من المهمّ جدًّا أن يصلّي المؤمن مع عائلته. الصّلاة تجتذب نعمة الله، ويشعر بذلك كلّ أعضاء العائلة، حتّى أولئك الّذين قست قلوبهم. صلّوا معًا دائمًا. (الأب تدّاوس الصّربيّ).يكمن سرّ الاتّضاع في تقبّلنا لكلّ ما يسمح الله بحدوثه، في حياتنا.(القدّيس بايسيوس الآثوسيّ).ليست الرّحمة أن تحسن إلى الآخر من جيبك، فَحَسْب؛ بل أن تسمح للآخر بأن يجلس بجانبك، من دون أن تبعده، حتّى بأفكارك.(الشّيخ أرسانيوس باباتسيوك).لا توجد المحبّة من دون الاتّضاع، ولا الاتّضاع من دون المحبّة. كما يهرب السّارق من نور الشّمس، يحتقر المتكبّر الاتّضاع.(القدّيس نيقوديموس الآثوسيّ).إن لم تلقَ المسيح في هذه الحياة، فلن تلقاه في الحياة الأخرى.(الأب سيرافيم روز).
من كتاب الشّيخ كليوبّا "أقوال روحيّة" في مخافة الله
الأب كليوبا إيليا

   قبل أن أُنهي الحديث عن فضيلة مخافة الله سأذكر لكم قصّة حدثت لأحد القرويّين المسيحيّين في بلدتي: تغرّب هذا  القرويّ عن حياة الفضيلة بسبب تعاطيه السّرقة. رأى، مرّة، في وقت الحصاد، مخازن أحد الأغنياء ملآنة بالقمح فقرّر أن يسرقها؛ وقام بتحضير كلّ ما يلزم لهذا الأمر. جهّز عربته وشدّ إليها ثورين ثم استعدّ للانطلاق ليلاً. ما إنْ رأته طفلته البالغة من العمر 5-6 سنوات، حتّى أخذت تبكي وتصرخ. أرادت أن تركب العربة وتمضي مع أبيها في نزهته! أمّا أبوها، فلكي يهدئ من روعها، فقد أخذها معه. وما إن وصل إلى مقصده، حتّى ترك العربة عند تلّة صغيرة وتقدّم راجلاً باتّجاه المخازن. وإّذ كان القمر بدرًا، في تلك اللّيلة، وخوفًا من أن يكتشف أحد أمره، أخذ يمشي على مهلٍ وهو يتلفّت يمينًا ويسارًا. وإذ اطمأنّ لعدم وجودِ أحدٍ في المكان، شرعَ ينقل حزم القمح إلى العربة. عندها تحرّك قلبُ ابنته فقالت له: "يا أبي، لقد نظرتَ إلى هنا وهناك، ولكنّك نسيت أن تتطلّع إلى فوق، إلى السّماء!" فسألها أبوها: "لماذا عليّ أن أنظر إلى السّماء يا ابنتي؟" فأجابته: "ربّما من الأفضل أن تنظر إلى السّماء أيضًا يا أبي، لأنّي رأيتك تنظر إلى هنا وهناك بحرصٍ". عندها اقشعرّ بدن الأب وانتابه خوفُ الله وعاد إلى نفسه. وبعدَ صمتٍ قصير، أعاد الحزم المسروقة إلى مكانها، والدّمع في عينيه، ثم انطلق هو وابنته عائدَين إلى بيتهما.

    وما إن وصلا حتّى أخذ بسرد ما حدث له على زوجته المؤمنة جدًا، فنبّهته من القيام بأفعال لا تُرضي الله. إذ ذاك قال لزوجته: "إليكِ كلمتي ووعدي بأنّي من الآن لستُ أسرقُ بعد! سأنظر في كلّ أمر إلى السّماء أوّلاً لأنّي الآن عرفتً أنَّ عين الله ترى كلّ أفعالنا".

    من ذلك اليوم كفّ هذا الإنسان عن السّرقة، ثم ذهب إلى أحد الآباء الرّوحيين واعترف بخطاياه.

   فليعطنا الله الكليّ الصّلاح، ونحن الخطأة أيضًا، أن ننظر أوّلاً إلى السّماء، إلى الله الّذي يرى كلّ أعمالنا، لنتمّم مشيئته الإلهيّة.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share