينيا المتبالهة أقرب ما يكون إلى الملاك الحارس للمدينة. مرّة في عشية ميلاد الرّب يسوع المسيح عام 1762، سارت في شوارع بطرسبرج وهي تصرخ: "اخبزوا الكعك!. غدًا كلّ روسيا ستخبز الكعك!." وفي اليوم التّالي، أُعلنت الوفاة المفاجئة للأمبراطورة إليزابيت بطروفنا، وكان الكعك يخبز في هكذا مناسبة.


مرّة كانت تُبنى كنيسة في بطرسبورج ناحية "سمولنسك"، فكانت كسينيا تذهب مساء إلى هناك وتحمل الحجارة الثّقيلة وتضعها على قمة الكنيسة حيث سيستعملونها في اليوم التّالي.

   مرّة كانت تُبنى كنيسة في بطرسبورج ناحية "سمولنسك"، فكانت كسينيا تذهب مساء إلى هناك وتحمل الحجارة الثّقيلة وتضعها على قمة الكنيسة حيث سيستعملونها في اليوم التّالي. وعندما كان يأتي البنّاؤون صباحًا كانوا يجدون أنّ العمل الشّاق قد أُتمّ، فيتساءلون من تراه يكون العامل اللّيليّ. ومرّة بعد انتهاء العمل، سهروا في مكان البناء وانتظروا فوجدوا أنّ كسينيا المتبالهة هي الّتي كانت تنقل لهم الحجارة طول اللّيل. وإنّ هذه الكنيسة الّتي ساهمت القدّيسة في بنائها ما زالت موجودة إلى اليوم، وهناك كنيسة صغيرة بقربها حيث دُفنت القدّيسة.


   حملت كسينيا صليب التباله من أجل المسيح خمسة وأربعين عاماً، ثمّ رقدت، في الربّ، بين العامين 1794 و 1806. والمتباله من أجل المسيح هو من يدّعي التباله فيحتمل احتقار النّاس وسخريتهم، فيقتني بذلك التّواضع الأقصى متشبّهًا بربّنا يسوع المسيح. وللحال، بعد وفاتها تحوّل قبرها إلى محجة، وإلى مكان صلاة. وقد أجرى الله باسمها عجائب كثيرة. كثيرون شفوا من أمراضهم وكثيرون ظهرت لهم القدّيسة وباركتهم وزوّدتهم بنبوءات تحقّقت لهم في حياتهم.


   كلّ ذلك، ولم تكن كسينيا قد أُعلنت بعد قدّيسة. أخيراً، في العام 1978، أعلنت الكنيسة الروسية، خارج روسيا، قداستها، ثمّ، بعد ذلك، بطريركية موسكو في العام 1987.


   وإلى يومنا هذا تُطلب شفاعة القدّيسة خاصّة من أجل الزّواج والوظيفة وإيجاد منزل وإطفاء الحرائق والأطفال المفقودين.


   يُعيّد للقدّيسة كسينيا في 24 كانون الثّاني وفي 11 أيلول.


رقاد القدّيسة كسينيا في الرّب.

إيقونة للقدّيسة كسينيا.

فلتكن صلواتها معنا أجمعين.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share