إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
لماذا نبارك العنب في عيد تجلّي
ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح؟.

   في الكنيسة الأولى، عندما كان المؤمنون يقدّمون الخبز والنّبيذ للذّبيحة الإلهيّة، كانوا يقدّمون أيضًا منتوجات أخرى مثل القمح والزّيت والعسل والعنب وثمارًا أخرى بالإضافة إلى الحليب ومشتقاته والأزهار، وحتّى الحيوانات. هذه العادة دحضها القانون الثّالث من القوانين الرّسوليّة، الّذي أشار إلى ضرورة الحفاظ على التّقليد الرّسوليّ الإنجيليّ بتقديم الخبز والخمر، فقط، للذّبيحة الإلهيّة، إذ إنّ التّقدمات الأخرى تعود إلى تقاليد العهد القديم وذبائحه. وهذه كان لها طابع الشّكر للإله "الّذي أعطانا إيّاها من أجل قوتنا وشفائنا".

   نصّ مجمع قرطاجة (٤١٩)على أن تكون هذه التّقادِم خارج الذّبيحة الإلهيّة. وفي القانونَين ٣٧ و٤٤ لهذا المجمع قُرّر ألّا يُجمع أوّل ثمار الخبز والنّبيذ مع العسل و الحليب وسواهما، ولكن أن تُبارَك الثّمار الأخرى على حدة "لأنّ ذلك يتعارض مع تقديس جسد المسيح ودمه". لذلك سُمح للمؤمنين بتقديم العنب والقمح على أنّها الثّمار الأولى لا كذبيحة. غير أنّ هذه العادة القديمة استمرّت في بعض الكنائس لغاية القرن السّابع الميلاديّ،  فكانوا يمزجون عصير العنب البكر بالكأس المقدّسة ويوزّعونها على المؤمنين في الوقت عينه. أمّا في المجمع المسكونيّ السّادس، في "ترولّو"، فقد نصّ القانون ٢٨ على "أن يبارك الكاهن العنب على حدة ويوزّعه على المؤمنين شكرًا لله المُعطي الثّمر لغذاء الجسد وقوته بحسب تدبيره الإلهيّ".

   استمرّ هذا التّقليد لغاية القرن الثّالث عشر. ونجد في المخطوطات اللّيتورجيّة "صلاةً لتقدمة أوّل الثّمار" مثل العنب والتّين والتّفاح والرّمان والدّرّاق، إلخ... هذه النّصوص تقدّم الشّكر لله "المُعطي كلّ ثمرٍ مدعاة لسرور البشريّة وقوتها".

   كذلك سرت العادة أن تُقام احتفالات، أيضًا، بين القرنَين الثّامن والتّاسع الميلاديَّين بحضور الأمبراطور البيزنطيّ والبطريرك لمباركة أوّل الحصاد. وكان الأمبراطور نفسه هو الّذي يقوم بذلك. فكان يُقام التّبريك بعد القدّاس الإلهيّ بتلاوة إفشين خاص بالمناسبة. كما كانت تُرتّل قطع مرتجلة ويتبادلون عناقيد العنب. لذلك من البيّن أنّ الكنيسة كانت، دائمًا، بحسب العادة القديمة، تبارك الحصاد والعنب كما الثّمار الأولى والنّتاج الأوّل، حتّى إنّ ثمّة قانونًا يُلزم المؤمنين بمباركة القمح والعنب قبل استعمالهما.

   وإنّ تبريك العنب، في السّادس من آب، يوم عيد تجلّي ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، استمرار لهذا التّقليد، وتشهد له صلاة خاصة منصوصٌ عليها في مخطوطات تعود إلى القرن العاشر. والصّلاة بسيطة وصغيرة يتلوها الكاهن شكرًا لله "الّذي باعتدال الهواء، وانحدار المطر، وصحو الأوقات، سُرّ أن يبلِّغها إلى هذه الحالة من النّضج، لكي يكون لنا نحن المتناولين من نتاج الكرمة هذا، مدعاة للسّرور، ولمقرّبيه تقدمةً لغفران الخطايا، بواسطة جسد المسيح ودمه الطّاهرَين".

   ليس هناك وقت محدد فيه أصبح تبريك العنب، وهو تقليد قديم، مرتبطًا بعيد التّجلّي. وقد عُرف هذا العيد أوّلاً في أورشليم في القرن السّابع وأُدرج في الرّزنامة البيزنطيّة في القرن التّاسع، أي في الوقت الّذي انفصل تقديم العنب وتبريكه عن الذّبيحة الإلهيّة.

   معظم المصادر القديمة تَقرن تبريك العنب بالتّجلّي كتيبيكون القدّيس نيلّوس وتيبيكون دير القدّيس سابا. والسّبب ربّما هو أنّ التبريك مرتبطٌ بأحوال الطّقس وأوان نضوج الثّمر. فهناك بعض المصادر الّتي تذكر تبريكها في ١٥ آب وأخرى في ١٤ أيلول عيد رفع الصّليب.

   هذا ويُشير تبريك العنب إلى حصاد العالم، وهو عمل ليتورجيّ يُشدّد على الشّكر الدّائم وتقدمة الإفخارستيّة الماديّة وثمار الأرض لخالق الكون وإلهه.


المصدر:

Why do we bless grapes for the feast of the Transfiguration:

http://www.johnsanidopoulos.com/2014/08/why-do-we-bless-grapes-for-feast-of.html

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share