<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
الصبي الشهيد

 


         هل سبق لكم أن سمعتم بشخص اسمه "ماما"؟ هل يمكن أن تكون هذه الكلمة اسم شخص؟ نعم.

         هناك قدّيس اسمه "ماما" وهو شهيد عظيم. ولكن هل تعرفون معنى كلمة "شهيد"؟ سأشرحها لكم. الشهيد هو من يحبّ الرب يسوع المسيح أكثر من الكل، أكثر من أبيه وأمه وإخوته وحتى أكثر من نفسه. ولأنه يحب الرب يسوع فهو يسمع كلمته. ويعمل ما يرضيه. ولكن هناك أناس لا يحبّون الله. هؤلاء يريدوننا أن نكون مثلهم. فإذا لم نسمع لهم وتمسّكنا بما يقوله لنا يسوع، إذا ضحكوا علينا أو ضربونا أو حتى قتلونا، وبقينا نحن أمينين للرب يسوع، فإننا، عندئذ، نكون شهداء مثل القدّيس "ماما".

         لم يولد القدّيس "ماما" في المستشفى ولا حتى في البيت، بل ولد في السجن.

         كان أبوه وأمه يعبدان الله ويحبّان الرب يسوع. وهذا كان ممنوعاً في الماضي، بأمر من الملك. وكل من خالف كانوا يعاقبونه. أحياناً يضعونه في السجن وأحياناً يعذّبونه وأحياناً يرمونه للوحوش لتفترسه، وأحياناً يقتلونه بالسيف. لهذا السبب قبض الجنود على أبوي "ماما" وألقوهما في السجن. لم يكن "ماما" قد وُلد بعد، بل كان ما لا يزال في بطن أمه.

      

ورقد والدا "ماما" في السجن

   بقي الرجل والمرأة في السجن مدة من الزمن. ثم، بسماح من الله، مات الرجل فحزنت زوجته عليه. للحال شعرت بمغص في بطنها، وكان زمن ولادتها قد اكتمل. فوضعت طفلاً صبياً، وماتت هي أيضاً. وهكذا جاء الطفل إلى الدنيا بين أبوين ماتا في السجن لأجل اسم الرب يسوع. حدث ذلك في الليل، وكان الجنود نائمين.

         من يعتني، الآن، بالصبي؟ صبي بلا أب ولا أم، مشلوح في السجن. كان يمكن أن يموت لكن الرب يسوع المسيح لا يسمح بذلك. وهو صار الآن الأب والأم. لذلك أرسل الله ملاكه، في الحلم، إلى امرأة تقيّة اسمها "أمينة" وأخبرها بالأمر وقال لها أن تذهب إلى السجن وتأخذ الصبي وتربيه. وبالفعل، ذهبت "أمينة" باكراً في اليوم التالي إلى الحاكم وطلبت منه أن يسمح لها بدفن الرجل والمرأة وأخذ الصبي. فأعطاها ما تريد.

أخذت أمينة الصبي من السجن لتربيه

         بقي الصبي أخرس، لا يحكي، إلى أن بلغ عمره خمس سنوات. وكانت أول كلمة نطق بها "ماما". ففرحت به "أمينة" فرحاً عظيماً، وسمّته "ماما".

        كانت "أمينة" تشعر بأن هذا الولد هو أمانة من عند الله. ربّته على محبة الله، فكبر وكبر الرب يسوع في قلبه وعقله. كان "ماما" فخوراً بإلهه.

         في ذلك الزمان، كان الكثيرون من المسيحيين يخافون أن يقولوا عن أنفسهم إنهم مسيحيون لئلا يمسكهم الجنود ويضعوهم في السجن. لكن "ماما" الفخور بالمسيح لم يكن خائفاً، فكان يقول عن نفسه علناً أنه مسيحي. لذلك قبض عليه العسكر وأخذوه إلى الحاكم، مع أن عمره لم يكن أكثر من خمسة عشر عاماً.

وقف "ماما" أمام الحاكم وكان رجلاً ضخماً مخيفاً...بدأ يتحدث الحاكم إليه كما يتحدث الكبار مع الصغار. لكن "ماما" لم يسمع له. فغضب الحاكم وضربه. لم يغيّر "ماما" رأيه، بل كان ثابتاً كالرجال الكبار

         وقف "ماما" أمام الحاكم وكان رجلاً ضخماً مخيفاً، ورسم إشارة الصليب على وجهه. نظر الحاكم إليه، فرآه صغيراً فظن أنه سيكون سهلاً عليه أن يجعله يغيّر رأيه. فبدأ يتحدث إليه كما يتحدث الكبار مع الصغار. لكن "ماما" لم يسمع له. فغضب الحاكم وضربه. لم يغيّر "ماما" رأيه، بل كان ثابتاً كالرجال الكبار. وحاول الحاكم جهده مع الشاب الصغير فلم ينجح. فسلّمه إلى الجنود ليضربوه أكثر. أخيراً، لما رأى الحاكم أنه لا ينتفع شيئاً أمر أحد جنوده بأن يطعنه بحربة. ففعل.

         وهكذا مات "ماما" وصار شهيداً عظيماً يروي الناس حكايته من جيل إلى جيل ويقولون "عجيب الله في قدّيسيه". تعيّد له الكنيسة في 2 أيلول من كل عام. صلواته معنا أجمعين.

 

النص: عائلة الثالوث القدّوس

الرسم: هاكيا بفيتش


إيقونتان للقدّيس الشهيد ماما


  

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share