إنّ التوبة هي بداية، منتصف ونهاية الحياة المسيحية. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ نعمة الرّوح القدوس تستقرّ في النّفس المستكينة وتعطيها ذوق الحلاوات المستقبلة الّتي لا يُنطق بها. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ عيشةً في اللّذات لا تجعل صاحبها عرضةً للخطيئة فحسب، بل وللجحود حتّى بالنّسبة إلى الإيمان. وعليه، فإنّ الإمساك والاعتدال لا يؤديّان إلى الفضيلة فحسب، بل وإلى صحة إيماننا بالله أيضًا. (القدّيس غريغوريوس بالاماس). إذا ألقيت كلّ رجائك على المسيح الّذي يعيل كلّ خليقته، فاحفظ نفسك من كلّ مكسبٍ رديء ولا تتعلّق بالمكسب الشريف، لكن أحسن استعماله واقتسمه مع الفقراء والمحتاجين. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).لا نفتكرنّ يا إخوة أنّ الصّلاة المستمرّة حصرٌ بالكهنة والرّهبان، كلا... بل إنّ كلّ مسيحيّ، من دون استثناء، عليه أن يُقيم في هذه الصّلاة.
الفصح الشتويّ

       ما إن يحلّ فصل الشتاء في نصف الكرة الأرضيّة الشماليّ، حتّى تبدأ كنيسة المسيح بالاحتفال بـ"الفصح البهج الثلاثيّ الأيّام". يشرح أحد المفسّرين الأرثوذكس الروس المعاصرين، كلمات تيبيكون الكنيسة الأرثوذكسيّة هذه بما يلي:

       "ينتمي عيد ميلاد المسيح إلى الأعياد الكنسيّة الإثني عشر الرئيسية المدعوّة بالأعياد السيديّة. ولا تحتفل الكنيسة بأيّ منها بالوقار الذي تحتفل به بعيد ميلاد المسيح. إنّها تدعوه فصحاً: فصحاً بهجاً ثلاثيّ الأيّام".

       يُدعى عيد ميلاد المسيح فصحاً في طبعات التيبيكون القديمة، على غرار قيامة المسيح المجيدة. تشدّد هذه التسمية على العلاقة المتينة بسرّ خلاصنا ونجاتنا من الخطيئة والموت، السرّ الذي تخبّر الكنيسة المقدّسة بواسطته عن تعاليمها العقائدية، والذي به تجلبنا إلى احتكاك روحيّ مباشر بواسطة خِدَمها وأسرارها الليتورجيّة.

       يُسمّى عيد الميلاد رسميّاً عيد ميلاد ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح بالجسد. وتُحاكي طقوسه الليتورجيّة نموذج عيد الفصح، والقيامة المقدّسة. فهناك أربعون يوماً من الصوم واستعداد يسبق العيد. تضاف أيضاًُ ساعات ملوكيّة مع قراءات من الأنبياء والرسل والأناجيل، وترانيم عشيّة العيد، يتبعها قدّاس برامون العيد للقدّيس باسيليوس الكبير، مبتدئاً بصلاة الغروب، ومع سهرانة تتوّج بقانون السحر وترانيمه. وأخيراً بعد الاحتفال الإفخارستيّ بقدّاس القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم يوم العيد ذاته، يتابع الاحتفال ويتمّم بعيد دخول ربّنا إلى الهيكل في اليوم الأربعينيّ، ثمّ بعيد "الأنوار" (الغطاس)، الذي يُسمّى رسميّاً عيد ظهور ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح.

       تتبع خِدَم الميلاد والغطاس الليتورجيّة نموذج خِدَم الفصح (موت المسيح وقيامته). فولادة الربّ ومعموديّته ترتبطان بموته وقيامته. فقد وُلد لكي يموت. واعتمد لكي يقوم.

اليوم علِّق على خشبة، الذي علّق الأرض على المياه
اليوم يولد من البتول الضابط الخليقة بأسرها في قبضته

إكليل من شوك وُضع على هامة ملك الملائكة
الذي بجوهره غير ملموس، يُدرج في الأقمطة كطفل

برفيراً كاذباً تسربل، الذي وشّح السماء بالغيوم
الإله الذي ثبّت السموات قديماً منذ البدء، يتّكيء في مذود

قَبِل لطمةً، الذي أعتق آدم في الأردن
الذي أمطر للشعب منّاً في القفر، يغتذي من الثديين لبناً

ختن البيعة سُمِّر بالمسامير
ختن البيعة يستدعى المجوس

وابن العذراء طُعن بحربة
وابن العذراء يتقبّل منهم الهدايا

نسجد لآلامك أيّها المسيح (3)
نسجد لميلادك أيّها المسيح (3)

فأرنا قيامتك المجيدة
فأرنا ظهورك الإلهيّ

       يسوع الطفل المضطجع في مغارة في مملكة أغسطس قيصر، هو المضطجع في قبر في مقاطعة بيلاطس البنطيّ. الذي فتّش هيرودس عنه هو نفسه الذي يمسكه قيافا. لقد دُفن في المعموديّة كما نزل إلى الموت بواسطة الصليب. إيّاه الذي سجد له المجوس ستسجد الخليقة كلّها له في انتصاره على الموت. فصح صليبه أعدّه فصح مجيئه. ابتدأ فصح قيامته بفصح تجسّده. سبق فصح معموديّته فأنبأ بفصح تمجيده. لهذا المسيحيّون يحتفلون كلّ سنة بما كان الأب ألكسندر شميمن قد سمّاه لأوّل مرة "فصح الشتاء".

       يبدأ موسم الميلاد-الظهور، في الكنيسة الأرثوذكسية قبل عيد الميلاد المجيد بأربعين يوماً، ويقع عشيّة عيد "الرسول الكلّي المديح القدّيس فيلبّس". لهذا يسمّي البعض صوم الميلاد "صوم فيلبّس".

 

المرجع:

المطران سابا إسبر (2006)، الفصح الشتويّ، مطرانية بصرى حوران وجبل العرب والجولان للروم الأرثوذكس.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share