كما أنّه لا يليق أن يوضع البخّور الطّيب في إناءٍ نتن، كذلك الله لا يظهر عظمته في فكرٍ رديء.(من كتاب "بستان الرّهبان") إذا كان الله موجودًا، فإنّي أعترف بأنّ كلّ الأخطاء هي منّي وليست منه هو.فإذا حفظتُ موقفًا كهذا، فإنّ الله سيمنحني روح التّوبة.(الأرشمندريت صوفروني سخاروف). لقد أقامنا المسيح على هذه الأرض لكي ننشر النّور...لكي نكون الخميرة... لو سلكنا سلوكًا مسيحيًّا لزالت الوثنيّة.(القدّيس يوحنّا الذّهبي الفم). تطلب منّي أن أحبّكَ، والمحبّةُ لا تُطلَب، لكنّها داخل حنايا القلب وحدها تولد.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).بقدر ما يتألّم الإنسانُ الخارجيّ من أجل المسيح، ينمو فيه الإنسان الدّاخلي.(ناسك).
جنّنوا البشر بالآلات

 

الأب باييسيوس

      الأشياء الحديثة في تجدد مستمرّ. إنّها في سباق مع العقل، والشيطان يساعد في هذا الشأن. لم يكن لدى البشر هاتف أو فاكس أو تلفاز ومع ذلك كانوا يعيشون بهدوء وبساطة.

      - ياروندا! كانوا فرحين في حياتهم!

      - نعم الآن ”جنّنوا“ البشر بالآلات، ورغم التسهيلات فهم يتعذّبون ويخنقهم القلق. أتذكّر قبائل البدو في سيناء وكم كانوا فرحين هناك! كانوا يعيشون في الخيام ببساطة ولكنّهم كانوا يجدون الرّاحة في هذه الخيام. قليل من الشاي يُفرّحهم فيمجدّون الله. ولكن هؤلاء البدو بدأوا ينسون الله بسبب التمدّن. دخلوا في تيّار الرّوح العصرية. في البدء بنى لهم اليهود البيوت وباعوهم سيارات إسرائيل القديمة. يا لدهاء هذا الشعب اليهوديّ! كلّ بدوي يملك بيتًا وسيارة متداعية فينتابه القلق. تتعطّل السّيارة فيقلق لإصلاحها ويتعذّب وتنتابه آلام الرّأس. الأشياء القديمة متينة تدوم. أما اليوم فكلّ شيء يتعطّل بسرعة، والمعامل تُنتج أشياء جديدة وتجمع أموال النّاس الّذين يرهقون ذواتهم في العمل لمواكبة التطوّر. الدّول الصّناعيّة تصنع الآلات وتُدخِل عليها التحسينات المستمرّة والنّاس يلهثون وراءها لشرائها لأنّها حديثة. يقعون تحت عبء الديون ويصابون بالإرهاق. يذهب الفقير لشراء سيارة رخيصة فيبيع كلّ ما يملك: الثور والحصان والحمار... ويشتري هذه السّيارة. تتعطّل هذه السّيارة فلا يجد قطع غيار لها فيضطر إلى بيعها وشراء سيارة جديدة أخرى أفضل من تلك الّتي كانت لديه. من هنا ينبغي الإحتراس.


      المرجع:

      النّاسك المغبوط باييسيوس الآثوسي (2012)، بمحبّة مع ألم، سلسلة ياروندا النّاسك المغبوط باييسيوس الآثوسي (1)، ترجمة دير الشّفيعة الحارّة، الحرش – بدبا – الكورة، ص. 124و 125.              

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share