إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
من عظة للقدّيس يوحنّا الدّمشقي في والدة الإله.

   إذ ليس باستطاعة لغةٍ البشر أو ذهن الملائكة الغير الهيوليّين الاحتفال، كما يليق، بتلك الّتي أُعطي لنا بها أن نشاهد، بجلاء، مجد الرّبّ... أنَسكُتُ لكوننا غير قادرين على الإشادة بها كما يليق؟... هل يعيقنا الخوف؟... كلاّ طبعًا... هل نُقْدِم على تخطّي العتبة، دون أن نعرف محدوديّتنا لنلامس الأشياء المقدّسة من دون احتراس غير عابئين وبلا خوف يردعنا؟... كلا البتّة... بل نشبك الخوفَ بالحبّ ونصنع من تشابكهما إكليلاً واحدًا، وبتكريم مقدّس ويد مرتجفة ونفس مضطرمة نقدّم بواكير فكرنا المتواضع كدَينٍ واجبٍ، عرفانًا بالجميل للملكة والأمّ المحسنة إلى الطّبيعة برمّتها!.

   يُحكى أنّ فلّاحين كانوا يشقّون الأثلام بثيران الحراثة، فرأوا ملكًا مارًّا لابسًا الأرجوان الباهر، متلألئًا بلمعان تاجه. وكان وسط حشد لا يحصى من الحرّاس المحتفّين به. ولمّا لم يكن في متناولهم شيء البتة يقدّموه هدية للملك، أخذ واحد منهم، ومن دون تلكّؤ، بعض الماء ملء كفَّيه (الماء الّذي كان يجري بوفرة بالقرب منهم) وحمله هبةً للملك. فقال له الملك: "ما هذا يا بنيّ؟". فأجاب بثقةٍ: "ما كان في متناولي، أتيتُك به. فكّرتُ أنّ هذا هو الصّواب: لأنّه لا ينبغي للعوز أن يُخمد حماسنا في العطاء. ليس لك ما تفعل بهباتنا، لكنّك ترى إرادتنا الطّيّبة. وهذا الصّنيع هو واجب بالنّسبة إلينا، كما أنّه لمدحنا أيضًا، لأنّ المجد يواكب ذوي السّخاء، الّذين يعطون بطيبة خاطر". عَجِب الملك لهذه الحكمة ومدحها، وتقبّل هذه الإرادة الطّيّبة بلطف وعَزَم على مكافأة الرّجل بعطايا وافرة.

   فإذا كان هذا الطّاغية المتكبّر قد فضّل الإرادة الطّيّبة على غنى التّقدمة، فكم بالحري تتقبّل نيّتنا من دون النّظر إلى قدرتنا، هذه السّيّدة الصّالحة حقًّا، أمّ الإله الصّالح وحده، الّذي لا نهاية لتنازله والّذي فضّل "الدّرهمَين" على تقادم الأغنياء الوافرة؟. لا بدّ لها أن تتقبّل تقدمة هذا الدّين وتعطينا بالمقابل خيراتٍ لا مثيل لها في عظمتها. وهكذا، بما أنّ كلّ شيء يدفعنا إلى الكلام، لكيما نضطلع بما يتوجّب علينا، نوجّه الكلام إليها متضرّعين ومنشدين.


المرجع:

القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ، عظات في ميلاد السّيّدة ورقادها، دير السّيّدة حماطورة (١٩٩٧)، كوسبا، لبنان.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share