عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
نقاط على الحروف
نحن والإيمان والقلب!.

هل تعلم أنّ سمعان السّاحر، الّذي من اسمه استمددنا لفظة "سيمونيّة"، المقصود بها "شراء موهبة الله بدراهم" (أعمال 8)، آمن بيسوع؟. رغم ذلك، قال له الرّسول بطرس: "ليس لك نصيب ولا قُرعة في هذا الأمر، لأنّ قلبك ليس مستقيمًا أمام الله" (8: 21). إذًا، آمن، لكن فكر قلبه لم يكن نقيًّا، فحُسب شرّيرًا (22). أيّ إيمان يكون مثل هذا الإيمان؟. بكلّ تأكيد، لا إيمانًا من ثمر الرّوح (غلاطية 5: 22)، ممّا يطهِّر القلب، كما عبّر بطرس لدى الكنيسة في أورشليم (أعمال 15: 9). إيمان سمعان السّاحر بيسوع، كإيمان العديدين منّا في الكنيسة، إيمان بشريّ، عقليّ انفعاليّ!. ولأنّه لا يغيِّر القلب ولا ينقّيه، لا يمكنه إلّا أن يكون، من حيث يعي صاحبه ولا يعي، مطيّة لأهوائه، ما يجعل مصبّه، في نهاية المطاف، في ما لإبليس!. الشّياطين أيضًا يؤمنون ويقشعرّون(يعقوب 2: 19).!.ثمّة حكمة تفعل في النّاس، هي من فوق، وثمّة حكمة تفعل فيهم، هي أرضيّة نفسانيّة شيطانيّة، كما عبّر يعقوب، في رسالته، في الإصحاح الثّالث. وكما الشّجرة تُعرف من ثمارها، كذلك الحكمة في الإنسان. ما تبديه الحكمة قد يكون في الظّاهر، أحيانًا، شريفًا. حتّى إبليس، في تجربته ليسوع، في البريّة، استعان، لتغطية نواياه، بكلمات الكتاب المقدّس: "مكتوب أنّه يوصي ملائكته بك. فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك" (متّى 4: 6؛ مزمور 90: 11 - 12). لكن السّؤال يُطرح: أيّة ثمار تخرج من هذه الحكمة وتلك؟. بالعودة إلى يعقوب، في رسالته، يوضح أنّ الحكمة الّتي من فوق، هي "أوّلًا طاهرة ثمّ مسالمة مترفّقة مذعنة مملوءة رحمة وأثمارًا صالحة عديمة العيب والرّياء" (يعقوب 3: 17). هذا، كما يتابع يعقوب، لأنّ: "ثمر البرّ يُزرع في السّلام من الّذين يفعلون السّلام" (18). لكنّه، من جهة أخرى، يبدي، أنّه "إن كان لكم غيرة مرّة وتحزّب في قلوبكم فلا تفتخروا وتكذبوا على الحقّ. ليست هذه الحكمة نازلة من فوق" (14 - 15).

    إذًا لا يُحكَم على الأمور بحسب الظّاهر (يوحنّا 7: 24). فقط مَن لا يعرف يكتفي بالظّاهر أساسًا لمعرفته. ظاهر إبليس، أكثر الأحيان، برّاق لأنّه الكذّاب، وتاليًا المرائي والمخادع. "الشّيطان يغيِّر شكله إلى شبه ملاك نور. فليس عظيمًا إن كان خدّامه، أيضًا، يغيِّرون شكلهم كخدّام للبرّ، الّذين نهايتهم تكون حسب أعمالهم" (2 كورنثوس 11: 14 - 15). ما لروح الله لا يُحكم فيه إلّا روحيًّا (1 كورنثوس 2: 14 - 15). ليست كلّ غيرة للمسيح وكنيستِه غيرةً إلهيّة. هناك غيرة وغيرة. ثمّة غيرة في الحسنى، على حدّ تعبير بولس الرّسول (غلاطية 4: 18)، هذه غيرة حسنة، غيرة لله (رومية 10: 2). مثل هذه الغيرة كانت غيرة إيليا النّبيّ (1 ملوك 19: 14) وغيرة بولس على أهل كورنثوس (2 كورنثوس 11: 2). لكن هناك، أيضًا، غيرة مرّة كغيرة قايين من أخيه هابيل، ما أدّى إلى أوّل جريمة في التّاريخ؛ وغيرة رؤساء الكهنة من يسوع، ما أدّى إلى أفظع جريمة في التّاريخ: قتل ابن الله!. الغيرة في الحسنى تحيي، فيما الغيرة في السّوء حسدٌ يقتل!. حذارِ أن ينسى أحدنا قولة سِفر الجامعة: "رأيت كلّ التّعب وكلّ فلاح عمل أنّه حسد الإنسان من قريبه" (4:4). هذا بالضّبط هو الغيرة المرّة!. يقتل الحسود، أحيانًا، بالأقوال وأحيانًا بالأفعال، وفي كلّ حال بالنّيّات!. لكنّ الحسود، في المدى الأخير، يقتل الله في نفسه!. إعلان الله في شأن الغيارى في السّوء، عبّر عنه يسوع، في إنجيل يوحنّا، بالقولة: "تأتي ساعة يظنّ فيها كلّ مَن يقتلكم أنّه يقدّم خدمة لله. وسيفعلون هذا بكم لأنّهم لم يعرفوا الآب ولا عرفوني" (يوحنّا 16: 2 - 3)!. هذه غيرة تأتي من جهل يدّعي المعرفة!.

    من جهة أخرى، لا فقط الحكمة الأرضيّة النّفسانيّة الشّيطانيّة تفضي، بمَن يحسب نفسه مؤمنًا، وهو ليس كذلك "بالرّوح والحقّ، أقول لا فقط تفضي به إلى غيرة مرّة، بل إلى تحزّب في القلب، أيضًا!. هذا شيء خطير مروِّع، لأنّه يدفع النّاس عن عبادة الله إلى عبادة النّاس، فيحوّلون ما لله، باسم الله، للأوثان، ومن خلالها للشّياطين!. الإنسان إذا لم يدفع المؤمنين إلى المسيح ويتوارى، ويستمرّ لديهم موضع تعلّق، يستحيل، في وجدانهم، صنمًا، ويلقيهم، من خلال الشّعارات والعواطف، في أحضان إبليس، إذ يستبدل العلاقة الرّوحيّة بالرّبّ يسوع، له المجد، بعلاقة نفسانيّة تتركّز بالتّعلّق العاطفيّ المرضيّ بمَن يعتبرونه رمزًا للإيمان بالرّبّ يسوع، ما يجعل الشّخصَ، موضع التّعلّق، يحجب وجه المسيح، في الرّوح والحقّ، مهما كان الكلام الّذي يبدر عنه ساميًا، وأنّى تكن المواهب الّتي يتمتّع بها!.

    لهذا السّبب، اهتمّ الإنجيليّ يوحنّا بإيراد كلام عن يوحنّا المعمدان، كالّذي ورد في الإصحاح الثّالث، عن تلاميذه، عندما استبانوا مبلبَلين بشأن الرّبّ يسوع، وموقع يوحنّا منه. اعترف بالفم الملآن في يسوع أنّه هو المسيح وهو العريس؛ أمّا هو، يوحنّا، فصديق العريس لا أكثر. وأردف: "ينبغي أنّ ذلك يزيد وأنّي أنا أنقص" (3: 30). في الإطار عينه، عندما وقعت انقسامات في كنيسة الكورنثيّين وحصلت انشقاقات، وتحزّب قوم لبولس وقوم لأبلّوس وقوم لصفا، حذّرهم بولس ووبّخهم قائلًا لهم: "هل انقسم المسيح؟. ألعلّ بولس صُلب لأجلكم أم باسم بولس اعتمدتم؟..." (1: 13). على هذا كان دعاؤه لهم: "أطلبُ إليكم، أيّها الإخوة، باسم ربّنا يسوع المسيح، أن تقولوا جميعكم قولًا واحدًا، ولا يكون بينكم انشقاقات، بل كونوا كاملين في فكر واحد ورأي واحد" (1: 10). كلام الرّسول، في الاتّجاه عينه، في الرّسالة إلى أهل أفسس، واضح: "أطلب إليكم، أنا الأسير في الرّبّ، أن تسلكوا كما يحقّ للدّعوة الّتي دعيتم بها، بكلّ تواضع ووداعة وطول أناة، محتملين بعضكم بعضًا في المحبّة، مجتهدين أن تحفظوا وحدانيّة الرّوح برباط السّلام" (4: 1 - 3).

    على هذا، المطلوب، جماعات وفرادى، أوّلًا، أن يكون هاجسنا أن نمجّد الله في أرواحنا وأجسادنا الّتي هي لله (1 كورنثوس 6: 20)، ومن ثمّ أن يكون كلامنا، كلّ حين، بنعمة، مملّحًا بملح (كولوسي 4: 6)، سالكين لا حسب الجسد بل حسب الرّوح (رومية 8: 1)؛ كارزين لا بأنفسنا، بل بالمسيح يسوع ربًّا، ولكن بأنفسنا عبيدًا لكم من أجل يسوع (2 كورنثوس 4: 5)، هاربين من الفساد الّذي في العالم، بالشّهوة، باذلين كلّ اجتهاد لنقدِّم في الإيمان فضيلة وفي الفضيلة معرفة وفي المعرفة تعفّفًا وفي التّعفّف صبرًا وفي الصّبر تقوى وفي التّقوى مودّة أخويّة وفي المودّة الأخويّة محبّة (2 بطرس 1: 4 - 7)، متمثّلين بالله، سالكين في المحبّة مبتعدين عن كلام القباحة والسّفاهة، كأولاد نور، غير مشاركين في أعمال الظّلمة غير المثمرة، بل بالحري نوبّخها (أفسس 5). على هذا، بكلام بولس، فلنعكف على ما هو للسّلام. وما هو للبنيان بعضُنا لبعض (رومية 14: 19)، لأنّنا بعضنا أعضاءُ البعض (أفسس 4: 25). أمّا بعد، فلا تعطوا إبليس مكانًا... ليُرفَع من بينكم كلّ مرارة وسخط وغضب وصياح مع كلّ خبث، وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض، ولا تُحزنوا روح الله القدّوس... (أفسس 5)!.

    هذه أيّام امتحان. أسلوب مهادنة الفساد، أنّى كان وكيفما كان، تفريط بكنيسة المسيح!. وكذا التّنازع والتّخاصم!. كلمة بولس، في غلاطية، صريحة، أنّ عاقبة سلوك كهذا وخيمة!. قال: "إذا كنتم تنهشون وتأكلون بعضكم بعضًا، فانظروا لئلّا تُفنوا بعضكم بعضًا" (غلاطية 5: 16)!. التّحدّي الماثل أمامنا هو هذا: أنريدنا أن نرمّم النّفوس بالمحبّة والصّلاة والدّموع، أم نريدنا أن نمزِّق الثّوب غير المخيط للمعلّم، أي جسده، بادّعائنا الغيرة على بيت الله؟. كنيستي هي أنت وكنيستك هي أنا!. لذا نجدنا الكنيسةَ، في الكنيسة، إن ذهب كلٌّ منّا وراء الآخر ليأتي به إلى راعي الخراف العظيم!. هذا وحده حمل الله الرّافع خطايا العالم!. أيّها الرّبّ يسوع تعال!.



الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي
دوما - لبنان

3 كانون الأول 2017
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share