<
فقط في الكنيسة بإمكاننا أن نرتشف الماء الزلال الذي يجري من الجنب المطعون للمسيح ليعطي حياة أبدية. كل التعاليم الأخرى إن هي سوى آبار مشقّقة لا تضبط ماء.(القدّيس إيريناوس أسقف ليون).لا تحاربنا الشّياطين، إلاّ عندما نتمّم ميولنا الرّديئة، الّتي هي بالحقيقة شياطيننا الّتي تحاربنا فنهزم أمامها برضانا.(القدّيس بيمن).نعمة التّوبة الفاعلة في المجاهدين هي صفقة إلهيّة وتبادل؛ نعطي فيه ترابًا ونأخذ سماءً.(الشّيخ يوسف الهدوئي).إنّ الاتّحاد الدّائم بالهّ مصدرِ الحبّ لا يمكن أن يبقى غير ملحوظ. لأنّه عندما يخترق الحبُّ الإلهيُّ القلبَ يوقظ فيه قوّة لم تسمع بها أذن من قبل، وإنّما تحسّ بها، فقط، قلوب محبّي الله .(الأم كاترين أفيموفسكي).إن أردتَ الخير لولدك، أقول لك ماذا تفعل: "إصنع لولدكَ لباسًا، واصنع لباسًا آخر لولد فقير. فلأجل ذاك الولد الفقير يُفَرِّحُ الله حياة ولدك". (القدّيس قوزما الإيتولي).
أشكرك يا ربّي يسوع المسيح

                

       روى القدّيس مقاريوس الإسكندريّ أنّه في يوم من الأيّام إذ كان جالسًا عند باب قلايّته، حضر بين يديه رجلٌ عليه أسمال باليّة، وسجد له قائلاً: يا أبتاه أسألك أن أكون تحت ظلّك، وآخذ بركة صلواتك المقدسة. فأجابه القدّيس: حبا وكرامة.

       سكن هذا الغريب في قلايّة إلى جانب قلاية القدّيس. كان فقيرًا جدًا في أمور العالم لكنّه كان غنيًا بنعمة ملكوت السّموات.

       وفي إحدى ليالي الشتاء القارصة، وقع ثلج ورعد وبرد شديد ولم يكن له شيء يتغطّى به غير قطعة عباءة مخرقة.  فتذكّر القدّيس مقاريوس ذلك الرّاهب وضعف حاله وأخذ عكازه وخرج يفتقده. وإذ وقف بباب القلاية وكان الظلام شديدًا، سمع صوته من داخل وهو يتهلّل ويفرح ويشكر الرّب يسوع المسيح ويقول:

       ”يا ربّي أشكرك إذ وهبتني هذه النّعمة العظيمة الجزيلة والمواهب الجليلة الفاخرة الّتي هي العافية! يا ربّي كم من الملوك والأكابر والسّلاطين يواجهون أعداءهم الآن، ومنهم من كُسروا ونُهبت أموالهم وأملاكهم، وأولادهم يباعون، وقوم منهم دُكَّت حصونُهم وقلاعهم وهربوا وغيرهم في السّجون، قلوبهم مملوءة أحزانًا. أما أنا يا ربّي، فخالي القلب والفكر من جميع هذه الشرور والهموم...

       أشكرك يا ربّي يسوع المسيح... كم من الأغنياء من ذوي الأموال الكثيرة فيهم مرضى وبرص ومصابون بعللٍ شديدة، وغيرهم عيونهم تلفة بأصناف أوجاع كثيرة لا تنفعهم أموالهم وليس لهم شفاء، يشتهون أن يكونوا كغيرهم...

       أشكرك يا ربّي يسوع المسيح... كم من السّجناء الآن ينتظرون قطع أعضائهم وربّما موتهم، وقلوبهم مملوءة همومًا وأفكارًا. وأنا، يا ربّي، في منأى عن كلّ هذه المصائب...

       أشكرك يا ربّي يسوع المسيح... كم في العالم من السّجناء في هذه السّاعة مُثقلون بالحديد لا يستطيعون مدّ أرجلهم، وأنا، يا ربّي، أمدّ رجليّ هكذا، مرتاحًا“...

       ثم مدّ رجليه وقبّل الأرض، وشكر الرّب:

       ”أشكرك يا ربّي يسوع المسيح... كم من إنسان قُطعت يداه أو رجلاه أما أنا فسالم اليدين والرّجلين وسائر الأعضاء! أشكرك، يا ربّي وإلهي يسوع المسيح، على هذه النّعمة العظيمة الّتي أعطيتني“!

       ثم قام ليصّلي وإذا بالمسكن قد أضاء كلّه من نوره. فلمّا رأى القدّيس العظيم مقاريوس ذلك تعجّب من كثرة تمييز هذا الإنسان وانصرف وهو يسبّح الله له المجد.               

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share