من المهمّ جدًّا أن يصلّي المؤمن مع عائلته. الصّلاة تجتذب نعمة الله، ويشعر بذلك كلّ أعضاء العائلة، حتّى أولئك الّذين قست قلوبهم. صلّوا معًا دائمًا. (الأب تدّاوس الصّربيّ).يكمن سرّ الاتّضاع في تقبّلنا لكلّ ما يسمح الله بحدوثه، في حياتنا.(القدّيس بايسيوس الآثوسيّ).ليست الرّحمة أن تحسن إلى الآخر من جيبك، فَحَسْب؛ بل أن تسمح للآخر بأن يجلس بجانبك، من دون أن تبعده، حتّى بأفكارك.(الشّيخ أرسانيوس باباتسيوك).لا توجد المحبّة من دون الاتّضاع، ولا الاتّضاع من دون المحبّة. كما يهرب السّارق من نور الشّمس، يحتقر المتكبّر الاتّضاع.(القدّيس نيقوديموس الآثوسيّ).إن لم تلقَ المسيح في هذه الحياة، فلن تلقاه في الحياة الأخرى.(الأب سيرافيم روز).
من عجائب القدّيسة "تقلا"
في ديرها في "معلولا".
 

ولدت "القديسة تقلا" في مدينة "إيقونية"، من أبوين وثنيين. خُطبت في الثّامنة عشرة إلى شاب اسمه "تاميريس"، لكنّها لم تتزوّج لأنّ الرسول بولس مرّ برفقة برنابا بإيقونية مبشِّراً بالإنجيل، فاصطادها الربّ الإله بكرازته، فآمنت بالمسيح يسوع مخلِّصاً ونذرت له عذريتها.

    لما درت والدتها بأنّ ابنتها أصبحت مسيحيّة، سلّمتها إلى الوالي الّذي ألقاها في النّار فلم تؤذها، ففرّت إلى "إنطاكية". في "إنطاكية" أرادها أحد الأشراف فصدّته، فسلّمها من جديد إلى الوالي الّذي ألقاها للوحوش الّتي لم تؤذها. إذ ذاك تعجّب الوالي جداً من القوّة السحريّة الفاعلة فيها وسألها: "مَن أنتِ وما هي هذه القوّة الفاعلة فيكِ؟!" فأجابت تقلا: "أنا أمة الإله الحيّ"، فأطلق الوالي سراحها.

    بعد هذا الاستشهاد الثاني، كرزت تقلا بكلمة الله، ثمّ انسحبت، ببركة الرسول بولس، وفق تقليدنا المحلّي، إلى "سلفكية" الشام أي "معلولا"، حيث أقامت ناسكة في مغارة، وقد أعطاها الربّ الإله موهبة شفاء المرضى، فتدفّق عليها الناس، وكثيرون اهتدوا إلى المسيح بواسطتها. لكن الأمر لم يرق للأطباء في "سلفكية" وقد بدأ مرضاهم يغادرونهم إليها. وإذ ظنّ الأطباء أنّ سِحر تقلا هو في عذريتها، أرسلوا رجالاً أشراراً يذلّونها. هؤلاء طاردوها فهربت منهم فحاصروها فرفعت الصلاة إلى الربّ الإله واستغاثت،

الفجّ الصخريّ.
فانشقّت إحدى الصخور فدخلت فيها، فكانت الصخرة مخبأ لها ومدفناً    ويظن أنّ رقاد "القدّيسة تقلا" كان حوالي العام 90 للميلاد، وهي أولى الشهيدات المسيحيات. خبرها مستمدد من وثيقة مبكّرة (القرن الثاني) تُعرف بـ "أعمال بولس وتقلا".

    ولمّا كان الرّب يسوع قد وعد بقوله:" اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضًا، وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا"، فإنّ مقام "القدّيسة تقلا" في معلولا صار ينبوعًا يتدفّق بالعجائب، منذ أن ربضت رفاتها فيه وحتّى يومنا هذا. ولأجل مجد الله، وفائدة المؤمنين، نورد هنا سردًا لثلاث عجائب جديدة للقدّيسة في ديرها، أفادتنا بها السيّدة "يولاّ شاهين"، من أبناء منطقة معلولا، والّتي كانت شاهدة عيانٍ عليها وتعرف الأشخاص الذّين حصلت معهم هذه العجائب. وهي مسجّلة في سجلّ العجائب الرّسمي في الدّير.


    خبر الإسكافيّ "الياس دامون:

   "الياس دامون" من سكّان بلدة "معلولا"، 1972، جرت الحادثة معه سنة 2008.   كإسكافيّ، يضطرّ الياس أثناء عمله أحيانًا لوضع المسامير في فمه، فابتلع يومًا خطأً بعضًا منها، ولمّا عرضت صورة معدته على الأطبّاء وجدوا أنّ حالته صعبة، لوجود المسامير في مواضيع حسّاسة يصعب استئصالها منها، فطلبإذنًا بالعودة إلى البيت ليجهّز أموره للغد. لكنّه صعد إلى الدّيرأوّلًا، وأمضى ليلته هناك مصلّيًا متضرّعًا للقدّيسة تقلا في مقام "الشّاغورة"، فظهرت له القدّيسة  في الحلم، وسألته ماذا أتيت تفعل هنا؟. فأجابها أتيت طالبًا منكِ الشّفاء،فأمرته أن يطلب من الرّاهبة الموجودة في مقام "الشّاغورة" أن تعطيه ملعقة من زيت القنديل الموجود هناك، وأن يذهب إلى بيته لأنّه قد تعافى بقوّة الرّب. أخذ الياس الزّيت، وفي الغد، عندما فحصه الأطبّاء في المستشفى، وجدوا أنّ معدته خالية تمامًا من المسامير، وأنّه في صحّة تامّة!. وهذه الحادثة موثّقة على حائط العجائب في الدّير، مع الأسماء والتّاريخ، وصور الأشعّة بوجود المسامير وبعد حدوث الشّفاء.



خبر الشّاب "يوسف ريحان" :

  "يوسف ريحان"، من أبناء معلولا، ربّ عائلة وأب لأربعة أطفال، مواليد 1965، حصلت له الحادثة التّالية سنة 2006:   كان يقود الباص خاصّته يومًا، عندما تعرّض لحادث سير مروع أوقعه في غيبوبة، ودخل المستشفى في حالة خطرة جدًّا، وكان من المنتظر رقاده في أيّة لحظة. والدته السيّدة "ميليا برغيل" من محبّات الدّير والمساعدات فيه، كانت مع العائلة تصلّي وتتضرّع للقدّيسة تقلا، أمّا الأطبّاء فكانوا قد فقدوا الأمل. ولمّا أتت الأمّ للزّيارة في الغد، فاجأها شابٌّ ممرّض مسلم، قال لها إنّ راهبتين زارتا يوسف البارحة ليلاً، ولقد تحسّن اليوم وهو الآن في غرفته.اتّصلت الوالدة بالدّير لتشكر الأم الرّئيسة، أنّها أرسلت الرّاهبتين لزيارة ابنها، فأجابت الرّئيسة أنّها لم ترسل أحدًا بعد، مع أنّها تشعر بواجب ذلك، ولكنّ النّهار كان الأحد ولم يكن ممكنًا للرّاهبات أن يغادرن الدّير، فربّما غدًا يذهبن.

    بعدما صحا يوسف من الغيبوبة، خبّر أنّه بالأمس زارته والدة الإله و”القدّيسة تقلا”، الّتي قالت له لا تخف، لقد أتينا لنجري لك عمليّة جراحيّة في رأسك. وراح يسمع صوت حديد ويد القدّيسة على رأسه وكان يشعر بألم شديد. ثمّ إنّه خرج معافى من المستشفى في وقت قصير. وقد ذكر الشّاب الممرّض للأم الرّئيسة أنّ واحدة من الرّاهبتين اللّتين أتتا في تلك اللّيلة كانت ترتدي اللّباس ذاته الّذي ترتديه الأم الرّئيسة وراهباتها.


خبر الرّجل السّعودي:

    رجل سعودي مسلم، كانت امرأته وهي ابنة عمّه عاقرًا، وحاولت العائلة أن تقنعه بطلاقها، لكنّه لم يشأ لأنّه كان يحبّها. وإذ كان مرّة في زيارة إلى سوريا، ثمّة من أخبره عن دير “القدّيسة تقلا”. فلم يرفض الفكرة، وصعد إلى الدّير وتضرّع إلى القدّيسة في مقامها، وأعطته الرّاهبة الموجودة في الشّاغورة قطنة زيت، وقالت له أن يعطيها لامرأته لتبتلعها، فقدّم الرّجل نذرًا أن يبني سورًا للدّير، الموجود على منحدر خطير وهو بحاجة إلى تسوير. وبعد 11 شهرًا أتى الرّجل مع امرأته تحمل طفلاً على ذراعيها، وابتدأ فعلاً ببناء السّور وتمّ ذلك منذ 23 سنة، وكانت السيّدة يولاّ بعمر 14 سنة شاهدة على ذلك!.



فبشفاعات قدّيستك تقلا الحيّة في ديرها، أيّها الرّب يسوع ارحمنا وخلّصنا. آمين.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share