<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
القدّيس غريغوريوس بالاماس والمرنّم
ذو اليد اليابسة.

   كان المرتّل الأوّل في كاتدرائيّة "تسالونيكي" قائدًا للجوقة هناك، ضليعًا في الموسيقى البيزنطيّة، يعلّم ويساعد المرتّلين الجدد كي يُتقنوا الألحان المقدّسة.وكان متمرّسًا أيضًا في الـ"كيرونومي" أي قيادة الجوقة بتحريك اليد وهي ممارسة تعود إلى زمن الأخوَين يوحنّا الدّمشقيّ وقوزما الأورشليميّ. كان قائد الجوقة هذا يقود المرتّلين مباشرة من خلال حركات معيّنة بيده اليُمنى، يعلّي ويُخفض إصبعه ناقلاً من خلالها النّغمات الموسيقيّة.

   وحصل أنْ مَرِض هذا المرتّل بسبب موادٍ سامة تناولها عن جهل. ولمدّة سنة كاملة عانى شللًا في معظم أعضائه طرحه في الفراش. ولكن، ولحسن الحظ، أخذت هذه المواد السّامة مع الوقت تتضاءل في جسمه ربّما بفضل النّظام الغذائيّ الصّارم الّذي فُرض عليه من قبل الأطبّاء وعلاجات أخرى. غير أنّ ما فضل من هذه السّموم في دمه استقرّ في أطرافه، فكانت النّتيجة أن شُلّت يداه ورجلاه. إلاّ أنّ هذه الحالة أيضًا لم تستمرّ طويلاً، لأنّه بعد أيّامٍ قليلة تعافت يداه ورجلاه إذ تنقّت من السّموم. فقط ثلاثة أصابع بقيت بلا حراك (الإبهم والسّبّابة والوسطى) هذه ظلّت منتصبة وجامدة. لم يكن لدى الأطبّاء أيّ علاج لِما آلت إليه يده، فحزن كثيرًا لأنّه لن يستطيع، وهو على هذه الحال، أن يؤدّي واجبه كقائدٍ للجوقة. بالإضافة إلى ذلك لم يعد بإمكانه أن يكتب أو ينقل الألحان والتّرانيم. وإذ لم يعد لهذا المرتّل أملٌ من خبرة الأطباء والجرّاحين، لجأ بكليّته إلى رحمة الرّبّ يسوع وخدّامه.

   ذات ليلة، بعد أن أنهى صلاته الّتي كان يستجدي بها كلّ القدّيسين كي يتشفّعوا من أجله، رأى رؤية غريبة. بان له أنّه في كنيسة "آيا صوفيا" الكبيرة الّتي في "تسالونيكي"، وإلى النّاحية اليُمنى من الكنيسة شاهد رئيس الأساقفة "غريغوريوس بالاماس"، حيث كان ضريحه، حيًا منتصبًا أمامه. ويقول المرنّم إنّه "بان له أنّ رئيس الأساقفة كان يربت على رأسه بحنانٍ أبويّ"، ومن ثمّ تكلم بصوت لطيف وعذب قائلاً: "إمضِ يا متقدّمًا في جوق المرنّمين، لأنّه من الآن فصاعدًا ستكون على ما يرام".

ضريح القدّيس غريغوريوس بالاماس.
   وإذ بزغ الفجر، استفاق المرنّم وأسرع إلى الكنيسة الّتي كانت تحوي بقايا القدّيس. هناك سجد عند ضريحه وذرف دموعًا جزيلة، متوسّلاً إلى القدّيس كي يتشفّع من أجله، تائبًا متضرِّعا لأنّه كان في، ما مضى، قد اقترف خطأً فادحًا إذ تفوّه بكلمات غير لائقة ضدّ القدّيس غريغوريوس. سأل المرتّل القدّيس بلجاجةٍ كي يغفر له ملتمسًا منه شفاء يده. وعلى هذه الحالة من البكاء والتّرجّي، كان يمرر يده اليمنى فوق حجر الضّريح. وبعد صلاةٍ طويلة، قرّر العودة إلى المنزل. فجأة، وهو في الطّريق، استعادت أصابعه الجامدة الحياة وأمكنه تحريكها بسهولة ودقّة. يا لعجائب الله ونعمه الفائقة الّتي أسبغها على عبده غريغوريوس!. وعندما وصل أخيرًا إلى منزله، أمسك بقلمٍ وكتب بشكلٍ جميل متحكّمًا تمامًا بأصابعه بالتّفصيل، واستطاع أيضًا أن يتمم الحركات الّتي يقود بها جوقته بحسب التّرانيم والألحان الّتي للموسيقى الكنسيّة. إذ ذاك، وبصوتٍ صادح، مجّد المرتّل الله ومجّد رقة قلب خادمه الأمين غريغوريوس.


المرجع:

http://www.johnsanidopoulos.com/2016/03/st-gregory-palamas-and-chanter-with.html

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share