الله هو خالق العالمين المنظور وغير المنظور، وخالق الجسد والنّفس أيضًا. فإذا كان العالم المنظور جميلًا بهذا المقدار، فكيف يكون الله خالق الاثنين.؟. فإذا كان الخالق أجمل من مخلوقاته، فلماذا تخلّى الذّهن عمّا هو أجمل للانشغال بما هو أقلّ شأنًا وجمالًا، أعني الأهواء الجسديّة؟.(القدّيس مكسيموس المعترف).إنّ من استأهل موهبة المعرفة الرّوحيّة، وشعر في قلبه حزنًا وشرًّا وكراهية ضدّ أحد، يشبه من يجعل في عينيه شوكًا وعيدانًا. لأجل هذا، فالمعرفة لا بدّ لها أن تقترن بالمحبّة. (القدّيس مكسيموس المعترف).إنّ أهواء عديدة تختبىء داخل نفوسنا، إلّا أنّها سرعان ما تنكشف بظهور مواضيعها. (القدّيس مكسيموس المعترف).لا يكون قد بلغ المحبّة الكاملة والمعرفة العميقة الّتي في العناية الإلهيّة، ذاك الّذي في الشّدّة لا يتحلّى بالشّهامة، بل يعزل نفسه عن محبّة إخوته الرّوحيّين. (القدّيس مكسيموس المعترف).العمل الرّوحيّ الدّاخليّ، يقتلع المجد الفارغ من جذوره. والكبرياء ينغلب، عندما ننسب كلّ إنجاز إلى مصدره الّذي هو الله. (القدّيس مكسيموس المعترف).
انطباعات حاجٍّ إلى جبل آثوس.
آثوس:جبل الشّهادة والنّور والصّلاة.
دير "إسفيغمينو".

   إذا نظرت إلى الجبل من بعيد أو درت حوله في باخرة، وهذا وحده المسموح به للنّساء أو للغرباء- والدّخول إلى الجبل يكون أحيانًا سهلًا وأحيانًا أخرى صعبًا- ترى مئات الأدياروالمناسك مغطّاة بالغمام والأشجار والصّخور والمزالق الوعرة، وبالثّلوج في الشّتاء، وتكلّل قمّته كنيسة التّجلّي. هذه الجبال هي للنّسور وللّذين يعرفون الصّبر والقسوة على هذا الجسد الضّعيف والنّفس الرّخوة التّائقة إلى الرّاحة والتّلذّذ بأنماط المعيشة السّهلة. طرقات الجبال الّتي تصل الأديار والمناسك بعضها بالبعض الآخر، ترابيّة مشقوقة بالأرجل والمعاول والرّفوش.(١)

    جبل آثوس، ليس ذا طابع يونانيّ بحت، بل دوليّ. فمن بين الأديرة العشرين الرّئيسيّة، هناك سبعة عشر ديرًا يونانيًّا، أمّا الثّلاثة الباقية فروسي وصربي وبلغاري. إلى جانب هذه الأديرة الرّئيسيّة، هناك أديرة عدّة مهمّة وعدد لا يحصى من المناسك الصّغيرة. يوجد أيضًا حتّى الآن عدد من النسّاك. عمل الفداء يستمرّ يوميًّا، إنّه المثال والمحجّة الرّوحيّة، إنّه أرض القداسة حيث نصلّي أن يصعد إليها الأبكار ليتعلّموا كلمات الصّلاة والحبّ والبذل والفداء.

منسك في الجبل المقدّس.
    ليس جبل آثوس خبرًا عن مدينة فاضلة، أو مزارًا سياحيًّا مسيحيًّا رهبانيًّا، يسعى الإنسان الّذي يحبّ المعرفة أن يقصده ليكتشفه ويحدّث عنه وعن انطباعاته حوله، من منطلقه هو ونظرته الخاصّة. أنت لا تذهب إلى جبل آثوس لترى شيئًا بإمكانك أن تحدّث عنه. فإمّا أن تذهب لتلقى ما تبحث عنه روحك وتوقك إلى الكمال الإلهيّ في الرّهبنة والصّلاة وفي الاختلاء العميق مع ذاتك، أو تبقى سائحًا تعود لتضع فوق رفوف مكتبك صورًا ومناظر وعلب بخور ومسابح وكتبًا وما تكون قد لملمته من زياراتك للقلالي أو المناسك أو الأديار. فجبل آثوس أو بستان العذراء هذا، هو دخولك إلى العلّيّة، حيث يجتمع التّلاميذ حول المعلّم للعشاء وكسر الخبز قبل الإطلاق الكلّي للحياة على الصّليب. وجبل آثوس هو اقتبالك الدّفن ثلاثة أيّام ونزولك إلى الجحيم، ورجاء كلّ نفس ملتاعة على سقوط الكون والإنسانيّة والمتشوّفة إلى نور القيامة.

    يمنع دخول النّساء منعًا باتًّا إلى جميع مرافق المنطقة، الأمر الّذي أكسب الجبل قدرًا من الشّهرة. وحتّى إناث الحيوانات الأليفة. إنّ جبل آثوس يقتصر على الرّجال فقط. السّبب أنّ الـ"ثيوتوكوس"("والدة الإله" مريم العذراء باليونانيّة)، طلبت من ابنها أن يكون هذا الجبل خاصّتها. لهذا لا يسمح لامرأة أخرى بالدّخول، لأنّ المكان هو لتقدير والدة الإله، ويدعى بحديقتها.



في زياح إيقونة والدة الإله "السّريعة الاستجابة".


         

١- اليوم، أخذت الحال تتغيّر إلى قدر ليس بقليل.

المرجع:

جريدة الجمهوريّة، الأرشمندريت د.شربل حكيم،الإثنين 28 شباط 2011.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share