<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
”بابا نويل“ الحقيقي
القدّيس نيقولاوس رئيس أساقفة ميرا ليكيّة العجائبي

   

   من هو القدّيس نيقولاوس الكثير الشهرة؟... وُلد في النّصف الثّاني من القرن الثّالث للميلاد في "باتارا" في ليسيّة في آسيا الصّغرى أي في تركيا اليوم. ارتبط اسمه باسم ميرا القريبة من باتارا، على بعد ثلاثة أميال منها.


   قيل إنّه كان يصوم عن الرّضاعة في طفوليته يومي الأربعاء والجمعة ويأكل مرّة واحدة بعد غروب الشّمس. وإنّ عمًا له، اسمه نيقولاوس أيضًا، كان أسقفًا على باتارا، لما رسمه كاهنًا تنبّأ بالرّوح أنّ القدّيس سيصبح أسقفاً يومًا وأنّه سيكون تعزية وخلاصاً لكثيرين، وعندما اختير أُسقفاً على "ميرا" كان ذلك بتوجيه من ملاك.



سيامة القدّيس نيقولاوس أسقفًا واهتمامه بالأطفال والفقراء والمساكين
   رقد قدّيسنا في "ميرا" حوالي منتصف القرن الرّابع الميلادي وبقي النّاس يكرّمونه هناك ويذكرون عجائبه. وقد عُرف عنه أنّه كان محبًّا للأطفال ومساعدًا للفقراء والمساكين، ولم يتوقّف يومًا عن عمل الإحسان. في اللّيل، عندما يكون النّاس نائمون، كان يجول في المدينة حاملاً الأطعمة والهدايا ويضعها على أبواب المنازل الفقيرة المحتاجة، ثمّ يتسلّل خفيّةً دون أن يراه أحد. لذلك شاع تكريمه بشكل كبير، لكن في الغرب ومع مرور الزّمن وفتور الإيمان، ولأسبابٍ تجاريّة، استبدل النّاس القدّيس نيقولاوس بشخصيّة ”بابا نويل“ أو ”سانت كلوز“ المعروفة اليوم.

   نجد في سيرة القدّيس نيقولاوس الكثير من الأحداث الّتي تبيّنه رؤوفاً محبًّا للإحسان والعدالة، بعضها جرى له في حياته وبعضها بعد موته، ومنها ما يلي:



القدّيس نيقولاوس مساعدًا الفتيات الثّلاثة
   * يُروى عنه أنّه ساعد ثلاث بنات جميلات كي يتزوّجن إذ زودهنّ بالمهر، أي بالمال الضّروريّ لزواجهنّ، لأنّ والدهنّ تغيّرت أحواله ولم يعد باستطاعته سوى أن يستعطي. فأتاه القدّيس نيقولاوس ليلاً وألقى له من الطّاقة كيسًا من المال وذَهَب. وفي الصّباح اكتشف الوالد المال ففرح به فرحاً عظيماً، وتساءل من فعل ذلك، واكتفى بشكر الله فرحًا مسرورًا، وقام فجهّز ابنته الكبرى وزوّجها. وعندما رأى القدّيس أنّ الرّجل استعمل المال للخير عاد وأتاه من جديد ورمى إليه بنفس الطّريقة، في اللّيل، مبلغاً من المال وذَهَب. واستفاق الرّجل على كيس آخر من المال فتعجّب وتساءل، ثم اكتفى بشكر الله وجهّز ابنته الثّانية كما فعل بالأولى وزوّجها إلى أحد الشبّان الطيّبين. أخيراً جاء إليه القدّيس مرّة ثالثة وفعل الأمر عينه، لكنّ الرجل تنبّه، هذه المرة، للأمر وأسرع وفتح الباب وركض في إثر صانع الخير إلى أن أدركه. فلمّا رأى القدّيس نيقولاوس أن سرّه انكشف، ركع عند قدمي الرجل ورجاه ألا يُخبر به أحداً. وعاد القدّيس من حيث أتى، وعاد الرّجل إلى بيته يسبّح ويمجّد. ثم ذهب فأدّى لابنته الصّغرى ما أداه لأختيها من قبلها.



الملك قسطنطين يُفرج عن الضّباط الثّلاث ويُعيد لهم كرامتهم
   * في حادثة أخرى، كان الملك قسطنطين مزمعًا أن يُعدم ثلاث ضبّاط اتُهموا بخيانة الدّولة. فصلّى هؤلاء الثّلاثة في سجنهم وسألوا القدّيس نيقولاوس أن يعينهم: "يا إله أبينا نيقولاوس نجّنا...". فظهر القدّيس في الحلم للملك ووزير الدّولة، وطلب إليهما بتهديد أن يُسرعا للحال في إطلاق سراح القادة الثّلاثة لأنّهم مظلومون. ولمـّا كان الصّباح أرسل الملك في طلب الوزير. وبعد الأخذ والرّد أدرك الإثنان أنّهما عاينا حلمًا واحداً في شأن المحكومين، فخافا. وأمر الملك بإحضار الثّلاثة إليه على الفور. فلمّا حضروا دافعوا عن أنفسهم فتبيّن أنّهم أبرياء فأطلق سراحهم.




إنقاذ القدّيس نيقولاوس ليوحنّا
   * ويُحكى عن رجل "اسمه يوحنّا" عاش في القرن التّاسع الميلاديّ في القسطنطينية، تقيّ، ورع يحبّ الله ويكرّم قدّيسه نيقولاوس، أنّه سافر مرّة في البحر لعمل. وبعد ساعات معدودة من مغادرته اهتاج البحر وضربت عاصفة السّفينة التي كان مسافراً فيها، فوقع يوحنّا في البحر على مرأى من البحّارة وصراخهم، فبكوا لفقده. ولكن لم تكن هذه نهاية القصة. فما أن بدأ الرّجل بالغرق حتّى صرخ في قلبه على غير وعيٍ منه: "يا قدّيس الله نيقولاوس أعنّي!"... وما إن ترجّى مصليًّا حتّى وجد نفسه في غير مكان. وجد نفسه في بيته والماء يسيل من ثيابه. ولما استمرّ في الصّلاة صارخاً، نهض أهل بيته من نومهم مذعورين فوجدوه على هذه الحالة فاندهشوا وسألوه لماذا هو بهذه الحالة وكيف عاد إلى بيته. فأخبرهم كيف نجّاه القدّيس نيقولاوس. فعُرفت هذه العجيبة في  كلّ القسطنطينية وشكر الجميع الله وازدادوا إكراماً لقدّيسه نيقولاوس وتعلّقاً به واعتماداً عليه.


   يُعيّد للقدّيس نيقولاوس في ٦ كانون الأوّل.


أيقونة للقدّيس نيقولاوس

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share