صديق الصّمت يتقرّب من الله، وإذ يناجيه سرًّا يستنير بنوره. .(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ إدانة الاخرين اختلاسٌ وقح لمقام الله، والحكم عليهم هلاك للنّفس.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ عقل الصوّام يصلّي بأفكارٍ طاهرة، أمّا عقل الشّره فيمتلىء صورًا نجسة.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).من حاول أن يُخمد حرب الجسد بالإمساك فقط فهو يشبه من يسبح بيدٍ واحدة ويروم الخلاص من لجّة البحر. أقرن بالإمساك تواضعًا فإنّ الإمساك بلا تواضعٍ باطلٌ.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). لا تطمئنَّ إلى تحصُّنك بأصوامك فإنّ من لا يأكل البتّة قد أُهبط من السّماء.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).
الشّاب الّذي غَلَب بقوّة المسيح
القدّيس الشهيد نسطر (+ 303 م)

القدّيس ديمتريوس، في السّجن، يبارك القدّيس نسطر
   يرتبط اسم القدّيس "الشهيد نسطر" باسم القدّيس العظيم في "الشهداء ديمتريوس"، لأنّهما استُشهدا في زمن واحد ومدينة واحدة.


   كان نسطر شاباً مسيحياً من مدينة "تسالونيكي" اليونانيّة الّتي نشأ فيها القدّيس ديمتريوس، وكان ينزعج كثيرًا مما كان يفعله الولاة بالمسيحيّين ويفتّش عن فرصة ليشهد للمسيح.


   ذات مرّة كان "الأمبراطور مكسيميانوس" عابراً بتسالونيكي بعدما انتصر على القبائل البربرية، وشاء أن يحتفل بنصره مقيمًا سلسلة من الاحتفالات العامة، على عادة ملوك ذلك الزمان. وكان من هذه الاحتفالات ألعاب المصارعة. فلما أحضر الأمبراطور مصارعاً ضخماً ذا قوّة خارقة أنزله إلى الحلبة فخوراً به. وكان اسم المصارع "لهاوش".


   لم يتمكّن أحد من المصارعين من التغلّب عليه. وكان لهاوش يتغلّب على كلّ من واجهه. ولما لم يعد هناك مَن يجرؤ على منازلة هذا العملاق، أمر الأمبراطور أن يؤتى ببعض المسيحيّين المعتقلين ويُرغَموا على مصارعة لهاوش. فكان لهاوش يقتلهم الواحد تلو الآخر وسط هتاف الجماهير وتصفيقهم.


   فلما رأى "نسطر الشاب"، ما كان يحدث لهؤلاء المسيحيّين الذين كانوا يُساقون إلى الذبح كالخراف، تحمّس كثيرًا وشاء أن يستشهد للمسيح. في ذلك الوقت كان القدّيس ديمتريوس في السّجن، فأسرع الشّاب نسطر إلى هناك وسأل القدّيسَ الصّلاة من أجله ليتمكّن من مواجهة لهاوش. فصلّى ديمتريوس له قائلاً: "اذهب يا أخي وليكن الربّ يسوع المسيح معك. سوف تنجح بإذن الله لكنّك ستتألّم من أجل اسمه القدّوس!". فعاد نسطر متشدِّداً واثقاً أنّه سينتصر!!.


   دخل نسطر الحلبة وتقدّم من المنصّة الملكية، ثمّ ألقى بردائه أرضاً وهتف: "يا إله ديمتريوس أعنّي!".


   وتواجه نسطر ولهاوش فيما ضجّت الجموع تسخر من هذا الشاب الصّغير. غير أنّ نسطر تمكّن، بنعمة الله، من التغلّب على لهاوش والقضاء عليه. وإذا بسخرية الجماهير تتحوّل إلى دهش وتعظيم، ولم يصدّق أحد عينيه.


دخل نسطر الحلبة وتقدّم من المنصّة الملكية، ثمّ ألقى بردائه أرضاً وهتف: "يا إله ديمتريوس أعنّي!". وتواجه المصارعان وتمكّن نسطر، بنعمة الله، من التغلّب على لهاوش والقضاء عليه.

   أما الأمبراطور فأصيب بصدمة!!. وبدل أن يذعن للواقع اهتاج وأمر "بنسطر" فألقى الجند عليه الأيدي وأخذوه وقطعوا هامته.


   هكذا انضمّ "نسطر" إلى عداد  القدّيسين المكتوبين في السماء شاهداً بدمه، وبطريقة خاصة جداً، قد لا تكون مألوفة في التراث الكنسي، أنّ الربّ يسوع المسيح هو السيّد ولا سيّد آخر سواه، إذ من خلال ضعفه الجسدّي، غلبَ المصارعَ القويَّ بصلاة القدّيس ديمتريوس وإيمانه بالرّب يسوع...


أيقونة للقدّيس نسطر.

   صلواته تكون معنا. آمين.
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share