<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
شفاعة القدّيس الشهيد فانوريوس
في تقليد الكنيسة

     القدّيس فانوريوس هو القدّيس الأحبّ إلى قلوب المؤمنين والأكثر إكرامًا في اليونان وقبرص. لقد أُعطي لقب الجديد في الشهداء، لكنّنا نجهل تاريخ حياته وجهاده من أجل المسيح. تمّ الكشف عن رفاته أثناء العمل في ترميم حيطان قلعة رودس في القرن 14 حين أزال العمّال الركام عن كنيسة جميلة في حالة خراب. تحت البلاط وجدوا عدداً من الإيقونات بينها واحدة بقيت سليمة تماماً، وهي تمثّل شاباً عسكرياً يحمل في يده اليمنى صليباً وفوقه سراج مضاء، وحول الإيقونة صور تمثّل اثني عشر مشهداً من استشهاده. أسقف المحلّة المدعو نيلّس الثّاني (1355 – 1369) تمكّن من قراءة الكتابة على صعوبتها فتبيّن أنّ اسم القدّيس هو "فانوريوس"، ربما من كلمة يونانية تعني "يكتشف"، "يظهر". هذا وقد جرت بواسطة القدّيس فانوريوس عجائب جمّة، لا سيما لجهة الكشف عن الأشياء الضائعة أو الحيوانات التائهة.

     يُعيّد للقدّيس فانوريوس في 27 آب، اليوم الّذي يلي عيد القدّيسَين أدريانوس ونتاليا.

     يَذكر التقليد أنّ والدة فانوريوس كانت وثنيّة، ونمط حياتها أحزن فانوريوس كثيرًا. وقبل استشهاده، طلب القدّيس من أصدقائه المسيحيّين الصّلاة لأجلها، وأوصاهم  أن يصنعوا قالبًا من الحلوى متضرّعين إلى الله لروح والدته إذا كانوا بحاجة إلى بركة خاصة، وقد وعدهم أن يتشفّع في السّماء أمام عرش السّيّد لاستجابة طلباتهم.

     هذه الممارسة التقويّة لصنع قالب القدّيس فانوريوس (المعروف بـ"فانوروبيتا") بقيت إلى يومنا هذا. يُحضَّر القالب الخاص بحسب طريقة معيّنة ويُقدمه المؤمنون إلى الكنيسة ليباركه الكاهن. توزّع قطع من القالب على المؤمنين، والّذين يحصلون على قطعة يصلّون من أجل والدة القدّيس فانوريوس. عندها تشمل رحمات الله لا فقط الّذين أعدوا القالب بإيمان وحبّ، بل الّذين يتناولون منه، بالصّلاة.

     في اليونان حصل مؤخرًا أن أعدّت سيّدة مسيحيّة أرثوذكسيّة قالب الحلوى لتطلب شفاعة القدّيس دون أن تعلم التقليد المتعلّق بوالدته. وبعد ثلاثة أيام، رأت هذه المؤمنة التقيّة حلمًا. سيّدة ظهرت لها أثناء رقادها، لابسةً معطفًا طويلاً أحمر اللّون ونادتها باسمها قائلةً: "أين كنتِ، إنّ ٱبني يفتش عنك منذ ثلاثة أيام. لقد سمع صلواتك، فلا تبكِ." ثم أخبرتها كيف سوف تستجاب صلاتها قريبًا.

     وأخذت المرأة التقية تتساءل: لقد خيّل لها أنّ المرأة الّتي ظهرت لها باسم ٱبنها هي فعلاً والدة الإله، ولكنْ هناك تفصيلٌ أقلقها. كيف لوالدة الإله أن تظهر ووجهها مطلي بمساحيق تجميل؟. لتستوضح الأمر لجأت إلى الكاهن وأفصحت له عن اضطرابها، عندها علمت منه عن التقليد المتعلّق بوالدة القدّيس فانوريوس.



طروباريّة القدّيس فانوريوس باللّحن الرّابع

     لقد دوّى على الأرض نشيد سماويّ، للاحتفال اليوم بعيد القدّيس الشهيد فانوريوس. وجوق الملائكة يمدح جهاداتك بترانيم سماوية. والكنيسة، هنا، تذيع بالمجد السّماوي الّذي أحرزته بآلامك وجهاداتك يا لابس الظفر فانوريوس.



صلاة لتبريك قالب الحلوى الخاص بالقدّيس فانوريوس

     أيّها الرّب يسوع المسيح. يا من هو الخبز السّماويّ الّذي يفيض الغذاء للنّفس بوفرة. يا من هو معطي الخيرات والّذي بالنّبيّ إيليا صنع طعامًا لم تصنعه يد، يا من هو رجاء اليائسين، ومعونة الّذين لا معونة لهم وخلاص النّفوس،

     بارك هذه التقدمة ومن قدّموها لمجدك وتكريم قدّيسك العظيم والمجيد في الشهداء فانوريوس.

     يا من هو المحسن، امنح خيراتك للّذين أعدّوا هذا القالب، الخيرات الأرضية والسّماويّة. أبهجهم بحضورك وأرشدهم إلى طريق خلاصهم. استجب لصلواتهم سريعًا، وسَهِّلْ لهم أعمال أيديهم وأرشدهم إلى العمل بوصاياك، حتّى يشكروا ويمجدوا اسمك القدّوس بابتهاج وفرح بصلوات القدّيسة والدة الإله، والقدّيس المجيد الجديد في الشهداء فانوريوس الصّانع العجائب وجميع قدّيسيك. آمين.



وصفة قالب حلوى القدّيس فانوريوس - (فانوروبيتّا)

      المقادير

     - 4 أكواب من الطحين يضاف إليها الخميرة.

     - ملعقة صغيرة من القرفة.

     - بعض من قشور الحامض المبروش.

     - 12 ملعقة كبيرة من عصير البرتقال.

     - كوب من السّكر وملعقتان كبيرتان من السّكر.

     - نصف كوب ماء.

     - نصف كوب جوز.

     - نصف كوب زبيب كورنثي (من كورنثوس).

     - نصف كوب زبيب أشقر.

     - بعض السّكر النّاعم.

     - كوب من زيت دوّار الشمس.


طريقة التحضير

     1. يمزج الطحين مع القرفة.

     2. يوضع في طبق واحد الزيت والسّكر وعصير البرتقال والماء وبرش الحامض.

     3. يخلط المزيج جيّدًا ويضاف إليه الطحين والزبيب والجوز.

     4. يمزج جيّدًا.

     5. يُمرغ قالب تسخين الحلوى بالزيت ويُرش فوقه الطحين.

     6. يوضع المزيج بالقالب ويترك في الفرن على درجة متوسطة لمدة 45 دقيقة تقريبًا.

     7. الأفضل تقديم قالب الحلوى بعد 24 ساعة من طهيه.

     8. عندما يبرد القالب يُرش السّكر النّاعم عليه.

     9. بعد تبريك الكاهن للقالب في الكنيسة، عليه أن يقطعه بشكل صليب.

     10. ثم يقطّع القالب إلى قطع صغيرة مربعة. يأخذ الكاهن القطعة الأولى منها.


قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share