<
فقط في الكنيسة بإمكاننا أن نرتشف الماء الزلال الذي يجري من الجنب المطعون للمسيح ليعطي حياة أبدية. كل التعاليم الأخرى إن هي سوى آبار مشقّقة لا تضبط ماء.(القدّيس إيريناوس أسقف ليون).لا تحاربنا الشّياطين، إلاّ عندما نتمّم ميولنا الرّديئة، الّتي هي بالحقيقة شياطيننا الّتي تحاربنا فنهزم أمامها برضانا.(القدّيس بيمن).نعمة التّوبة الفاعلة في المجاهدين هي صفقة إلهيّة وتبادل؛ نعطي فيه ترابًا ونأخذ سماءً.(الشّيخ يوسف الهدوئي).إنّ الاتّحاد الدّائم بالهّ مصدرِ الحبّ لا يمكن أن يبقى غير ملحوظ. لأنّه عندما يخترق الحبُّ الإلهيُّ القلبَ يوقظ فيه قوّة لم تسمع بها أذن من قبل، وإنّما تحسّ بها، فقط، قلوب محبّي الله .(الأم كاترين أفيموفسكي).إن أردتَ الخير لولدك، أقول لك ماذا تفعل: "إصنع لولدكَ لباسًا، واصنع لباسًا آخر لولد فقير. فلأجل ذاك الولد الفقير يُفَرِّحُ الله حياة ولدك". (القدّيس قوزما الإيتولي).
"إن كان هناك إله، وإذا كنتم بحقّ قدّيسيه...".

   هذه الرّسالة وجّهتها سيّدة يونانيّة اسمها "ت. أ." إلى "دير الضّابط الكلّ" إثر أعجوبة اجترحها شهداء الدّير (المُعيّد لهم في الأحد الجديد أي أحد توما) مع زوج جارتها:

   اسمي "ت. أ." وأزور ديركم كثيرًا. لدي جارة أعرفها منذ سنوات، وهي من الشّيوعيّين المتعصّبين حتّى إنّها صرّحت علانيةً عن نفسها بأنّها ملحدة. التقيتها في بداية الصّيف، وبدت لي مُحبطة. عرضت مساعدتي عليها إن كان ذلك ممكنًا، فأسرّت لي أنّ زوجها يعاني من داء بورغر (Buerger's disease) الّذي يتسبّب في التهاب شرايين الذّراعَين والرّجلَين ما يؤدي إلى سدادها وذلك بسبب تدخينه المفرط. ممّا فهمته أنّ شرايين رجلَيه كانت قد سُدّت ووَجب بترهما.

   أخذتْ جارتي بالبكاء والتّنهد: "إنّه لأمر رهيب أن يُضطر رجل في الخمسينات من عمره أن يلزَم الفراش لبقيّة عمره... سيفقد صوابه هل تفهمين ذلك؟". إذ ذاك انتهزتُ الفرصة وقلتُ لها إن كانت لتؤمن بأنّ الله موجود وهو يسمع تضرعاتنا، وإن رفعت صلاتها له، فإنّ كلّ شيء مستطاع عند الله.

   في بادئ الأمر، حدّقت بي بغرابة ولكن بعد برهة سألتني ماذا عليها أن تفعل. وعدتها بأن آخذها إلى مكانٍ يمكنها الصّلاة فيه من كلّ قلبها وأنّه بذلك سيتغيّر كلّ شيء.

   في اليوم التّالي أحضرتها معي إلى الدّير. سجدنا لرفات الشّهداء القدّيسين، وأضأنا شمعة، صلّينا ثمّ طلبنا من الرّاهبات أن يذكرن اسم زوجها ثمّ غادرنا الدّير. لم أتفوّه بكلمة كي لا أحرجها وكانت لي ثقة أنّ الله وقدّيسيه سيتكلّمون معها في قلبها.

   في ٢ تموز جاءتْ لزيارتي في منزلي وروت لي التّالي: "عندما أخذْتِني إلى الدّير ندمتُ أنّي وعدتك بالذّهاب معك، لكنّي خجلتُ منك ولم أشأ ردّكِ. وعندما طلبتِ منّي أن أسجد للرّفات المقدّسة سجدت ولكن من دون إيمان وقلتُ في نفسي: أنتم الّذين عظامكم هنا، أجهل إن كنتم أحياء وباستطاعتكم سماعي، وإن كنتم بحقّ ممن يسمّونهم قدّيسين...  ولكن إن كان الله موجودًا بحقّ، وكنتم أنتم قدّيسيه بحقّ، فأرجوكم ألا تسمحوا بأن يقطع الأطّباء رجلَي زوجي من أعلاهما... أليس الأمر مؤسفًا؟!... ولكن إن كان ممكنًا أن يبتروهما عند نصف السّاق (وأشرت لهم بيدي على المكان) فيكون باستطاعته وضع أعضاء إصطناعيّة والسّير بضع خطوات ويكون مستقلاً بعض الشّيء".

   قبل العمليّة بقليل توسّلتُ إلى الطّبيب أن يُعيد النّظر في بترِ رجلَي زوجي غير أنّه رفض ذلك قطعيًا وقال إنّي إن كنتُ أريد أن يعيش زوجي فيجب بتر رجلَيه من أعلاهما. وإذ شعرتُ بإحباطٍ كبير، جلست على الكرسي في قاعة الانتظار، خارج غرفة العمليّات. عندما انتهت العمليّة خرج الطّبيب والحيرة بيّنة على وجهه وقال لي: "ليس باستطاعتي أن أُفسّر "كيف" حصل ذلك ولكنّنا عندما كنّا نعدّه للعمليّة لاحظنا أن شرايين رجلَيه كانت تعمل بشكلٍ طبيعيّ حتّى نصف ساقَيه. لذلك لم نقطع الرّجلَين من فوق كما كنّا ننوي". ثمّ أشار لي بيده إلى النّقطة حيث تمّ بتر الرّجلَين وكانت تمامًا النّقطة الّتي أشرت إليها للقدّيسين الّذين أخذتِني لإكرام رفاتهم. عندها انتابني الذّهول وأخذتُ بالبكاء.

   من تلك اللّحظة وأنا ألوم نفسي. كم كنتُ غبيّة!. لمرّة في حياتي صلّيتُ ولم أسأل الشّفاء الكامل لزوجي بسبب عدم إيماني!... ولكن كان يجب أن تتمّ الأمور على هذا النّحو كي أتيقّن من أنّ الله موجود وأنّ قدّيسيه أحياء".

   شعرتُ أيّتها الأمّ القدّيسة أنّه يجب أن أشارككم هذه الأعجوبة وألاّ أبقيها لنفسي، فالمجد لله ولقدّيسيه الآباء الشّهداء.

مع جزيل الاحترام، ت. أ.، "بالليني".


المرجع:

Holy Monastery Pantokrator Tao (2014), The Holy Fathers of our Monastery Pantokrator and their working Miracles, Eptalofos S.A., Athens, Greece.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share