بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
الشّاب الّذي غَلَب بقوّة المسيح
القدّيس الشهيد نسطر (+ 303 م)

القدّيس ديمتريوس، في السّجن، يبارك القدّيس نسطر
   يرتبط اسم القدّيس "الشهيد نسطر" باسم القدّيس العظيم في "الشهداء ديمتريوس"، لأنّهما استُشهدا في زمن واحد ومدينة واحدة.


   كان نسطر شاباً مسيحياً من مدينة "تسالونيكي" اليونانيّة الّتي نشأ فيها القدّيس ديمتريوس، وكان ينزعج كثيرًا مما كان يفعله الولاة بالمسيحيّين ويفتّش عن فرصة ليشهد للمسيح.


   ذات مرّة كان "الأمبراطور مكسيميانوس" عابراً بتسالونيكي بعدما انتصر على القبائل البربرية، وشاء أن يحتفل بنصره مقيمًا سلسلة من الاحتفالات العامة، على عادة ملوك ذلك الزمان. وكان من هذه الاحتفالات ألعاب المصارعة. فلما أحضر الأمبراطور مصارعاً ضخماً ذا قوّة خارقة أنزله إلى الحلبة فخوراً به. وكان اسم المصارع "لهاوش".


   لم يتمكّن أحد من المصارعين من التغلّب عليه. وكان لهاوش يتغلّب على كلّ من واجهه. ولما لم يعد هناك مَن يجرؤ على منازلة هذا العملاق، أمر الأمبراطور أن يؤتى ببعض المسيحيّين المعتقلين ويُرغَموا على مصارعة لهاوش. فكان لهاوش يقتلهم الواحد تلو الآخر وسط هتاف الجماهير وتصفيقهم.


   فلما رأى "نسطر الشاب"، ما كان يحدث لهؤلاء المسيحيّين الذين كانوا يُساقون إلى الذبح كالخراف، تحمّس كثيرًا وشاء أن يستشهد للمسيح. في ذلك الوقت كان القدّيس ديمتريوس في السّجن، فأسرع الشّاب نسطر إلى هناك وسأل القدّيسَ الصّلاة من أجله ليتمكّن من مواجهة لهاوش. فصلّى ديمتريوس له قائلاً: "اذهب يا أخي وليكن الربّ يسوع المسيح معك. سوف تنجح بإذن الله لكنّك ستتألّم من أجل اسمه القدّوس!". فعاد نسطر متشدِّداً واثقاً أنّه سينتصر!!.


   دخل نسطر الحلبة وتقدّم من المنصّة الملكية، ثمّ ألقى بردائه أرضاً وهتف: "يا إله ديمتريوس أعنّي!".


   وتواجه نسطر ولهاوش فيما ضجّت الجموع تسخر من هذا الشاب الصّغير. غير أنّ نسطر تمكّن، بنعمة الله، من التغلّب على لهاوش والقضاء عليه. وإذا بسخرية الجماهير تتحوّل إلى دهش وتعظيم، ولم يصدّق أحد عينيه.


دخل نسطر الحلبة وتقدّم من المنصّة الملكية، ثمّ ألقى بردائه أرضاً وهتف: "يا إله ديمتريوس أعنّي!". وتواجه المصارعان وتمكّن نسطر، بنعمة الله، من التغلّب على لهاوش والقضاء عليه.

   أما الأمبراطور فأصيب بصدمة!!. وبدل أن يذعن للواقع اهتاج وأمر "بنسطر" فألقى الجند عليه الأيدي وأخذوه وقطعوا هامته.


   هكذا انضمّ "نسطر" إلى عداد  القدّيسين المكتوبين في السماء شاهداً بدمه، وبطريقة خاصة جداً، قد لا تكون مألوفة في التراث الكنسي، أنّ الربّ يسوع المسيح هو السيّد ولا سيّد آخر سواه، إذ من خلال ضعفه الجسدّي، غلبَ المصارعَ القويَّ بصلاة القدّيس ديمتريوس وإيمانه بالرّب يسوع...


أيقونة للقدّيس نسطر.

   صلواته تكون معنا. آمين.
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share