فلنسلك مع كلّ نفس أخرى وكأنّها عروس محبوبة ليسوع الحبيب. (الأب دامسكينوس ماكرينو).عندما نقول: "العشق الإلهيّ"، فنحن نعني بهذا إفراغًا كليًا لوجودنا، إفراغ ذات إلى محبّةالله. إنّ نفسك تعبد الله لأنّها تعشقه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الله قابل للرّؤية في البساطة، ونستطيع أن نكون في علاقة مباشرة معه بمعرفة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ السّعي وراء الله مطاردة جميلة، ومبهجة، داخل الغبطة، ونحن جميعًا صيادون هنا في الدّاخل نبحث عن الله لنجده. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ من يحرّك قدمَيه فيخطو، يمشي ويبلغ إلى الله. أما من يجلس من دون أن يسعى فلن يصل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
"لنعيّد أيّها المؤمنون عيدًا روحيًّا...".
القدّيس باييسيوس الآثوسيّ.

الأب باييسيوس يستقبل ضيوفه في جبل سيناء.
   إنّ المسيح بمحبّته الفائقة وتعزيته الكبيرة الّتي يوزّعها على المؤمنين في أعياده المقدّسة يقيمنا حقيقةً إذ يرفعنا إلى العُلى.

   يكفي أن نشارك وأن نقتني شهيّة روحيّة لنعيّد الأعياد روحيًّا فنُسَرَّ بها ونسكر روحيًّا من الخمر الفردوسيّ الّذي يقدّمه لنا القدّيسون.

   - ياروندا!. كيف يستطيع المرء أن يعيش الأعياد روحيًّا؟.

   - لكي نعيش الأعياد يجب أن نفكّر في الأيّام المقدّسة وليس في الأعمال الّتي يتوجّب علينا القيام بها من أجل تلك الأيّام المقدّسة. علينا أن نفكّر بأحداث كلّ عيد من الأعياد (الميلاد، الظّهور الإلهيّ، الفصح...) وأن نُصلّي ممجدّين الله. وهكذا نعيّد بورعٍ كبير. العالميّون يفهمون الأعياد بالحلوى والبيض واللّحم. أمّا الرّهبان الحقيقيّون فيعيشون كلّ يوم الحوادث الإلهيّة ويتعزّون باستمرار. كلّ أسبوع يعيشون الأسبوع العظيم. كلّ أربعاء وخميس وجمعة يعيشون الأربعاء العظيم والخميس العظيم والجمعة العظيمة أي آلام المسيح. وكلّ أحد يعيشون الفصح والقيامة. أيجب أن ينتظر أحدنا مجيء الأسبوع العظيم لكي يتذكّر آلام المسيح؟. وقل مثل ذلك في أحد الفصح!. ألم يقل المسيح: "كونوا مستعدّين"! (مت ٢٤: ٤٤)؟... لم يقل: استعدّوا الآن. لذا يجب على الإنسان وعلى الرّاهب بشكلٍ خاص أن يكون مستعدًّا بشكل متواصل. يجب أن يدرس وأن يعيش الحوادث الإلهيّةَ باستمرار. عندما يدرس الواحد الحوادث الخاصّة بكلّ عيد فسيتأثّر بشكل طبيعيّ ويُصلّي بتقوى مميّزة. في خِدَمِ الإعيادِ علينا أن نتابع بورعٍ التّراتيل والقراءات ونُعمِلَ الذّهن في المعاني الإلهيّة وبذلك نعيش الأحداث ونتغيّر. تفكيرنا في قدّيس نوقّره أو نعيّد له يجعل الذّهن متّقدًا يرتفع إلى السّماء. وعندما نفكّر بالقدّيسين فإنّهم بالمقابل يفكّرون فينا ويساعدوننا، وهكذا يقيم أحدنا صداقة مع القدّيسين وهي الصّداقة الحقّ الصّحيحة. وبذلك يعيش الوحيد مع الجميع: القدّيسين والملائكة والعالم، ومع رفاقٍ عظماء. حضور القدّيسين حيّ لأنّهم أبناء الله ويساعدوننا نحن التّعساء.

   قدّيسونا الّذي أَهرقوا دمًا أو عرقًا أو دموعًا من أجل محبّة المسيح ينتظرون منّا، لكي نحظى بعونهم، أن نعيّد لهم بكلّ تقوى. وعند سماعنا قراءة السّنكسار: في هذا اليوم نُقيم تذكار القدّيس فلان، لنقفْ بانتباه ونظام ونسمعْ قراءة أخ لنا استُشهد ببطولة وشجاعة، سقط صريعًا في الصّف الأماميّ.

   ولكي  يشعر المرء بحدث العيد، عليه ألاّ يعمل في هذا اليوم. يُصلّي فقط وبذلك يشعر بحدث اليوم العظيم. هناك من يعمل في الأسبوع العظيم؛ وفي الجمعة العظيمة يتمنّون التّمنيّات لبعضهم البعض "إلى أعوامٍ عديدة...". في الأعياد، المطلوب هدوء يساعد على التأمّل فنفهم ما يحصل تمامًا كما يحصل مع من نال الإسكيم فعاش في هدوءٍ يفهم ما يحصل بفضل النّعمة الإلهيّة الّتي تشفي النّفس. في يوم العيد تُعطى لنا فرصة إضافيّة للرّاحة والقراءة والصّلاة فنفحص ذواتنا ونشعر بشيء ممّا حدث في ذلك اليوم.


المرجع:

دير الشّفيعة الحارّة (٢٠١٢)، سلسلة ياروندا: النّاسك المغبوط باييسيوس الآثوسيّ -١- إلى الإنسان المعاصر: بمحبّة مع ألم،  دير الشّفيعة الحارّة، بدبا، الكورة، لبنان.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share