قدّم للرّبّ ضعف طبيعتك معترفًا كليًّا بكامل عجزك فتنل موهبة العفّة وأنت لا تشعر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).من الّذي قهر جسده؟. الّذي سحق قلبه. ومن سحق قلبه؟. الّذي جحد ذاته، إذ كيف لا ينسحق من قد مات عن مشيئته؟. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).الزّهد في المقتنيات هو إقصاء للشّواغل وتحرّر من الهمّ، سفر بلا عائق واغتراب عن الغم، إنّه إيمان بوصايا الرّبّ. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).إنّ من يتخلَّى عن الأموال من أجل الله هو عظيم، أما من يتخلَّى عن مشيئته فهو قدّيس، الأوّل يأخذ مئة ضعف أموالاً أو مواهب، أما الآخر فيرث حياةً أبدية. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).النّوم الكثير شريك ظالم يختلس من الكسلان نصف حياته وأكثر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).
أولى الشّهيدات والمعادلة الرّسل
القدّيسة تقلا
المّعيّد لها في 24 أيلول

   

   ولدت "القدّيسة تقلا" في مدينة إيقونية، في آسيا الصغرى، من أبوين وثنيّين. عندما بلغت الثامنة عشرة من عمرها خطَّبها والداها إلى شاب اسمه "تاميريس". لكنّها لم تتزوّجه، لأنّ الرّسول بولس مرّ برفقة برنابا بإيقونية مبشِّراً بالإنجيل، فاصطادها الربّ الإله بكلام الرّسول بولس، فآمنت بالمسيح يسوع مخلِّصاً ونذرت له عذريتها.

القدّيس الرّسول بولس مبشِّرًا بالإنجيل والقدّيسة تقلا تُصغي إلى كلامه


   اعترفت تقلا لأمّها بأنّها لم تعد ترغب في الزواج وأنّها قد نذرت عذريتها للربّ يسوع المسيح، فحاولت أمّها ردّها عن نذرها، ولكن، دون جدوى. تحدّثت إليها بالكلام اللّطيف لكنّ تقلا رفضت. ضربتها كثيرًا فثبتت... حرمتها الطعام أيّامًا فأصرّت... أخيراً غضبت الأم غضبًا شديداً ورغبت في قتلها. كيف تمحو عار ابنتها بين الناس!؟ فأخذتها إلى والي المدينة... حاول هذا، بكلّ الطّرق الممكنة، أن يردّها عن قرارها، لكنّه رأى أنّها ثابتة ترفض الرّجوع عن قرارها، فهدّدها بأن يلقيها في النّار حيّة فلم تهتم، فأمر بإشعال نار شديدة وألقاها فيها فحفظها الله سالمة ولم تتأذَ.

   وبتدبير إلهي، فرّت تقلا من المدينة وتبعت الرّسول بولس، ثمّ جاءت وإيّاه إلى مدينة أنطاكية.

   في أنطاكية، واجهت تقلا استشهادها الثّاني. لأنّ أحد الأثرياء في المدينة وقع نظره عليها فحاول خطفها وإذلالها، لكنّها قاومته بقوة. وإذ أراد أن ينتقم منها وشى بها لدى الوالي أنّها مسيحيّة تحارب الزواج، فحكم عليها الوالي بالموت، وألقاها للوحوش فلم تمسّها بأذى. وحاول ثانية وثالثة فكانت النّتيجة إيّاها. إذ ذاك تعجّب الوالي جداً من القوّة السّحريّة الفاعلة فيها وسألها: "مَن أنتِ وما هي هذه القوّة الفاعلة فيكِ؟!" فأجابت تقلا: "أنا أمةٌ ليسوع المسيح، الإله الحي"، فأطلق الوالي سراحها.



   بعد هذا الاستشهاد الثّاني، أخذت تقلا تنشر كلمة الله، ثمّ انسحبت، ببركة الرّسول بولس، وفق تقليدنا المحلّي، إلى "سلفكية الشّام" أي "معلولا"، حيث أقامت ناسكة في مغارة، في "ميريامليك" إلى سن التسعين. وقد أعطاها الربّ الإله موهبة شفاء المرضى، فتدفّق عليها النّاس، وكثيرون اهتدوا إلى المسيح بواسطتها. غير أنّ الأطباء في سلفكية لم يعجبهم ذلك إذ بدأ مرضاهم يغادرونهم إليها. فظنّ الأطباء أنّ سِحر تقلا هو في عذريتها، لذلك أرسلوا رجالاً أشراراً يذلّونها. هؤلاء طاردوها فهربت منهم فحاصروها فرفعت الصّلاة إلى الربّ الإله متضرعة، عندها انشقّت إحدى الصّخور فدخلت فيها، هنا اختبأت ودُفنت.


حاصر الأشرار القدّيسة تقلا فرفعت الصّلاة إلى الربّ الإله متضرعة، عندها انشقّت إحدى الصّخور فدخلت فيها، هنا اختبأت ودُفنت.


   ويُظَنُّ أنّ رقاد تقلا كان حوالي العام 90 للميلاد، وهي أولى الشّهيدات المسيحيات. خبرها مستمدد من وثيقة قديمة جدًا (القرن الثاني) تُعرف بـ "أعمال بولس وتقلا".


أيقونتان للقدّيسة تقلا أولى الشّهيدات والمعادلة الرّسل.
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share