<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
استقامة الإيمان

أيقونة الملاك ميخائيل العجائبية في جزيرة ليسفوس

     تغرّب يوحنّا أبيكوس، الّذي من ماداماذوس في جزيرة ليسفوس اليونانيّة، إلى ألمانيا. هناك عاش مع زوجته كاليوبي بهدوء، حياة مسيحية.

     في تشرين الثّاني من العام 1987م أُصيبت كاليوبي بمرضٍ خطير في دماغها، نُقلت على إثره إلى المستشفى للعلاج. هناك مكثت خمسة أسابيع في غيبوبة. قال الأطباء إنّها ستموت وأخذوا ينتظرون موتها المحتّم.

     ساد الحزن والضيق أفراد العائلة. لكن بدا هناك أمل إذ لجأوا بالصّلاة الحارّة إلى رئيس الملائكة ميخائيل العجائبيّ في بلدتهم ماداماذوس* .

     ذهبت العائلة إلى الكنيسة الّتي شفيعها الملاك ميخائيل، في مكان إقامتهم وهناك سجدوا أمام الأيقونسطاس ورفع الجميع أعينهم متضرّعين إلى رئيس الملائكة ميخائيل، مبتهلين إليه بتوجّع قلبٍ وإيمان ودموع. ثم نهضوا وفي داخلهم شعور برجاءٍ خفي.

     تغيّب عن تلك الصّلاة شقيق المريضة "هيراكليس"، إذ كان ينتمي إلى جماعة ”شهود يهوه“، لذلك إذ علم وجهتهم في الذهاب للصّلاة للملاك فتح باب المنزل، قبل انطلاقهم وغادرهم واختفى.

     في الصّباح التالي، باكرًا جدًا، ذهبت العائلة إلى المستشفى، وهناك حصلت المفاجأة: فالمريضة الّتي كانت بالأمس في غيبوبةٍ، فتحت عينيها وأخذت تتطلّع نحوهم، فسألها يوحنّا:

     - ماذا جرى لكِ يا كاليوبي؟!.

     - أين أخذتم أيقونة القدّيس رئيس الملائكة الّتي كانت عندنا في البيت؟ سألت المريضة بصعوبة.

     - إنها هناك في مكانها.

     هدأت كاليوبي، ثم تابعت حديثها بتعبٍ كبير قائلة: البارحة مساءً زارني رئيس الملائكة ميخائيل. وقف هنا بجانبي. كان متضايقًا قليلاً. نظر إلي بألمٍ وقال: ”أريد أن أبسط جناحيّ عليكم وأغطّيكم، ولكنّي ألقى صعوبة“. نظر هكذا إليّ ثم اختفى... ماذا حدث يا يوحنّا؟ لماذا رئيس الملائكة حزين؟!.

كنيسة ميخائيل العجائبية في جزيرة ليسفوس من الداخل

     فهم يوحنّا فورًا السّبب. فالعائق كان شقيقها الّذي ينتمي إلى بدعة شهود يهوه. في عشية هذا اليوم التقى يوحنّا بـ"هيراكليس" وقصّ عليه رؤية كاليوبي، ثم أنهى كلامه معه قائلاً: ”إنّ رئيس الملائكة يا هيراكليس لا يريد فقط شفاء أختك جسديًا بل وشفاءك الرّوحيّ أنت أيضًا. إنّه يريد خلاصك. يريد عودتك إلى الإيمان الأرثوذكسيّ، وتاليًا يريد صلاتك من أجل أختك.

     دخل الشاب هيراكليس في صراعٍ كبير مع نفسه. تابعُ شهود يهوه واجه أزمة ضميرٍ. وكانت محبّته لأخته معينته في حربه. في نهاية المطاف انصاع لقوّة المسيح وذهب وسجد أمام الأيقونسطاس وصلّى بدموع.

     في صباح اليوم التالي، سارع الجميع إلى المستشفى، فماذا وجدوا؟! كانت المريضة تنتظرهم وهي واقفة على قدميها. كانت غرفتها تعجُّ بالأطباء والممرضات، وكان الجميع في ذهول! أخذت كاليوبي تقول لهم وهي فرحة:

     - أثناء الليل، سمعتُ صوت جناحَين يرفرفان بقوة. تطلّعْت برعدة، ورأيت رئيس الملائكة أمامي. كان فرحًا ومنشرحًا. قال لي: ”سوف تتعافين“. ثم رفع يده ورسم عليّ إشارة الصّليب وابتسم لي ومن ثمّ اختفى. حاولتُ النّهوض فوجدتُ أنّني أستطيع ذلك. كانت في غرفتي مريضة أخرى، عندما رأتني أنهض قامت من مكانها واحتضنتني. وقالت لي: ”رأيتُ كلّ ما حصل. رأيتُ شابًا طويلاً متسربلاً حلّةً بيضاء يقترب من فراشك. كان يحرّك يديه ثم اختفى فجأة. في البداية ظننتُه طبيبًا يرتدي لباسًا أبيض. ولكنّ ذاك كان طويلاً بشكلٍ يفوق المألوف، بل أطول من رجلٍ مرتين. ولكنّه لم يكن يسير على الأرض ولم تكن تصدر ضجّة منه عند وقْع خطواته. ولدى حضوره انتشرت في الغرفة رائحة طيبٍ جميلة جدًا. فخفتُ وغطّيتُ نفسي“.

     - وماذا سنفعل الآن أيّها الطبيب؟!.

     - لا أعرف يا سيّدي، الشيء الوحيد الّذي يُعطي نتيجة مماثلة هي حصول أعجوبة. والأعجوبة حصلت.

     في اليوم التالي، كان يوحنّا في بلدته اليونانية أمام رئيس الملائكة ميخائيل يذرف دموع عرفان الجميل فرحًا وامتنانًا له.


     *  للملاك ميخائيل أيقونة عجائبيّة في جزيرة ليسفوس موجودة في دير على اسمه. تعود الأيقونة إلى ما بين القرنَين التاسع والعاشر وقد جرَت بواسطتها، مذ ذاك، عجائب جمّة.



المرجع:

الأب يوحنّا بدّور (2009)، ظهورات وعجائب ملائكيّة، مكتبة البشارة بانياس، ص. 272 - 275.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share