<
اليوم، عدنُ آدم الجديد تستقبل الفردوس الرّوحي الّذي فيه أُبطل الحكم القديم وفيه غرست شجرة الحياة وفيه سُتِر عرينا.(القديس يوحنّا الدّمشقي). إن والدة الإله هي الوحيدة التي بتوسّطها بين الله والجنس البشريّ جعلت من الله ابنًا للإنسان وحوّلت البشر إلى أبناء لله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس). يحتفل بعيد انتقال العذراء كفصح ثان سرّي يُعظّم فيه منذ الآن وقبل نهاية الأزمنة مجدُ مريم الإنسانة المؤلّهة الأولى.(الأب الياس مرقص).إنّ العذراء المباركة هي أمّنا الحنون ولكنّ حنوّها ليس هو إلاّ اشتراك في حنوّ الرّب الّذي هو أعظم لأن في المسيح فقط الحنوّ الكامل المطلق.(الأب ليف جيلله).إن السيد قَدَّم لنا هدّية. أعطانا والدته الكلية القداسة. هذا عطاؤه لنا، فهي فرحنا وأملنا، وهي أمنا بحسب الروح، وهي قريبة منا بالطبيعة بحسب الجسد كإنسان وكل نفس مسيحية تنشدّ إليها بحب. (القدّيس سلوان الآثوسي).
استشهاد الأب فادي الحداد

 

       الخميس 25 تشرين الأوّل 2012 استُشهد الأب فادي الحداد بيد مسلّحين مجهولين.

       خدم الأب فادي كاهنًا لرعية قطنا في ريف دمشق 17 سنة. وهو متزوّج وله ثلاثة أولاد.

       من هو المغبوط الذكر الأب فادي الحداد؟

       ولد الأب فادي في مدينة قطنا بتاريخ 9 شباط 1969 من أبوين مسيحيين غيورين هما ”جميل الحداد“ و”وديعة العين“. تعلّم في مدارس قطنا: الابتدائية في مدرسة الثورة والإعدادية والثانوية في ثانوية البعث للبنين.

       بعد حصوله على الشهادة الثانوية، التحق بمعهد القديس يوحنّا الدمشقي اللاهوتي في البلمند في لبنان، حيث تخرج منه بدرجة جيد، عام 1994. تزوج من ”أنطوانيت الدارس“ وتمت رسامته شمّاسًا إنجيليًّا في الكاتدرائية المريمية، في مدينة دمشق، أثناء الاحتفال بعيد شفيع صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع ھزيم. وضع صاحب الغبطة يده عليه في القدّاس الإلهي.

       في 14 تموز 1995 تمّت رسامته كاهناً بوضع يد صاحب السيادة المطران إلياس كفوري (ميتروبوليت صيدا وصور ومرجعيون وراشيا الوادي) الذي كان الوكيل البطريركي يومذاك. تسلّم الأب فادي الحداد الخدمة في رعية قطنا، التابعة لأبرشية دمشق، في اليوم الّذي كان صاحب الغبطة يضع حجر الأساس للكنيسة الجديدة الّتي كُرِّست في ما بعد على اسم النبيّ إلياس. شارك في تأسيس مدارس الأحد الأرثوذكسية في قطنا.

       عمل بنشاط في خدمة رعيته باذلاً نفسه من أجل خراف المسيح حتى آخر قطرة من دمه.

       ذكرت وكالة ”فيدز“ (Fides ) أنّ مصدرًا مطّلعًا من البطريركية الأنطاكية ذكر أنّ الأب فادي الحداد كان محبوبًا من جميع الطوائف ولم يتحيّز في الصّراع السّياسي القائم بل كان يعمل دائمًا على المصالحة والوفاق.

       استشهاده

       صدر في 25 تشرين الأوّل 2012 عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس البيان التالي:

        ”بتاريخ الثامن عشر من شهر تشرين الأول الحالي، خرج قدس الأب فادي الحداد، كاهن رعية النبي الياس الغيور في مدينة قطنا، في مهمة إنسانية نبيلة سعياً لاستعادة أحد أبناء رعيته الذي كان قد خطف قبل ذلك بأيام. ولكن ما حدث كان أقسى من المتوقع، إذ جرى اختطاف الأب فادي مع الوسيط الآخر، الذي كان معه، والفدية وسيارته الخاصة. وبدأ المسلسل المأسوي بالتفاوض مع الخاطفين الذي طلبوا مبلغاً كبيراً من المال.

       وكان الرّجاء أن تكون الضمائر صاحية لئلا تقع المأساة الأليمة. ولكن هذا ما حدث، إذ تم العثور على جثة الأب فادي حداد صباح يوم الخميس الواقع في 25 تشرين الأول 2012 وعليها آثار تعذيب وتشويه لا توصف في منطقة دروشا. وقد تعرف عليه قدس الأب الياس البابا، كاهن بلدة حينة، وقام بنقله إلى مستوصف البلدة، ثم نَقل إلى البطريركية بدمشق خبر استشهاده ...

       نسأل لفقيدنا وشهيدنا الحبيب رحمة الله الغنية الواسعة ونستلهمه الرحمة لشعبنا ووطننا الحبيب ولجميع شعوب هذا الشرق المنكوب وبلدانه.“

       تفاصيل أخرى عن استشهاده

       كتبت ”الأخبار العربية“ أنّ الأب فادي الحداد كان يحاول أن يحرّر طبيبًا مسيحيًا من أبناء رعيّته خُطِف، وقد توصّل، مع الجهة الخاطفة إلى تخفيض قيمة الفدية. ثمّ إنّه ذهب يوم الجمعة في 19 تشرين الأوّل مع والد زوجة الطبيب المخطوف لدفع الفدية، فجرى اختطافه مع رفيقه، وسُرقت الفدية والسّيارة الّتي كانا يستقلاّنها. وعلى الأثر تضاعفت شروط الخاطفين.

       ________________

       ذكرت وكالة ”فيدز“ (Fides) أنّ الفدية الّتي طُلبت لتحرير الأب فادي الحداد هي 50 مليون ليرة سورية أي ما يساوي 550 ألف أورو.

صور أخرى من الجنازة

 

المراجع:

- البيان البطريكي: http://www.alboushra.org/index.php

- الأخبار العربيّة: http://english.alarabiya.net/articles/2012/10/25/245933.html

- وكالة فيدز: http://www.fides.org/aree/news/newsdet.php?idnews=32518&lan=eng

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share