إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
في السّجود للأيقونات
للقدّيس يوحنّا الدّمشقيّ

   أصلُ السّجود بالنّسبة للإنسان وجود صورة الله فيه.

   لمّا كان البعض يلومنا لسجودنا لصورتَي المخلّص وسيّدتنا مريم والدة الإلهِ وتكريمنا إيّاهما، وكذلك صُوَر سائر القدّيسين وخدّام المسيح، فليفطنْ هؤلاء أنّ الله قد صنع الإنسان منذ البدء على صورته الخاصّة، وإلاّ ما هو السّبب في سجود بعضنا لبعض سوى أنّنا مصنوعون على صورة الله؟ وعلى ما يقول باسيليوس المتعمّق كثيرًا في الإلهيّات: "إنّ إكرام الأيقونة يعود إلى من تمثّله في الأصل"، والمثال هو ما ترسمه الصّورة، وهي مشتقّة عنه. فلِمَن يا ترى كان يسجد الشّعب الموسويّ حول الخباء الحاوي صورة السّماوات ورمزها، أو بالأحرى صورة الخليقة كلّها؟ وهذا هو قول الله لموسى: "انظر واصنعْ على المثال الّذي أُظهر لك في الجبل" (خر ٢٥: ٤٠). والكاروبان المظلّلان التّابوت، ألم يكونا صنع أيدي النّاس؟ وماذا كان هيكل أورشليم الشّهير؟ ألم يكن من صنع الأيدي وقد أتقن النّاس زخرفته؟.

   الممنوع إنّما هو عبادة الأصنام والذّبائح المقدّمة للشّياطين.

   تكلّم الكتاب المقدّس عن السّاجدين للمنحوتات والذّابحين للشّياطين. كان اليونانيّون يذبحون واليهود أيضًا يذبحون. لكنّ ذبائح اليونانيّين كانت للشّياطين وذبائح اليهود، لله. كانت ذبيحة اليونانيّين مذمومة، وذبيحة الصّدّيقين مقبولةً لدى الله. فإنّ نُوحًا قد أصعد محرقاتٍ لله، "فتنسّم الرّبّ رائحة الرّضا" (تك ٨: ٢١) وتقبّل استعداده الطّيّب الواصل.

   لم يكن استعمال الأيقونات رائجًا في العهد القديم لأنّ الله لا يُرى.

   من يستطيع أن يصنع شبهًا لله الّذي لا يُرى والّذي لا جسد له ولا حدّ ولا شكل؟... فإنّ محاولة لوضع شكلٍ للإله قمّة في الغباوة والكفر! لذلك لم يكن مألوفًا، في العهد القديم، استعمال الأيقونات. غير أنّه لمّا صار الله، برحمته، إنسانًا لأجل خلاصنا، ليس كما تراءى لإبراهيم وللأنبياء بهيئة إنسان، بل في الجوهر، عاش على الأرض وتردّد بين النّاس واجترح المعجزات وتألّم وصُلب وقام وصعد؛ وقد حدث كلّ هذا فعلاً ورآه النّاس ودوّنوه لتذكيرنا به وتعليمنا نحن الّذين لم نكن حاضرين آنذاك، حتّى إذا ما آمنّا بما لم نره ولم نسمعْه، نحظى بتطويب الرّب. لكن لمّا كان أكثر النّاس لا يعرفون الكتابة والقراءة، فقد رأى الآباء أن يرسموا هذه التّذكارات في أيقونات.  إنّنا لكثيرًا ما لا نكون في حالة التّفكير في آلام المسيح ثمّ نرى أيقونة صلب المسيح فننتقل بالذّاكرة إلى الآلام الخلاصيّة ونرتمي ساجدين، لا للمادّة، بل للمرسوم فيها؛ كما لا نسجد لمادة الإنجيل ولا لمادة الصّليب، بل لما يوحيان به إلينا. فما الفرق بين صليبٍ لا يحمل مثال الرّب وآخر يحمله؟ كذلك القول في مثال والدة الإله. فإنّ الإكرام  المقدّم لها يرتفع إلى المتجسّد منها. كذلك مآتي الرّجال القدّيسين ترفعنا إلى الشّجاعة والغيرة والتّشبّه بفضائلهم وتمجيد الله. وكما قلنا، إنّ الإكرام الموجّه إلى العبيد المخلصين للسّيّد برهانٌ على حسن النّية تجاه سيّدهم، أي ربّنا يسوع المسيح. وإكرام الأيقونة يعود إلى من تمثّل. وهنا التّقليد غير المدوّن، كالسّجود باتّجاه المشارق والسّجود للصّليب، وكثير غيرهما،  يماثل إكرام الإيقونات.

   الملك الأبجر ورسم المسيح.

   ونما إلينا خبر مفاده أنّ الأبجر، في زمن تملّكه على مدينة الرّها، أوفد إلى الرّبّ رسّامًا ليرسم له صورة تمثِّله، ولمّا لم يستطع ذلك لإشعاع بهاء وجهه، وضع الرّب بنفسه رداءً على وجهه الإلهيّ المحيي، فارتسمَتْ صورته على الرّداء، فأرسلها هكذا إلى الأبجر تلبيةً لطلبه.

   وقد ترك لنا الرّسل الكثير ممّا لم يُكتب فكتب رسول الأمم يقول: "اثبتوا إذًا أيّها الإخوة وتمسّكوا بالتّقاليد الّتي تعلّمتموها إمّا بكلامنا وإمّا برسائلنا" (٢تس ٢: ١٤)، كما كتب إلى أهل كورنتوس: "إنّي أمدحُكم أيّها الإخوة لأنّكم تذكرونني في كلّ شيء وتحافظون على التّقاليد كما سلّمتها إليكم" (١كور ١١: ٢).

*  *  *  *  *  *  *

   لذلك نحن نحفظ الإيمان والتّقليد المسلّم إلينا ونُكرم الأيقونات ونرفعها في أحد الأرثوذكسيّة لإحياء تذكار ظفر المستقيمي الرّأي على جاحدي الأيقونات إثر المجمع المسكونيّ السّابع عام ٧٨٧. وقد أُثبت هذا العيد/الإحتفال في ١١ آذار ٨٤٣.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share