إنّ القداس الإلهيّ هو ذروة محبّة الله، فبينما نحن نتلقّف العطايا من الله، نقدّم له الشّكر في الوقت عينه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الفضائل تأتي من وسط الجهاد، وعندما تكون الفضائل غير مُجرَّبة فهي ليست بفضائل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).حين تكون صلاتنا مبللة بالدّموع لأجل العالم بأسره حينئذ نجلب إلى داخلنا رحمة الله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).دعونا لا نكون مجربين لأنفسنا، ولا نسبّب التّجربة لأنفسنا. دعونا نقبل بصبر كلّ تجربة تأتي ونقدمها لله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ التّوق الجيّاش للقاء الله والتعرّف عليه هو الطّاقة الباعثة للحرارة في الصّلاة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
شهادة راهبة عرفت القدّيس نكتاريوس

       عام 1984، قام المتروبوليت إيروثيوس، الّذي من هيدرا، بمقابلة مع الرّاهبة ”خريسافينيا“ في دير الثّالوث القدّوس في "أيينا". هدف هذه المقابلة كان أن تروي الرّاهبة ذكرياتها عن القدّيس نكتاريوس، الّذي عرفته منذ طفولتها، وحظيت ببركة العيش قربه لفترة طويلة من الزمن، وحصلت على تعزيات كبيرة منه. تتميّز شهادة هذه الرّاهبة بأنّها تُظهر كيف تتجلّى القداسة في عيني طفل وروحه، حين يؤهّله الرّب لملاقاة قدّيس.

       كنت في الخامسة والنّصف من عمري عندما أُصيبَتْ عيني اليُمنى بمرض، وصارت كلّها بيضاء، وعميتُ. أخذني ذويّ إلى أطباء كثرين، عجزوا عن شفائي؛ وعوض أن تتحسّن حالتي ساءت للغاية، فقامت إحدى عمّاتي وقالت: ”لقد أخذناها إلى أطباء كثيرين؛ لكن، هنا في "أيينا"، عندنا ”الطبيب الأعظم“، فلنأخذها إلى سيادته حتّى يباركها بالحربة المقدسة“. افتكرتُ في نفسي أنّ الحربة المقدّسة هي دواء.

       آنذاك، لم توجد سيّارات، فأخذت عمّتي حمارًا، وأمسكتْني، وركبنا سويّة. عندما وصلنا إلى ناحية "جميع القدّيسين"، دلّتني عمّتي إلى الدّير قائلةً: ”إلى هناك وجهتنا، وسنرى الجدّ حتّى يباركك“.

       أجبتها: ”سأترجّل هنا“، ونزلت عن الحمار، وصنعت ثلاث مطّانيات كبيرة ثم رفعْتُ عينَيّ إلى السّماء وقلت: ”يا عذرائي، يا مسيحي، أنا أيضًا أريد أن أعيش هنا! أن أصير راهبة هنا، في هذا الدّير!“.

       عندها، ترجّلَتْ عمّتي وضربتْني قائلة: ”لن تنزلي عن الحمار ثانيّة حتّى نصل إلى الدّير!“

       - نعم، يا عمّتي، لن أنزل حتّى نصل إلى هناك“.

       وصلنا إلى دير الثّالوث القدّوس. هناك، كان يجلس سيادته، خلف شجرة علّيق، على كرسيّ، واضعًا رجليه على مقعدٍ صغير. فقالت لي عمّتي: ”هذا هو الجدّ الّذي سيعيد النّظر لعينِك“.

صورة حديثة لكنيسة دير الثّالوث القدّوس الّذي أسّسه القدّيس نكتاريوس في أيينا

       ذهبت ولامست رجلي الجدّ وقلت له: ”جدّي إنّي أحبّك، آه كم أحبّك! وسع الأرض والسّماء! وإذا شفيتَ عيني، فسأحبّك أكثر!“.

       جلستُ على المقعد حيث وضع رجليه، وتوسّلت إليه قائلةً: ”تعال، يا جدّي، واشفِ عيني“.

       قام سيادته، أي القدّيس نكتاريوس، وذهب بنا إلى الكنيسة. هناك أخذ الحربة المقدّسة وباركني. بقيتُ واقفةً أنتظر أن يناولي دواءً ما! ثم قال سيادته للأمّ خريستزذولي: ”أعطي عمّتها بعض الأزهار من الإيبيتافيوم، حتّى تغليها وتغسل بها عين الفتاة “.

       أخذت عمّتي الأزهار. ولكن، ما إن غادرنا الكنيسة حتّى تحسّنت عيني بالكليّة! أصبحت أرى النّور! وقد تطهرّت عيني! كيف لي أن أترك جدّي الآن؟!

       ”يا جدّي، مهما قلْتَ لي، فلن أغادر المكان!“.

       ”يا بنيّتي، اذهبي وتعلّمي القراءة والكتابة، حتّى تكوني نافعة في الدّير“.

       ”لا يا جدّي، لن أغادر! سأبقى في الدّير، هنا بقربك!“.

       ثم ذهبتُ واختبأتُ وراء كنبة في القسم القديم من الدّير. كان بإمكانهم فقط رؤية رجليّ. قالت الرّهبات فيما بينهنّ: ”خافت الفتاة، وربّما هربت في الطّريق“. لكنّ القدّيس نكتاريوس قال لهنّ: ”لم تغادر الصّغيرة، سوف أجدها“. وجاء إلى القسم القديم من الدّير ليجدني، وقال لي: ”تعالي، يا بنيّتي، اخرجي“، فخرجت.

       كانت عمّتي تبكي قائلةً: ”والدك في أميركا؛ وإنْ عرف بالأمّر، فسوف يحرمك حتّى من الخبز“.

       فأجبتها: ”على العكس، سيكون لنا الكثير من الخبز، إذا جئتُ إلى الدّير. لن أنزل من هنا“.

       فقال القدّيس: ”اذهبي، يا بنيّتي، وسأبعث الأمّ أثناسيّا والأمّ دامياني الموكلتَين بالنّزول إلى السّوق والتبضّع وهما ستأتيان بكِ إلى هنا مع الحمار“.

       ما زلت حتّى الآن أذكر اسم الحمار. كان عندهم حمار صغير اسمه ”ليزا“. أذكر ذلك لأنّي جلست على مؤخرته، وتبعت الأمّ دامياني والأمّ أثاناسيّا والأمّ خريستوفورا وهنّ يتسوّقن. كُنّ يمكثن في منزلنا. استمررتُ في الذهاب إلى المدرسة. كانت الرّاهبتان دامياني وأثناسيا تأخذاني إلى هناك.


* * * * * * *


       ذات مرّة، مرّ أسبوع، لم يرني خلاله سيادته. لكنّه أبصرني في حلم. وعند اجتماعه بالرّاهبات كسيني وخريستوفورا وخاريتيني، سألهنّ عنّي؛ فأجبنه:

       - إنّها مريضة، ألم نُعلم سيادتك بذلك؟

       - أبصرتها، هذه الليلة، في حلم، كانت تلبس ثوبًا مذهّبًا، وأنا أعطيتها صليبًا ذهبيًّا! كان يجب أن تخبرنني.

       وما إن غادرت الرّاهبات حتّى أتت الأمّ أكاكيا إلى قلايتها - حيث كنت أسكن معها، وأنام على كنبة صغيرة هناك، لأنّ القلاية كانت قريبة من المدرسة - وطلبت مني أن أذهب إلى سيادته.

       ما إن رآني حتّى قال لي: ”أهلاً بـ"خريسافينيا المغبوطة! أهلاً ببنيّتي الصّالحة!“ فقبّلت يديه ورجليه، وقلتُ له:

       - جدّي، جدّي، كنت مريضة، لكنّ ذهني وفكري كانا هنا!

       - اجلسي، يا بنيّتي.

       وأخذ الأمّورفيوم، و"قرأ" مصليًّا عليّ، ثم قال: ”من الآن فصاعدًا، لا تَدَعي أحدًا يدعوكِ ديميترولا (هذا كان اسمي من قبل)! فقط، عندما تسمعين الاسم "خريسافينيا"، تجيبين! أعلمي الرّاهبات بذلك“.

       أتممتُ دراستي حتّى الصّف الرّابع، ولم أشأ أن أُكمل أكثر، خوفًا من أن أخسر الدّير! كان القدّيس يسألني أحيانًا:

       - ما هو عمركِ، يا بنيّتي؟

       - وما أدراني، يا جدّي؟ لقد وُلدت يوم عيد القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفم.

       - ”ليت فمك يصير من ذهب، يا بنيّتي!“، كان يقول لي ذلك مع ابتسامة.

       وكان يأخذني، أحيانًا، إلى الرّعية، وفي الطّريق يسألني:

       - اليوم، يا بنيّتي، يُصادف عيد القدّيس يوحنّا السّابق. لماذا أسموه "السّابق"؟

       - هذه كانت كِنيَته، يا جدّي!

       - لا، يا بنيّتي، القدّيس يوحنّا سبق فأشار إلى مجيء المسيح. لذلك، هو يكبره بستة أشهر.

       وفي يوم آخر، كان عيد العادمَي الفضة، فسألني: ”لماذا يُسمّى القدّيسَان قوزما ودميانوس عادمَي الفضّة؟“

       - هذه كانت كنيتهم، يا جدّي!

       - كلا، يا بنيّتي، لقد كانا طبيبَين لا يقبلان قطعًا نقدية فضيّة مقابل عملهما؛ لذا سُميّا بالعادمَي الفضة.

       - وما هي القطع النّقديّة الفضية، يا جدّي؟

       - إنّها مال، يا بنيّتي خريسافينيا، وهما كانا لا يقبلان المال، بل يطبّبان المرضى مجّانًا.


* * * * * * *


       ذات يوم، جاءت إليّ ”زينوبيا لالاوني“، الّتي صارت فيما بعد الرّاهبة نكتاريا في دير "فانيروميني" في "هيليومودي"، لكي أذهب معها إلى "ميزاغرو" *. ذهبنا إلى رئيسة الديّر الأمّ كسيني، لنأخذ إذنها؛ فقالت لي: ”اذهبي عند جدّك واطلبي منه الإذن“.

       ذهبنا إلى سيادته، وقلت له: ”جدّي، هل أستطيع، أنا أيضًا، الذّهاب معها إلى "ميزاغرو"، لأنّ زينوبيا تخشى الذّهاب وحدها؟“.

       - لا يا بنيّتي؛ والدتك تعلم أنّك في الدّير، فماذا لو حصل لك سوء؟ عودي إلى الدّير حيث توجد صخور كثيرة، ورافقي زينوبيا بنظرك إلى أن تختفي عن عينيك.

       حزنت، وقلت في نفسي، من دون أيّة همسة: ”لقد قيّدتني، يا جدّي!“.

       فالتفت القدّيس نحوي وقال: ”لقد قيّدتني، يا جدّي؟“

       - يا جدّي، لم أصدر أيّ صوت! بل قلت ذلك لنفسي!“.


* * * * * * *


       زارنا، مرّة، الأسقف ميليتيوس (كان متروبوليتًا على أثينا، ومن ثمّ صار البطريرك المسكونيّ). أضاءت الرّاهبات الشموع، وأعطينني سلّة من الزّهور. كنت أُمسك السّلّة، وكانت الرّاهبات تلتقطن الزّهور، وتنثرها على الأسقف! عندما غادر هذا الأخير، بدا القدّيس نكتاريوس منزعجًا. فاقتربتُ منه، وقلت له:

       - جدّي، لماذا أنت منزعج؟ ما الّذي حصل؟

       - يا بنيّتي، هل تأخذيننا إلى منزلك؟

       - ماذا ستفعل في منزلنا؟... بكلّ سرور، يا جدّي! انتظر قليلاً ، حتّى أُحصي الأسرّة.

       - لقد أحصيتها، لقد أحصيتها. إنّها قليلة.

       - عددها لا يكفينا، يا جدّي. لكن، لماذا علينا أن نغادر الدّير؟ أريد أن أعيش في الدّير هنا. أريد أن أكون هنا مع الرّاهبات.

       - اذهبي، إذًا، يا بنيّتي، إلى العذراء مريم في النارثكس، وصلّي.

       لم يقل لي أيّ نوع من الصّلاة علي أن أُصلي. ذهبت وسجدت قدّام والدة الإله باكيةً: ”يا عذرائي، تخلّصي منه! يا عذرائي، تخلّصي منه!“.

       صليت لفترة طويلة. فذهبت الأمّ خاريتيني إلى القدّيس، وقالت له: ”سيادة المطران، لا بدّ أنّ الصّغيرة خافت وغادرت“.

       - لا، أيّتها الأمّ خاريتيني، لم تغادر. إنّها في الكنيسة، اذهبي وأحضريها.

       أتت الأمّ خاريتيني، وأحضرتني إلى سيادته.

       - يا بنيّتي، ما الّذي كنت تقولينه طول الوقت؟

       - يا جدّي، لقد سألت الله أن يتخلّص منه، حتّى يموت ونستطيع أن نُنقذ الدّير!

       - يا بنيّتي! أسألت ذلك؟ يجب أن يقطر فمك عسلاً وسكّرًا!

       ثم جعلني أركع قدّام والدة الإله وقرأ علي صلاة الغفران. وبعد ذلك، قال لي:

       - يا بنيّتي، لا تتفوّهي بكلمات كهذه مرّة أخرى.


* * * * * * *


       في كلّ مرّة كانت الرّاهبات تخبزن، كُنَّ يصنعن لي قرصًا مستديرًا، وكُنّ يطلبن منّي ألا أقول للراهبات الأخريات عنه. ذات يوم، قال لي سيادته:

       - تعالي إلى هنا، يا بنيّتي، وقولي لي: هل تُعدّ الرّاهبات قرصَ خبزٍ دائريًّا خاصًّا لك، هناك حيث تساعدينهنّ في صنع الخبز؟

       - نعم، يا جدّي. لكنّهنّ طلبْن ألا أبوح بالأمّر لأيّ كان!

       فضحك، وباركني، ثم قال: ”أحضريه إلى هنا، ولا تأكليه دُفعة واحدة، وإلا ستمرضين“.


* * * * * * *


       عند مدخل القسم القديم للدّير، كانت توجد خزانة توضع فيها الحلويات، حتّى لا آكل منها جميعها دُفعة واحدة ويُصيبني مكروه. هناك توجد طاولة صغيرة قرب قلاية سيادته. في معظم الأحيان كنت آكل مع الرّاهبات على طاولتهنّ. لكن، في بعض الأحيان، كنت آكل مع سيادته على هذه الطاولة الصّغيرة.

من القسم القدّيم للدّير حيث كان يقطن القدّيس نكتاريوس

       كنت أرتّل مع الأمّ ثيودوسيا والأمّ أكاكيا والأمّ خريستوفورا في حضور القدّيس. كان للأم خريستفورا صوتٌ جميل، لكن الأمّ ثيودوسيا صوتها أكثر قوّة. لقد أتت هذه الأخيرة إلى الدّير معتلّة الصّحة وقد شفاها القدّيس. كان اسمها ”إفمورفيا“، وكانت الرّغوة تخرج من فمها وعيناها تنقلبان.

       كانت توجد في الدّير أخت اسمها ”مجدالينا“، هذه كانت تصلّي الليل بطوله، كلّ يوم. طلب منها القدّيس ذلك وكانت تطيعه. وقد جعلها شمّاسة. في الليل، كانت تجلس على كرسيّ، خارج الشرفة، وتصلّي بالسبحة. كنت أخرج لرؤيتها، وأقول لها: ”ستبردين. لماذا لا تدخلين؟“. كانت تسير مصليّة حول الدير مرارًا حتّى السّاعة الثالثة صباحًا موعد دقّ الأجراس! وكانت أيضًا تصلّي مع الأخوات الأخريات لثماني ساعات. لقد علّمها القدّيس تلاوة: ”ربّي يسوع المسيح، ارحمني“ و”أيّتها الفائق قدسها، والدة الإله، خلّصيني“.

       ذات مرّة سألني سيادته: ”يا بنيّتي الصّالحة، عندما تقولين "ربّي يسوع المسيح، ارحمني"، بماذا تشعرين؟“

       - أشعر بأنّ المسيح يرقص في داخلي، يا جدّي!

       كنت أبوح له بكلّ خواطر نفسي.

       - وعندما تتناولين القدّسات، يا بنيّتي، ماذا تحسّين في روحك؟

       - أحسّ أنّ هناك رقصٌ من فمي حتّى أحشائي.

       كنت صغيرة جدًا، وكلّ ما كان يخطر في ذهني كنت أقوله.


* * * * * * *


       سأروي أيضًا خبر الأمّ إفنيكي، الّتي كانت مقعدة تلازم الفراش. طلب منّي القدّيس أن أذهب لأعلّمها صلاة يسوع: ”ربّي يسوع المسيح، ارحمني“. كان هذا لكي ألازمها. كانت تحبّ رفقتي، وتقول لي إنّها لم تتعلّم الصّلاة، بعد؛ حتّى أستمرّ بالجلوس قربها!

       كنت أقول لها: ”إنّ سيادته ردّد لي الصّلاة ثلاث مرّات فتعلّمتها!“. أمّا هي، فكانت تجيبني باسمةً: ”لم أتعلّمها، بعد؛ فأنا امرأة عجوز “.

       مرّة، حصل جفاف كبير؛ فأحضروا، إلى ديرنا، أيقونة العذراء "خريسوليونديسّا"، ووضعوها خارج الكنيسة، وكان النّاس يُقبلون ليكرّموها. فقلتُ للأم إفنيكي المقعدة: ”أيّتها الأمّ الصّالحة، قومي أنت أيضًا، واذهبي لتكرّميها!“ (كانت تخطر لي أفكارٌ غريبة!!)

       فأجابتني: ”لكن، يا بنيّتي، أنت تعلمين أنّني لا أستطيع المشي “؛ فقلت لها: ”سأمسك بيدك وآخذك. أنا أيضًا سأكرّمها، أنا سآخذك“.

       فجأةً، وقفت، وذهبت وكرّمت أيقونة والدة الإله بنفسها! لقد شفتها العذراء!


* * * * * * *


       رقد القدّيس، عندما كنت قد بلغت الثانية عشرة من عمري. فذهبتُ وجلستُ قرب نعشه، وأبيتُ أن أغادره! وكنت أردد: ”أنا أيضًا أريد الذهاب مع جدّي“. كانت الأمّ أكاكيا والرّاهبات الأخريات تحاولن إبعادي، لكنّي لم أتزحزح من مكاني، فرحن يقلن ”ستموت هي أيضًا“. كنت أبكي طول الوقت، حتّى إنّي مرضت من شدّة حزني.

       أذكر كلّ الرّاهبات اللّواتي كنّ في أيام القدّيس: الأمّ كسينيا، والأمّ خاريتيني، والأمّ ثيودوسيا، والأمّ مجدالينا، والأمّ خريستفورة، والأمّ كاسياني، والأمّ أفنيكي، والأمّ أكاكيا وغيرهنّ.

       ولكن عام 1935، ذهبت إلى خريسوليوديسّا. الأمّ مجدالينا أخذتني معها، لأنّ رئيس الأساقفة خريزوستوموس جعلها رئيسةً للدّير هناك. في الحقيقة، كان يشاء أن يأخذني لكي أتعلّم اللّغة بشكلٍ جيّد. لكنّي لم أشأ الذهاب، لأنّني كنت دائمًا أرغب في العيش في الدّير. كانت الأمّ مجدالينا تحبّني كثيرًا، وتسامحني مهما فعلت! لذلك، وافقْتُ، في النّهاية، أن أرافقها، لكنّي كنت حزينة لأني ابتعدْتُ عن دير القدّيس. ذات ليلة، أبصرت سيادته في أثناء نومي يقول لي: ”هناك، حيث تكون والدة الإله، سأكون بقربك، يا بنيّتي“. فهدأتُ واستكانت نفسي.


* * * * * * *


        * وهي ناحية من جزيرة آيينا.                  

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share