من المهمّ جدًّا أن يصلّي المؤمن مع عائلته. الصّلاة تجتذب نعمة الله، ويشعر بذلك كلّ أعضاء العائلة، حتّى أولئك الّذين قست قلوبهم. صلّوا معًا دائمًا. (الأب تدّاوس الصّربيّ).يكمن سرّ الاتّضاع في تقبّلنا لكلّ ما يسمح الله بحدوثه، في حياتنا.(القدّيس بايسيوس الآثوسيّ).ليست الرّحمة أن تحسن إلى الآخر من جيبك، فَحَسْب؛ بل أن تسمح للآخر بأن يجلس بجانبك، من دون أن تبعده، حتّى بأفكارك.(الشّيخ أرسانيوس باباتسيوك).لا توجد المحبّة من دون الاتّضاع، ولا الاتّضاع من دون المحبّة. كما يهرب السّارق من نور الشّمس، يحتقر المتكبّر الاتّضاع.(القدّيس نيقوديموس الآثوسيّ).إن لم تلقَ المسيح في هذه الحياة، فلن تلقاه في الحياة الأخرى.(الأب سيرافيم روز).
بركة الله وعنايته الإلهيّة المذهلة!.

بركة الله وعنايته الإلهيّة المذهلة!.
”للشيخ بائيسيوس الآثوسيّ“

 

       - أيّها الشيخ، تتكوّن عندي رغبة للحصول على شيء، والله يهبني إيّاه من دون أن أطلب منه. كيف يكون ذلك؟

       - لله طرقه في العطاء. هو يرى احتياجاتنا ورغباتنا، ومتى كان الأمر لمنفعتنا، فهو يهبنا إيّاه. إذا كان أحدهم بحاجة إلى معونةٍ فالمسيح والكليّة القداسة يقدّمانها.

       سُئل الشيخ "فيلاريتوس" مرارًا كثيرة: "أيّها الشيخ، ماذا تريدنا أن نحضر لك؟" فكان يجيب: "كلّ ما أحتاجه، ترسله إلي الكليّة القداسة". وهذا ما كان يحصل معه تمامًا.

       عندما نُسلم أنفسنا لله، فالإله الكليّ الرأفة يعتني بأمرنا ويؤمّن لنا احتياجاتنا. وكمعيلٍ حسنٍ، يُعطي كلاً منّا ما هو بحاجةٍ إليه، يزوّدنا بحاجاتنا الماديّة حتّى إلى أدقّ تفاصيلها. وكي نشعر بعنايته الإلهيّة، يُعطينا بالضبط ما نحن بحاجة إليه. لكن يجب أن لا تنتظر من الله أن يُعطيك هو أوّلاً بل بالحريّ عليك بدءًا أن تُعطي نفسك له بالكليّة. لأنّك إن كنت تسأل الله دائمًا، ولكنّك لا تُسلم نفسك إليه بالكليّة، فهذا يدلّ على أنّ لك منزلًا أرضيًّا وأنت متغرّب عن المساكن السّماويّة الخالدة. إنّ من يُقدّم كلّ شيء لله ويُسلم نفسه له، يقطن تحت قبّة الله العظمى وهو مصان بعنايته الإلهيّة. إنّ الثّقة بالله هي صلاة سريّة مستدامة تستحضر بهدوء وسكينة قوة الله عند الحاجة؛ عندئذٍ يسبّح الإنسان الله بتواتر، أولاده المملوؤون من المحبّة النّقيّة الخالصة ممتنّين بكلّ ما يمنحه.

       عندما ذهب الأب ”تيخن“ إلى قلايّة الصّليب الكريم، لم تكن هناك كنيسة، بالرّغم من أنّ ذلك كان أساسيًا بالنّسبة له. لم يكن بحوذته نقود لبناء واحدة... لكنّه كان مملوءًا إيمانًا قويًّا بالله. ذات يومٍ، صلّى وذهب إلى كارييس، عاصمة الجبل، واثقًا أنّ الله سيؤمّن له كلّ ما يحتاجه لبناء كنيسةٍ صغيرة. وقبل أن يصل إلى هناك، ناداه من بعيد الرّاهب المسؤول عن قلاية النّبيّ إيليا. عندما اقترب الأب ”تيخن“ منه، قال له هذا الرّاهب: "لقد بعث لي مسيحيّون أفاضل في أميركا هذا المبلغ من المال كي أُعطيه لراهبٍ ناسك لا يملك كنيسة. وأنت ليس عندك كنيسة في قلايتك. لذا خُذ هذا المال، وابنِ واحدة". بكى الأب ”تيخن“ متأثّراً وممتنًّا للغاية، إذ إنّ الإله المحبّ البشر، العارف مكنونات القلوب، كان قد رتّب أمر الكنيسة وجهّز له المال، في الوقت الّذي كان هو ذاهبًا لطلب المساعدة.

       عندما يُسلم المرء نفسه لله، فالله لا يتخلّى عنه. وبالتّأكيد، إن كنت بحاجة إلى أمرٍ ما في الغد عند السّاعة العاشرة - حاجة فعليّة وليست غير منطقيّة - فعند السّاعة التاسعة وخمسة وأربعين دقيقة أو عند السّاعة التاسعة والنّصف، يكون الله قد جهزها لك. أنت بحاجة إلى خمسمائة دراخما (العملة النّقدية اليونانيّة القديمة)، فيصلك المبلغ تمامًا عندما تكون بحاجة إليه. لن تحصل على خمسمائة وعشرة دراخمات ولا على أربعمئة وتسعين دراخما، بل خمسمائة دراخما تمامًا.

       لقد شهدت لذلك بنفسي، مثلاً، إذا كنت بحاجة لأمرٍ ما في الغد، فالله يسبق فيرى حاجتي من اليوم؛ أي حتّى قبل أن أفكّر بها، يكون الله قد فكّر بحاجتي وأمّنها للوقت الّذي سأكون بحاجة لها. لأنّي أستطيع أن أحسب الوقت الضروريّ لتصلني هذه الحاجة من المكان الّذي أتت منه، وبهذا أتيقّن تمامًا أنّ الله قد سبق فأعدّها سلفًا.

       عندما نُرضي الله بحياتنا ونحبّه محبّة صادقة لا زغل فيها، فهو يُغدق علينا بركاته بوفرة، في اللحظة الّتي نكون بحاجة لها. إذ ذاك، تنساب حياتنا مغلّفة ببركات العناية الإلهيّة. أستطيع أن أسترسل لساعات ساردًا أمثلة عن عناية الله المذهلة.

       حينما كنت في الجيش، أثناء التدريبات، كنت أملك الكتاب المقدّس بعهده الجديد وكنت قد أعطيته لأحدهم. وكنت أقول: "آه، يا ليت عندي كتاب العهد الجديد، كان سيعينني الآن". في عيد ميلاد ربّنا يسوع المسيح بالجسد، بُعثت لنا مئتا رزمة إلى الجبل من "ميسولوغي". من المئتَي رزمة كان في رزمتي الإنجيل بعهده الجديد. كان كتابًا قديمًا وفيه خريطة لفلسطين. وفي الرّزمة رسالة قصيرة كُتب فيها: "إذا كنت بحاجة إلى مزيد من الكتب، اكتب لنا ونحن سنبعثها لك".

       لاحقًا، في ”دير ستوميو“، كنت بحاجة إلى زيت لقنديل الكنيسة. في الصّباح، عند بزوغ الفجر، نزلْتُ إلى ”كونيتسا“، ومررت قرب منزلٍ، فسمعْت فتاة تقول لوالدها: "أبي، الرّاهب هنا!" فجاء والدها وقال لي: "أيّها الأب بائيسيوس، نذرت أن أقدّم زيتًا لقنديل الكليّة القدّاسة والدة الإله؛ أرجوك خُذ هذا المال وابتع زيتًا"، وناولني خمسمائة دراخما – وهي تمامًا ثمن زيت القنديل عام 1958.

       وإلى يومنا هذا، عندما أحتاج لشيء ما، يهبني إيّاه الله على الفور!!. مثلاً، أحتاج لحطبٍ مقطّع، ولكنّي عاجز عن تقطيعه بنفسي. فالخشب الّذي أنا بحاجة إليه يُعطى لي من دون أيّ تأخير... قبل أن آتي إلى هنا، وصلتني رزمة من خمسمائة دراخما، وهو بالضبط المبلغ الّذي كنت بحاجة إليه. مرّة أعطيت أحدهم بركةً، أيقونة لوالدة الإله ”أكسيون إستين“ (بواجب الإستئهال)؛ في اليوم التالي، أحضر لي أحدهم أيقونة لوالدة الإله سيّدة البوابة (Portaitissa).

       وفي هذه السّنة، قبل أن تُمطر، لم يكن لدي نقطة ماء. والآن بعد أن أمطرت، جمعت ليترًا ونصف كلّ يوم. يوجد ماء في الخزّان من السّنة الماضية، لكنّه ملوّث وبحاجة إلى صيانة. ولكن، الله يُرتّب كلّ شيء!!. لدي برميل فيه ماء. يأتي عددٌ كبير من النّاس كلّ يوم، يشربون منه ويغتسلون ويُنعشون أنفسهم بمائه، إلا أنّ مستوى المياه في البرميل لا يتناقص سوى أربعة أو خمسة أصابع!!. أكثر من مئة وخمسين أو مئتي إنسان استعمل هذه المياه لكنّ البرميل لا يفرغ أبدًا!. البعض يفتحون الحنفية مطوّلاً والبعض الآخر ينساها مفتوحة، ورغم كلّ شيء لم تفرغ المياه البتّة. فالمجد لله على كلّ شيء!!.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share