عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
ديميتري الصّغير وموهبة الرّؤية.

   كان عمر "ديميتري" ١١ سنة عندما دخل المستشفى بسبب صداع حاد، فشخّص له الأطباء أنّه مصاب بسرطان في رأسه. كان ديميتري من "ألبانيا" ولم يكن مُعَمَّدًا لا هو ولا والداه، إذ كانت البلاد خاضعة للنّظام الشّيوعيّ. ولسنوات طويلة كانوا يعيشون في "باتراس". لكن لم يمضِ عليه زمنٌ طويل في المستشفى حتّى رغب في أن يعتمد. كان يسمع الكثير عن يسوع وأراد أن يكون "ابنه". لذلك بعد أن تابع بعض الدّروس في الإيمان المسيحيّ عمّده الكاهن باسم الآب والابن والرّوح القدس.

   كان الكلّ في العيادة يحبّونه. غير أنّ السّرطان تفاقم وفقد ديميتري بصره بالكليّة. لم يتذمّر من ذلك البتّة، بل كان يسمع، بكثير من الصّبر والمحبّة، ما يقوله زائروه من أقارب وأصدقاء وطاقم المستشفى. كما كان يردّد أنّ الله يحبّه كثيرًا. وكان يصلّي ويتضرّع كي يعتمد والداه أيضًا.

   كلّ من كان يزوره كان يحسّ بأنّ الولد مميّز. كان دائمَ التّكلّم عن الله، مهذّبًا فرحًا. كان وجهه مضيئًا، وكان يشاء أن يساهم القُدُسات بشكلٍ متواتر. أحيانًا، عندما يحدث أن تكون أمّه  في مكان آخر في المستشفى كانت تسمعه يناديها قائلاً: "أسرعي يا أمّي! الكاهن يكاد يصل إلى هنا ومعه المسيح!. إنّه يصعد السّلالم!. تعالي وأعدّيني!". وهذا ما كان يحصل، إذ إنّ الكاهن كان يدخل الغرفة فيجد "ديميتري" جالسًا وهو يرسم إشارة الصّليب على نفسه بكلّ وقار. لم يكن "ديميتري" يعلم متى سيحضر الكاهن، غير أنّه بالبصيرة الّتي منّ عليه الله بها كان يراه صاعدًا السّلالم حاملاً القدّسات.

   هذا ما أكّدته السّيّدة "ماريا غليياتساتو" الّتي كانت تهتمّ به بشكلٍ طوعيّ، إذ قال لها مرّةً: "أيّتها السّيّدة ماريا، أريد أن أقول لك شيئًا، عندما يأتي الكاهن إلى المستشفى مع المسيح، أراه صاعدًا السّلالم ويحيط به عن يمينه ويساره رجلان جميلان بهيّا الطّلعة متسربلان بالبياض وهما يظللان الكأس المقدّسة بأيديهم كمن يحرسها!".

   ذات مرّة، سأله الطبيب: "كيف حالك؟" فأجابه ديميتري: "يا سيّدي الطّبيب، هل أستطيع أن أقول لك شيئًا عن قرب؟. أنا بحالة جيّدة. وأنت يجب ألا تقلق لأنّ زوجتك تركتكّ. فإنّ الله لن يتخلّى عنك لأنّكَ رجلٌ طيّب!". عجب الطّبيب لهذا، لأنّ أحدًا لم يكن على علم بما حدث له، في بيته، في اليوم الفائت، عندما هجرته زوجته من أجل رجل آخر!.

   كلّ من عرف "ديميتري" كان يقول إنّ الله خصّ هذا الطّفل بنعمٍ خاصّة!.

   آخر مرّة تناول فيها جسد ودمّ ربّنا يسوع المسيح، لم يستطع الجلوس على سريره بل بقي ممددًا! وهكذا ساهم القدسات بفرح كبير ثم قال: "شكرًا جزيلاً" وأسلم الرّوح!. كان عمره ١٣ سنة.

   قال الكاهن الّذي جاء ليُقيم عليه خدمة الجنّاز، في اليوم التّالي: "لأوّل مرّة في حياتي أرى وجه ميتٍ مضيئًا ومبتسمًا على هذا النّحو!".

   بعد رقاده بقليل اعتمد والداه معترفَين بالرّبّ يسوع المسيح إلهًا حقيقيًّا مخلّصًا للعالم.


المرجع:

   Mystagogy (2014), Little Demetri with the gift of foresight.
         http://www.johnsanidopoulos.com/2014/11/little-demetri-with-gift-of-foresight.html

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share