قدّم للرّبّ ضعف طبيعتك معترفًا كليًّا بكامل عجزك فتنل موهبة العفّة وأنت لا تشعر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).من الّذي قهر جسده؟. الّذي سحق قلبه. ومن سحق قلبه؟. الّذي جحد ذاته، إذ كيف لا ينسحق من قد مات عن مشيئته؟. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).الزّهد في المقتنيات هو إقصاء للشّواغل وتحرّر من الهمّ، سفر بلا عائق واغتراب عن الغم، إنّه إيمان بوصايا الرّبّ. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).إنّ من يتخلَّى عن الأموال من أجل الله هو عظيم، أما من يتخلَّى عن مشيئته فهو قدّيس، الأوّل يأخذ مئة ضعف أموالاً أو مواهب، أما الآخر فيرث حياةً أبدية. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).النّوم الكثير شريك ظالم يختلس من الكسلان نصف حياته وأكثر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).
الفتية الثلاثة في أتون النّار



أيقونة للفتية الثلاثة

       في عام 605 قبل ميلاد الرّب يسوع المسيح هاجم نبوخذنصر ملك بابل (العراق)، مدينة أورشليم. حاصر المدينة واستولى عليها، واسر كثيرين، وأخذهم معه إلى بابل. ثم دعا الملك رئيس بيته أشْفَنَز، وقال له: ”بعض هؤلاء الفتيان الأسرى أمراء وأشراف إسرائيل. اختر من بينهم من هم وسَماء وأذكياء، وليقيموا في القصر. ليدرسوا لغة الكلدانيين وحكمتهم، فيتأهّلون للوقوف أمامي. ليأكلوا من أطايب مائدتي وخمري، ولتأتِ بهم إليّ بعد ثلاث سنوات.“

       أطاع أشْفَنَز الأمر، واختار عددًا من الفتيان من بينهم دانيال وأصدقاؤه الثلاثة: حَنَنِيا وميصائيل وعزَريا. وضع لهم أشْفَنَز برنامجًا مُكثّفًا لتدريبهم في قصر الملك نبوخذنصر؛ وأُعطيت لهم أسماء كلدانية لتُنزَع عنهم روحهم الوطنيّة الأصيلة، وينتموا للإمبراطوريّة البابلية، فصارت أسماؤهم شدرخ وميشخ وعبدنغو.



       وضع دانيال وأصدقاؤه في ذهنهم ألا يتنجّسوا بأطايب الملك، ولا بخمر مشروبه، الّذي يؤتى به إلى مائدة الملك من هيكل الأوثان كتقدِمات للآلهة الكاذبة. عاشوا على البقول والخضروات، وأعطاهم الرّب نعمة وحكمة. صارت وجوه الفتيان بهيّة ومُشرِقَة، وكانوا أكثر قوّة ونضارة من الّذين يأكلون من أطايب الملك. كما منحهم الله مهارة ومعرفة في الأدب والفلسفة.

وضع دانيال وأصدقاؤه في ذهنهم ألا يتنجّسوا بأطايب الملك، ولا بخمر مشروب... عاشوا على البقول والخضروات، وأعطاهم الرّب نعمة وحكمة.

       عندما امتثلوا أمام الملك بعد ثلاث سنوات من التدريب سرّ بهم جدًا. وإذ حاورهم أُعجب بهم، واختارهم ليبقوا في قصره، إذ لم يجد مثلهم في كلّ المملكة. لم يقف أمامهم أي سؤال أو مشكلة إلاّ كان لديهم الإجابة بكلّ حكمة.

       في ذلك الزمان صنع نبوخذنصّر تمثالاً من ذهب، طوله ستّون ذراعًا وعرضه ستّ أذرع، ونصبه في بقعة دورا في ولاية بابل. ثم أرسل ليجمع سكان بابل ليسجدوا للتمثال.

       نادى مُنادٍ بشدّة: ”قد أُمرتُم أيّها الشعوب والأمم والألسنة، عندما تسمعون صوت القرن والنّاي والعود والرّباب والسّنطير والمزمار وكلّ أنواع العزف، أن تخرّوا وتسجدوا لتمثال الذهب. ومَن لا يخرّ ويسجد يُلقى في وسط أتون نار متّقدة“.

       استخدم نبوخذنصّر كلّ وسيلة لكي يتعبّد الكلّ لتمثاله. استخدم الجيش مع العظماء يتقدّمون الصّفوف لكي يُرهب عامة الشعب، كما استخدم كلّ أنواع الموسيقى في ذلك الحين لإثارة المشاعر. هكذا في كلّ جيل يستخدم عدوّ الخير كلّ وسيلة ليسحبنا إلى التعبّد له بوسيلة أو بأخرى، أو ينحرف بالبشر نحو طريق الخطيئة، واعتبار الحياة المقدّسة حياة عصيان على المجتمع.

       حينئذ تقدّم رجال كلدانيون واشتكوا  على اليهود، وقالوا للملك: ”عش أيّها الملك إلى الأبد، أنت أيّها الملك قد أصدرت أمرًا بأنّ كلّ إنسان يسمع صوت العزف يخرّ ويسجد لتمثال الذهب. ومن لا يخرّ ويسجد يُلقى في وسط أتون نار متّقدة. يوجد رجال يهود، الّذين وكّلتهم على أعمال ولاية بابل شَدْرَخ وميشخ وعبدنَغو، لم يجعلوا لك أيّها الملك اعتبارًا. ولا يعبدون آلهتك، ولا يسجدون لتمثال الذهب الّذي نصبت“.

       تحدّث الأشرار مع الملك بتملّقٍ ورياء، ناسبين للفتية الأمناء الأتقياء الجحود والعصيان للملك وأوامره؛ أمّا الفتيان فتعلّموا أنّه ينبغي أن يُطاع الله أكثر من النّاس.

حينئذ أمر نبوخذنصّر بغضبٍ وغيظٍ بإحضارهم... أما هم فأجابوه قائلين: ”يا نبوخذنصّر لا يلزمنا أن نجيبك عن هذا الأمر. هوذا يوجد إلهنا الّذي نعبده يستطيع أن ينجّينا من أتون النّار المتّقدة...

       حينئذ أمر نبوخذنصّر بغضبٍ وغيظٍ بإحضارهم، فأتوا بهؤلاء الرّجال قدّام الملك.

       قال لهم نبوخذنصّر: ”تعمُّدًا يا شدرخ وميشخ وعبدنغو لا تعبدون آلهتي، ولا تسجدون لتمثال الذهب الّذي نصبت، فإن كنتم الآن مستعدّين عندما تسمعون صوت العزف أن تخرّوا وتسجدوا للتمثال الّذي عملته، وإلا تُلقَون في وسط أتون النّار المتّقدة. ومن هو الإله الّذي ينقذكم من يدي؟“.

       كان يمكن للفتية أن يجدوا لهم أعذارًا يُبرّرون بها السّجود للتمثال منها: كانوا صغارًا في السّن ومسبيّين، وكانوا تحت سلطة ملك عنيف؛ وبرفضهم للسّجود للأوثان يفقدون كلّ فرصة للقيام بأي دور للعمل لحساب شعبهم...

       أما هم فأجابوه قائلين: ”يا نبوخذنصّر لا يلزمنا أن نجيبك عن هذا الأمر. هوذا يوجد إلهنا الّذي نعبده يستطيع أن ينجّينا من أتون النّار المتّقدة، وأن ينقذنا من يدك أيّها الملك. وإلاّ فليكن معلومًا لك إنّنا لا نعبد آلهتك ولا نسجد لتمثال الذهب الّذي نصبته“.

       حينئذ امتلأ نبوخذنصّر غيظًا، وتغيّر منظر وجهه عليهم، وأمر بأن يحمّوا الأتون سبعة أضعاف أكثر ممّا كان معتادًا أن يحمّى. وأمر جبابرة القوة في جيشه بأن يوثقوهم ويلقوهم في أتون النار المتّقدة.

       ثم إنّ الرّجال الّذين رفعوا الفتية الثلاثة ليلقوهم في وسط النّار أُحرقوا من شدة اللهيب، أما الفتية الثلاثة فكانوا يتمشّون في وسط اللّهيب مُسبّحين الله ومباركين الرّب.

ثم إنّ الرّجال الّذين رفعوا الفتية الثلاثة ليلقوهم في وسط النّار أُحرقوا من شدة اللهيب، أما الفتية الثلاثة فكانوا يتمشّون في وسط اللّهيب مُسبّحين الله ومباركين الرّب...

       وقف عزريا (عبدنغو) في وسط النار، وصلّى هكذا وقال:

       ولم يزل خدام الملك الّذين ألقوهم يوقدون الأتّون، فارتفع اللّهيب فوق الأتون تسعًا وأربعين ذراعًا. وانتشر وأحرق الّذين  صادفهم حول الأتون من الكلدانيين.

نزل ملاك الرّب إلى داخل الأتّون، وجعل وسط الأتون نسمات ذات ندى تهب، فلم تمسهم النّار البتّة ولم تُسِء إليهم ولم تزعجهم.

       ونزل ملاك الرّب إلى داخل الأتّون، وجعل وسط الأتون نسمات ذات ندى تهب، فلم تمسهم النّار البتّة ولم تُسِء إليهم ولم تزعجهم. حينئذ سبّح الثلاثة بفم واحد ومجّدوا وباركوا الله في الأتون قائلين:

       وفي الكنيسة تُتلى هذه التسبحة كلّ يوم أثناء الصوم.

       حينئذ تحيّر نبوخذنصر وقام مُسرعًا، وقال لمشيريه - لمعاونيه: ”ألم نلقِ ثلاثة رجال موثقين في وسط النّار؟“.

       أجابوا: ”صحيح أيّها الملك“.

       قال الملك: ”ها أنا ناظر أربعة رجال محلولين يتمشّون في وسط النّار وليس بهم ضرر، ومنظر الرّابع شبيه بابن الإنسان“.

       ثم اقترب نبوخنصر إلى باب الأتون المتّقد، وقال : ”يا شدرخ وميشخ وعبدنغو، يا عبيد الله العليّ، اخرجوا تعالوا“، فخرجوا من وسط النار واجتمع رجال الدولة، ورأوا هؤلاء الرّجال الّذين لم تكن للنار قوّة على أجسامهم، وشعرة من رؤوسهم لم تحترق، سراويلُهم لم تتغيّر، ورائحة النّار لم تأتِ عليهم.

       قال نبوخذنصّر: ”تبارك إله شدرخ وميشخ وعبدنغو الّذي أرسل ملاكه، وأنقذ عبيده الّذين اتّكلوا عليه، وغيّروا كلمة الملك، وأسلموا أجسادهم لكيلا يعبدوا أو يسجدوا لإله غير إلههم. فمنّي قد صدر  أمرٌ بأنّ كلّ شعب وأمّة ولسان يتكلّمون بالسّوء على إله شدرخ وميشخ وعبدنغو يصيرون إربًا إربًا، وتصير بيوتهم مزبلة، إذ ليس إله آخر يستطيع أن ينجّي هكذا.“

       حينئذٍ قدّم الملك شدرخ وميشخ وعبدنغو في ولاية بابل.

 


>أيقونتان للفتية الثلاثة

 
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share